حسَن الرّحيبي - منْ يتَذكّر الشّرشَم؟... طعام الفقراء

ويتعلّق الأمر بالزّرع الذي أفسدته رُطوبة المَطمورَة وتعفّنَ . ليُصبحَ برائحَة متميّزة ونفّاذة . ومنفّرة وبلوْن أسود قاتم لطول مكوثه في أسفل أو عمق الأرض لتتسرّب إليه مياه الأمطار . وقد تعافه المواشي . لكنّ الناس خاصةً الفقراء كانوا يطبخونه ويتغذّون عليه مع الأطفال . رغم أن الأطبّاء حالياً يعتبرونه مسموماً . وغير قابل للاستهلاك بسبب تعفّنه . رغم وجود مواقع لا تتعفّن فيها الحبوب ولو بقيت لسنوات طويلة لتميز باطن تُربتها . سمّاها المغاربة ب"المرس " . فخزنوا حبوبهم فيها بمقابل .
وهو معروف في كلّ بلدان المغرب العربي إذ كان يُطبخ للجنود في أوقات الشدّة والجفاف . ويروي الحسَن الوزّان أو ليون الإفريقي léon l'africain الذي تنصّر في روما بعدما كان مُسلماً من الأندلس . وعمل إلى جانب السلطان الوطاسي . وزار مشترايا أو مدينة الغربية سنة 1518 .
يروي في كتابه وصف إفريقيا . بأن زعيماً من زعماء دويلة جزائرية ، امتنع الجنود ورجال القبائل المحاربة في سنة من سنوات القحط والجفاف . إلى جانبه مُعتقدين أنه يقتات بشكل متميّز عنهم ويتغذّى بموادّ غنية وراقية . حتى قاد زعماءهم لمطبخه ، فلم يجدوا سوى قدور من الشّرشم ، أي الزرع الفاسد . وبعض من لحم الفرَس لتقوية جسده ، والحفاظ على صحته .
لا يعرف جيل اليوم طريقة غذائنا في الخمسينات والستّينات . وأتعجّب كثيراً حينما يرفض أبنائي أو أحفادي مأكولات شهية من اللّحم والبرقرق والكسكس .. في وقت كنّا نحن نقتات من كل ما تجود علينا الأرض به من خَشاشها وفوبها وبقولها وعدسها ..

حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى