قليلة هى الكتب التى أتوقف أمامها طويلا وأستعيد قراءتها أو أجزاء منها، ومن هذه الكتب كتاب " فى بهاء الكتابة" للكاتبة الكبيرة إعتدال عثمان ، والكتاب يبعث على البهجة فى عنوانه وفى غلافه البديع ذى اللون الأحمر الوردى ومن أعلى صور لبعض كبار الكتاب منهم سعيد الكفراوى ومحمد البساطى وبهاء طاهر وسلوى بكر وسعد القرش وآخرين، ويقع الكتاب فى 440 صفحة بدأته الكاتبة بمقدمة عرضت فيها طريقتها أو تجربتها النقدية منها "عندما أتأمل تجربتى النقدية أجد أننى توصلت مبكرا إلى قناعة أن النقد بالنسبة إلىّ عملية إبداعية، تنطلق من النص المنقود، وتطمح إلى محاورة المشهد الثقافى العربى المعاصر.. النص النقدى نص موازى قادر على النفاذ إلى أسرار العمل المنقود ومهمته لا تتمثل فى لى عنق النص كى يدخل قسرا فى أنشوطة النظرية بل أن مهمته أن يجيد الإنصات لصوت النص واحترام منطقه الخاص "ص6 ويطوف بنا الكتاب بين ستة محاور كالآتى:
المحور الأول: فى حضرة نجيب محفوظ : تناولت فيه الكاتبة ستة عناوين عن نجيب محفوظ مابين مقال وكتب ، منها مقال للكاتبة " ثلاثون عاما على نوبل..نجيب محفوظ العئش فى الخلود" بمناسبة ثلاثون عاما مرت على حصوله على جائزة نوبل ، ومجموعة قصصية لنجيب محفوظ تنشر لأول مرة وعنوانها همس النجوم، وكتاب "أولاد حارتنا.. السيرة المحرمة" للكاتب محمد شعير ، قراءة للكاتبة فى رواية أبناء الجبلاوى لإبراهيم فرغلى، كتاب نجيب محفوظ بختم النسر للكاتب طارق الطاهر ، كتاب العائش فى السرد للكاتب رضا عطية طارحا فيه سؤال ماذا يبقى من نجيب محفوظ وتجيب الكاتبة عن هذا السؤال قائلة " النص المحفوظى يحمل مآلات تأويلية متعددة تتكاثر بتعدد قراءته جيلا وراء جيل ولا تنتهى عملية فك شفرته مع كل تناول جديد ، بل تتجدد محاولات تفسيره ، فلا يوجد تأويل حاسم نهائى أو كلمة أخيرة تصف أعمال نجيب محفوظ التى تشكل مكونا أساسيا من نسيج الوجدان الجمعى المصرى والعربى والإنسانى"ص40
المحور الثانى: فى محبة السرد – قراءات فى الرواية والقصة : تناولت الكاتبة قراءت فى سبعة وثلاثين كتابا وكاتبا مثل إدوارد الخراط ، بهاء طاهر ، سعيد الكفراوى ، محمد البساطى ، عبد الحكيم قاسم ، محمود الورانى، واسينى الأعرج وغيرهم، وقد تناولت الكاتبة على سبيل المثال كتاب "الريادة فى الرواية – ثلاثية إدوارد الخراط " للناقدة العراقية الكبيرة دكتورة فريال غزول جبورى والتى تناولت ثلاثية إدوارد الخراط رامة والتنين ، الزمن الآخر ويقين العطش حيث رأت الكاتبة قبه أنه إعادة اكتشاف لعالم الخراط الإبداعى المدهش "تضع غزول يدها على خصيصة أسلوبية بارزة لدى إدوارد الخراط هى "شبقية الأسلوب" لكنها تعيد اكتشاف هذه الخصيصة فترفعها من المعنى الملتبس الشائع إلى أفق الفرادة والتميز.
المحور الثالث : فى أسئلة الكتابة علامات
تناولت الكاتبة في هذا المحورعدة موضوعات تبدو أنها كانت مقالات متفرقة نشرت ثم جمعتها فى الكتاب، وأرى أن أهمها كانت مباحث تحولات القصة القصيرة بين الجماليات والضرورة قراءة فى القصة المصرية ، تحولات السرد القصصى، جماليات الكتابة الجديدة، وتجليات الخيال الجديد فى الفن والأدب المصرى، وأرى أنها أهم مباحث هذا المحور بل أهم فصول الكتاب، وقد شغلت من صفحة 230 - 270 وهى بحوث قيمة وفى حاجة إلى القراءة أكثر من مرة وقد تناولت الكاتبة"الرحلة الزمنية الطويلة التى قطعتها الكتابة السردية القصصية منذ الآباء الأوائل حتى اليوم وقد مرت بتحولات كبرى وذلك نتيجة لتغير طبيعة التجربة الحياتية التى عاشتها الأجيال المتتابعة وانعكاس ذلك بالضرورة على جمايات الكتابة وطرق التقنية وتغير طبيعة السرد القصصى .. وقد ظهر مصطلح "الكتابة عبر النوعية" لإدوارد الخرط فى حقبة الستينيات ..كما انفتح النص السردى على الفنون الأخرى البصرية مثل استخدام تقنيات الفن التشكيلى من حيث تنوع درجة الإضاءة والكتلة والفراغ واللون ، وتقنيات السينما مثل المشهد والسيناريو والتقطيع والتوليف أو المونتاج، والفنون السمعية كالموسيقى فظهرت مفاهيم التناغم والتناسق والتنافر النغمى فى النص السردى"ص231 ثم تحولات الواقع بعد هزيمة 67 فتغير مفهوم الحدث والحبكة والزمن وانهارت التقاليد التى تحكم القص التقليدى مثل التمهيد والحبكة المتماسكة وإتقان رسم الشخصية القصصية ذات المرجعية الملموسة فى الواقع المعيش فلم يعد الكتاب يحفلون بتحقيق التوازن القديم بين السرد والحوار والوصف ..ودخلت الأحلام والفانتازيا وما يدور فى النفس من هواجس وخيالات وما يجيش فى الروح من انفعلات متضاربة كمكون من مكونات السرد يعبر عن تعايش الأضداد ..كما ازداد النزعة التجريبية "233 وقد تاولت الكاتبة تحولات السرد القصصى لدى جيل الستينيات عند خمسة كتاب هم إدوارد الخراط وبهاء طاهر وإبراهيم أصلان ومحمد البساطى وسعيد الكفراوى كما تناولت لمحات من الكتابة الجديدة لدى جيل الشباب التى أعلنت تمردها على على طرق السرد القصصى وتحطيم القواعد الفنية المألوفة كما استمدت النصوص مفرداتها من الاحتفاء باليومى بتفاصيله الصغيرة وكسر الايهام بالواقع بتعمد الالتباس وعدم اليقين وازدياد وتيرة النزعة التجريبية وكذلك البوح الصريح عن الرغائب المكبوتة وعدم الانشغال بالحكاية بل الانشغال بجماليات الكتابة كذلك تغير مفهوم الزمن والمكان والميل إلى عالم الفانتازيا والحلم كذلك وجود التباس وتشوش فى الرؤية وغيرها من سمات ص269، وقد اختارت الكاتبة مجموعة " صباح مناسب للقتل " 2014 للكاتب أسامة جاد كنموذج لجيل الشباب .
المحور الرابع : فى الرحيل/ هوامش : حيث تناولت الكاتبة ستة كتاب راحلين وهم تحت عنوان استعادة إدوارد سعيد، فى ذكرى ميلاد رضوى عاشور وشهادتها الإبداعية فى كتابها الرحلة ، وإبراهيم فتحى الحاضر فى الغياب، الناقد المبدع : سيد البحراوى يبحث عن لؤلؤة المستحيل، نصوص إلياس فركوح ..مغامرة إبداعية فى تجديد السرد .
المحور الخامس : فى نور النقد ومضات : حيث تناولت الكاتبة تسعة كتب مثل عطر الأحباب ليحى حقى تحت عنوان يحى حقى ..فى صحبة الأحباب ، كتاب "يوسف إدريس ..خفايا الإبداع" قراءة للمستعربة فاليريا كيربتشنكو وكانت قد حصلت على رسالة الدكتوراة فى أعمال يوسف إدريس عام 1970 وقد استطاعت المستعربة أن تقدم عرضا بانوراميا لأعمال يوسف إدريس فى عمومها وبتفاصيلها الدقيقة ، سيزا قاسم..والنقد الخلاق وقد صدر للناقدة كتاب بناء الرواية دراسة مقارنة فى ثلاثية نجي محفوظ كما صدر لها كتاب "روايات عربية – قراءة مقارنة " وهو موضوع المقال بالكتاب ويظهر فى هذا الكتاب الحضور الخلاق لثقافة الناقدة وعلى سبيل المثال فى قراءتها لرواية البحث عن وليد مسعود لجبرا إبراهيم جبرا حيث تطالعنا الناقدة سيزا قاسم ببعد أسطورى لازمنى يجمع بين البطل الروائى المختفى وبين جلجامش والمهدى المنتظر، ويكشف تحليلها النصى عن أن اللاوعى الثقافى يحضر بقوة فى الرواية وهو منحى لم يتنبه له أحد قبلها، كذلك تناولت الكاتبة كتاب "حكايات هائمة " لجمال الغيطانى وقد برعت الكاتبة فى وصف الناقدة الكبيرة سيزا قاسم فى تلك العبارة البليغة الدالة " تستشف الناقدة أن هذه الحكاية تمثل تجربة القراءة فى قمة تجليها أى عندما نذوب فى ما نقرأ ولا نستطيع استرداد أنفسنا بعد الانتهاء من القراءة ، بل يصبح النص الفاتن المقروء جزءا من كياننا ، ومن تشكل وجداننا فنعيد القراءة مرات ومرات وكأننا نقرأ أنفسنا"ص358 ، كتاب أربعون رواية ورواية لهالة البدرى وغواية النقد وهو عنوان يوحى بأجواء ألف ليلة وليلة، لا تزعم هالة البدرى أنها ناقدة محترفة ، فتقرر أنها تقدم روايات أحبتها وأنها تستعين بخبرة القراءة والحدس، لا نظريات النقد ، وأن أحكامها النقدية انطباعية تصدر من جانب قارئ وكاتب محترف " وفى استهلال عرضها لرواية "مزاج التماسيح"لرؤوف مسعد تطرح هالة البدرى ما استقر لديها حول مفهوم الفن ، فترى أن الفن هو الحالة الوحيدة التى يتيسر لها دخول مناطق صعبة لتكشف أغوارها سواء أكان ذلك على مستوى الفرد الذى لم نعرف بعد كل نوازعه أم على مستوى الجماعة وما يدور داخلها من صراعات يكشف عنها الكاتب الفنان بجرأة وشجاعة ، كما يقوم بكسر التابوهات وترى أنه ليس أصدق من فن الرواية فى أداء هذه المهمة "ص363 ، وتحت عنوان "عزة بدر ..الوقوف على سيف البحر بين قلق وشغف" ، تناولت الكاتبة عزة بدر فى كتاباتها السردية والقصصية وذكرت أهم خصيصة لها أنها تقتحم دواخل المرأة وأدق خلجاتها بأسلوب سردى وشعرى مثل حق اللجوء العاطفى وروايتها فى ثوب غزالة ، أما كتاب سرديات عربية بأجزائه الثلاثة الضخمة "السرديات البنيوية" بالجزء الأول و"السرديات ما بعد البنيوية" فى الجزء الثانى أما الجزء الثالث فهو "سرديات بديلة " للناقد الأكاديمى المصرى د محمد الشحات فهو مشروع نقدى ضخم فى المشهد الأدبى العربى والمصرى على نحو خاص ص373 ، فى السفر حياة قراءة فى كتاب "غرفة المسافرين "لعزت القمحاوى وينتمى هذا الكتاب إلى الكتابة العابرة للأنواع فهو سفر إلى ممالك الخيال "أما عزت قمحاوى فى هذا العمل فهى تصفه بأنه لا يتورع عن الغرق فى قراءة نصوص تمثل رحلات ميثولوجية وأدبية من بينها أسطورة أوديب وقصة النبى سليمان ومرورا بجلجاميش وعوليس وكفافيس الذى أشار إلى أن "الرحلة إلى إيثاكا أجمل من إيثاكا"ص379
المحور السادس : فى بحار الترجمة –إشارات: تناولت الكاتبة فى هذا المحور أحد عشر كتابا مترجما إلى اللغة العربية منها كتاب القاهرة لديزموند ستيوارت المستعرب البريطانى المعروف ترجمة حى حقى، وكتاب "أرض مصر وأهلها" وهو كتاب مجهول لزكى نجيب محمود، كما تناولت كتاب " قراءات فى أعمال نوال السعداوى " تحرير إرنست إيمنيونو رئيس قسم الدراسات الإفريقية فى جامعة ميتشجان ترجمة سها السباعى ، كتاب "الواقعية السحرية" ترجمة د سليمان العطار والدكتورة أمانى حلمى، وتحت عنوان قمتان أدبيتان بين الواقع وسحر الخيال تناولت الكاتبة كتاب ليلة العالم لباتريك روجيه ترجمة جينا بسطا عن الثورة الأدبية للكاتبين مارسيل بروست فى روايته البحث عن الزمن المفقود ، والكاتب الأيرلندى جيمس جويس صاحب رواية يوليسيس فى رؤية تجعل هاتين الشخصيتين تتجسدان فى حياتهما اليومية وتصيران مثل سائر الناس من نقائص وإحباطات وغرابة أطوار وغيرها "يرى الكاتب أن نقاط الإلتقاء التى تجمعهما أكثر من من نقاط الاختلاف إذ يقارب بينهما فى مفهوم الكتابة "كانت الكتابة بالنسبة إليهما كالعدسة الككبرة ، المثبتة على الزمن ، كما كان مزاجهما يتكامل من حيث إن كل منهما كان يكتب لنفسه أولا بدافع ذاتى وليس إرضاء لأحد أو استجابة لضرورة ما ضاغطة غير التعبير عن رؤيتهما للعالم. وعلى حين تبدو شخصياتهما مختلفتين على السطح إلا أنهما غير متباعدتين فى العمق ، كلاهما خصب الخيال وفنان مبدع فى الإسهاب ، كلاهما تؤرقه حاجة لاهبة للقبض على المطلق ، حتى لو أدرك هو نفسه استحالة تحقق المسعى"ص428 ، أما قمة الفانتازيا الساخرة فى الرواية فتتمثل فى الجزء الثانى الذى يحمل عنوان مرسم دفن مارسيل الذى مات فى 18 نوفمبر 1922 بعد سهرته التذكارية فى ليلة العالم وهو اسم الرواية مع جويس بسبعة اشهر موت بروست وحضر الجنازة مجموعة مكونة من ثمانين أديبا وكان من بين المعزين شكسبير وهوميروس ودانتى وسيربانتس وموليير وتشيكوف وإزرا بوند الذى كان يسير بجانب جان جينيه وبودلير وكان يتجاذب أطراف الحديث مع فلوبير بينما راسين يمشى بجوار كافكا فيما كان الشاعر اللاتينى فرجيل يصحبه ألبير كامى ، وعلى مقربة كان شوبنهور يسير وتسيل دموعه بغزارة كأنه يمشى فى جنازته الشخصية وهكذا كان جميع الروائيين والفلاسفة والشعراء والقصاصين ومؤلفى المسرح والخرافات وكتاب المقال يبكون بدوع من حبر"ص 430 .
" فى بهاء الكتابة" كتاب قيم أشبه بالموسوعة الأدبية والنقدية ، وهو يستحق القراءة والعودة إليه عدة مرات لما يحتويه من ذخائر أدبية ونقدية بارعة وأحب أن أختم هذه القراءة بعبارة بليغة للكاتبة وأراها تنطبق على هذا الكتاب البديع " تجربة القراءة - فى قمة تجليها - أى عندما نذوب فى ما نقرأ ولا نستطيع استرداد أنفسنا بعد الانتهاء من القراءة ، بل يصبح النص الفاتن المقروء جزءا من كياننا، ومن تشكل وجداننا فنعيد القراءة مرات ومرات وكأننا نقرأ أنفسنا"ص358
المحور الأول: فى حضرة نجيب محفوظ : تناولت فيه الكاتبة ستة عناوين عن نجيب محفوظ مابين مقال وكتب ، منها مقال للكاتبة " ثلاثون عاما على نوبل..نجيب محفوظ العئش فى الخلود" بمناسبة ثلاثون عاما مرت على حصوله على جائزة نوبل ، ومجموعة قصصية لنجيب محفوظ تنشر لأول مرة وعنوانها همس النجوم، وكتاب "أولاد حارتنا.. السيرة المحرمة" للكاتب محمد شعير ، قراءة للكاتبة فى رواية أبناء الجبلاوى لإبراهيم فرغلى، كتاب نجيب محفوظ بختم النسر للكاتب طارق الطاهر ، كتاب العائش فى السرد للكاتب رضا عطية طارحا فيه سؤال ماذا يبقى من نجيب محفوظ وتجيب الكاتبة عن هذا السؤال قائلة " النص المحفوظى يحمل مآلات تأويلية متعددة تتكاثر بتعدد قراءته جيلا وراء جيل ولا تنتهى عملية فك شفرته مع كل تناول جديد ، بل تتجدد محاولات تفسيره ، فلا يوجد تأويل حاسم نهائى أو كلمة أخيرة تصف أعمال نجيب محفوظ التى تشكل مكونا أساسيا من نسيج الوجدان الجمعى المصرى والعربى والإنسانى"ص40
المحور الثانى: فى محبة السرد – قراءات فى الرواية والقصة : تناولت الكاتبة قراءت فى سبعة وثلاثين كتابا وكاتبا مثل إدوارد الخراط ، بهاء طاهر ، سعيد الكفراوى ، محمد البساطى ، عبد الحكيم قاسم ، محمود الورانى، واسينى الأعرج وغيرهم، وقد تناولت الكاتبة على سبيل المثال كتاب "الريادة فى الرواية – ثلاثية إدوارد الخراط " للناقدة العراقية الكبيرة دكتورة فريال غزول جبورى والتى تناولت ثلاثية إدوارد الخراط رامة والتنين ، الزمن الآخر ويقين العطش حيث رأت الكاتبة قبه أنه إعادة اكتشاف لعالم الخراط الإبداعى المدهش "تضع غزول يدها على خصيصة أسلوبية بارزة لدى إدوارد الخراط هى "شبقية الأسلوب" لكنها تعيد اكتشاف هذه الخصيصة فترفعها من المعنى الملتبس الشائع إلى أفق الفرادة والتميز.
المحور الثالث : فى أسئلة الكتابة علامات
تناولت الكاتبة في هذا المحورعدة موضوعات تبدو أنها كانت مقالات متفرقة نشرت ثم جمعتها فى الكتاب، وأرى أن أهمها كانت مباحث تحولات القصة القصيرة بين الجماليات والضرورة قراءة فى القصة المصرية ، تحولات السرد القصصى، جماليات الكتابة الجديدة، وتجليات الخيال الجديد فى الفن والأدب المصرى، وأرى أنها أهم مباحث هذا المحور بل أهم فصول الكتاب، وقد شغلت من صفحة 230 - 270 وهى بحوث قيمة وفى حاجة إلى القراءة أكثر من مرة وقد تناولت الكاتبة"الرحلة الزمنية الطويلة التى قطعتها الكتابة السردية القصصية منذ الآباء الأوائل حتى اليوم وقد مرت بتحولات كبرى وذلك نتيجة لتغير طبيعة التجربة الحياتية التى عاشتها الأجيال المتتابعة وانعكاس ذلك بالضرورة على جمايات الكتابة وطرق التقنية وتغير طبيعة السرد القصصى .. وقد ظهر مصطلح "الكتابة عبر النوعية" لإدوارد الخرط فى حقبة الستينيات ..كما انفتح النص السردى على الفنون الأخرى البصرية مثل استخدام تقنيات الفن التشكيلى من حيث تنوع درجة الإضاءة والكتلة والفراغ واللون ، وتقنيات السينما مثل المشهد والسيناريو والتقطيع والتوليف أو المونتاج، والفنون السمعية كالموسيقى فظهرت مفاهيم التناغم والتناسق والتنافر النغمى فى النص السردى"ص231 ثم تحولات الواقع بعد هزيمة 67 فتغير مفهوم الحدث والحبكة والزمن وانهارت التقاليد التى تحكم القص التقليدى مثل التمهيد والحبكة المتماسكة وإتقان رسم الشخصية القصصية ذات المرجعية الملموسة فى الواقع المعيش فلم يعد الكتاب يحفلون بتحقيق التوازن القديم بين السرد والحوار والوصف ..ودخلت الأحلام والفانتازيا وما يدور فى النفس من هواجس وخيالات وما يجيش فى الروح من انفعلات متضاربة كمكون من مكونات السرد يعبر عن تعايش الأضداد ..كما ازداد النزعة التجريبية "233 وقد تاولت الكاتبة تحولات السرد القصصى لدى جيل الستينيات عند خمسة كتاب هم إدوارد الخراط وبهاء طاهر وإبراهيم أصلان ومحمد البساطى وسعيد الكفراوى كما تناولت لمحات من الكتابة الجديدة لدى جيل الشباب التى أعلنت تمردها على على طرق السرد القصصى وتحطيم القواعد الفنية المألوفة كما استمدت النصوص مفرداتها من الاحتفاء باليومى بتفاصيله الصغيرة وكسر الايهام بالواقع بتعمد الالتباس وعدم اليقين وازدياد وتيرة النزعة التجريبية وكذلك البوح الصريح عن الرغائب المكبوتة وعدم الانشغال بالحكاية بل الانشغال بجماليات الكتابة كذلك تغير مفهوم الزمن والمكان والميل إلى عالم الفانتازيا والحلم كذلك وجود التباس وتشوش فى الرؤية وغيرها من سمات ص269، وقد اختارت الكاتبة مجموعة " صباح مناسب للقتل " 2014 للكاتب أسامة جاد كنموذج لجيل الشباب .
المحور الرابع : فى الرحيل/ هوامش : حيث تناولت الكاتبة ستة كتاب راحلين وهم تحت عنوان استعادة إدوارد سعيد، فى ذكرى ميلاد رضوى عاشور وشهادتها الإبداعية فى كتابها الرحلة ، وإبراهيم فتحى الحاضر فى الغياب، الناقد المبدع : سيد البحراوى يبحث عن لؤلؤة المستحيل، نصوص إلياس فركوح ..مغامرة إبداعية فى تجديد السرد .
المحور الخامس : فى نور النقد ومضات : حيث تناولت الكاتبة تسعة كتب مثل عطر الأحباب ليحى حقى تحت عنوان يحى حقى ..فى صحبة الأحباب ، كتاب "يوسف إدريس ..خفايا الإبداع" قراءة للمستعربة فاليريا كيربتشنكو وكانت قد حصلت على رسالة الدكتوراة فى أعمال يوسف إدريس عام 1970 وقد استطاعت المستعربة أن تقدم عرضا بانوراميا لأعمال يوسف إدريس فى عمومها وبتفاصيلها الدقيقة ، سيزا قاسم..والنقد الخلاق وقد صدر للناقدة كتاب بناء الرواية دراسة مقارنة فى ثلاثية نجي محفوظ كما صدر لها كتاب "روايات عربية – قراءة مقارنة " وهو موضوع المقال بالكتاب ويظهر فى هذا الكتاب الحضور الخلاق لثقافة الناقدة وعلى سبيل المثال فى قراءتها لرواية البحث عن وليد مسعود لجبرا إبراهيم جبرا حيث تطالعنا الناقدة سيزا قاسم ببعد أسطورى لازمنى يجمع بين البطل الروائى المختفى وبين جلجامش والمهدى المنتظر، ويكشف تحليلها النصى عن أن اللاوعى الثقافى يحضر بقوة فى الرواية وهو منحى لم يتنبه له أحد قبلها، كذلك تناولت الكاتبة كتاب "حكايات هائمة " لجمال الغيطانى وقد برعت الكاتبة فى وصف الناقدة الكبيرة سيزا قاسم فى تلك العبارة البليغة الدالة " تستشف الناقدة أن هذه الحكاية تمثل تجربة القراءة فى قمة تجليها أى عندما نذوب فى ما نقرأ ولا نستطيع استرداد أنفسنا بعد الانتهاء من القراءة ، بل يصبح النص الفاتن المقروء جزءا من كياننا ، ومن تشكل وجداننا فنعيد القراءة مرات ومرات وكأننا نقرأ أنفسنا"ص358 ، كتاب أربعون رواية ورواية لهالة البدرى وغواية النقد وهو عنوان يوحى بأجواء ألف ليلة وليلة، لا تزعم هالة البدرى أنها ناقدة محترفة ، فتقرر أنها تقدم روايات أحبتها وأنها تستعين بخبرة القراءة والحدس، لا نظريات النقد ، وأن أحكامها النقدية انطباعية تصدر من جانب قارئ وكاتب محترف " وفى استهلال عرضها لرواية "مزاج التماسيح"لرؤوف مسعد تطرح هالة البدرى ما استقر لديها حول مفهوم الفن ، فترى أن الفن هو الحالة الوحيدة التى يتيسر لها دخول مناطق صعبة لتكشف أغوارها سواء أكان ذلك على مستوى الفرد الذى لم نعرف بعد كل نوازعه أم على مستوى الجماعة وما يدور داخلها من صراعات يكشف عنها الكاتب الفنان بجرأة وشجاعة ، كما يقوم بكسر التابوهات وترى أنه ليس أصدق من فن الرواية فى أداء هذه المهمة "ص363 ، وتحت عنوان "عزة بدر ..الوقوف على سيف البحر بين قلق وشغف" ، تناولت الكاتبة عزة بدر فى كتاباتها السردية والقصصية وذكرت أهم خصيصة لها أنها تقتحم دواخل المرأة وأدق خلجاتها بأسلوب سردى وشعرى مثل حق اللجوء العاطفى وروايتها فى ثوب غزالة ، أما كتاب سرديات عربية بأجزائه الثلاثة الضخمة "السرديات البنيوية" بالجزء الأول و"السرديات ما بعد البنيوية" فى الجزء الثانى أما الجزء الثالث فهو "سرديات بديلة " للناقد الأكاديمى المصرى د محمد الشحات فهو مشروع نقدى ضخم فى المشهد الأدبى العربى والمصرى على نحو خاص ص373 ، فى السفر حياة قراءة فى كتاب "غرفة المسافرين "لعزت القمحاوى وينتمى هذا الكتاب إلى الكتابة العابرة للأنواع فهو سفر إلى ممالك الخيال "أما عزت قمحاوى فى هذا العمل فهى تصفه بأنه لا يتورع عن الغرق فى قراءة نصوص تمثل رحلات ميثولوجية وأدبية من بينها أسطورة أوديب وقصة النبى سليمان ومرورا بجلجاميش وعوليس وكفافيس الذى أشار إلى أن "الرحلة إلى إيثاكا أجمل من إيثاكا"ص379
المحور السادس : فى بحار الترجمة –إشارات: تناولت الكاتبة فى هذا المحور أحد عشر كتابا مترجما إلى اللغة العربية منها كتاب القاهرة لديزموند ستيوارت المستعرب البريطانى المعروف ترجمة حى حقى، وكتاب "أرض مصر وأهلها" وهو كتاب مجهول لزكى نجيب محمود، كما تناولت كتاب " قراءات فى أعمال نوال السعداوى " تحرير إرنست إيمنيونو رئيس قسم الدراسات الإفريقية فى جامعة ميتشجان ترجمة سها السباعى ، كتاب "الواقعية السحرية" ترجمة د سليمان العطار والدكتورة أمانى حلمى، وتحت عنوان قمتان أدبيتان بين الواقع وسحر الخيال تناولت الكاتبة كتاب ليلة العالم لباتريك روجيه ترجمة جينا بسطا عن الثورة الأدبية للكاتبين مارسيل بروست فى روايته البحث عن الزمن المفقود ، والكاتب الأيرلندى جيمس جويس صاحب رواية يوليسيس فى رؤية تجعل هاتين الشخصيتين تتجسدان فى حياتهما اليومية وتصيران مثل سائر الناس من نقائص وإحباطات وغرابة أطوار وغيرها "يرى الكاتب أن نقاط الإلتقاء التى تجمعهما أكثر من من نقاط الاختلاف إذ يقارب بينهما فى مفهوم الكتابة "كانت الكتابة بالنسبة إليهما كالعدسة الككبرة ، المثبتة على الزمن ، كما كان مزاجهما يتكامل من حيث إن كل منهما كان يكتب لنفسه أولا بدافع ذاتى وليس إرضاء لأحد أو استجابة لضرورة ما ضاغطة غير التعبير عن رؤيتهما للعالم. وعلى حين تبدو شخصياتهما مختلفتين على السطح إلا أنهما غير متباعدتين فى العمق ، كلاهما خصب الخيال وفنان مبدع فى الإسهاب ، كلاهما تؤرقه حاجة لاهبة للقبض على المطلق ، حتى لو أدرك هو نفسه استحالة تحقق المسعى"ص428 ، أما قمة الفانتازيا الساخرة فى الرواية فتتمثل فى الجزء الثانى الذى يحمل عنوان مرسم دفن مارسيل الذى مات فى 18 نوفمبر 1922 بعد سهرته التذكارية فى ليلة العالم وهو اسم الرواية مع جويس بسبعة اشهر موت بروست وحضر الجنازة مجموعة مكونة من ثمانين أديبا وكان من بين المعزين شكسبير وهوميروس ودانتى وسيربانتس وموليير وتشيكوف وإزرا بوند الذى كان يسير بجانب جان جينيه وبودلير وكان يتجاذب أطراف الحديث مع فلوبير بينما راسين يمشى بجوار كافكا فيما كان الشاعر اللاتينى فرجيل يصحبه ألبير كامى ، وعلى مقربة كان شوبنهور يسير وتسيل دموعه بغزارة كأنه يمشى فى جنازته الشخصية وهكذا كان جميع الروائيين والفلاسفة والشعراء والقصاصين ومؤلفى المسرح والخرافات وكتاب المقال يبكون بدوع من حبر"ص 430 .
" فى بهاء الكتابة" كتاب قيم أشبه بالموسوعة الأدبية والنقدية ، وهو يستحق القراءة والعودة إليه عدة مرات لما يحتويه من ذخائر أدبية ونقدية بارعة وأحب أن أختم هذه القراءة بعبارة بليغة للكاتبة وأراها تنطبق على هذا الكتاب البديع " تجربة القراءة - فى قمة تجليها - أى عندما نذوب فى ما نقرأ ولا نستطيع استرداد أنفسنا بعد الانتهاء من القراءة ، بل يصبح النص الفاتن المقروء جزءا من كياننا، ومن تشكل وجداننا فنعيد القراءة مرات ومرات وكأننا نقرأ أنفسنا"ص358