سعيد فرحاوي - تحليل الخطاب القرآني... سورة البقرة نموذجا./ مقاربة سيميوطيقية.

2- تمظهرات الأنساق الدلالية في سورة البقرة .
دائما وفي إطار تفاعلي مع الإخوة الذين يتقاسمون معي التحليل بتعليقات متفاوتة ساهمت بشكل كبير في تقريب الرؤيا التحليلية بشكل مشترك ، وهي خطوة إجرائية بدت لي مهمة لأنها ستشكل بوابة أخرى أستحضرها في تعاملي مع كل سورة من سور القرآن الكريم.ومرة أخرى أكررأن الاشتغال على السور ركزعلى نظرية سيميوطيقية السرد التي تبحث في شكل بناء المعنى في كل أبعادها المتمفصلة.هنا لابد من الوقوف عند تعليقين أثارا انتباهي كثيرا ، كل واحد حضر في كل جزء ، وهما لنفس الشخص الذي تدخل باسم مستعار لغايات غير علمية الهدف منها التضبيب والتشويش وإثارة المنبهات التي لاتبث بصلة إلى البحث العلمي ، لهذه الاعتبارات أسجل بعض الملاحظات حول نفس التعليقين على الشكل التالي :
- -الملاحظة الأولى : في التقديم النظري تدخل صاحبنا بعنف مستفزلاعلاقة له ، لا بالنظرية السيميوطيقية ولا بالمنهج التحليلي ، ما يؤكد ذلك هو انتقد بشكل كبير الطريقة المتبعة في التحليل بسخرية مفرطة ، علما أن التقديم النظري ليس سوى مدخل تمهدي لم يحدد سوى الطريقة المعتمدة في قراءة الخطاب القرآني.مما جعلني أفهم منه أن الغاية تقصد الذات الدارسة وليس الموضوع المدروس.رغم أنني أعرف اسمه الحقيقي الذي أخفاه بجبن ، فحاولت أن لا أسقط في التيه الذي سيطر على قلبه فجعله ضحية خبث معرفي ونفسي لست مسؤولا عنه.كنت سأتفق معه نسبيا لو ظهر بوجهه الحقيقي معبرا عن رأيه الذي سأحترمه شريطة أن يكون مركزا على أسس علمية معقولة.
- - في التعليق الثاني تكلم عن سيميائيات سوسر وبورس علما أن الباحثين لم يتطرقا إلى علم السمياء إلا من زاوية التنبأ ، خاصة سوسر الذي قال أن العلم الذي سيشتغل على العلامة غير اللغوية هوعلم السيمياء الذي مازال لم يتحقق بعد.هذا الباب جعلني أفهم أمية الرجل الذي سيطرت عليه بشكل لافت للنظر ، فكانت سببا لتدخله الخبيث الذي يهدف الشخص أكثر ما يشتغل على البحث العلمي..
- وجب على الإشارة إلى هذه الملاحظة ذات الصياغتين المختلفتين في تعليقين مثيرين للجدل.
- عودة إلى الموضوع ، طبعا بتسطير كل المداخلات الإجابية التي أثارها الأصدقاء المشاركين في صياغة مقاربات موضوعية تخص مجالا خصبا أسال كثيرا من المداد في تاريخ طويل من عمر البشرية.مداخلتي في مجال تحليل السورة الثانية ، طبعا ، حسب المنهج المسطر في التقديم النظري ، والذي قلنا فيه سندرس كل سورة على حدة إعتمادا على معايير منطقية ، هذا النهج سيفرض علينا ، بعد قراءة سورة الفاتحة ضرورة تقسيم سورة البقرة ، نظرا لطولها ، إلى مقاطع صغرى للتحكم في أبعادها الدلالية ، كما يلزمنا قراءة كل مقطع في علاقته بمقاطع أخرى تخص نفس السورة للتحكم فيها بشكل متميز.والتقطيع يعتمد على آليات علمية مقبولة في إطار التحليل العلمي المعاصر، سنقف عندها كلما استدعت الضرورة ذلك.
- يتشكل المقطع الأول من :
- أول فقرة التي تبتدئ من :
- (الٓمٓ (1) ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (2) ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (3) وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ.)
-خاصية الضمائر :
المرسل الرئيسي : الله سبحانه وتعالى .
المرسل إليه متنوع :
-1--مرسل إليه مباشر : الرسول (ص) /الدال عليه ضمير الكاف/ما أنزل إليك.
-2-مرسل إليه ثان : محدد بضمير الغائب / الذين يؤمنون .
تتمفصل الضمائر في علاقات تشاركية بشكل غير جلي :
-1- التمفصل الأول تتحدد في علاقة عوامل التواصل :
المرسل الرئيسي/الخالق .
موضوع الرسالة/ التقوى+الايمان بالرسالة+والايمان بالآخرة.
- المرسل إليه الرئيسي الذي ينجلي بشكل مباشر./الرسول.
تتشكل مستويات الخطاب في علاقة مباشرة بين المرسل المركزي بالمرسل إليه الريئسي من خلال رسالة مشتركة ، المقصود فيها هو عنصر تواصلي ثالث ظهر بصيغة ضمير الغائب.
في إطار العلاقات التشاركية الثلاث تتحدد طبيعة الارتباط التي تؤسس الفعل التواصلي المشترك بين الأقطاب الفاعلة في صناعة الفعل التلازمي من خلال :
- المرسل الحقيقي : باعث الدعوة.
- المرسل إليه الأول : الوسيط في نقل الدعوة .
- المرسل إليه الثالث: المتقبل والمؤمن .
- الخلاصة هي ما انتهى إليها المقطع :
- (أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ.) .
- وهي نتيجة منطقية ساهم في بلورتها تواصل تام بين كل أقطاب الخطاب في المقطع من جهة.كما هيخلاصة تحدد طبيعة البرنامج السردي المشترك بين كل عوامل السرد:
- عامل السردي الأول : يتحدد الخالق برضى تام نظرا لتحقق موضوع القيمة بشكل تام.
- عامل السرد الثاني : الرسول : المحدد جيهيا بكل المقومات مما جعل حالة الاتصال تتحق في علاقته كعامل ذات بموضوع قيمته المتمثل في إنجاز فعل الدعوة وتحقق مستويات التقوى.
- عامل التواصل الثالث / المؤمنون :
- برنامجهم السردي يتحدد في إنجاز الرضى من الخالق الذي ظهر واضحا في الخلاصة ( أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون).
- عامل الاستجابة كنتيجة يحدد نجاح البرنامج السردي عند عوامل التواصل الثلاث.
- هي التعالقات أسهمت في بناء اللدلالة في المقطع الأول بناء متمفصلا مما أنتج فعلا سيميوطيقا تاما ومتماسكا.
- المقطع الأول يتشكل من الآيات الأربع الأولى.
- آليات التقطيع :
- انسجام المقطع دلاليا.
- انسجام عناصر التواصل في مجال بناء المقطع بشكل تلازمي متماسك ومنسجم.
المقطع الثاني :
-يبتدئ من الآية رقم5 :
-(إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ). وينتهي عند الآية رقم 5 :
وينتهي عند الآية رقم20 :
(يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ).
الآليات المعتمدة في عملية التقطيع سنحددها حسب التحليل التالي :
- سيتغير المخاطب في هذا المقطع فيصبح المعني بالرسالة هم ( الكافرون) ، عكس المقطع الأول الذي توجه فيه الخطاب صوب المتقين الذين يؤمنون بالغيب وبالرسالة التي جاء بها الرسول.إن تغيير المرسل إليه سيغير معه المقطع مباشرة ، ذلك ما سنقوم بتحليله سيميوطيقا لنحدد طبيعة العوامل التواصلية والأخرى السردية وماهية البرامج السردية عند كل عامل ذات. والخلاصات التي انتهى بها المقطع في إطار تفعيل شكل التفاوت والترابط بين كل أقطاب الخطاب.
2-1- تمفصلات عوامل التواصل في المقطع الثاني من سورة البقرة :
عامل التواصل الأول :
-المرسل الرئيسي : الخالق.
عامل التواصل الثاني /المرسل إليه الرئيسي الأول : الرسول/ المخلوق.
تتحدد وظيفته في تبليغ الرسالة إلى كافة الناس ،منهم المرسل إليهم السابق ذكرهم / المؤمنون، أو المرسل إليهم في المقطع الثاني المحددين بالصيغ السميوطيقية التالية ، والذين تتسم حالاتهم بالمواصفات التالية:
-الكفر : -(إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ.. الآية رقم5).
-وظيفة المرسل إليه الأول / الرسول تتحد في فعل الإنذار (سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ..الآية5).
عملية التواصل بين المرسل الرئيسي الأول والمرسل إليه الرئيسي الأول تتحدد في عدم تجاوب المرسل إليهم الثاني/ الكفار.
فتصبح الحالات السردية متحددة على الشكل التالي :
-عامل -ذات الأول ---الخالق .
موضوع –قيمته : إندار الكفار.
العوامل المعاكسة : النفس الآمارة بالسوء+ الشياطين.
العامل المساعد : الرسول بصفته الوسيط بين المرسل والمرسل إليه الثاني.
النتيجة عدم تجاوب المرسل إليهم الثاني مع موضوع الرسالة .
-عامل الذات الثاني : الرسول.
موضوع قيمته ...تراجع الكفار عن كفرهم.
العوامل المساعدة : القدرة الإلهية.
العوامل المعاكسة : النفس الشريرة+ الشياطين.
النتيجة : فشل البرنامج السردي.
نجد أنفسنا أمام برنامجين سردين يشتغل عليهما عوامل التواصل الثلاث عبر مستوين :
المستوى الأول : يبنى النسق الدلالي ببنيات تواصلية مشتركة عند كل عامل تواصل ، مما يؤدي وظيفة محددة على الشكل :
-العامل الأول : المرسل / الخالق : يكلف الرسول بإنجاز فعل تبليغ الرسالة مرفقة بفعل الإنذار.
-عامل التواصل الثاني : ينجز فعل التبليغ / موضوع الرسالة وفعل الإنذار.
عامل التواصل الثالث : الكفار يتلقون الرسالة برد فعل مستنكر.لهذا ظهر هذا العامل الأخير متمظهرا بعدة سمات ( والسمات من منظور سيميوطيقا السرد من العوامل المركزية التي تسهم في تعريف الممثل الذي ينجز دورا مزدوجا : من جهة هم عوامل ومن جهة أخرى ينجزون أدوارا تيماتيكيا).أحدد سمات هذه العوامل/ الممثل من خلال المقطع حسب الشكل التالي :
الكفار بصفهتم ممثلين ينجزون أدوارا تيماتيكية متعددة يتحددون على الشكل التالي :
-كفار+ليسوا بمؤمنين+يخادعون الله ومن آمن+ في قلوبهم مرض+مفسدون+سفهاء+هم من أهل الضلال.
النتيجة الطبيعية التي ستفرزها هذه العلاقات المتوثرة بين عوامل التواصل وعوامل السرد هي التي خلص إليها المقطع والتي تحدد طبيعة العلاقات الفاشلة بين الخالق / الإله : الداعي للهداية.
والمخلوق/ المرسل إليه ثان الذي يظل لصيقا بالضلال .
والنتيجة تتحدد في :
(ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ..الآية 16.).
النتيجة النهائية هي التي خلص إليها المقطع بشكل جازم :
(يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ).الآية رقم 20.
هذه العمليات التواصلبية الثلاث تؤدي إلى فعل القيام بالعمليات السردية مباشرة ، وهي حصيلة توليدية تسهم في بناء الإفعال بناءات ذات أبعاد تركيبيبة ، تحويلية ، دلالية .هذه العمليات تنتج عدة حالات سردية هي التي ستسهم في بناء الدلالة في المقطع بناء متمظهرا.
سأقف عند هذه الأجزاء من المقطع الثاني، بعد أن حددت كل المتمفصلات التي اشتغل عليها النسيج القرآني في سورة البقرة بشكل يبني الدلالة بناءات فنية جد متماسكة ، ولي عودة إلى دراسة باقي المقاطع الصغرى المؤسسل للمقطع ككل لأحدد كل صياغات التي ساهمت في بناء المعنى في بعدها المتحول من البنيات العميقة إلى السطحية ثم أخيرا فهم صياغات تأسيي البنى التي تتشكل على مستوى بينيات التخطبيب ، مرورا من التبونيمات المركزية الثلاث التي تبنى العلاقات التركيبيبة والتحويلية في نسيج علاقات مركبة تركيبا محوريا تتحكم فيه تمظهرات داخل الخطاطة المركزية التالية : علاقة الأنا الممثل ، الآن/ الزمن/هنا/ المكان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى