بين عدسةٍ وأخرى.. رأيت العالم في أعينٍ ضريرة.. التزمت الصمت حتى ماتت في داخلي الكلمات وتحولت الحروف إلى أبجديةٍ من الأنين.. تضخم الوجع حتى ولدت الصرخة.. فأخبرت الشيطان كم هو قبيح وأخبرت تلاميذه كم هم أقبح..
خلعت ثيابي أمامه فاستدار خجلاً.. لكن لعابه سال أمام أطفالٍ بلا رؤوس..
بحثوا عن أجسادهم.. أحلامهم.. أغنياتهم.. فلم يجدوا سوى بعضٍ من رماد.. من دمى.. من ضفائر سوداء.. من حقائب المدارس وفساتين صبغها ترابُ أرجواني.. تنمو في أحضانه أشجارٌ بلا ظل.. وطنها مغروسٌ في السماء.. ودثارها ليلٌ من الوحشة..
انتهى العالم البارحة وأنا أحتسي قهوتي.. جريمةٌ كاملة تتقيأها الأصابع بمباركة الألسنة.. لا يتقنها سوى البشر في زمن الرحيل عن الذات.. (اللحم) مكشوفٌ (للضوء).. الأجساد على مد البصر.. وللأعين مخالب لا تشبع بعد أن أصبح (اللمس) محظوراً.. (الدخان) يتصاعد بلا نار .. يتسابق (الناس) لاطفائه.. والروح جثةٌ عطشى.. نسوا أن يدفنوها كما نسيت الوحوش أن تنهشها..
انها حياةٌ أخرى بملامح أخرى.. مع أشباحٍ بلا اسم.. على أرضٍ تتقن التثاؤب أمام واقعها.. وتغطي عورتها بقشور الماضي.. فمن يقرضني دمعةً أذرفها على أمسي بسلام.. من يخبأ لي ذكرياتي قبل أن يسرقها الغد مني.. قلبي لم يعد يحلم.. لم يعد ينبض.. لم يبقى له سوى صلاة في زمن الركوع.. يهرب بها من حاضره بعد أن فقد رغبته في الهروب.. فألغى موعده مع البحر وأطعمه حقيبته..
لا أحد يقرأ وليس هناك من يصغي.. الكلمات تاهت في زحام الرموز والصمت هو الصخب القادم.. النغمة التي ستسود.. فيما نبحث عن صوتنا في حناجر الآخرين.. يدنا ترتعش في الظلام.. إيقاع الأنفاس يتسارع.. الخطى تتثاقل دون أن نعرف أي قدمٍ ستزل.. شيء من الفراغ يتغلغل في الأعماق.. يحيط بنا.. بوجودنا.. فلا شيء يبقى ولا شيء يمضي.. صفارات الإنذار تدوي.. البعض يركض.. البعض يتجمد كغصنٍ أجرد.. وأنا استلقي على ظهري.. أعد الصواريخ في السماء.. أحصي القذائف التي أخطأتني والتي مرت من خلالي دون أن أفهم شيئًا.. تتسلل كتلة من الفرو الناعم داخل قميصي المفتوح.. يموء في خوفٍ يعيدني إلى مكاني.. أضمه إلى جلدي فيما يتطاير الغبار من حولي.. كف الأطفال عن البكاء وتوقفت النساء عن النواح.. لا رجال في المدينة.. أين البشر ؟ من هم البشر ؟ أنا لم أمت.. لكنني لست على قيد الحياة..
#خالد_جهاد
خلعت ثيابي أمامه فاستدار خجلاً.. لكن لعابه سال أمام أطفالٍ بلا رؤوس..
بحثوا عن أجسادهم.. أحلامهم.. أغنياتهم.. فلم يجدوا سوى بعضٍ من رماد.. من دمى.. من ضفائر سوداء.. من حقائب المدارس وفساتين صبغها ترابُ أرجواني.. تنمو في أحضانه أشجارٌ بلا ظل.. وطنها مغروسٌ في السماء.. ودثارها ليلٌ من الوحشة..
انتهى العالم البارحة وأنا أحتسي قهوتي.. جريمةٌ كاملة تتقيأها الأصابع بمباركة الألسنة.. لا يتقنها سوى البشر في زمن الرحيل عن الذات.. (اللحم) مكشوفٌ (للضوء).. الأجساد على مد البصر.. وللأعين مخالب لا تشبع بعد أن أصبح (اللمس) محظوراً.. (الدخان) يتصاعد بلا نار .. يتسابق (الناس) لاطفائه.. والروح جثةٌ عطشى.. نسوا أن يدفنوها كما نسيت الوحوش أن تنهشها..
انها حياةٌ أخرى بملامح أخرى.. مع أشباحٍ بلا اسم.. على أرضٍ تتقن التثاؤب أمام واقعها.. وتغطي عورتها بقشور الماضي.. فمن يقرضني دمعةً أذرفها على أمسي بسلام.. من يخبأ لي ذكرياتي قبل أن يسرقها الغد مني.. قلبي لم يعد يحلم.. لم يعد ينبض.. لم يبقى له سوى صلاة في زمن الركوع.. يهرب بها من حاضره بعد أن فقد رغبته في الهروب.. فألغى موعده مع البحر وأطعمه حقيبته..
لا أحد يقرأ وليس هناك من يصغي.. الكلمات تاهت في زحام الرموز والصمت هو الصخب القادم.. النغمة التي ستسود.. فيما نبحث عن صوتنا في حناجر الآخرين.. يدنا ترتعش في الظلام.. إيقاع الأنفاس يتسارع.. الخطى تتثاقل دون أن نعرف أي قدمٍ ستزل.. شيء من الفراغ يتغلغل في الأعماق.. يحيط بنا.. بوجودنا.. فلا شيء يبقى ولا شيء يمضي.. صفارات الإنذار تدوي.. البعض يركض.. البعض يتجمد كغصنٍ أجرد.. وأنا استلقي على ظهري.. أعد الصواريخ في السماء.. أحصي القذائف التي أخطأتني والتي مرت من خلالي دون أن أفهم شيئًا.. تتسلل كتلة من الفرو الناعم داخل قميصي المفتوح.. يموء في خوفٍ يعيدني إلى مكاني.. أضمه إلى جلدي فيما يتطاير الغبار من حولي.. كف الأطفال عن البكاء وتوقفت النساء عن النواح.. لا رجال في المدينة.. أين البشر ؟ من هم البشر ؟ أنا لم أمت.. لكنني لست على قيد الحياة..
#خالد_جهاد