عبدالكريم الناعم - التقحّم والتأنّي...

*" التقحّم" لغة يعني رمْي النفس بشدّة وقوّة،
*مرّتْ درّاجة ناريّة يركبها اثنان ملثّمان، أطلق أحدهما النار على سيدة وعلى ولديها قتلهم بدم بارد، وغادر،
خبر لربّما قرأناه، أو قد نقرؤه، والسؤال ما الذي يدفع مثل هذا القاتل فيقتل، وربّما كان مقتنعاً بأنّه يؤدّي واجبا ما، يعرفه مَن حقنَه بقناعات تبناها مفادها أنّ قتل هؤلاء يُدخل فاعله الجنّة، أو هو من حمَلة ذلك الفيروس الجيني الذي عشّش في صدور البعض طويلا، وقد تحدّثنا عنه في منشور سابق.
*******
جاء في القرآن الكريم، في سورة المائدة آية 28 مُخبِرا عن ابني آدم هابيل وقابيل:
"لَئِنْ بَسطْتَ إليَّ يَدَكَ لِتَقْتُلني ما أنا بباسطٍ يديَ إليكَ لِأَقْتُلكَ، إنّي أخافُ اللهَ ربَّ العالمين"،
إذنْ مَخافة الله هي التي منعتْ هابيل رمز الخير والإيمان من أن يمدّ يده بقتل قابيل رمز الشرّ والكفران ،
في الأمثلة الشعبيّة " اللّي ما بيخاف الله خاف منّو"
*******
جاء في كتب تراثنا أنّ غلاماً قدّم شراباً للوزير الصاحب بن عبّاد، وهو مَن هو أدباً، وفصاحة، وإكراماً للأدباء، .. قدّم له شرابا فقال له أحد خواصّه " لا تشربْ إنّه مسموم"، فقال الوزير : " وما شاهدُك"؟! فقال:" بأنْ تُجرّبه على مَن أعطاكَه"، فقال:" لا أستجيز ذلك "قال:" فَجرّبْه على دجاجة"، قال:" إنّ التمثيل بالحيوان لا يجوز"، وأمرَ بصبّ ما في القدح، وقال للغلام :" انصرفْ عنّي ولا تدخلْ داري بعدها، وأقرّ رزقه عليه وقال:" لا ندفع اليقين بالشكّ، والعقوبةُ بقطع الرّزق نذالة"...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى