علجية عيش - هل يجب أن يكون تفكيرنا "براغماتيا" في عالم تسوده الفوضى و المصالح؟

المبشرون كانت لهم فلسفة براغماتية لتنصير الشعوب


كانت البراغماتية و لا تزال ، تهدد الشعوب و الأمم للهيمنة عليهم و طمس هوياتهم ، كونها وظفت سياسيا و دينيا، وهو ما نلاحظه في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي توقع بين الحكومات و التحالفات في مختلف المجالات بما فيها مجال التسليح فقد جمعت بينهما البراغماتية، أي سياسة مصلحية، كلٌّ من موقعه و وفق حساباته حيث وصلت الأمور الى حد التطبيع مع إسرائيل، لولا ظهور جماعة من الإصلاحيين المسلمين الذي تطرقوا الى مفهوم البراغماتية في الإسلام محددين واجب الفرد و الجماعة داخل المجتمع الإسلامي و تحقيق المعادلة بين الوسيلة و الغاية

إن مصطلح البراغماتية مشتق من الكلمة اليونانية "براغما" ومعناه العمل و البراغماتية مذهب فلسفي ارتبط بالفيلسوف الأمريكي تشارلز بيرس و هو أول من صاغ هذا المفهوم في مقال له نشره عام 1878 بعنوان: " كيف نوضح أفكارنا؟" و وضع فيه أسس فلسفة البراغماتية و هو يرتكز على أن معنى فكرة ما، تتحد بتأثير فكرة أخرى على الممارسة والسلوك ، و البراغماتية من الناحية الفكرية تعني أن الإنسان مُكْرَهٌ على العيش في عالم لا عقلاني يتعذر فهمه، لأن كل محاولة لمعرفة الحقيقة تبوء بالفشل، و الدليل ما نقرأه عن صراع الحضارات و صراع الثقافات و صراع الأديان.

ليس هناك مجل للحديث عن الفلسفة البراغماتية ، وإنما إلفات النظر الى الخطر التي يهدد الشعوب و الأمم و مساعي البراغماتيين في طمس هويات الشعوب، كونها وظفت سياسيا و دينيا، و لعل السبب هو لِما أثارته الفردية و الجماعية من جدل بين المفكرين ، و لكل واحد كان له رأي خاص لاسيما و أن هذا المفهوم لعب دورا خاصا في تسيير الحياة اليومية للفرد و الجماعة، بل هيمن على منظومتنا السياسية، الإقتصادية، الفكرية الثقافية و التربوية ، كما مسّ المنظومة الدينية في أصولها و جذورها، حتى بات السؤال يطرح على الشكل التالي: "هل يجب أن يكون تفكيرنا براغماتيا في عالم تسوده الفوضى و تغلبت عليه المصلحة الذاتية؟.

فلا يزال النقاش حوله ( أي الصّراع) مفتوحا و لم ترفع الجلسات عنه إلى يومنا هذا ، حيث ذهب البعض بالقول أنه لا يوجد صراع حضارات أو صراع ثقافات أو صراع أديان ، و على الجميع أن يتعايش ليحقق كل واحد منفعته، وبالتالي عليه أن يتخلص من الشكوك التي تعكر حياته و تعطله عن التقدم ، طالما هو يريد أن يحقق منفعته حتى لو أدى ذلك انفصامه عن الدين أو بعده عن الأصالة و ضربه قوانين الجمهورية في كل المعاملات، نلاحظ ذلك حتى في المجال الديني، عندما عمل المبشرون على نشر عقيدتهم ( المسيحية) بأسلوب براغماتي عن طريق مساعدة الشعوب و تقديم لهم الخدمات وفق نظرية المنفعة ، خاصة تلك التي تعيش الحروب و تعاني من المجاعة و الجفاف و الأمراض من أجل تنصيرهم و محاربة الإسلام، كانت البداية بتعلمهم اللغة العربية نطقا و كتابة ، و التعرف على عاداتهم و تقاليدهم و نمط عيشهم ، مثلما حدث في الجزائر أيام الإحتلال الفرنسي، فهم آمنوا بدعوة البراغماتية إلى الاعتقاد بفكرة و إخضاعها إلى التجربة و ما تقدمه هذه التجربة من فائدة عملية، و سار على نهجهم من المهتمين بالشأن الإسلامي و قالوا ان الله وعد المسلمين بالجنة إن عبدون حق عبادته، و ربطوا شرط العبادة مقابل الجنة بنظرية المنفعة و أعطوها بُعْدًا براغماتيا كما يفعل المبشرون.

و قد تمكن التيار التبشيري من طمس هوية المسلمين و إهدار كرامتهم، رافعين شعارات المحبة و السلام ، فلا تهمهم إن كانت الفكرة صحيحة أو غير صحيحة بقدر ما تحقق للإنسان المنفعة في حياته العملية، حيث ربطوها بـ: "الميكيافيلية" التي تقول أن الغاية تبرر الوسيلة، لولا ظهور جماعة من الإصلاحيين المسلمين و مفكرين إسلاميين الذين تطرقوا الى مفهوم البراغماتية في الإسلام و راحوا بفكرهم ينشرون الوعي في الوسط الإسلامي محددين واجب الفرد و الجماعة داخل المجتمع الإسلامي ، أمام الصراع الدائر حاليا بين الأصوليين و الحداثيين ( التنويريين) فيما يخص الخطاب الديني و تفكيك النص الديني ( القرآن) ، حيث تحوّل هذا الخطاب إلى حرب حول الثابت و المتغير و بين المقدس و المدنس.

فالبراغماتية تجعلنا نحدد المسار الذي ننتهجه في حياتنا اليومية و نحدد طريقة تفكيرنا ، بمعنى كيف نفكر ؟ و في ماذا نفكر؟ وهل يتطابق ما نفكر فيه مع الواقع؟، طبعا كلنا يفكر ، و لكل واحد منّا طريقة تفكيره، لكن هناك هدف ما نسعى لتحقيقه و نريد الوصول إليه عن طريق تفكيرنا، و كم يستغرق تفكيرنا من زمن للوصول إلى هذا الهدف، العالم طبعا مليئ بالمشكلات و التناقضات وهناك مشكلات معقدة و مستعصية، فأحيانا نجد من يقول لقد فكرت طويلا و لم أجد حلا لهذه المشكلة، يقول بعض المفكرين أن تفكيرنا مرتبط بالبراغماتية، إلا أنه ليس كل الناس براغماتيين، قليل من التأمل فقط نجد أن هناك فكر فردي و فكر جماعي، و البراغماتيون هدفهم تحقيق الهيمنة ، و إضعاف الأخر ليصبحوا أصحاب القرار ، و ذلك على حساب المبادئ و القيم الإنسانية.

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى