د. يحيى الطاهر - الأنثى العاشقة في جُبّة العارف: قراءات سيكولوجية تفكيكية في شعر أريج محمد أحمد

في هذا السياق التفكيكي الذري ( اذا شئت، وشاءت لك شهية التساوق مع عصرنا المأسور – بالطيوف النانوية ( من نانو ) من كل شاكلة : العلوم، المواد ، وحتى العواطف ، دعنا من كل هذا الآن ولنستعرض مقتطفات من قصائدها التي تُجسّد هذا العنوان، مستلهمين منها استبصارات نفسية ووجودية عميقة:
ها نحن نغوص في جوهر التجربة الشعروجودية لكاهنة الروح الكوشية : أريج محمد ، وهي سادنة روح كوشية اذ إن القصيدة عندها لا يجوز قراءتها كمجرد نص، بل ككائنٍ حيٍّ له ذاكرة سحيقة، تُطِلُّ من كوة الزمان لتستعيد مجدًا نُسي، وتكشف عن أنوثةٍ مدفونةٍ في رماد السرديات الذكورية، أنوثة تحلم، تبكي، تتضرّج، وتقاوم بالشعر، كأن القصيدة نفسها ترنيمةٌ من معابد «الكنداكة» ومزاميرٌ من جُبَّة النبوءة النسوية.
________________________________________



Messenger_creation_46ADDB62-85B3-4993-BC56-EAB09AE1A989.jpeg


نحو قراءة عرفانية – فانتازية في "أنا الترحال والمنفى" لأريج محمد أحمد
من البوح الجريح إلى استرداد أنثى كوش المقدسة
"بداخلي خراب
خراب كبير
جبال من الوحشة
ومعاول الصمت تأكلني
أنا السنوات واللاعمر
أنا الترحال والمنفى"
هنا، ليست الشاعرة مجرد صوت، بل هي كاهنة النسيان، تحفر في تجاويف اللغة لتستدعي طينًا مقدسًا صيغ منه جسد "أماني ريناس"، تلك الكنداكة العظيمة ، وتهمس في أذن الزمن: "لقد عدتُ، أنثى النبوة، لا تابعًا بل أصلًا".
في هذا المقطع، الخراب لا يُقرأ كانهيار، بل كطقس ولادة. إنه الفراغ الذي يسبق الانفجار الخلاق، تمامًا كما كانت أنثى كوش تُجسِّد الإلهة الخالقة، لا تحتاج لإذن من ذكر، ولا لتصريح من كاهن.
"أنا الترحال والمنفى"
تُجسِّد الشاعرة أنا مزدوجة: الذات الضائعة، والذات الباحثة. هنا "الترحال" ليس مجرد هروب، بل بحث عرفاني عن المعنى، المعنى الخبيء في أقصى أقبية الوجود ، كأنها تسير على خطى متصوفة لا يرتدّون إلى المألوف، بل يصعدون "سُلّم المعنى" عبر الألم.
"المنفى" عند أريج ، إذًا، هو حالة كونية. هو المنفى عن "المرأة المقدسة" التي كانت تحكم وتُعبد، فاستُبدلت في زمن الغلبة الذكورية بـ"أنثى تُجلد وتُسكت". أريج إذًا، ليست تكتب ذاتها، بل تكتب أثر امرأة كوش التي طُردت من معبدها.
___________________


من محبرة الغياب إلى بهاء العودة
"
حين يغزونا الجفاف
يصبحُ الغيابُ مِحبرةً
لقصيدةٍ لا تنتهي"

أنا الترحال ُ والمنفى ...

بداخلي خراب
خراب كبير
جبال من الوحشة
ومعاول الصمت
تأكلني
أنا السنوات واللا عمر
أنا الترحال والمنفى
أنا صوتك
المشروخ يا جرحي
وملء قصائدي
ملح ونوح
في العالمين سرى
خراب الأرض في لغتي
مسارح للدمى والوقت
وفي شريان أحلامي
نصبت مشانقاً للغيم
فلا وصلت ولا صلت
سماء فوق أوراقي
وكل خزائني سُلبت
ألاقي الليل فارغة
من النور
بعتمته يطوقني
أضيع به
وأشبهه
غريبان
نخاف الشمع
يرسمنا على
الجدران ظلين
وتمحونا عيون الشمس
فلا ندري
هل كنا
وهل مازال في الإمكان
إمكان ؟

أريج محمد _السودان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى