من أنت يا طيفــًا تسلَّل عبر أوردتي
وألقى بُرْدَه فوق الضلوع
يستلُّني من حضن أسراري
ويسري بي
يُعَرِّجُ نحو أخبيةٍ
يدقُّ البابَ
تنفتحُ الضفافُ على جموع
قلتُ: اخْترِقْ حُجُبَ الوجوهِ
وحيِّ عند مشارقِ الأنوار
وتلقَّ أورادَ الهوى بالقلبِ
واصدعْ بالذي تلقى من الأسرار
وإذ انتهى عند الحبيبِ الُمنتهى
ألقيتُ أرديةَ النُّهى
فأرَيْتَني سرَّ الخلودِ
وسِدْرةَ المعنى
ففنيتُ حين تجلَّت الأسرارُ منه
وقلَّ مَنْ يَفْنى
وطغى الحنينُ إلى الربوع
مشتاقةً تمضي الخيولُ على ضفافِ الذكرياتِ
كغيمةٍ مرَّتْ على أرضٍ يباب
ودنتْ
تدلَّتْ أعينٌ سكنتْ حنايا الروحِ
فانتفضَ الرباب:
ما بين وهْيٍ وهوىً
عينــان تلتقــيان
أوجاعُ قلبي واللظى
دون الورى صنوان
لا سُــرَّ إلا مَـنْ رأى
قلبــين يحترقــان
عرِّجْ على وادي الغضا
واسقِ غصونَ البان
- مَنْ أنتَ يا طيفـًا تسلَّل عبر أوردتي
وغافلَ أعينَ الحرسِ
لا البسمةُ التَّعْبَى على شفتيَّ تَرْويهِ
ولا ترنيمةٌ خجلى تصدُّ جوامحَ العسسِ
أوْقَفْتَني بين اليقينِ وشاطئِ الوهمِ
وسقيْتَني كأسَ الحنينِ فغبتُ عن فهمي
هزَّ المغني عودَهُ
فاسَّاقطتْ صورُ الخناجرِ فوق أشلاءِ الجماجمِ
والقصيدةُ ضفَّتاها زمهرير:
- نثرتْ حُبيباتِ الصباحِ على الجبينِ
فَصِرْتَ من وَهَجِ الصبا زنديقا
تتأرجَحُ الكلماتُ في شفتيكَ
والألوانُ في عينيكَ
والألحانُ صارتْ خنجرًا وحريقا
ظمآن تستسقي العيونَ صبابةً
ويلوحُ عمرُكَ مُثْخَنًا بجراحِهِ
فمتى العيونُ تبلُّ للظمآنِ ريقا ؟!
ومتى العيونُ تُجِيرُ عائِذَها إذا تاهتْ خُطاهُ ؟!
متى العيونُ تكونُ في ليلِ الغريبِ صديقا؟!
للهِ ما يحملْنَ من رعدٍ
وما يُرْسِلْنَ من برقٍ
وما يملأنَ أضلاعَ الغريبِ حروقا
ما زال صوتٌ عابرٌ عبر السنين
يُفتِّشُ الصحراءَ عن طيفٍ تشرَّدَ لا يزالُ طليقا
تَنْداحُ أشلاءُ القرونِ وتختفي مثلَ الزَّبَدْ
والصوتُ يُرْسِلُ بَوْحَهُ في كلِّ زاويةٍ يئنُّ ويتَّقدْ
تتناسلُ الأشعارُ من أشعاره
وهو المشرَّدُ في البراري ليس يُؤويه أحدْ
وإذا سمعتَ حنينَهُ وأنينَهُ لرحمتَهُ
ليلاهُ عاثتْ في الفؤادِ فسوقا.
*
مَنْ أنتَ يا طيفـًا تَسَرْبَلَ بالخناجرِ والمجامرِ
والأسنَّةِ والأعنَّةِ
والطيوفُ على جوانِبِهِ طيور
يغزو الضلوعَ
يراوغُ العينينِ والذكرى البعيدةَ
والقصيدةُ ضفَّتاها زمهرير ؟!
- قِفْ عند مفترقِ الحنايا
هذي الضلوعُ إلى الدروبِ إلى الطلولِ هي المطايا
واصدعْ بما تُؤمرْ
إنـَّا اصطفيناكَ الذي عنَّا سَيَرْوِي من خبايا
فاركبْ براقَ العاشقين
ولملمْ الأشلاءَ
قد دارتْ على القومِ القِداحُ
ورقَّت الأرواحُ
وارتسمتْ لك المشكاةُ والمصباحُ
ما بين السرايا
واخفضْ جناحَكَ وارتقبْ
فالليلُ في عُرْفِ الملاحِ صباحُ
باحوا برسْمِكَ .. كيف باحوا ؟!
فاركبْ فأنتَ لكلِّ سهمٍ للوشاةِ مُباحُ
وعلى ضلوعِكَ ما سنكتبُ من وصايا
_____________________________
ديوان: سمراء الجنوب 2019
وألقى بُرْدَه فوق الضلوع
يستلُّني من حضن أسراري
ويسري بي
يُعَرِّجُ نحو أخبيةٍ
يدقُّ البابَ
تنفتحُ الضفافُ على جموع
قلتُ: اخْترِقْ حُجُبَ الوجوهِ
وحيِّ عند مشارقِ الأنوار
وتلقَّ أورادَ الهوى بالقلبِ
واصدعْ بالذي تلقى من الأسرار
وإذ انتهى عند الحبيبِ الُمنتهى
ألقيتُ أرديةَ النُّهى
فأرَيْتَني سرَّ الخلودِ
وسِدْرةَ المعنى
ففنيتُ حين تجلَّت الأسرارُ منه
وقلَّ مَنْ يَفْنى
وطغى الحنينُ إلى الربوع
مشتاقةً تمضي الخيولُ على ضفافِ الذكرياتِ
كغيمةٍ مرَّتْ على أرضٍ يباب
ودنتْ
تدلَّتْ أعينٌ سكنتْ حنايا الروحِ
فانتفضَ الرباب:
ما بين وهْيٍ وهوىً
عينــان تلتقــيان
أوجاعُ قلبي واللظى
دون الورى صنوان
لا سُــرَّ إلا مَـنْ رأى
قلبــين يحترقــان
عرِّجْ على وادي الغضا
واسقِ غصونَ البان
- مَنْ أنتَ يا طيفـًا تسلَّل عبر أوردتي
وغافلَ أعينَ الحرسِ
لا البسمةُ التَّعْبَى على شفتيَّ تَرْويهِ
ولا ترنيمةٌ خجلى تصدُّ جوامحَ العسسِ
أوْقَفْتَني بين اليقينِ وشاطئِ الوهمِ
وسقيْتَني كأسَ الحنينِ فغبتُ عن فهمي
هزَّ المغني عودَهُ
فاسَّاقطتْ صورُ الخناجرِ فوق أشلاءِ الجماجمِ
والقصيدةُ ضفَّتاها زمهرير:
- نثرتْ حُبيباتِ الصباحِ على الجبينِ
فَصِرْتَ من وَهَجِ الصبا زنديقا
تتأرجَحُ الكلماتُ في شفتيكَ
والألوانُ في عينيكَ
والألحانُ صارتْ خنجرًا وحريقا
ظمآن تستسقي العيونَ صبابةً
ويلوحُ عمرُكَ مُثْخَنًا بجراحِهِ
فمتى العيونُ تبلُّ للظمآنِ ريقا ؟!
ومتى العيونُ تُجِيرُ عائِذَها إذا تاهتْ خُطاهُ ؟!
متى العيونُ تكونُ في ليلِ الغريبِ صديقا؟!
للهِ ما يحملْنَ من رعدٍ
وما يُرْسِلْنَ من برقٍ
وما يملأنَ أضلاعَ الغريبِ حروقا
ما زال صوتٌ عابرٌ عبر السنين
يُفتِّشُ الصحراءَ عن طيفٍ تشرَّدَ لا يزالُ طليقا
تَنْداحُ أشلاءُ القرونِ وتختفي مثلَ الزَّبَدْ
والصوتُ يُرْسِلُ بَوْحَهُ في كلِّ زاويةٍ يئنُّ ويتَّقدْ
تتناسلُ الأشعارُ من أشعاره
وهو المشرَّدُ في البراري ليس يُؤويه أحدْ
وإذا سمعتَ حنينَهُ وأنينَهُ لرحمتَهُ
ليلاهُ عاثتْ في الفؤادِ فسوقا.
*
مَنْ أنتَ يا طيفـًا تَسَرْبَلَ بالخناجرِ والمجامرِ
والأسنَّةِ والأعنَّةِ
والطيوفُ على جوانِبِهِ طيور
يغزو الضلوعَ
يراوغُ العينينِ والذكرى البعيدةَ
والقصيدةُ ضفَّتاها زمهرير ؟!
- قِفْ عند مفترقِ الحنايا
هذي الضلوعُ إلى الدروبِ إلى الطلولِ هي المطايا
واصدعْ بما تُؤمرْ
إنـَّا اصطفيناكَ الذي عنَّا سَيَرْوِي من خبايا
فاركبْ براقَ العاشقين
ولملمْ الأشلاءَ
قد دارتْ على القومِ القِداحُ
ورقَّت الأرواحُ
وارتسمتْ لك المشكاةُ والمصباحُ
ما بين السرايا
واخفضْ جناحَكَ وارتقبْ
فالليلُ في عُرْفِ الملاحِ صباحُ
باحوا برسْمِكَ .. كيف باحوا ؟!
فاركبْ فأنتَ لكلِّ سهمٍ للوشاةِ مُباحُ
وعلى ضلوعِكَ ما سنكتبُ من وصايا
_____________________________
ديوان: سمراء الجنوب 2019