رسائل الأدباء رسالتان بين سلام إبراهيم ودنى غالي

العزيز سلام
آمل ان تكون بالزخم الذي تمدّنا به الروايات ليعيننا في الحياة- حقا لا استطيع وصف الزخم الذي يكمّل ما نشعر به فجأة ناقصا، ما هو لا تسأل!
سبق وان قرأت الرواية التي تناولتها و أشكرك أولا عليها وثانيا لذكر اسمي وكما تعلم كل ما من هذا القبيل منعش أقل ما يقال
جعلتني هذه الرواية ( اتنرفز) بالكلمة وكنت قد كتبت حينئذ صفحة عن ذلك وتركتها جانبا، وليس هذا فقط فقد شككت أن الأب يتدخل في توجيهها وتأديب روايتها، حينها كما تعرف أثير موضوع تعلمها (حوراء النداوي) للعربية في البيت على يد والدها وهذا لا يكفي منطقيا وهي في هذا السن الشاب لان تكتب بطلاقة أدبية وان كان الأسلوب سهلا لاسيما وانها أحيطت بجو دراسي دنماركي والآن إنجليزي ولا أريد من كلامي أن يفهم خطأ لكني عموما سأمت الدوران والالتفاف ضد كشف الذات ضد الرغبة بالتعرف عليها ضد حقيقة الجسد بيولوجيا ونفسيا لذا كنت امني النفس حقيقة كما استهللت أنت بقراءة رواية على لسان شابة تكشف عن هذا المقنع بألف قناع وحجاب أو أن تقنعنا بالعكس منه، طالما أنها اختارت الرواية كلاعج وانعتاق وخلاص
اشتغل حاليا في رواية تجاوزت بطلتها الخمسين وبالطبع وبحكم التربية فهي تتذكر وتتحدث عن هذا الخوف الخوف من الجسد الذي يُذلّل تماما ما أن يحل الحلال، الحلال برأيي هو اختيارنا هذا الطريق، أما أو ولا وسط بينهما
اوافقك على ما جاء في الكثير مما طرحته، البنية ضمنا، ولننتظر منها رواية جديدة لعلها تكون اكثر صدقا ونضجا
كل الود
دنى غالي
2-4-2012

*****

هلو دنى
وصلني الكتاب ومن المؤكد أنني سأجد له وقتا
أقول ذلك لأنني مشغول بكتابة رواية جديدة، على وشك إنجاز قسمها الثالث وتبقى الأخير وتعرفين أنت وحدك كم هي معاناة الكتابة وعناء ملء ورقة بيضاء بما يقنعك قبل القارئ، أي بما تطربين له وحدك مرات عديدة عند تكرار القراءة كي يحبه القارئ ويستطيع مواصلة القراءة وإذا عاد مرة أخرى فعند ذلك يبرد قلبك
لا مفاجأت في اليوم، اليوم عادت محسوبة ساعاته والعمر يضيق ومشاريعي سوف لا تجد وقتا، فهي كثيرة ومتنوعه
دنى
أردت أن أكتب لك قبل فترة طويلة لكنني ترددت مخافة جرحك، لأن الكاتب حساس جدا
أعتقد أن أهم شيء لدى الكاتب أن يعرف مجال موهبته وأنت موهبتك السرد، كنت أتابع ما كتبتيه من أشعار وخواطر وهي جميلة وعميقة هل تعلمين أن جميع الكتاب الزملاء من جيلي يكتبون الشعر، قلت لجنان جاسم حلاوي هذا الرأى حينما بعث لي أول ديوانه وكتابه عن الشعر والمعرفة، قلت له: جنان موهبتك القص وأخبرته بأنني كتبت المئات من القصائد لكن أعرف جيدا أن موهبتي ومجالي هو السرد والنقد أيضا الذي جاء لاحقا
فرحت جدا حينما أخبرتينني أنك تشتغلين على رواية جديدة
ثم لماذا لانكتب بصراحة عن مشاعرنا الدفينة والسرية
ولم تقولين أننا نتحرر في الحلال
أو النساء العراقيات يتحررنَّ في الحلال
هذه النظرة محدودة برأيي وإذا كنت قد قرأتي روايتي - الحياة لحظة - التي فيها فصول كاملة عن تجارب جنسية مع نساء عراقيات فهي تجارب حقيقية مطلع عليها. والناس بالمفهوم العميق للكلمة شريفات محافظات لكن الجنس غريزة مدمرة تشبه البركان إذا حبست طويلا تنفجر
لا أريد أن أطيل فالكثير لدي لكن ستكون الرسالة مملة ووقتنا ضيق
معزتي الدائمة

سلام إبراهيم
3-5-2012

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى