الليلة عيد
وأنا في غرفتكَ الآن
مازال كتابُ الله مفتوحاً فيها
وتباعتُكَ من ذهبٍ تلثغُ
أتهجى سورةَ يوسفَ
وأرى وجهكَ في المرآةِ كما كانَ
طريـــاً
وعلى ضوءِ الفانوس
ما فتأت أمك تملؤه من دمها
وتوقده في السماء الذي يطحنُ القلبَ
وتضيفُ غطاءً آخر لسريركَ إذ يشتدُ
البردُ
وتبكي
تحلمُ في سلم ضيقٍ
لتمرَ كخيطٍ فيه الى قبرِ تلقمه حلمتها
وتهمسُ:
هذا درُك يا ولدي فاشبع منهُ
وياليتها لم تلدكَ لهذا الذي في المطامير
وحدهُ يعرفُ الله
وبصبرٍ ليس جميلاً
أتاملُ رسْمكَ لم تكْمِلهُ
فمن أطلق النار وأحدث ثقباً بقلب السفين
وكسرتَ خبزكَ أطلقتَ حمامةً
روحكَ آمنةً كانت القرى
فمن أشعل النار
وأحدث ثقباً بقلب السفين
وآخرَ صورة وكنّا بها في الحديقة
وكان العشاءَ الاخيرا
وكنتَ صغيرا
وقميصُك أبيضُ كالنورِ
فمن يلقيهِ على قلبي
كي يرتّد بصيرا!
وأغمضُ عيّني
عَلِيْ أحلمُ فيكَ
فمتى تطرق باب الغرفةِ؟
وتقول سلاماً
فأقول سلامٌ
وأذوب برائحة اللوز
وأرى السنبلَ في كفيكَ أيا قرة عيني
فمذ غبتَ عني
يلملمني الذئبُ فجراً
بقايا عظامٍ ولحمس ودمْ
ولا أسألُ عما جناه
أستحلفه عن ولدٍ لي
ليسَ له قبرُ
فأين هو الأن؟
أني أراه؟
تُرى دثرته الرياحُ
على صخرةٍ في ضفاف العدمْ
متى يستريح الألم لأخلصَ مني
فما عدتُ ضلعاً وجسرا
فقد هدني صلفُ العابرين
فلا خطوةٌ من دروب المحنة
احرثيني أيتها المساحي
ودوري يا رياح
لأهلك سرا فقد مزقتني الذئابُ
صباحاً تجيءُ الذئابُ
مساءً تجيءُ الذئابُ
تبسمُ أنيابها في دمي وتعوي
فأزداد جمرا
وتنبشُ كلي
وتترك بعضي على قيد شعرَة
يراوح بين الحياةِ وبين المماتْ
فلأي ذئابٍ تنضجني الوحشة في المقلاة؟
المقابرُ مفتوحةٌ
ولا أحدٌ يخرجُ منها فمن يتنازلُ من؟
عن شبره والأصابع الأربعةِ
لحي يُصلى في لظىً أكثر حكمةً من جهنم
فأقفلوا الأفواه لتستريحَ السجون
أقفلوا الشبابيك لكي لا تدخلَ منها الشمسُ
أقفلوا المصابيح لكي تكتمل الظلمة
أقفلوا الابواب لكي لا يخرجُ منها احدْ
أقفلوا القرى لكي لا تفرَّ من هذا البلدْ
أقفلوا الشجر لكي لا تغني الرياح
أقفلوا الغيومَ لتموتَ متخمةً بالمطر
أقفلوا القبورَ
حكّموا غلقَ مزاليجها
وانفخوا في ألفِ صور
إننا ننسلُ احياء من الأجسادِ في يوم النشور
لم نمتْ يوماً
فمن أين يجيءُ الموت للموتى وهم في ثقب أبره
الموت يصدأُ في قلبي وفي كبدي
أعن –فديتَ- يدي
كي ترفعَ الكأسا
ليطفأ الراسا
ونديمي ذئبُ لا كأس له
إنه يشربُ روحي بجروحي
يتمزمزُ صبري فأزدادُ صبرا
وأوصي الرياحَ التي في خطاه
عن ولدٍ لي
ليس له قبرٌ
فأين هو الان؟
أني أراه؟
إتسخَ القلبُ وعاثت فيه الأردانُ
وولى منه الإنسانُ فرارا
ودمي يتخثرُ في قنينة خمرٍ يهدرُ فيها الموتُ جهارا
أشربهُ وتسحُ الظلمة ماءً أسودَ في منتصف الليل
فيلظمني الرعبُ
وأبكي في إبرته كلباً يشتمُ خطايَ
إنه ينبحُ في رأسي ذهاباً وإيابا
قشُ حكومتنا وسل عنها الكلابا
وتأسَ
أنا مثلكَ لا أملك دارا
ولأني أسكن في الخطوة
فدعْ هذا النباحا
قشُ حكومتُنا
وسلْ عنها الرياحا
والرياح بلا ذاكرةٍ
ولنا في بطنِ هذي الريحِ منزلٌ
فأنفض قلبَك من هذا الغلِ
ودعْ شمَ خطايَ
وأسيرُ على غير هدىً
أتعثرُ بالنجمِ وبالقمرِ الساقطِ في الوحلِ
وأبكي بدلاً عنكَ
أخلعُ رأسي
وأجرب وضعَ البسطال على الرقبة
أتعشقُ فيه
وأنامُ على بعد عصاً من خطوته المضطربة
فيلكزني الليلُ الأعمى بعصاه
وأهدهدُ في جنحِ الظلمةِ
لي ولدُ ليسَ له قبرٌ
فأين هو الآن؟
أني أراه؟
وأنا في غرفتكَ الآن
مازال كتابُ الله مفتوحاً فيها
وتباعتُكَ من ذهبٍ تلثغُ
أتهجى سورةَ يوسفَ
وأرى وجهكَ في المرآةِ كما كانَ
طريـــاً
وعلى ضوءِ الفانوس
ما فتأت أمك تملؤه من دمها
وتوقده في السماء الذي يطحنُ القلبَ
وتضيفُ غطاءً آخر لسريركَ إذ يشتدُ
البردُ
وتبكي
تحلمُ في سلم ضيقٍ
لتمرَ كخيطٍ فيه الى قبرِ تلقمه حلمتها
وتهمسُ:
هذا درُك يا ولدي فاشبع منهُ
وياليتها لم تلدكَ لهذا الذي في المطامير
وحدهُ يعرفُ الله
وبصبرٍ ليس جميلاً
أتاملُ رسْمكَ لم تكْمِلهُ
فمن أطلق النار وأحدث ثقباً بقلب السفين
وكسرتَ خبزكَ أطلقتَ حمامةً
روحكَ آمنةً كانت القرى
فمن أشعل النار
وأحدث ثقباً بقلب السفين
وآخرَ صورة وكنّا بها في الحديقة
وكان العشاءَ الاخيرا
وكنتَ صغيرا
وقميصُك أبيضُ كالنورِ
فمن يلقيهِ على قلبي
كي يرتّد بصيرا!
وأغمضُ عيّني
عَلِيْ أحلمُ فيكَ
فمتى تطرق باب الغرفةِ؟
وتقول سلاماً
فأقول سلامٌ
وأذوب برائحة اللوز
وأرى السنبلَ في كفيكَ أيا قرة عيني
فمذ غبتَ عني
يلملمني الذئبُ فجراً
بقايا عظامٍ ولحمس ودمْ
ولا أسألُ عما جناه
أستحلفه عن ولدٍ لي
ليسَ له قبرُ
فأين هو الأن؟
أني أراه؟
تُرى دثرته الرياحُ
على صخرةٍ في ضفاف العدمْ
متى يستريح الألم لأخلصَ مني
فما عدتُ ضلعاً وجسرا
فقد هدني صلفُ العابرين
فلا خطوةٌ من دروب المحنة
احرثيني أيتها المساحي
ودوري يا رياح
لأهلك سرا فقد مزقتني الذئابُ
صباحاً تجيءُ الذئابُ
مساءً تجيءُ الذئابُ
تبسمُ أنيابها في دمي وتعوي
فأزداد جمرا
وتنبشُ كلي
وتترك بعضي على قيد شعرَة
يراوح بين الحياةِ وبين المماتْ
فلأي ذئابٍ تنضجني الوحشة في المقلاة؟
المقابرُ مفتوحةٌ
ولا أحدٌ يخرجُ منها فمن يتنازلُ من؟
عن شبره والأصابع الأربعةِ
لحي يُصلى في لظىً أكثر حكمةً من جهنم
فأقفلوا الأفواه لتستريحَ السجون
أقفلوا الشبابيك لكي لا تدخلَ منها الشمسُ
أقفلوا المصابيح لكي تكتمل الظلمة
أقفلوا الابواب لكي لا يخرجُ منها احدْ
أقفلوا القرى لكي لا تفرَّ من هذا البلدْ
أقفلوا الشجر لكي لا تغني الرياح
أقفلوا الغيومَ لتموتَ متخمةً بالمطر
أقفلوا القبورَ
حكّموا غلقَ مزاليجها
وانفخوا في ألفِ صور
إننا ننسلُ احياء من الأجسادِ في يوم النشور
لم نمتْ يوماً
فمن أين يجيءُ الموت للموتى وهم في ثقب أبره
الموت يصدأُ في قلبي وفي كبدي
أعن –فديتَ- يدي
كي ترفعَ الكأسا
ليطفأ الراسا
ونديمي ذئبُ لا كأس له
إنه يشربُ روحي بجروحي
يتمزمزُ صبري فأزدادُ صبرا
وأوصي الرياحَ التي في خطاه
عن ولدٍ لي
ليس له قبرٌ
فأين هو الان؟
أني أراه؟
إتسخَ القلبُ وعاثت فيه الأردانُ
وولى منه الإنسانُ فرارا
ودمي يتخثرُ في قنينة خمرٍ يهدرُ فيها الموتُ جهارا
أشربهُ وتسحُ الظلمة ماءً أسودَ في منتصف الليل
فيلظمني الرعبُ
وأبكي في إبرته كلباً يشتمُ خطايَ
إنه ينبحُ في رأسي ذهاباً وإيابا
قشُ حكومتنا وسل عنها الكلابا
وتأسَ
أنا مثلكَ لا أملك دارا
ولأني أسكن في الخطوة
فدعْ هذا النباحا
قشُ حكومتُنا
وسلْ عنها الرياحا
والرياح بلا ذاكرةٍ
ولنا في بطنِ هذي الريحِ منزلٌ
فأنفض قلبَك من هذا الغلِ
ودعْ شمَ خطايَ
وأسيرُ على غير هدىً
أتعثرُ بالنجمِ وبالقمرِ الساقطِ في الوحلِ
وأبكي بدلاً عنكَ
أخلعُ رأسي
وأجرب وضعَ البسطال على الرقبة
أتعشقُ فيه
وأنامُ على بعد عصاً من خطوته المضطربة
فيلكزني الليلُ الأعمى بعصاه
وأهدهدُ في جنحِ الظلمةِ
لي ولدُ ليسَ له قبرٌ
فأين هو الآن؟
أني أراه؟