د. صلاح هداد - نشيد الفسيفساء...التنوع قوة

يا لهذا الأفقِ العريضْ
كيف يمدُّ على المدنِ أشرعتهُ
من دمعٍ وحريرْ وحنين
وبعض كبرياء
ويُلقي في لهفة على ضفّةِ الروحِ
أسئلتي الوجودية ... مثلَ طِفلٍ
يُنقِّبُ في جيبهِ عن بقايا كواكبْ؟
وبعض اشياء من إرث جدته التي مضت
أنا لستُ ظلاً لأحدْ...ولن اكون
ولا صدىً يُعيدُ كلامَ العصورْ
أنا جذعُ ماءٍ تعلَّمَ أن يستريحَ
على صخرةٍ
ثم يُفاجئُه الشوقُ
فيُطلقُ للنهرِ أسماءَهُ من جديدْ.
أَعُدُّ على أصابعِ قلبي
كم مرَّةً خانني الخوفُ…
كم مرَّةً خانني الوجهُ حين أضأتُ المرايا
فانشقَّ عنّي غبارُ القبيلةِ
وارتدَّ صوتي إلى صمتهِ كجناحٍ مهيَّأٍ للريحْ.
هنا –
حيثُ تُسافرُ أحلامُنا دونَ جوازٍ
أراني أمدُّ يدي صوبَ
نافذةٍ في الغمامْ أراودُها عن عصافيرِها
فتُعلِّمُني كيف يَهجَعُ ضَوءٌ شفيف
على وجنةٍ من غمامٍ
ولا يذبلُ اللونُ فيهْ.
فيا أيُّها العابرون على لُجَّة الضوءِ
لا تَرهنوا فُسحةَ الحُلمِ للأمسِ
لا تتركوا شجرَ الروحِ ييبسُ في دربكم
افتحوا للرصيفِ حديثًا جديدًا
لكي يتدلّى النهارُ على كتفِ الصبحْ.
أنا مختلفٌ عنكمُ ...
مثلَ جسرٍ يُعلّقُ نهرينِ في شهقةٍ واحدةْ
ولكنني منكمُ
مثلَ لونٍ يُقسِّمُه الطيفُ
بين ورودِ الحدائقْ
فلا تجعلوا سجنَكم هو اختلافُ الجهاتْ
ولا تجعلوا حُلمَكمُ خنجراً في حديقةْ.
دعونا نُسمِّرُ في راحةِ الأرضِ إبرةَ ضوءٍ
لتخيطَ وجوهَ بناياتِنا من جديد
دعونا نُعلِّقُ في صدرِ هذا الفضاءِ
قصيدةَ ماءٍ وبستانَ ناسٍ
لنصحو على وطنٍ يُشبهُ الفُسيفساءْ:
يختلِفُ اللونُ، لكنّه حين يكتملُ الرسمُ
يصيرُ المدى واحداً
ويصيرُ النشيدُ
جميعُ النشيد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى