غياث المرزوق - وَذَاكَ ٱلْفُرَاتُ ٱلْجَلِيُّ، وَذَاكَ ٱلْفُرَاتُ ٱلْخَفِيُّ: «اَلْاِغْتِرَابُ»(2)

كَمْ يُرْعِبُنِي هٰذَا ﭐلْصَّمْتُ ﭐلْأَبَدِيُّ
/... ٱلْجَلِيلْ،
كَمْ يُعْجِبُنِي هٰذَا ﭐلْأَمْتُ ﭐلْأَحَـدِيُّ
/... ٱلْسَّلِيلْ!
باسكال


(2)

–«اَلْاِغْتِرَابُ»–

/...
مَارِقًا غََارِقًا
كُنْتَ تَغْرُبُ عَنْ شَمْعَةٍ مُتَآنِسَةٍ
فِي مَكَانٍ «يُحِبُّ» العَجَاجَ
/... وَتَعْدُو
/...
كُنْتَ تَعْدُو
إِلى هَبَّةٍ آبَّةٍ هَابَّةٍ مِنْ قِبَابِ المَدَى
«ٱلْإِغْرِقِيِّ»
وَتَتْرُكُ فِي الجَانِبَيْنِ الفِجَاجَ
/... وَتَغْدُو
/...
كُنْتَ تَغْدُو
كُنْتَ تَغْدُو غَدًا مُغْتَدًى
/...
أَيُّهَا المُتَجَاهِلُ هُدْهُدَتَيْنِ مِنَ اللَّيْلَكِ
«ٱلْفِينِقِيِّ»
تَحُومَانِ حَدًّا بِحَدَّيْنِ بَيْنَ ابْتِدَاهِ
–جُفُونِكْ
/...بَيْنَمَا
ٱلْعَطَشُ البَدَوِيُّ الظَّعِينُ
يُسَاجِلُ، لا بَلْ يُهَــاجِلُ،
إِذْعَانَ بُدَّيْنِ ضِدَّيْنِ فَوْقَ شِفَاهِ
–ظُنُونِكْ

***

/... أَوَتَذْكُرُ
كَمْ كَانَتِ الأَرْضُ مَا بَيْنَ نَهْرَيْنِ
مِنْ كَاهِلِ الرِّيحِ تَمْكُرُ؟
تَمْكُرُ، إِنْ كَشَفَتْ سِرَّهَا لِلحَقِيقَةِ،
مَكْرَيْنِ حُرَّيْنِ:
–مَكْرًا لِتَـحْكِي
/... ثِقَالًا حِكَايَـاتِ حُبٍّ حَلِيمٍ
–وَمَكْرًا لِتُذْكِي
/... دِقَالًا مُحَمَّلَةً بِانْتِظَامٍ أَلِيمٍ
/...
وَهَا هِيَ نَوْبَتَهَا المَوْسِمِيَّةَ تُزْكِي
وَهَا هِيَ تَبْكِي
/...
فَتَبْكِي وَتَبْكِي
عُيُونًا مِنَ الفَرَحِ المُنْتَظَرْ
–حِينَمَا تَنْحَنِي ظَامِئًا، ظَامِئًا
كَظَمَاءِ المَسَافَاتِ، أَعْنِي التي
تَسْبَكِرُّ عَلَى وَعَثَاءِ الأَصِيلِ،
/...
وَأَنْتَ،
وَأَنْتَ–
وَقِيًّا نَقِيًّا تَجُرُّ نِيَاقَ القَمَرْ
–حِينَمَــا تَنْحَنِي دَافِئًا، دَافِئًا
كَدَفَاءِ النَّخِيلِ العَلِيلِ الجَلِيلِ،
/...
وَأَنْتَ،
وَأَنْتَ–
تُشَمِّرُ وَلْهَانَ عَنْ مِحْجَرَيْهَا
قَرِيبًا مِنَ الآهِ
/... تَحْتَدُّ
فِي أَطْوَرَيْكَ وَفِي أَطْوَرَيْهَا
/...
وَأَنْتَ، كَذٰلِكَ، تُرْغِــلُ اِسْمًا
سَآمًا،
سَآمًا –
وَتُرْسِلُ حِزْمَةَ ضَوْءٍ
بَعِيدًا عَنِ اللهِ
/... تَرْتَدُّ
عَنْكَ وَعَنْهَا وَعَنْ وَاصِدِيكَ
تُؤَامًا،
تُؤَامًا–
وَعَنْ دَالَّةِ الزَّمَنِ المُحْتَضَرْ

***

/... أَوَتَذْكُرُ
كَمْ كُنْتَ تَسْتَأْنِفُ الاِرْتِفَاعَ المُصَاعَ
/... لَهُوجًا
وَتَرْفَعُ مِصْرَاعَ بَــابِكَ نَحْوَ السَّمَاءِ
وَتُلْغِي عَلَى الفَـوْرِ نَوْبَةَ لَجِّ المَسَاءِ
/...
وَأَنْتَ، كَعَهْدِكَ، تَنْأَى بِجَامِحَةٍ
عَنْ رَجَاحَةِ، أَوْ عَنْ فَصَاحَةِ،
سَيْلِ الدِّمَـاءِ المُضَـاءِ الهَبَـاءِ،
/... أَجُوجًا
/...
وَأَنْتَ، كَعَهْدِي، تَنوءُ بِجَائِحَةٍ
مِنْ قِــذًى يَتَحَجَّر في مُـؤُقَيْهَا
/... مَجُوجًا
/...
وَلٰـــكِنْ،
وَلٰـــكِنْ–
كَعَهْدِ النُّزُولِ أَمَامَ ائْتِسَارِ الطَّبِيعَةِ،
–تَنْسَــى
فَتَنْسَى سَرِيعًا كَـ«نَسْيِ» السَّحَابِ،
–وتَنْشَى
قُرَابَةَ جِيلٍ يُوَزِّعُ ثَوْرَتَهُ فِي المَمَرِّ
/...ٱلْأَخِيـرِ
وَيَحْمِلُ، كَالنَّجْمِ، شَارَتَهُ في المَقَرِّ
/...ٱلْأَثِيــرِ
/... وَهُوجًا
/...
وَأَنْتَ،
وَأَنْتَ–
تَغُضُّ بِطَرْفٍ سَدِيدٍ عَلَى جَمْجَمَاتِ
ٱلْقَـذَى
وَتُشَاطِرُ حُلْمًا بِآنٍ مَدِيــدٍ «شُطَارَ»
ٱلْشَّذَى
وَتُرَاكَ تُقَعِّي، كَمَــا الجُلَّنَارِ،إِطَارَ
ٱلْأَذَى
/...
وَتُرَاكَ،
تُــرَاكَ–
تَعِي الاِنْصِيَاعَ المُطَـــاعَ المَشَاعَ
/... حَدُوجًا
/...
تُفَتِّشُ، مُـذَّاكَ، عَنْ وَجْنَتَيْهَا المُرَقَّشَتَيْنِ
بَسَاتِينَ مَنْضُودَةً بِحَشَا القَلْبِ
–أَوْ تَتَسَاءَلُ عَنْ أَيْطَلَيْهَا المُزَرْكَشَتَيْنِ
مِنَ الشَّطْءِوَالشَّطْءِ وَالحَوْرِ،
/... حَتَّى الغَرَبْ

*** *** ***

حلب، اللاذقية،
شباط (فبراير) 1982

/ تحديثا عن الحوار المتمدن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى