|
|
"قرِّب بعينيكَ منِّي دونَ إغضاءِ
و خلِّني أتملَّى طيفَ أهوائي
أبصرتها كادتِ الدنيا تفجِّر في
عينيكَ دنيا شموسٍ ذاتِ آلاءِ
أبصرت ليلى فلبنان الشموخِ على
عينيكَ يضحكُ أزهاراً لأضواءِ"
وبعد مقدِّمة شعريَّة عموديَّة رقيقة ومعبِّرة على البحر البسيط يقفز بكلِّ خفَّة ورشاقةٍ وعذوبةٍ لبحر الكامل الذي يشبه هديره هدير الشوق في هذهِ السطور:
"ليلى هوايَ منايَ شِعري
روحي الأعزَُ عليَّ من روحي و آمالي و عمري
حملت ضفيرتها هوايَ كأنها أمواجُ نهرِ
حملته نحو مدى السماء
نحو المجرَّة و النجومِ و نحو جيكور الجميلة
فأنا فتى أتصيَّدُ الأحلام يا لكِ من فراشاتٍ خضيلة
أتصيَّد الأشعارَ فيها و القوافي والغناء"
ولا حاجةَ لي بذكر أسماء جديدة من الجيل الشعري الراهن واصلت تجديدها المبتكر الحقيقي ومنهم شعراء جيل التسعينيَّات ومطالع الألفيَّة الثالثة في العراق وسوريا ومصر والأردن واليمن ولبنان وتونس وسائر الأقطار العربيَّة.. ولك أن تتساءل هل تخلَّى عمالقة قصيدة التفعيلة في مرحلة ما من حياتهم عن العمودي؟ لا.. لم يتخلُّوا أبداً ومنهم نزار قباتي ومحمود درويش وسميح القاسم وبدر شاكر السيَّاب وعبد العزيز المقالح وشوقي بغدادي وسعدي يوسف وغيرهم.. بل أنهم استثمروها أجمل استثمار واستمرُّورا بكتابتها حتى الرمق الأخير، ثم إن صدقت مقولة "انتهاء زمن القصيدة العموديَّة" فسيأتي مستقبلاً من ينادي بشرعيَّة قصيدة النثر أو قصيدة الومضة أو شعر الهايكو مثلا، وإلغاء كل الأشكال الشعرية الأخرى.. أيها الشاعر العربي في هذا الزمن العربيِّ الجريح: أكتب تفعيلة أو نثرا أو قصائد هايكو ولكن لا تتَّهم القصيدة العموديَّة.. وكما قال الشاعر الفذ محمود درويش "لا نصيحةَ في الحبِّ لكنها التجربة.. لا نصيحةَ في الشِعر لكنها الموهبة".. أنا مع القصيدة الحقيقيَّة الحارقة اللاذعة المكتسحة الفارهة الفارقة الجامحة المتجدِّدة المغايرة، التي تغرِّدُ خارج سربها.. وضد تأطير الشعر.
نمر سعدي / فلسطين