سيدتي الأديبة الفاضلة سلمى صائغ كساب
سلام عليك وبعد فقد قرأت الساعة قصيدتك المنثورة "الى ابنتي" فتأثرت الى حدّ لم استطع معه الاّ كتابة كلمة اليك.
ان الروح التي صرخت هذه الصرخة الهائمة بجمالها المرّة بحلاوتها لا تحتاج الى المديح. فأنا لا أمدحكِ. والقلب الذي بعث هذه الشعلة القدسية لا يفتقر الى التشجيع، فأنا لا أشجعكِ. ولكنني اريد ان اشكركِ، أريد ان اشكركِ يا سيدتي ارضاءً لنفسي وان اظهر اعجابي بك اثباتاً لاقتناعي الخاص. أفليس الشكر والاعجاب من مظاهر الانانية*
في عقيدتي ان الشرقيين عموماً والشرقيات خصوصاً لفي حاجة الى هذا النوع من الأدب. هم في حاجة ماسّة الى مثل هذه العاطفة الحيّة المضطربة المجنّحة التي تصلي وتتألم وتبتسم وتبكي. هم في حاجة موجعة الى الاصوات التي تتصاعد من خلايا النفس لا الى الطنطنة التي تخرج من صدور القواميس.
وتفضلي بقبول احترامي الفائق مشفوعاً بأحسن تمنياتي والله يحفظكِ يا سيدتي ويحرس ابنتكِ.
المخلص
جبران خليل جبران
نيويورك 26 تشرين اول 1921
سلام عليك وبعد فقد قرأت الساعة قصيدتك المنثورة "الى ابنتي" فتأثرت الى حدّ لم استطع معه الاّ كتابة كلمة اليك.
ان الروح التي صرخت هذه الصرخة الهائمة بجمالها المرّة بحلاوتها لا تحتاج الى المديح. فأنا لا أمدحكِ. والقلب الذي بعث هذه الشعلة القدسية لا يفتقر الى التشجيع، فأنا لا أشجعكِ. ولكنني اريد ان اشكركِ، أريد ان اشكركِ يا سيدتي ارضاءً لنفسي وان اظهر اعجابي بك اثباتاً لاقتناعي الخاص. أفليس الشكر والاعجاب من مظاهر الانانية*
في عقيدتي ان الشرقيين عموماً والشرقيات خصوصاً لفي حاجة الى هذا النوع من الأدب. هم في حاجة ماسّة الى مثل هذه العاطفة الحيّة المضطربة المجنّحة التي تصلي وتتألم وتبتسم وتبكي. هم في حاجة موجعة الى الاصوات التي تتصاعد من خلايا النفس لا الى الطنطنة التي تخرج من صدور القواميس.
وتفضلي بقبول احترامي الفائق مشفوعاً بأحسن تمنياتي والله يحفظكِ يا سيدتي ويحرس ابنتكِ.
المخلص
جبران خليل جبران
نيويورك 26 تشرين اول 1921