محب خيري الجمّال - هدى.. لحن ملكي في الروح...

أنينُ فراشاتٍ زرقاءَ تحطّ على جبينِ الليل

ذاك هو اسمكِ حين يرتعشُ فوق ألسنةِ الغيب.

أتذكرينَ كيفَ ارتحلتْ نجومُ السماءِ

لتعششَ في شباكِ عينيكِ؟

يا سلالةَ الفجرِ التي لم تنكسرْ شمعتها

حين تكسرتْ أضلاعُ الصمتِ على فوهةِ الروح.

كم من مرةٍ أورقتْ يدُ الريحِ على خاصرةِ العمر،

تفتّشُ عن رائحةِ ابتسامتكِ،

عن همسةٍ تائهةٍ بينَ صدى الجدران.

أنتِ خيطُ ضوءٍ لم يُنسجْ بعدُ،

فراغٌ ممتلئٌ بجمالٍ يسبقُ لغتهُ،

وحدها النوارسُ تفهمُ ارتباكَ جناحيكِ

حين تتسربينَ من قفصِ الفكرة.

يا هدى، يا ابنةَ الماءِ التي لم تذقْ مرارةَ الظمأ،

كيفَ لكِ أن تسكنيَ في خفقانِ الوعي،

كوشمٍ من ياقوتٍ على جلدِ الحلم؟

يومَ تكسّرتْ مرآةُ الواقعِ،

لملمتُ شظاياها لكي أرى في كلّ قطعةٍ

انعكاسَ شغبٍ ضوئيٍّ يشبهُ ضحكتكِ.

لا أحدَ يدري كم شجرةَ تفاحٍ

تنمو في خبايا غفلتكِ،

وكم عاصفةً رمليةً تحملُها أهدابكِ

حين تودّعينَ الفراغَ بابتسامةٍ باردة.

أنتِ كنزٌ لم يُكتشفْ بعدُ،

مدينةٌ محفورةٌ في عظامِ الصمتِ،

ينتظرُها الرعدُ لكي يوقظَ أسرارَها.

فيا هدى، لا تقلقي من أصواتِ البارحةِ،

فقد ذابتْ كثلجٍ على نصلِ الفجرِ.

أنتِ أغنيةٌ، لحنٌ في موكب الملكات

روحٌ أزليةٌ تتشكلُ من رغباتِ النجومِ،

وكلّ يومٍ يمرّ،

يزدادُ الكونُ ارتباكًا من سؤالٍ واحدٍ:

كيفَ لكِ أن تكونيَ كلّ هذا الجمال؟


محب خيري الجمّال

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى