فوجئتُ بأني صرتُ رجلاً
أوشك أن أصل الأربعين،
أباً لابنتين و سعيداً كما تسعد
الضفادع بنقيقها.
فوجئتُ بأن لي ذكريات بعيدة
ألمحها بمشقة
وأن لي آراء في الحب
كما لو أني أحببتُ نساء ما قبل الميلاد
وأن لي أصدقاء حمقى
و آخرين أشد تواضعا
وأن لدي مخاوف أخشى أن أفتح عيني
فتبدو حقيقية
فوجئت بأني أغمض عيني مطولاً
فأجدني أكبر على نحو تراجيدي للغاية
ذلك ما دفعني لأن أطارد تلك الجمل المريرة
من حجر لحجر
لكني أودُ الاعتداد بنفسي هذه المرة
فمن اللائق أن أحيا أكثر من العادة
أن أرى الجبال كما لو أنها
تتشكل للتو،
الأعناب تصير سوداء لأن يداً لامستها
النسوة اللواتي يكبرننا بسنة
يصغرننا بسنوات،
من اللائق أن تكون لي حياتي
التي تلتصق بي وقد أجهدت نفسي
بإعطاء الأشخاص الأوغاد أشياء الذكرى.
**
جاء النهار لألمح اسماً مثل اسمك
في ورقة مثقبة كأنها بأحداق،
أردت أن أبكي لكن ثمة ما استوقفني
ثانية..
كان اسمك فارغا ومعتما
على أني سمعت جلبة حوله أو من داخله
كما لو أنه مأهول بالسكان
كيف سأتأكد من مصير كل شيء يحمله
كيف سأحن إلى الأعشاب
والخواتم والطائرات الورقية
والدم والقهوة
والكتب إذا كان هناك من يالفها من أجلنا؟
جاء النهار لأجد اسمك حيا
وليس كما توقعته منذ أشهر
وعلى ما يبدو أن زهوره ناضجة
وحقله مليء بالدواب.
جاء النهار من أجلي، أو من أجلنا
نحن شعراء الذاكرة الرائبة:
أحياء على قدر من الحذر
تصفعنا الكلمات الملتاعة
و يجرحنا موت الأسماء.
**
لدي أربعة صناديق لتخزين العديد
من الآمال، إثنان ملأتهما بالكامل
فيما بقي لي إثنان فارغان تماما
أنا يائس من أن الصناديق
تسع الآمال التي أستحوذ عليها يوميا،
أنا يائس من أن اليأس الذي يرافقنا
حتى اللحظة هو الذي يتحجج بالأمل.
**
رأيت نحاتا يتجادل
مع تمثال صنعه بيده، يرفع هذا صوته
فيما الآخر بهيئة جامدة
رافعاً يده إلى الأعلى
كما لو أن بإمكانه صفع الرياح يوميا.
الرجل قال للتمثال:
طز بك أنت لا تعني شيئا، في أية لحظة
سأقوم بتجريدك من خصيتيك!
التمثال اكتفى
بتحريك يده قليلا.
الرجل جن، التمثال أوشك أن يقع،
الرجل رفع معوله
التمثال لا شيء لأن الرجل لا شيء،
من نوع الرجال الذين
لا يمكنهم أن يصبحوا نحاتين إلى الأبد.
**
وجدتُ جرحاً طفيفاً
على ساعدي أخذته لأعتني به،
أعددت له الشاي
وربتت على كتفه بمنديل مرطب
و ألفت له أغنية
أنا أسمعه إياها كل ليلة ليغفو بوداعته المعتادة
جراحنا الصغيرة
هي التي تتولى تربيتنا أحيانا
فيما تمضي الجراح الهائلة مثل دوي دون أثر..
وأنت اعتنِ بحرحك الصغير أيضا
لا تدعه يضيع
في غابات جسدك دون أن تدله
على ناي
دعه يتثاءب على مقربة من عينيك،
دعه يأخذ قيلولته مع الاطمئنان عليه بين حين و آخر..
قد تموت الجراح بينما تبدو نائمة،
لا أعرف، لكني أكتب أشيائي كي أوقظ جرحي.
**
الأمس باق حتى عندما يجيء
ما بعد الغد،
من قبل قرون
كنت سأصير الذي أنا عليه الآن
فالغبار بالأمس كان قمحا
المقبض الخشبي كان غصنا
الجرح الغائر كان حلما
ثم إن الحب هو الآخر
بالأمس كان سأما طائشا
فمن أنا لأحفل بالغد؟
**
كيف تجد سبيلا لمواساة من يكتب
أشعارا ثم يمحوها؟
مرة تلو مرة يفعل الأمر دون رأفة
وهو لا يفعل ذلك مرغما إنما عن رغبة.
كيف تقول له صباحا سعيدا أيها الرجل؟
ثم تغني له في الضوء
و تنعشه في العتمة.
الرجل الذي يسخر من تجاعيده
لم يكن حقيقيا
يكتب شيئا ثم يمحو
كيف تخترع كلاما نظيفا لمواساة أحد ؟
**
بقيت أياما دون شعر
دون أن أقرا أو أكتب،
أحسست أن شيئاً
ما لبث أن يتحجر في عيني
أهو تلك القصائد التي نسيت
أم تلك البيوت التي أحالها مضي أهلها
إلى غبار؟
أهو الكلمة المفقودة
في لسان نبي
أم ما ينقص أي شاعر من نزق لإتمام موهبته؟
بقيت أياما دون شعر
فاحتجت إلى موتات جديدة
هيا أيها الشعر
إننا بحاجة لك كمقبرة هائلة
وأنت بحاجة لأن تمسي فناً الموتى
**
القمر من غصن إلى غصن
يخفي ظلمته
لكن ثمة من يعرف أن كل حلم
وجد للتضحية بشيء خفي،
ثمة من يتفحص شعر الآباء
و ينتبذه
كل ذلك لأقول أن قصائدي
متاحة لإلهاء الأطفال.
عامر الطيب
أوشك أن أصل الأربعين،
أباً لابنتين و سعيداً كما تسعد
الضفادع بنقيقها.
فوجئتُ بأن لي ذكريات بعيدة
ألمحها بمشقة
وأن لي آراء في الحب
كما لو أني أحببتُ نساء ما قبل الميلاد
وأن لي أصدقاء حمقى
و آخرين أشد تواضعا
وأن لدي مخاوف أخشى أن أفتح عيني
فتبدو حقيقية
فوجئت بأني أغمض عيني مطولاً
فأجدني أكبر على نحو تراجيدي للغاية
ذلك ما دفعني لأن أطارد تلك الجمل المريرة
من حجر لحجر
لكني أودُ الاعتداد بنفسي هذه المرة
فمن اللائق أن أحيا أكثر من العادة
أن أرى الجبال كما لو أنها
تتشكل للتو،
الأعناب تصير سوداء لأن يداً لامستها
النسوة اللواتي يكبرننا بسنة
يصغرننا بسنوات،
من اللائق أن تكون لي حياتي
التي تلتصق بي وقد أجهدت نفسي
بإعطاء الأشخاص الأوغاد أشياء الذكرى.
**
جاء النهار لألمح اسماً مثل اسمك
في ورقة مثقبة كأنها بأحداق،
أردت أن أبكي لكن ثمة ما استوقفني
ثانية..
كان اسمك فارغا ومعتما
على أني سمعت جلبة حوله أو من داخله
كما لو أنه مأهول بالسكان
كيف سأتأكد من مصير كل شيء يحمله
كيف سأحن إلى الأعشاب
والخواتم والطائرات الورقية
والدم والقهوة
والكتب إذا كان هناك من يالفها من أجلنا؟
جاء النهار لأجد اسمك حيا
وليس كما توقعته منذ أشهر
وعلى ما يبدو أن زهوره ناضجة
وحقله مليء بالدواب.
جاء النهار من أجلي، أو من أجلنا
نحن شعراء الذاكرة الرائبة:
أحياء على قدر من الحذر
تصفعنا الكلمات الملتاعة
و يجرحنا موت الأسماء.
**
لدي أربعة صناديق لتخزين العديد
من الآمال، إثنان ملأتهما بالكامل
فيما بقي لي إثنان فارغان تماما
أنا يائس من أن الصناديق
تسع الآمال التي أستحوذ عليها يوميا،
أنا يائس من أن اليأس الذي يرافقنا
حتى اللحظة هو الذي يتحجج بالأمل.
**
رأيت نحاتا يتجادل
مع تمثال صنعه بيده، يرفع هذا صوته
فيما الآخر بهيئة جامدة
رافعاً يده إلى الأعلى
كما لو أن بإمكانه صفع الرياح يوميا.
الرجل قال للتمثال:
طز بك أنت لا تعني شيئا، في أية لحظة
سأقوم بتجريدك من خصيتيك!
التمثال اكتفى
بتحريك يده قليلا.
الرجل جن، التمثال أوشك أن يقع،
الرجل رفع معوله
التمثال لا شيء لأن الرجل لا شيء،
من نوع الرجال الذين
لا يمكنهم أن يصبحوا نحاتين إلى الأبد.
**
وجدتُ جرحاً طفيفاً
على ساعدي أخذته لأعتني به،
أعددت له الشاي
وربتت على كتفه بمنديل مرطب
و ألفت له أغنية
أنا أسمعه إياها كل ليلة ليغفو بوداعته المعتادة
جراحنا الصغيرة
هي التي تتولى تربيتنا أحيانا
فيما تمضي الجراح الهائلة مثل دوي دون أثر..
وأنت اعتنِ بحرحك الصغير أيضا
لا تدعه يضيع
في غابات جسدك دون أن تدله
على ناي
دعه يتثاءب على مقربة من عينيك،
دعه يأخذ قيلولته مع الاطمئنان عليه بين حين و آخر..
قد تموت الجراح بينما تبدو نائمة،
لا أعرف، لكني أكتب أشيائي كي أوقظ جرحي.
**
الأمس باق حتى عندما يجيء
ما بعد الغد،
من قبل قرون
كنت سأصير الذي أنا عليه الآن
فالغبار بالأمس كان قمحا
المقبض الخشبي كان غصنا
الجرح الغائر كان حلما
ثم إن الحب هو الآخر
بالأمس كان سأما طائشا
فمن أنا لأحفل بالغد؟
**
كيف تجد سبيلا لمواساة من يكتب
أشعارا ثم يمحوها؟
مرة تلو مرة يفعل الأمر دون رأفة
وهو لا يفعل ذلك مرغما إنما عن رغبة.
كيف تقول له صباحا سعيدا أيها الرجل؟
ثم تغني له في الضوء
و تنعشه في العتمة.
الرجل الذي يسخر من تجاعيده
لم يكن حقيقيا
يكتب شيئا ثم يمحو
كيف تخترع كلاما نظيفا لمواساة أحد ؟
**
بقيت أياما دون شعر
دون أن أقرا أو أكتب،
أحسست أن شيئاً
ما لبث أن يتحجر في عيني
أهو تلك القصائد التي نسيت
أم تلك البيوت التي أحالها مضي أهلها
إلى غبار؟
أهو الكلمة المفقودة
في لسان نبي
أم ما ينقص أي شاعر من نزق لإتمام موهبته؟
بقيت أياما دون شعر
فاحتجت إلى موتات جديدة
هيا أيها الشعر
إننا بحاجة لك كمقبرة هائلة
وأنت بحاجة لأن تمسي فناً الموتى
**
القمر من غصن إلى غصن
يخفي ظلمته
لكن ثمة من يعرف أن كل حلم
وجد للتضحية بشيء خفي،
ثمة من يتفحص شعر الآباء
و ينتبذه
كل ذلك لأقول أن قصائدي
متاحة لإلهاء الأطفال.
عامر الطيب