كريم جخيور - صقر قريش...

السماء ليست وحدها
ملعبًا للصقور،
فالأرض أفسحُ للطيران
حين تُثبت قلبك
وتنسج من خُطاك
أجنحة.
هكذا قال الفتى الأموي،
وهو يترك رأسَ أخيه الطفل
مقطوعًا على كتف النهر
بسيوف العباسيين
أو "المسوّدة" كما ظلّ يسميهم
حتى بعد أن صار أميرًا.
لم تُخِفْهُ النيرانُ
التي أشعلها الجند
في قصر جده
برصافة الشام،
وحين أتته الأخبار
عن مأدبة الذبح،
ازداد يقينًا أن الله
هو الحافظ
والأمين،
وأيامه في سعود.
الفتى الأموي
بعينٍ رمداء،
وأخرى جرحها الرمل
وقرّحتها الهَاجِرة،
قطع الصحراء
بقلبٍ لا يرفّ،
ولا يلتفت إلى الوراء،
ماسكًا برأس الخيط
ينسج أقدارهم حيث ينسج
قدره،
لتكتمل الحكاية.
فكانوا بين مُصدّقٍ ناصر،
وحاسدٍ موتور،
وبفطنة عارف
وحلم أمير،
لم يقطع شعرة أولهم في الملك،
فداور وناور،
ولم يتراجع عن قتال
حتى قهرهم على طاعته،
وأعاد المُلكَ أمويًا
في غرناطةَ الأندلس.
المُلكُ
بقدر ما تملكه،
يملكك أيضًا،
فلا أنت تنزع،
ولا هو يفعل.
فلا تتشفّعي لهما، يا أم هشام،
قال لزوجته
وهو يقطع رأسي أولادِ إخوته
حين حاولا أن ينازعاه الملك.
المُلكُ عقيمٌ، يا أم هشام،
هي تهمةٌ،
ودفاعٌ عن المُلك.
وها أنني لم أذكر بدرًا
حتى لا أقول
ما قاله الرواة،
ودخل الأمير عبد الرحمن بن معاوية
ومعه خادمه بدر.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى