منى محمد صالح - كحرفٍ زائدٍ يربك الوزن

توطئة..

تتجلى الخسارة كظلّ لا يزول، ويفضي الحنين كحرفٍ زائدٍ في الوزن العاطفي.. قالت له.. لا تُروى الحكاية بلسان المُحب... بل بصوت امرأةٍ تحاول أن تنجو من أثرٍ لا يُمحى.
همسةُ خسرانٍ أولى، تمهيدٌ خفيفٌ لارتعاشٍ يتسلّل مثل ظلٍّ شارد.. مكتظ بالغياب. إنها لا تبكي عليه، بل ترشّ غمام صمتها على ظلّه، حين يمرّ على خمائل اللغة...
كوجعٍ لا يُقال.


أنا، لا أرجو عودتكَ،
بل أطلب أن تُمحى آثاركَ
من طرقات الحنين العالقة بيننا،
أن يتقشّر صوتكَ من جدران ذاكرتي،
وأن لا تتبعني خطواتنا التي مشيناها معًا
في صمت الممرات البعيدة.

وكلما فتحت نوافذ قلبي،
يتسلّل ذلك الوجد القديم،
وينبت اسمك بين المفردات
كحرفٍ زائدٍ
يربك الوزن
ولا يُحذف.

هل جرّبت خيبةً هرِمة؟
لا تنهار،
لا تحتج،
ولا تُشفى تمامًا،
تصير رخوة،
تجلس إلى جوارك
على مقعد الانتظار نفسه،
كضَيفٍ غريب
لا يقول شيئًا.

وأنا هنا،
أحاول استعارة خفّةٍ من الغيم،
لكن الأرض ترفع إليّ صكّ ملكيتها،
تلوّح لي بابتسامة الجاذبية،
وتهمس:
لا أحد يرتفع حقًا...
لا أحد.
يرتفع
تمامًا.

فقط حين أنظر إلى المرآة،
أراكَ تقف خلفي،
كأنكَ ماضٍ قديم،
خبّأ زند قلبه في تابوت الغياب،
ثم نُسي حين تغيّرت الفصول
ومواسم الرحيل.

وامرأةٌ ما،
تقلّب المعنى
كما يُقلّب الغريب مفاتيح لا أبواب لها،
تبحث عن جملةٍ
لتتذكّركَ
مرة واحدة فقط.

ربما النسيان لا يجيء دفعةً واحدة،
بل يتسلل مثل ضوء خافت
ينخرُ جدارَ الصورة شيئًا فشيئًا،
وينقشُ على رخام القلب
نُدبةً صغيرة
باسمي
إلا ارتعاشة اسمكَ
تموج في حلمٍ
لم أكفّنه جيدًا.

20 يونيو 2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى