رسائل الأدباء رسالة من صاموئيل شمعون إلى حسونة المصباحي

باريس 1-12-87

صديقي الشاعر حسونة ثم الكاتب
قبل أن أدخل في عوالم هذه الرسالة يتوجب عليّ أن أقول لك أيها العزيز: أنت شاعر كبير، كبير جدا. الآن أجلس وحيدا في البيت، أشرب النبيذ الأحمر. غرفتي باردة. وقبل قليل قمت بغسل الجينز الوحيد الذي أملكه. وضعته على السخّان، ولا أدري إن وجدته ناشفا في الصباح لكي أذهب إلى ما يُسمّى بالعمل. هل تدري أن السخّان نفسه يحتاج إلى التدفئة؟ هذا المقطع الشعري هو الذي جعلني أكتب إليك لكي أقول لك: أنت شاعر كبير.. قصيدتك المهداة إلى صديقتك الهولندية، والتي اسمها كارلا على ما أظن (هل ما زالت تؤمن بتناسخ الأرواح؟) أقنعتني بذلك. نعم.. أنت شاعر عظيم (على وزن أنت على خُلق عظيم.. ضحك)
وبعد يا حسونة، حسونة الرائع، أنا مشتاق إليك يا صديقي، ففي هذه المدينة لا يوجد مثقفٌ واحدٌ يسكر بشكل جيد. كلهم يأوون إلى بيوتهم قبل غروب الشمس-إن كانت موجودة- وأنا أظل وحيدًا مثل الكلب الضال أدور وأدور من بار إلى بار.. وأظل هكذا حتى الصباح أحيانا.. أتذكرك.. أتذكر جيدا ليالي ميونيخ وباراتها البديعة. هل تذكر كم مرضت من كثرة الشراب؟ خاصة في تلك الظهيرة في بيت العزيزة اردموته هيللر بينما كنت أنت تراجع مجلة «فكر وفن».
أعود إذن إلى وصف حالتي، خاصة أنك ستستلم رسالتي بعد عودتك من المدينة المحرمة هليّ (يقصد بغداد) هناك حيث تعيش أمي، والتي أنا مشتاق جدا لرؤيتها والتحدث إليها. إذن أنا أعمل، لكن أفعل ذلك متورطا لأنني في الحقيقة لم أعد أطيق العمل. خطتي هي أن أقضي رأس السنة الجديدة هنا في باريس التي أحبها رغم أنها قاسية معي، وبعدها قد أذهب إلى لندن لقضاء بضعة أسابيع. وقد أرحل نهائيا إلى تورنتو في كندا حيث يُصور الأمريكان الكثير من أفلامهم. أما في باريس فلن أنجز الفيلم الذي أنا أحلم به.
اليوم كان من الممكن أن أنطح فتاة لطيفة نوعا ما، لكنها بحسب ما توفر لي من معلومات حولها، تحب أن أدعوها إلى مطعم جيد لتشرب نبيذا وتأكل طبقا لذيذا. وهذا أمر صعب بالنسبة لواحد مثلي مفلس ومشرد. تحياتي عزيزي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى