حسَن الرّحيبي - عظم الكتف لأضحية العيد

كانت تقاليد عريقة تصَاحب الاحتفال بعيد الأضحى ..تبدأ يوم التّسويقة بشراء زيوف حياتي بيضَاء لتغطية رؤوس النساء أثناء طلي شعورهن بالورد والريحان الذي يشترى أيضاً من تسويقة ما قبل العيد مباشرةً ..وتهييء زلافة صينية راقية من البديع الرّفيع لجمع دم الأضحية ، واستعماله كتبخيرة لعلاج الشّقيقة لدى المرضَى بها ، دون نسيان تخضيب جبهات الأطفال بالدم وهو لا زال ساخناً لرد العين .. بينما تستعمل المرّارة التي يحتفظ بها ملتصقة على جدران النوَالة امّ ظهر طيلة السنة ، لفطم العيّل ، وأيضاً لعلاج جروح المناجل الحادة أثناء الحصَاد .. بينما المتانة أو النّبولة تُعطى للأطفال لنفخها واستعمالها مثل نفاخة الموَاسم الصّينية ، لكن بعد تكبيرها بحكها على الأرض وتلاوَة لاَزمة :
كبَاري كما كبارَتْ الاَرض !
السّحرية ..
بقى عَا مَععّعععّ مَا دارُوهَاش صُونيط ولا ناقوس للبُوشكليط ..
في اللّيل يطلون الحنة لأيديهم وأرجلهم وحمايتها بشرَاويط لا يحتاجونها في اللّباس .. ويضَعن أرجلهن التي تبدو بشعة ممددة على وسَادة مُهترئة .. دون نسيان ناصية البقرات والعجول المتميزين ووَضع علامَة + على أبواب النوَايل والبيوت المجيّرة بالجير الأبيَض الناصع الصّقيل ..أما عظم الكتف فيستعمل لرؤية المستقبل وما يخفيه من مطاميىر طافحة زرعاً وإبل ستشترى من جمعة سحيم ، بتفاؤل وقراءة رمزية لا تفهم دلالتها الرّمزية الميتافيزيقية سوى مامّا عمّتي خلال مساء العيد عندما يفوّرون على الكتف الأيمن بلا زيادة ولا نقصَان ..والإسراع برمي عظام الرأس بمطمورة مجاورة قبل استيقاظ الجيران فتتكسر مواعينهم الطينية والكيسان ، لذلك كانت امّي حليمة توقظنا قبل الفجر لأكل الطعام وتسمسير العظام وتلحّ على الإسراع بالإلقاء بها بغيابات الجبّ !

1751325546588.png

في الغذاء نستمتع بخبز أبيض متميز ونظيف من نوع المخمار الرخو واللذيذ من القمح الخالص ، وقطبان الكباب اللذيذ ، مع تذكر تغريدة كان يرددها عبد لمولاي احمد في بداية القرن العشرين لم أعد أتذكر اسمه :
كباب على كباب
وابّاك شرى حلّاب
بشحال تقام عليه ؟
وتقام على سنّيه ؟
في المساء يلعب الأطفال كعيبة بالكعاب المستخرجة من مفاصل أرجل الأضحية ، بعد أن يكون الأطفال تسابقوا بالحمير والبغال بأطراف ودروب الدوار المتربة مبتهجين فرحين بيوم العيد .. تقاليد جميلة لم يعد أحد يوليها أي اهتمام في زمن صَعب أفرغت فيه الاحتفالات والمناسبات الدينية من كل محتوى اجتماعي وثقافي وتراثي .. جميل مثل الطواف بالدوار لجمع زرع وسكّر عرفة عرفة يَا ميمونة !
حُطي الشّعير في الميدونة
باش نعلّفوا حولينا
وحولينا عَد الطالب
والطّالب في الجّنّة
والجّنة محلولة
حلّلها مولانا
مولانا واصحابُه
في الجّنّة يتصَابوا
كما يُطعم الخرُوف ببعض منها مع الوَرد والريحان اليابس ، وسقيه بالمَاء ، مع ترديد لازمة :
عَللّفناك في الدّنيا
عَللّفنا في الآخرة ..
رَحم اللّه آباءنا الذين حافظوا على المباديء ، وأتقنوا جميع الحرف ، فيما سُمي بسَبع صنَايع والرّزق ضَايَع ..
وكذَلك مبدأ :
اللّي مَا يذبح شَاتُه
ومَا يقرَا برَاتُه
ومَا يغسَل كسَاتُه
يَتعزّى في حيَاتُه ..

حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى