المهدي ضربان - هؤلاء هم في القلب : اليوم مع الناشط والقاص دنيدني جزولي.. كان يجتهد عبر الكتابة والنضال..!!

تلك الأيام صنعها الحلم الجميل ..أيام ببريق معنى كان يغوص في النفوس لتنتشي رؤى من صميم تخمين من يبحث عن مبتغاه .. وكنت أبحث عن مبتغاي في أن أعود الى لفترة الصحافة ..فأنا تركتها أو هي تركتني لظروف ..لم أجد وقتها المعنى الواعي الذي يعيدلي وهجا كنت صنعته في الثمانينات عبر مجلة الوحدة ليكتمل الهاجس بدخولي معمعة الكتابة التي كانت تطربني وتسعفتي وتعيد لي الأمل في تثوير أفكار كانت بداخلي بمجرد أن عشت لغة من صميم الإحتراف الإعلامي بتواجدي في الملحق الثقافي الشروق الثقافي ..
في تلك الأيام كنت تعرفت عليه حميميا نتناغم لكوننا أولاد حي " السان كوري " الشهير " الحي العتيق " ..حي الشهداء " 19 جوان 1965 " ..كان يعيش حراكي و محطاتي وتفاصيلي من لحظة عشنا محطات مشتركة نلازم لغة اللقاء في مقهى الذيب الشهيرة لصاحبها الراحل ( محمد العمري ) في حي الفيلاج التحتاني " حي 20 أوت 1956 " ..هناك كنا نلتقي لحظات مروري عبر مدينة سيدي عيسى ..فلقد كنت أقيم وقتها في بلدية عين الحجل حيث أقمت هناك حوالي 06 سنوات ..كان ينتظرني بالمقهى يتملكه هاجس محبة وعشرة عشناها في الصميم .. هو إذن كان يعيش حراكي الانساني والنضالي والإعلامي منبته النضالي كان يملي عليه ذلك المعنى الحميمي لقد تربى في كنف الشبيبة الجزائرية وكنت وقتها أشتغل صحفيا معروفا في مجلة الوحدة لسان حال الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية ..
نعم إنه الناشط والمناضل والقاص دنيدني جزولي.. تربى في مدرسة الشبيبة الشريفة ..وعاش للنضال وحده و الذي بوأه مكانة متقدمة من العمل الجماهيري القاعدي الذي يعطي للشباب ذلك الإرهاص الايماني الذي ينحى للتغيير الايجابي وتربية الشباب على أسس ناجعة تهدف الى حماية ومتابعة العنصر الشباني بما يحقق له الأمال وتحقيق متطلباته وميولاته المشروعة خاصة ضمن أطر منظمة ولها ذلك الهدف الاصلاحي الناجع خاصة الأهداف المنبثقة من المبادئ الكشفية الصحيحة والتي من أهدافها خدمة الشباب كي يكونوا وقودا صالحا في ثنايا دفة المجتمع ..
دنيدني جزولي تعاهدنا ونحن نلتقي ونتواصل أن يكون تواجدنا الميداني يصنع ذلك النقاش الهادف والواعي فوقتها كنت أنقل اليه تلك المستجدات من الرؤى الناجعة التي لها علاقة بكل مايمكن أن يحقق للشباب ذلك الرقي و البعث الايجابي المؤسس والناجع في نسق الحياة النضالية كان المناضل الناشط جزولي دنيدني وقتها يزورني في مقر مجلة الوحدة الكائن بحي 122 شارع ديدوش مراد ..
كنت ألتقي دنيدني جزولي في مكتبه الكائن في مقر مكتبه للشبيبة وكذا مقر المنظمات الجماهيرية الكائن في حي 20 أوت 1956 في المكان المسمى الآن " دار ضياف " ..
يؤكد لنا اللقاء معا بقاء الهاجس النضالي في رسم لغتنا المشتركة عبر نقاشات واعية يسودها المنطق السليم عبر توجهات نضالية تحقق لي وله ذلك الهاجس الذي كان يسكننا معا لأجل خدمة ما ينفع مدينة سيدي عيسى ..
وتواترت اللقاءات حينما تركت الصحافة نهائيا لأجده وقد رسم تصورا يحبب اليه مهنة الصحافة ..لقد نشر قصصا قصيرة عديدة ونشر مقالات ودراسات ..تذكرت أنه نشر في مجلة التبيين التابعة لجمعية الجاحظية التي كان يرأسها شيخ الروائيين الراحل الروائي الطاهر وطار ..نشر فيها مقالة عن السينما الجزائرية ورسم في ثنايا المقال تصوره الواعي لما كان يحوزه من قراءات ودراسات لامست معدنه الاصيل في المتابعة الواعية لكل مايمنح رؤاه تلك الوجهة الهادفة في ترسيم وعيه مع الاجتهاد في الكتابة والنضال الذي لم يتركه ولامرة بل النضال من كان ملتصقا به في تثوير رؤاه المميزة..
كنا نلتقي كل في زاوية من زوايا مقاهي النات " السيبار كافي" ..نجلس نحن الثلاثة: المهدي ضربان دنيدني جزولي ورابح بلطرش الشاعر كنا نتواصل ونحكي عبر رحيق تثوير هواجسنا وفعلا كانت المناسبة أن كان لنا تواصل مع مهندس المواقع محمد العمري من كندا الذي بث فينا فكرة الصحافة من جانبها الالكتروني.. قال محمد العمري : مستعد أنا أن أقوم من الآن بهندسة موقع لكم خاصة ومعكم المهدي ضربان يمنحكم تجربته ..فمشينا على بركة الله نحن الثلاثة ..وقمنا بتأسيس موقع شامل بعنوان أصبح معروفا عالميا..موقع
" أصوات الشمال " ..يكتب معنا جل كتاب العالم ..
الهاجس كان يزورنا في أيام شتوية باردة نجتمع فيها كي تكون وجبتنا حطبا يقينا زمهرير برد جبال ديرة ..نسهر على وقع عيدان حطب تؤازر رحيقنا الممزوج بالحلم والسفر عبر الأرض والسماء.. ونعرج على كندا مع محمد العمري والكاتبة العراقية " كوليزار أنور " من أكراد العراق.. ونكتب عن بيروت لنقول ..." بيروت لن تموت" ونعيش نشوة الكتابة الفضائية تمنحنا حنينية راقية من التخمين المسكون بالهاجس والنشوة.. يزورني دنيدني جزولي في مكتبي مكتب الانتخابات ويسعد هو و رابح بلطرش أن الموقع بدأ يشق طريقه نحو الخلاص الإعلامي الذي يؤسس لجمالية موقع صنعناه باحتراقنا و وهج أفكار كانت تأتينا من السماء .. دنيدني جزولي تعلمت منه الصبر والبقاء على الرأي الذي يمنح الإضافة يؤكد جيدا ذلك الميل الى تحقيق الإنتصار والبقاء في ساحة تؤسس للجديد المتجدد..
وإرتسم المشهد جميلا فيما بعد حينما قام محمد العمري بتجسيد تفاصيل موقع آخر بإسم " سيدي عيسى فضاء روحاني بأسماء من ذهب " ..كان وقتها دنيدني جزولي في مجال آخر من العمل والنشاط..يضطلع بشؤون لجنة الحفلات لمدينة سيدي عيسى حيث أن جل التغطيات كانت ترتسم من مشهد النشاطات الثقافية المختلفة التي رصدت كثير الإضافات التي صنعتها أسماء جسدت معنى الحلم الجميل أسماء : الراحل علي علاوة و الإعلامي محمد ونوغي ..
كتب دنيدني جزولي مقالات عديدة و نصوصا مختلفة أكدت حضوره في ساحة النشر الثقافي ولن أنسى نصا بقى عالقا في ذهني بعنوان : لا تجزعي يا أخية..وهي كلمات منه منتقاة منه بشكل مذهل ..مرفوعة إلى الشاعرة ربيعة جلطي..تمنحنا بريقا من رؤاه ..فيقول :
" لولا دموعك المنهمرة كما الغيت ليروي عطش السنين .. ولولا دخولكن صحارينا، فلن تجمع ثمار الأغاني، وما حملت القلم ، وما نسجت أشعاري... وحين رحلوها لم يفهموا أن السماء ستفاجئهم بالنهاية ، و أن البحر سيفاجئهم بالهزيمة.... و هذه المدن ، حين أوصدت أخشاب أحشائها ، فلكي تنبتنا ، بأن الصمت هو الجريمة ..وأن " مي " صنعت رعيلا من العظماء و غطب اجسادهم ، ورحلت عاريه .. "..
وفي ثنايا نصوص الكاتب دنيدني جزولي ..يرتسم لدينا هذا التنوع القيمي والأسلوبي الذي كان يصنعه في تراتيل كتاباته وكان يحلو له أن أكون الأول الذي يطالع منحوتاته الإبداعية التي بقت تؤكد جدارته في الكتابة الابداعية ..ولم يثنه عمله ككاتب عمومي معروف في أن يعود في كل مرة وفي صفحته الى محطات راقية من كتابة القصة وصنع جديده الذي بقى يراوده كي ينتشي بفرح يومياته التي لم تكن سوى إرهاصا جميلا لصنعته الرائدة في نحت كلمات جميلة لا يعرف جمالياتها سوى هو الذي كنت أسعد دائما أن أعيش معانيه الحالمة ..
إنه الناشط المناضل و القاص دنيدني جزولي الذي كان ولايزال من عشيرتي ومن قبيلتي..بل يمكنك القول.. أنه واحدا كان ولا يزال ..يسكن القلب ..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى