د سركون فايز كرم - مانيفست بوكوفسكي

لا ليس تشارلز بوكوفسكي، بل هو أنا. هذا الإنسان العظيم الرائع الذي لا يحتاج إلى أحد. تعرفه الحانات والأكاديميا والنساء الجميلات أيضًا. إلا أنّ أمرًا واحدًا ما زال ملتبسًا عليّ: هل أكتب في الحانة بعقل الأكاديميّ أو في مكتبي وعقلي في الحانة. غير أنّ الحقيقة الجليّة هي أنّ رأسي هو الحانة. فأفكاري تطير من زاوية إلى أخرى ولغتي تحاول أن تمسكها.
في هذه الساعة بالذات، حين ترتجف يد السكّير وهو يحاول أن يصيب ثقب المفتاح، أعتبر نفسي موظّفًا مكلّفًا بتحضير مجلّة كاريكاتوريّة حول الشعر العربيّ الحديث منذ بدايته حتّى اليوم. حول الشعر الذي لا ينزل في خانة الشعر. في ما يطلق عليه لقب شاعرة وشاعر يصرفان الحبر هباء.
كم بابًا أحتاج؟ خمسة؟ ستّة؟ سبعة؟ لا يهمّ. المهمّ أن أجد الكلب الذي سيحرس باب الكهف كي لا تخرج المأساة قبل أوانها. فربّما بعد عشرة آلاف عام نذهب إلى السوق كي نشتري ببضاعتنا شيئًا. فيقال: هذه بضاعة الأوّلين ربّما.
آمنوا تصحّوا:
الحمد لله
جميع الشعراء الذين كتبوا كي يتغلّبوا على الموت،
ماتوا
أو على فراش الموت أو سيموتون في وقت قريب.
كلمات متقاطعة:
في العادة تأتي هذه الفقرة في الباب الأخير، ولكنّها للشعر العربيّ الحديث أهمّ في الأبواب الأولى.
شعر أم خربشات في مصحّ الأمراض العقليّة والنفسيّة.
لا فرق. المهمّ حبر.
للشاعرات:
يُصفّق لفروجكنّ وبعد أعوام يُصفّق شفقة لتجاعيدكنّ.
هذه سنّة الحياة: تنّورة مقابل دشداشة.
قصيدة خالية من العادة الشهريّة مقابل تصفيق خال من التستوسترون.
للشعراء:
كونوا يساريّين. فهذا هو مفتاح الأوكار التي يجتمع فيها مدّعو الثورات والأنذال والعاطلون عن العمل الذين يحجزون طاولة في المقهى طيلة النهار على فنجان إسبرسو.
فضائح – شارلي إيبدو:
محمد شاعر عربيّ يجامع فتاة مسيحيّة على شواطئ إسبانيا تضع صليبًا بين نهديها.
متى سيأتي دور جورج وعائشة؟
حكمة:
تملّقوا، تُترجموا، تنجحوا.
أسرار:
على ذمّة طلاب خليل حاوي أنّه كان في صدد تأليف كتاب في الشعر العربيّ الحديث عنوانه "أولاد العاهرة".
كلّ من لا يعجبه شعره سيضعه فيه.
حقائق:
لا داعي أن تغربل طنّا من الرمل إن كنتَ جائعًا،
على أمل أن تجد حبيبة من الذهب.
موسيقى:
في كلّ قيثارة اسم لهوميروس.
في كلّ أذن إيقاع لعنترة ولأبي نواس والمتنبّي. من أنتم بعد مائة عام؟
من أنتم في النوتات بعد ألف عام؟
ثقافة:
افتحوا مخطوطات نيتشه وجلال الدين الرومي وكلّ ما أنزل الغرب لنفسه لا لكم
من سلطان
احفظوا جملة غيبًا
وتأثّروا...
وتفلسفوا...
كمثل الحمار يحمل أسفارا.
بريد القرّاء – خواطر:
لو كانت هذه الغابة لي
لما تجرّأت على أن أكون حارسًا على بابها
ولانتظرتك في آخر الشارع يا حبيبي
تخرج من اللامرئيّ من أشجارها
حاملاً قلبي الذي ضيّعته فيها من زمان.
لو كانت هذه الغابة لي
لما تجرّأت على أن أكون كنّاس دروبها،
فلطالما "حجاب التاج" ليس في عنقي
أخاف من أن يخرج لي الغول من تحت أحجارها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى