المهدي ضربان - هؤلاء هم في القلب : اليوم مع الشاعر رابح بلطرش... تراتيل من بيت القصيد..!!

كان لي أن أعايش حرفه وتراتيله ولغته الإنسانية.. نعيش معا في جو رائع ..جاء كي يمنحني نشوة اللقاء بهذا الشاعر الذي جمع بيننا المعنى الإبداعي وحديثه المستمر عن الذين كانوا الأقرب له في معمعة الإبداع ..رؤية ومخاضا ولباسا من معان تشكلت وأنا أعايش جديدا له من خلال مجلات كان يمنحني إياها ..يبدو أنه رصد محطاتها من علاقة حميمية كانت تربطه بشاعر فلسطيني كبيرا معروف ..إسمه " حافظ عليان " حينما كان يقول لي : أنه عبقري وأن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان يقرأ له و في جعبته خمس دواوين شعرية كاملة .. كل هذا كان من نفحات الحديث الذي عرفني به وبمن حوله في سور الغزلان وديرة يؤسس لمملكته الابداعية التي جاءت لتوثق إنصهاره في تلك المحطات التي طبعت علاقتي به في سيدي عيسى يأتيني المكتب في زمن والده المجاهد الراحل بلحوت بلطرش أستخرج له وثائق الحالة المدنية ..
وتواترت الأيام وإرتسم مشهد هذا الوافد الجديد على تراتيلي لأجدني معه في سياق مكاني تنتجه الكينونة التي إرتقت لتكون يافطتنا الدائمة من لقاءات جمعتنا في مدينة البويرة المضيافة تؤسس لي وله ..رؤية لواحد عرفت عبره أن له ثلة من كبار المبدعين ..كان هو على صلة بهم من زمن مشهود ميزه وجود مسؤولي ثقافة ساهموا في رعاية اللقاء والنشاط و الحراك الثقافي عبر مدير للثقافة والفنون إسمه حسين ناشيطو نلتقي عبره مع ثلة من المثقفين ..
مجموعة من المثقفين نلتقي جميعا من خلال محطات زياراتي كل خميس لمدينة البويرة بداية من عام 2005 حيث كنت أزور المدينة حينما فتح لنا المدير حسين ناشيطو الخط لكي نعايش الإبداع والإضافات والتواجد في فضاء سمح لي التعرف على أسماء كبيرة كانت تحج للبويرة من بينهم الراحل :المرحوم الشاعر المعروف السعيد جمعة والقاص علي دواجي ..القاص عمر دوفي ..الروائي جيلالي عمراني ..الكاتب في الموارد البشرية شدري معمر على.. وآخرون كانوا يزورون المكان كي نعيش الإبداع والقصيد وتراتيل القصة والخاطرة ..وكان رابح بلطرش المايسترو الذي واكب الجميع.. يكتب ويلقي القصيد ويشاركنا حرفه الجميل في مواقع البويرة وسور الغزلان وسيدي عيسى ..مؤكدا تواجده الراقي في تلوين مشهد الاضافات الشعرية ..كان يكتب أحيانا المقالة والومضة في صحف عديدة ..أعجبني مرة وفي سجال نقاش جمع مثقفين حول الشعر وماهيته والصراع الذي كان دائرا بين الكلاسيكي والنثري والحداثي فراح يكتب عنوانا خالدا وموحيا قائلا :ما يمكن أن نقف عنده رؤية أن ما نسمعه إما هو الشعر أو اللا شعر ..كان يؤكد أن للشعر سطوته ومملكته التي تؤكد جدارة البوح الشعري في أن يأخذ نصابه في ساحة الابداع المحترم ..هذا الاحترام نابع أصلا من تخمين يراد له المعنى الاحترافي الذي بقى رابح بلطرش يلازمه ابداعا وتخمينا حينما كان له أن يلتقي عبر التواصل زميلا لنا مهندسا في البرمجيات الإعلامية الذي عرض عليه وكنت أنا والقاص جزولي دنيدني متواجدين حيث تجسد الكلام في نشرية الكترونية معروفة شغل رئاسة تحريرها رابح بلطرش حيث بلغ صيتها مراتبا عالمية إسمها مجلة " أصوات الشمال " حيث إنضم اليها الاعلامي المعروف عباس بومامي ورجاء الصديق ووفاء مرزوق وجميلة طلباوي وفايزة مصطفى ..
سيرة ذاتية :
أعجبتي كثيرا الكاتب والناقد العراقي المعروف الدكتور فالح الكيلاني حينما رسم لنا توليفة عطاءات من زخم تجربة الشاعر رابح بلطرش بتراجم راقية تعطينا لمحة من سيرة الرجل ترصدة بصورة إيحائية راقية من وحي تجربته ..
يقول الكاتب العراقي :
" ولد الشاعر الجزائري رابح بلطرش سنة 1961 بقرية (اولاد العلام ) التابعة لبلدية تاقديت (برج أرخيص ) ولاية البويرة.. كان هذا عاما مباركا حيث تصاعدت الثورة الجزائرية وإلتهبت كل البلاد بالثورة فما دار العام إلا وأعلنت الجزائر طردها للإستعمار الفرنسي البغيض من أراضيها بعد أن إستمرت ثورتها لسبع سنوات حيث ضحت الجزائر بمليون ونصف المليون شهيد من أبناء شعبها البطل لتنال إستقلالها وتحررت البلاد لتصبح حرة مستقلة بعد طرد الإستعمار الفرنسي الذي حاول فرنستها وطمس عالم عروبتها .
تعلم الشاعر رابح بلطرش دروسه الإبتدائية في مدرسة إبتدائية بقرية اولاد العلام فحصل على شهادة الدراسة الإبتدائية ثم إنتقل الى مدينة (سيدي عيسى ) لمواصلة دراسته المتوسطة وبعد نجاحه من المرحلة المتوسطة إنتقل الى مدينة ( سور الغزلان ) ليواصل تعليمه الثانوي في ثانوية ( الإمام الغزالي ) شعبة العلوم .
ثم التحق بمعهد ( معهد تكوين الاساتذة ) وبعد حصوله على شهادة تكوين الاساتذة لم يلتحق بالتدريس و إنما فضل العمل الإداري في إحدى ثانويات مدينة ( سور الغزلان ) ثم إنتقل الى ثانوية ديرة التابعة لنفس الدائرة يشتغل في التوظيف الإداري الى أن نال تقاعده .
أحب الأدب والشعر في سن بكرة وربما كان مشجعه الأول حب الإطلاع والاستماع، في سنواته الأولى حيث كان يقرأ كل ما وجده أمامه متوفرا من الكتب والمجلات الأدبية ..
قال في إحدى قصائده :

هَا مرَّ ليـلُ العاشقينَ ، مَـلاكي
وأنـــا أحاولُ أنْ أنـَـالَ رضكِ
ها مــرَّ ليلُ المُتعبين َ، لفَـجْرهِ
قـُــولي إلامَ تصدُّنــي شفتــاكِ ؟
لا تَـقْتـُـليـني إنْ رغبْتِ بنظرةٍ
فيهـَا ( الجفـاءُ ) تقُــوله عينَاكِ
هَــا مـرَّ ليلُ العاشقيــن حبيبتي
وأنــا أســـائلُ ، ما الـذي أبْـكَاكِ ؟
إنْ كُنتِ مـنِّــي في شُكوكٍ وريبةٍ
فـَبـذا حبيبـة ,, قَــدْ أردتِ هـَـــلاكي
مَـاذا ارتكبْتُ ! جريمتي هَـذا الهَـوى
فـأنــا أحبُّ ، ومَــا عشِقْـتُ سِـــواكِ
أخذ الشاعر رابح بلطرش ينشر قصائده في الصحف اليومية الجزائرية فنشر في نتاجه الشعري في (جريدة الشعب ) و(جريدة المساء ) و ( صحيفة الخبر) الواسعة الانتشار
الشاعر رابح بلطرش أحبَّ الجمالَ المكتنز بالروحانيات ، فكان موطن إلهامه وتفهُّمه للحياة لتعانقه في إبداعه وشعره فتأتي قصيدته منفعلة تستفزه لتملأ قلبه وروحه
والاستاذ رابح بلطرش يقول في احدى حواراته : الشاعر هو من تلوحُ له أحلامه وأمانيه فيبهت من إغرائها ويحاول معها فتهمّ ُ به ومن هنا يستبصر أشياء يرسمها في قصيدته على الورق أو على شاشة الحاسوب فيضمنها ما يعتمل في أعماق قلبه من مشاعر والهامات فتاتي شعرا رائعا .
الشاعر رابح بلطرش ترأس تحرير مجلة (اصوات الشمال ) الثقافية الأدبية الذائعة الصيت باقتدار لأكثر من عقدين من الزمن كانت لبنة وبصمة خاصة إضافة لتأسيس النشر العربي الالكتروني وهو أيضا عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
حصل على جائزة البردة ، ونشرت هذه القصيدة ب(ديوان نهج البردة)..
شارك أيضا في حصص تلفزيونية تبشيرا للنشر الالكتروني و الورقي بالتلفزة الجزائرية كان أهمها ندوة الفهرس من تنشيط الدكتور أمين الزاوي ..شارك بعدة حصص للإذاعة الجزائرية
كما ساهم بتأسيس بيت الشعر الجزائري وكان نائبا لرئيس البيت قبل أن يغادر البيت الى مواقع ومنازل أخرى..
للشاعر رابح بلطرش الدواوين الشعرية التالية :
ديوان " الصواع "
ديوان " أنسام الليلك " ..
ديوان " ترانيم الندى" ..
كذلك عرفته وعايشت يوميات الشاعر الجميل رابح بلطرش هذا الذي أراه ..من عشيرتي ..ومن قبيلتي ..ويمكنك القول وبفخر أنه.. يسكن القلب ...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى