علجية عيش .. رسالة إلى الرئيس عبد المجيد تبون

نحتاج إلى عقد قمة جزائرية تحمل شعار : "معًا من أجل العيش في سلام"

نظرا للتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها الساحة في العالم و ما تعانيه الجبهة الداخلية في الجزائر التي تمر بمرحلة انتقالية ، وينتظر منها مواكبة التغيرات السياسية و الإجتماعية ، هي بحاجة إلى كل أبنائها لتطوير الخدمة الإجتماعية بمفهومها الحديث كعلم و نظام اجتماعي ، حيث اصبحت حتمية في مواجهة مشكلات الإنسان العربي عامة و المواطن الجزائري خاصة، أمام انهيار الأنظمة الإقتصادية و ازدياد بؤر التوتر جراء ما يحدث من حروب ، خاصة في غزة، لاسيما و الوضع أصبح متأزما لوجود أطفال يواجهون المجاعة، يحتاج الوضع إلى استعاب العلاقات مع بعضها ، خاصة على مستوى الجبهة الداخلية ، من أجل تفعيل عناصر القوة بصور توافقية للحصول على تنمية شاملة
247519.jpeg.webp

إن إنشاءكم المرصد الوطني للمجتمع الوطني و المجلس الأعلى للشباب، تثنون عليه و هو مشروع يرقى إلى مستوى الحضارة و من شأنه أن يدرب الشباب على عملية التفكير و العمل الجاد لا التواكل، لكن ما زال هناك عمل ينتظر تجسيده لتحقيق ركن أساسي في عملية التنمية، و بدونه لا تكتمل عناصر التنمية المستدامة، إنه الحق في "المواطنة" لدى جميع الجزائريين و بخاصة الشباب منهم و المرأة، المشهد مأساوي و نحن نرى شبابا ضائعا، فلا يليق بجزائر الثورة ذات السيادة أن نرى في شوارع مدنها الكبيرة نساء بدون مأوى و يبتن في الشوارع ( العاصمة و قسنطينة نموذجا) و شباب يتعاطى المخدرات و يمتهن السرقة و ظهور عصابات الأحياء ، حيث ارتفعت نسبة الجريمة في دولة القانون و الحريات، أصبح المواطن الجزائري يخاف على نفسه حتى و هو داخل بيته، هذا المواطن الذي اصبح اليوم فاقد لقيمته و دوره في المجتمع، و هو الذي كان و لا يزال يحلم بالجزائر العصرية، جزائر العدالة و المواطنة.

لا ننكر طبعا ما تم إنجازه من مشاريع سكنية و مؤسسات تعليمية و ثقافية و بنى تحتية، و لا يتنكر لذلك إلا جاحد، لكن بيروقراطية الإدارة و عجزها في معالحجة المشاكل العادية حال دون تحقيق الهدف الذي تطمح إليه الحكومة و يحقق رفاهية المواطن الجزائري ، فكل المشاريع التي تم إنجازها و التي كلفت الخزينة العمومية أموالا صخمة تحتاج إلى متابعة و تفعيل الرقابة عليها من أجل القضاء على الفساد، و كمثال ما تزال دور الثقافة مغلقة و لم تباشر نشاطها منذ إنشائها في تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 و فئة كبيرة من المتقاعدين يعيشون العزلة و التهميش ، فلا يجدون وسيلة يقضون بها أوقات الفراغ، بحيث لا تتوفر "نوادي" خاصة بهم و أمثلة كثيرة في مختلف القطاعات ، ناهيك عن غلاء المعيشة الذي أرهق جيب المواطن الجزائري المحدود الدخل، و لذا نحتاج إلى عقد "قمّة جزائرية" يلتقي فيها المسؤولون الكبار و الطبقة السياسية من ممثلي الأحزاب بمختلف إيديولوجياتهم، ممثلي الجمعيات و المجتمع المدني و المنظمات الحكومية ( الأسرة الثورية) و غير الحكومية، و ممثلين عن المنظومات ( العسكرية، التشريعية، القضائية، التربوية و الجامعية و الثقافية و ممثلي القطاعات الإقتصادية و أعيان البلاد و النخبة المثقفة) .
نريد قمّة جزائرية تُنَاقَشُ فيها كل المشكلات و الوضع السائد في البلاد و بكل شفافية ، على أن يكون بثّ القمّة على المباشر عن طريق "شاشة عملاقة" يتابعها العام و الخاص في ساحات المدن الكبرى و حتى في القرى و الأرياف يشارك فيها الجميع( عن بعد) و وضع حلول تكون في مستوى طموح كل الجزائريين من دون استثناء، من أجل لم الشّمل الجزائري و بهذا نكون قد حققنا حلم الشهداء في بناء دولة جزائرية لا تُقهر، فبلادنا مستهدفة و تحتاج إلى كل أبنائها، فلا يمكن بناء دولة قوية و ذات سيادة بدون عصرنة الحياة السياسية و ما يرافق ذلك من حريات و مساواة و الحق في التعبير الحُرِّ عن الرّأي، نريد جزائر الحضارة التي مات من أجلها الشهداء ، و لنرفع شعار : "معا من أجل العيش في سلام".
شكرا على تفهمكم و نتمنى أن يصل صوتنا بل صرختنا

علجية عيش كاتبة مؤلفة منتخبة سابقا في المجلس الشعبي الولائي مناضلة بالمنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين منذ 1996

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى