رسائل الأدباء رسالتان بين غانية ملحيس ونافذ الرفاعي

الصديق العزيز نافذ الرفاعي

تحية الغضب النبيل،
قرأت رسالتك كما تقرا رسائل المحاضرين: بعيون ترى ما وراء الكلمات، وتسمع في كل جملة نداء مكبوتا للكرامة.
رسالتك ليست نداء إلى رجل سلطة فحسب، بل وثيقة وجدان شعب يحاصر بين مطرقة الجوع وسندان الإذلال، ولا يجد من ينصت لصوته. كتبتها لا بصفتك كاتبا فقط، بل بلسان كل الذين اختنقوا من فشل النخب، واستباحة الوطن، وامتهان الناس.
سأقف عند نبرتك أولا: مزيج لاذع من السخرية الموجعة، والصدق العاري. لا تهتف، لا تتوسل، لا تشتم. بل تسمي الأشياء بأسمائها: “صندوق الفشل”، “نظرية التقليص”، “الاحتكار”، “الجوع القادم”، و”الحكومة الغائبة”. لقد وضعت رئيس الوزراء، وكل السلطة ، أمام سؤال أخلاقي لا مفر منه: ماذا تفعلون وأنتم ترون غزة تذبح والضفة تتجه نحو الهاوية؟
هل تنتظرون صدقة من سموتريتش؟
أم ترضون بمجاعة جديدة؟
أقدّر عاليا كيف أنك لم تكتف بالتشخيص، بل وضعت سقفا واضحا للمحاسبة: عشرة أيام. فرصة أخيرة في ميزان الشارع.
لكن الأهم في نظري أن رسالتك لم تفقد روح الأمل، رغم كل شيء. حتى في نهاية النص، حين تتحوّل السخرية إلى أغنية – “مصطفى يا مصطفى” – فإنك تلوح بإمكانية الفرح… لكن بشرط: أن ينقذ الرجل ما يمكن إنقاذه، أو يرحل.

ومع ذلك، لي ملاحظة تكمل ولا تعارض:
ربما كان يجب أن تذهب الرسالة أبعد من مساءلة شخص بعينه، إلى مساءلة البنية كلها:
- من أين تأتي هذه النخب؟
- وكيف تنتج الفشل
- وما البديل؟
أفهم اقتراحك بتشكيل حكومة وحدة وطنية يقودها تيار مروان البرغوثي، وأحسبه أقرب المقترحات إلى نبض الناس اليوم.
لكننا يا صديقي نحتاج إلى شيء أعمق: مشروع وطني تحرري جامع، يعيد تعريف الممثل والتمثيل، يعيد ربط السياسة بالناس لا بالنظام، وبالتحرر لا بالإدارة.
رسالتك يا عزيزي ، تفتح بابا. علينا أن لا نغلقه بردود عابرة.
علينا أن نحول هذا المقال إلى نقاش، والنقاش إلى فعل مؤثر يؤسس لمستقبل فلسطيني مغاير .
دمت صوتا حرا من هذا الزمن الفلسطيني المتصدع، وفي الانتظار…
لا نغني، بل نستعد للمعركة القادمة: معركة الحقيقة.




***


رد نافذ الرفاعي


د غانية

اشكرك جدا على انطباعك حول الرسالة الموجه إلى محمد مصطفى وهي نعم نتيجة نبض الشاعر تجاه الحلول البائسة والتي لو لم يتفوه بها لكان افضل ، صدمني أن من نحتاجه في هذه المرحلة قائد بمثابرة عرفات لكي لا نقع في الخراب والذي تعلن عنه حكومة الاحتلال ليل نهار في أهدافهم والتي تصب في التجويع والتهجير ، ومسلسل الضفة الغربية والقدس يتسارع ولقد بدأ واضحا تعطيش الخليل وتسارع الهدم في القدس وحصار الضفة ولا يغيب عن الذهن تجويع غزة وحرب الإبادة ،
لا شك أن هذا يتطلب كما تقولين مساءلة البنية ولكن ما نحتاجه الان اعلان حالة الطوارئ العامة
انا فعلا ممنونك لهذه القراءة من منطق المسؤولية الوطنية
نعم معركة الحقيقة قادمة والنصر لشعبنا..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى