علجية عيش.. في المسألة اليهودية و العودُ الأبديّ

كاتب يهودي منشق يحذر من الخطر اليهودي
الإنسانية حديث مؤجل إلى إشعار أخر

مفهوم "العود الأبدي" عند اليهود يراه البعض في تحوّل قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية، وهذا التحول كان له دور في انتشار الديانات السّامية و بخاصة الديانتان الساميتان الإبراهيميتان التوحيديتان: الموسوية و العيسوية أو اليهودية و النصرانية (المسيحية) في جزيرة العرب قبل ظهور الإسلام، فارتباط اليهودية بمنطقة يثرب جعلها مركز جذب للديانة التوحيدية السامية الأولى ، بفعل نزوح اليهود من فلسطين إلى منطقة الحجاز و قد نجح اليهود إلى حد ما في تهويد بعض القبائل العربية في منطقة الحجاز و بذلك عرف ما يسمي بـ: يهود نازحين و عرب متهوّدين و صاروا يلقبونهم بيهود يثرب، تبقي مسألة انتهاء المسيحية، فهذه المسألة اختلفت حولها الآراء، فهي كانت منتشرة انتشارا واسعا و كان حظها من ذلك أكبر من الموسوية أو اليهودية لعوامل عديدة منها الجغرافية و التاريخية و السياسية، لقد كتب مفكرون عن المسألة اليهودية و لعل كارل ماركس أول من كتب عن هذه المشكلة في كتابه عام 1844 في الرد على برونو باور الذي استنكر على اليهود الألمان مطالبتهم بالتحرر، بينما الشعب الألماني كله يعاني من الاستبداد، يطرح باور على اليهود ضرورة تخلصهم من يهوديتهم و تخلص الإنسان بشكل عام عن الدين، كان رد ماركس بأن الحل يكمن في تحرر الدولة من الدين حتى و لو كانت غالبية الشعب متدينة.

مالك بن نبي و المسألة اليهودية


ثم جاء مالك بن نبي في كتابه ( أزمة العالم الإسلامي) الصفحة 131 قال فيه أن اليهودية لا تعدُّ دينا بأتم معنى الكلمة، هي سياسة أو دين عنصري لا يطلب من أحد الدخول فيه، أما الشيوعية فقد بدأت تظهر كدين جديد يلقي لونه الأحمر على خريطة الأفكار و قد اكتسح لونها رقعة كبيرة من الأرض: ( الصين و شرق أوروبا و الاتحاد السوفياتي) إذن لم يبق على الخريطة كعقيدة إلا الإسلام و الشيوعية لكن هذه الأخيرة هي الأن متصدعة و غير مستقرة في الاتحاد السوفياتي، إن أهم مسألة عالجها مالك بن نبي في كتابه "أزمة العالم الإسلامي" هي فكرة "التمزق" إذ يقول أن التمزق لم يصب الضمير العلمي، و إنما أصاب ضمير الإنسانية المتهيئ لجميع الانفصالات، المستعد لضروب المنازعات، المشرف على منازل القيامة، و لعل في ضمير الغيب مصيرا محزنا ينتظر هذه الإنسانية، و يتوقع مالك بن نبي أن تعود الإنسانية إلى عهد الكهوف ( ص 138) و قد توحي إلينا القنابل الذرية في الغد بفن جديد من فنون العمارة، عمارة الحياة في جوف الأرض، و يومئذ تعيش الإنسانية في أعشاش هائلة تشبه أعشاش القوارض..الخ ، هو ما يحدث الأن و نحن نقف على ما يحدث في فلسطين و غزة، منذ أكتوبر 2023 إلى اليوم و سياسة التجويع التي يعاني منها اطفال غزة ، فقد اتخذته إسرائيل كسلاح حرب ، و كوسيلة ضغط على المقاومة الفلسطينية ( حماس) من أجل الخضوع و أداة للقتل البطيء ، و هذا بعد فشل كل محاولاتها، و قال أحد الكتاب الغربيين أن ما حدث في غزة ليس فقط اختراق للجدران، هذا تغير استراتيجي جرد السياسة الإسرائيلية من ملابسها، و أن الجوع لن يهزم حماس بل العيش بكرامة، حسب الإحصائيات الأخيرة ، المعلن عنها في ماي 2025 ، ما يعادل ربع سكان غزة مهددون بالموت بسبب الجوع أي ما يعادل 470 ألف شخص.

و يري محللون أن ما تمارسه إسرائيل هو سياسة تجويع مقصودة لإجبار قادة حماس على الاستسلام ، و قد حذّر أحد الكتاب اليهود و اسمه أرثر تريبتش من النمسا بعد أن انشق عن اليهودية و التحق بالمسيحية في بروتوكولات حكماء صهيون الصفحة 103 ، أن حذر من الخطر اليهودي ، إذ كشف في كتابه بعنوان الروح الألمانية و اليهودية عن وجود مؤامرة يهودية لإفساذ العالم و الهيمنة عليه، نشير هنا أن القانون الدولي يعتبر التجويع، خاصة حين يكون منظما، جريمة يعاقب عليها صاحبها و تصنفه الإتفاقيات الدولية ضمن الإبادة الجماعية، لكن لا أحد من هذه المنظمات تحرك ليوقف القصف الإسرائيلي لغزة و تجويع سكانها، هي ممارسات تعبر عن موت الإنسانية و فنائها أمام ما نراه من تطبيع و صمت رهيب عمّا يحدث أمام مرأى العام و الخاص و هم يواجهون الحركة الصهيونية، للعلم أن هذا المفهوم يعود إلي جبل صهيون الواقع جنوب- غرب مدينة القدس القديمة وخارج الأسوار بفلسطين و يقال أنه أعلي جبل في مدينة اليبوسيين الكنعانيين من أجدادنا العرب، عرفوه بجبل (صهيون) مما جعل اليبوسيين يبنون على الجبل قلعة كمقر لحكمهم لمدينتهم، التي كانت مملكة كنعانية تنتظم في سلسلة الممالك الكنعانية ، كما اتخذوا من اسم هذا الجبل المرتبط عبثا بالملك داود ، مصطلحا سياسيا يخرجهم من قيود اليهودية كدين، و من هنا أطلق اليهود على أنفسهم هذا الإسم ، حسب المؤرخين أن اليهود اتخذوا من الصهيونية مصطلحا سياسيا ألبسوه ثوب القومية، و اعتبروها دينا، و أرادوا أن يفرضونه (أي دينهم) على الشعوب و بخاصة الشعوب التي تدين بالإسلام، و هكذا استمر الصراع بين اليهودية و الإسلام من أجل تحقيق حلم العودة و إعادة بناء الهيكل رغم أنهما ينتميان إلى ديانة واحدة هي الإبراهيمية ( التوحيدية) التي تعتبر النبي إبراهيم عليه السلام شخصية محورية في تاريخها الديني.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى