رسالة من أبراهام السرفاتي وسيون أسيدون إلى ياسر عرفات

الأخ العزيز، اخوتنا الأعزاء، نحييكم بحرارة.

في الوقت الذي يحتل فيه جنود الهمجية الصهيونية جنوب لبنان معتمدين في ذلك على الدعم الفعال للغرب الامبريالي، ومستفيدين من سكوت وتواطؤ الرجعية العربية…

في الوقت الذي يرتكبون فيه جريمة الابادة الجماعية ضد الشعبين العربيين الفلسطيني واللبناني.. نرفع صرختنا نحن كاتبا هذه السطور. آملان أن تصلكم، ولو داخل خطوط الحصار، للتنديد بالعملية الاجرامية التي يقوم بها بيغين وعصابته.

من جديد تطبع حجة تاريخية أخرى عن طبيعة الصهيونية: الفاشية-الصهيونية. هذه الآلة لزرع الدمار والموت- على اللحم المنهوش وتسجل بالدم المسفوك لعشرات الآلاف من العرب الفلسطينيين واللبنانيين، رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا استشهدوا تحت نيران القنابل.

من جديد سجلت حجة تاريخية أخرى وجه العالم كله عن طبيعة الصهيونية العنصرية التي تسعى لابادة الشعب الفلسطيني نهائيا على غرار ما مارسته النازية من «حل نهائي للمشكلة اليهودية» عن طريق الابادة الجماعية.
وهكذا فان جماهير اليهود التي هاجرت باغراء الى فلسطين الصهيونية تحولت إلى ذراع لنازية جديدة.

من دير ياسين في 1948 الى ما يجري اليوم في جنوب لبنان مرورا بكفر قاسم وبفلسطين المحتلة، ومن غرنيكا في بلاد الباسك ومن اورادور سوركلان بفرنسا ابان الاحتلال النازي الى سانتياغو بتشيلي في 1973، مرورا بمي لاي في فيتنام، هناك نفس المنطق ونفس النهج ونفس الهمجية الامبريالية الفاشية.

في الوقت الذي تحاول فيه الامبريالية والصهيونية اطفاء الشعلة التي أوقدتها الثورة الفلسطينية، نؤكد من خلالكم دعمنا المطلق للمقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين الأبطال، حاملي آمال مستقبل مشرق للشعوب العربية والأمل الوحيد لسلام حقيقي وعادل بالنسبة للبشرية في هذه المنطقة من العالم.

في الوقت الذي يبدو فيه وكأن الهدف السامي للثورة الفلسطينية يبتعد كجوهرة ساطعة في أحشاء الليل الهمجي، في ذات الوقت، تلمع سدادة وعظمة هذا الهدف بكل جلاء.

ألا تبرهن جرائم الصهيونية الأخيرة على أن الصهيونية والأمة العربية لا سبيل للتعايش بينهما؟ ان الصراع التاريخي والحضاري بين الأمة العربية، وعلى رأسها فلسطين، والكيان الصهيوني كامتدادا للامبريالية في عدوانها ضد الشعوب العربية عامة وكآلة للدولة الهادفة إلى تصفية الشعب الفلسطيني خاصة سيؤدي لا محالة الى تدمير الكيان الصهيوني. وهكذا، ستفتح مرحلة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط، أحد منابع الحضارة البشرية من أقدم العصور.

ومهما طال وصعب الطريق فان تعايش المسلمين واليهود والمسيحيين داخل فلسطين ديمقراطية مندمجين في شعب فلسطيني موحد سيتحقق على أنقاض الكيان الصهيوني.

إن الثورة الفلسطينية تحمل في طياتها أملا مزدوجا لأنها لن تحرر الأمة العربية فقط من وحش الصهيونية المفترس بل ستحرر أيضا يهود فلسطين أنفسهم من هذا الوهم القاتل والانتحاري.

اخوتنا الاعزاء،

إن الثورة الفلسطينية تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، المحاصرة في بيروت من طرف الهمجية الصهيونية والفاشية الكتائبية وبمشاركة الرجعية وعجز البرجوازية العربية، تشكل منارا للضمير الفلسطيني والعربي والبشري تحاول الامبريالية وبالخصوص الامريكية منها والصهيونية إطفاءه.

إننا متيقنون تمام اليقين من أن الثورة الفلسطينية ستخرج من المعركة القاسية التي تخوضونها في هذه اللحظات الحرجة أعظم من ذي قبل وأن الانتصار النهائي سيكون حليفا للثورة الفلسطينية والشعوب العربية!

الأخ أبو عمار ، اننا كثوريين عرب نطلب منك كقائد عام للقوى الفلسطينية المسلحة أن تعتبرنا جنديين للثورة الفلسطينية مكافحين في سبيل تحرير فلسطين.

ان الشعب الفلسطيني قد نهض ولا يمكن أن يموت ! وانها ثورة حتى النصر!

19 يونيو 1982.




المصدر: عن أسبوعية «البلاغ المغربي» عدد 29 يوليوز 1982

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى