هو ذا الأستاذ القدير والروائي الشهير واسيني الأعرج الذي كلما كتب في الفانتازيا إلا ومنحتك سردياته المجنحة فرص التحليق كالأطيار في السماءات ، وإن كتب في الرومانسية فإنه يغوص بك في أعماق الروح وأغوار الذات ، وإن كتب في السياسة يهبك تذكرة لولوج كواليسها المعتمة ويفك لك شيفرات الخديعة وخيوط المؤامرات ، وحينما يكتب في التاريخ فإنه ينضو عن ذاكرتك المغبشة ما تراكم عليها من أغبرة النسيان ويجلو عنها صدأ النكران والجحود ويرسم بالكلمات لوحات ملاحم الحرية وشموسا وضيئة للهويات .
إنه الكاتب الذي لا يرضى بأنصاف الحقيقة ولا يكتفي إلا بكلها وكمالها جملة وتفصيلا .
إن الغجر يحبون أيضا تتخطى أن تكون مجرد رواية رومانسية تحكي قصة عاشقين جمعهما الحب بلا مواعيد وفرقهما الموت دون سابق إشعار .
إنها الفضاء الفكري الرحيب الخصيب الذي يحضن كل تلك الأجناس الأدبية التي ذكرت في بداية قراءتي المتواضعة ، بتشعب أفكارها النورانية وتعدد رؤاها المتمادية وتداخل مداراتها في أبهى تناسق وكمال سلاسة واتساق .
لكأنها بفسيفسائها الفكرية واحدة من أروع الزخارف الأدبية والمنمنات .
زمكانية النص ، وهران في الخمسينيات .
المدينة التي لملمت في حضنها الدافئ العديد من الأجناس والأعراق والقوميات ، والكثير من الثقافات المتراكمة والتقاليد المتوارثة واللغات المتأصلة على كثرتها وتعدد ألسنها .
لقد خص الكاتب الكبير واسيني الأعرج في تحفة نصه العجر بالنصيب الأكبر والحظ الأوفر من سرده الباذخ الجمال .
وبالخصوص بطليه المحوريين المتادور الأيقونة خوسيه أورانو ، مصارع الثيران الوهراني الوحيد والأخير ، ذلك المصارع الفريد الذي نذر حياته في تلك المضامير لرفع الأدريالين في جمهوره العريض إلى أن بلغ ذروة ذلك على حساب حياته وانطفأ بطعنة قاتلة بقرني ثور جموح .
وأنجلينا أموندين حبيبته وزوجته المغنية الغجرية ذات الصوت الشجي والملمح البهي والقد الصقيل ، التي أغتيلت برصاص المنظمة السرية ( OAS) على عتبات فندق مارتيناز يوم الإحتفال بعيد الإستقلال الوطني ، هذه المنظمة الإرهابية التي ضم لفيفها الكثير من المتوحشين والمرتزقة الدمويين ، من أمثال غارسيا بيكينيو ومن شاكله من الخونة والغلاة المتعصبين .
كما يفضح واسيني الأعرج خبث قانون الإدماج الذي سنه الإحتلال الفرنسي البغيض وفرضه على الأهالي ، كاشفا مافيه من شوفانية محمومة وتضخم أنوي عليل وجنون عظمة تنضح بالحقد والقهر والظلم والإحتقار ، ليس على فئة الغجر وحدهم الذين لا يكبرون من فرط اغترابهم إلا في الأسفار والترحال وهم يطاردون أحلامهم الهاربة كالغيم والأرياح وسط بؤس من صنيعة محتل حقير يجدول طبقتهم الإجتماعية في أسفل الدجات ، محاولا بذلك أن يسرق منهم كرامتهم كبشر وأن يجردهم من أي عاطفة إنسانية نبيلة .
بقوة رافع واسيني الأعرج عن الغجر والمظطهدين وبين للمتغطرسين أن الغجر أيضا يحبون وأنهم إذا ما أحبوا فبالحب يموتون بكامل كبرياء غجريتهم التي لا تنحني أمام أي عاصفة عاتية ، وأنهم يعرفون أن للجسد طعما وأن للذاكرة رائحة لا يخونها تاريخهم التليد .
كما أن الملهم واسيني الأعرج طرح من خلال منجزه المذهل جدلية مصارعة الثيران الشائكة بين اعتبارها رياضة تحافظ على الموروث الثقافي وبين من عدها سادية مسلطة على حيوان مظلوم يحرم من حقه المشروع في الحياة .
فبين من يرى أن مصارعة الثيران إستمتاع مرضي بالدم والقتل وبألام حيوان مقهور تزهق روحه تحت الأنظار بلا رحمة ، وبين من يرى فيها إرثا ثقافيا وموروثا حضاريا جدير بالحفظ من الإندثار ، يرصد واسيني الأعرج صراعا أخلاقيا بين جبرية الموت وفطرة الحياة .
كما انه بنظرته الثاقبة وذكائه الوقاد يعرض في رواية الغجر يحبون أيضا صراع الهويات في مضمار وطن جريح يرزح تحت نير الإحتلال .
ويساهم واسيني في شرعنة المقاومة كردة فعل واعية وأنها ليست خطيئة وجرما او تعبيرا مجنونا عن الحرية .
وتوظيف شخصية أحمد زبانة رحمه الله كاول شهيد بالمقصلة في النص مفتاح لخريطة هذا الفكر التحرري المشروع ودرسا بليغا من الدروس التي يأبى الغرب بتاريخه الإستعماري البليد أن يعيه ويفهمه ويحفظه إلى يوم الناس هذا ، حيث لا يزال يعمل على قلب صحة هذه المفاهيم رأسا على عقب .
إن ما شد انتباهي في هذه الرواية المدهشة هو كيف فات واسيني الأعرج إدراج حدث تفجير ثورتنا التحريرية المظفرة بالأوراس حيث كان الاوراس معقلها الذي افتك سبقا تاريخيا لا يمكن تعديه والتقافز عليه من قبل اي أحد ، لأنه كان سيعطي للنص زخما فكريا أشمل وجمالية ضافية على هذا النص الجميل .
الغجر يحبون أيضا معزوفة حرية على قيثارة الوطن الجريح وأوتار التضحية والحب والموت .
إن أيزميرالدا بنت المتادور خوسيه اورانو وأنجلينا أومندين هي التي سردت قصة ابويها الدامية بالرغم من انها لم تكن شاهدة على ما حدث .
وإن مؤلف النص يبين لنا مدى أهمية الكتابة رغم كونها من أشق الأعمال وأعسرها ، إنها مرايا ذاكرتنا التي لا تكذب كذلك التاريخ المزيف الذي يكتبه المتغطرسون .
جمعي شايبي .
إنه الكاتب الذي لا يرضى بأنصاف الحقيقة ولا يكتفي إلا بكلها وكمالها جملة وتفصيلا .
إن الغجر يحبون أيضا تتخطى أن تكون مجرد رواية رومانسية تحكي قصة عاشقين جمعهما الحب بلا مواعيد وفرقهما الموت دون سابق إشعار .
إنها الفضاء الفكري الرحيب الخصيب الذي يحضن كل تلك الأجناس الأدبية التي ذكرت في بداية قراءتي المتواضعة ، بتشعب أفكارها النورانية وتعدد رؤاها المتمادية وتداخل مداراتها في أبهى تناسق وكمال سلاسة واتساق .
لكأنها بفسيفسائها الفكرية واحدة من أروع الزخارف الأدبية والمنمنات .
زمكانية النص ، وهران في الخمسينيات .
المدينة التي لملمت في حضنها الدافئ العديد من الأجناس والأعراق والقوميات ، والكثير من الثقافات المتراكمة والتقاليد المتوارثة واللغات المتأصلة على كثرتها وتعدد ألسنها .
لقد خص الكاتب الكبير واسيني الأعرج في تحفة نصه العجر بالنصيب الأكبر والحظ الأوفر من سرده الباذخ الجمال .
وبالخصوص بطليه المحوريين المتادور الأيقونة خوسيه أورانو ، مصارع الثيران الوهراني الوحيد والأخير ، ذلك المصارع الفريد الذي نذر حياته في تلك المضامير لرفع الأدريالين في جمهوره العريض إلى أن بلغ ذروة ذلك على حساب حياته وانطفأ بطعنة قاتلة بقرني ثور جموح .
وأنجلينا أموندين حبيبته وزوجته المغنية الغجرية ذات الصوت الشجي والملمح البهي والقد الصقيل ، التي أغتيلت برصاص المنظمة السرية ( OAS) على عتبات فندق مارتيناز يوم الإحتفال بعيد الإستقلال الوطني ، هذه المنظمة الإرهابية التي ضم لفيفها الكثير من المتوحشين والمرتزقة الدمويين ، من أمثال غارسيا بيكينيو ومن شاكله من الخونة والغلاة المتعصبين .
كما يفضح واسيني الأعرج خبث قانون الإدماج الذي سنه الإحتلال الفرنسي البغيض وفرضه على الأهالي ، كاشفا مافيه من شوفانية محمومة وتضخم أنوي عليل وجنون عظمة تنضح بالحقد والقهر والظلم والإحتقار ، ليس على فئة الغجر وحدهم الذين لا يكبرون من فرط اغترابهم إلا في الأسفار والترحال وهم يطاردون أحلامهم الهاربة كالغيم والأرياح وسط بؤس من صنيعة محتل حقير يجدول طبقتهم الإجتماعية في أسفل الدجات ، محاولا بذلك أن يسرق منهم كرامتهم كبشر وأن يجردهم من أي عاطفة إنسانية نبيلة .
بقوة رافع واسيني الأعرج عن الغجر والمظطهدين وبين للمتغطرسين أن الغجر أيضا يحبون وأنهم إذا ما أحبوا فبالحب يموتون بكامل كبرياء غجريتهم التي لا تنحني أمام أي عاصفة عاتية ، وأنهم يعرفون أن للجسد طعما وأن للذاكرة رائحة لا يخونها تاريخهم التليد .
كما أن الملهم واسيني الأعرج طرح من خلال منجزه المذهل جدلية مصارعة الثيران الشائكة بين اعتبارها رياضة تحافظ على الموروث الثقافي وبين من عدها سادية مسلطة على حيوان مظلوم يحرم من حقه المشروع في الحياة .
فبين من يرى أن مصارعة الثيران إستمتاع مرضي بالدم والقتل وبألام حيوان مقهور تزهق روحه تحت الأنظار بلا رحمة ، وبين من يرى فيها إرثا ثقافيا وموروثا حضاريا جدير بالحفظ من الإندثار ، يرصد واسيني الأعرج صراعا أخلاقيا بين جبرية الموت وفطرة الحياة .
كما انه بنظرته الثاقبة وذكائه الوقاد يعرض في رواية الغجر يحبون أيضا صراع الهويات في مضمار وطن جريح يرزح تحت نير الإحتلال .
ويساهم واسيني في شرعنة المقاومة كردة فعل واعية وأنها ليست خطيئة وجرما او تعبيرا مجنونا عن الحرية .
وتوظيف شخصية أحمد زبانة رحمه الله كاول شهيد بالمقصلة في النص مفتاح لخريطة هذا الفكر التحرري المشروع ودرسا بليغا من الدروس التي يأبى الغرب بتاريخه الإستعماري البليد أن يعيه ويفهمه ويحفظه إلى يوم الناس هذا ، حيث لا يزال يعمل على قلب صحة هذه المفاهيم رأسا على عقب .
إن ما شد انتباهي في هذه الرواية المدهشة هو كيف فات واسيني الأعرج إدراج حدث تفجير ثورتنا التحريرية المظفرة بالأوراس حيث كان الاوراس معقلها الذي افتك سبقا تاريخيا لا يمكن تعديه والتقافز عليه من قبل اي أحد ، لأنه كان سيعطي للنص زخما فكريا أشمل وجمالية ضافية على هذا النص الجميل .
الغجر يحبون أيضا معزوفة حرية على قيثارة الوطن الجريح وأوتار التضحية والحب والموت .
إن أيزميرالدا بنت المتادور خوسيه اورانو وأنجلينا أومندين هي التي سردت قصة ابويها الدامية بالرغم من انها لم تكن شاهدة على ما حدث .
وإن مؤلف النص يبين لنا مدى أهمية الكتابة رغم كونها من أشق الأعمال وأعسرها ، إنها مرايا ذاكرتنا التي لا تكذب كذلك التاريخ المزيف الذي يكتبه المتغطرسون .
جمعي شايبي .