د/محمد عباس محمد عرابي رمضان في شعر الشاعرة إسلام العيوطي (دراسة في محاور الموضوعات والسماتالأسلوبية)

عرض /محمد عباس محمد عرابي


بداية كل شكر وتقدير لموقع أنطولوجيا السرد العربي لما يعرضه من إبداعات الكتاب والأدباء والشعراء ليس من الوطن العربي بل من العالم أجمع .
ومن الشعراء والأدباء الذين نقرأ لهم من خلال ما يتم نشره في هذا الموقع الشاعرة /إسلام العيوطي ،وتدور بعض قصائدها حول الجوانب الدينية من ذكر ودعاء وتضرعات روحانية وتحدثت كذلك عن موضوعات عديدة منها الحديث عن شهر رمضان المبارك ،ويدور هذا المقال حول قصائدها عن رمضان
و رمضان في قصائد الشاعرة /إسلام العيوطيليس موضوعًا منفردًا، بل مركزًا تتجمع حوله موضوعات متعددة؛ فهو يبدأ في صورة بشارة وضيف كريم، ثم يتحول إلى موسم للصيام والقرآن والقيام، ومنه ينتقل الشاعرة إلى التوبة ومحو الذنوب والرجاء في الرحمة، ثم إلى إصلاح السلوك والتكافل، وأخيرًا إلى التفكير في قصر العمر وفناء الدنيا والمصير الأخروي.
وفيمايلي ثلاثة محاور :نص القصائد ،موضوعاتها ،سمات الأسلوب فيها

أولا : نص القصائد
من هذه القصائد المختارة للعرض :
قصيدة فَأَقْبِلْ تَائِبًا..
أَتَاكَ الصَّوْمُ فِي رَمَضَانَ بُشْرَى
لِـمَحْوِ الذَّنْبِ وَالدَّاءِ الْعُضَالِ

فَرَجِّ الْعَفْوَ مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ
فَلَيْسَ الْعَفْوُ ضَرْبًا مِنْ مُـحَالِ

وَطَاعَةُ رَبِّكَ الرَّحْمَنِ كَنْزٌ
بِهَا تَـحْلُو الـحَيَاةُ بِكُلِّ حَالِ

فَيَقْطفُ مَا يُرِيدُ الْمَرْءُ مِنْها
وَيَدْعُو أَنْ تَـدُومَ بِلَا زَوَالِ

فَأَقْبِلْ تَائِبًا لِلهِ عَجِّلْ
تَنَلْ مَا شِئْتَ فِي أُنْسِ الْوِصَالِ
قصيدة رمضانُ هلَّ فمرحبًا...

شهرٌ كريم طيّبُ النفحاتِ
فيه تنامى الخير بالبركاتِ

شهرٌ فضيلٌ أجرُهُ متزايدٌ
من لم يصمْهُ اغتمَّ بالحسراتِ

فيهِ الصيامُ مع القيام عبادةً
فاخلصْ بها كُنْ صافيَ النيّاتِ

الله باركَهُ بذكرِ نوالهِ
والغافلونَ تبادلوا الحسراتِ

وبليلةِ القدرِ السماءُ تفتَّحتْ
للذاكرينَ اللهَ في الخلواتِ

جبريلُ بالوحي الأمينِ مبلِّغٌ
للمصطفى العدنان ذي الكرماتِ

فأتى يرتِّلُ والرسولُ مردّدٌ
قرآنَ ربّي مُحكمَ الآياتِ

هذا كتابُ الله دستورٌ لنا
من ضلَّ عنه تاهَ في الظلماتِ

اقرأ تدبّرْ في بلاغة قولهِ
فيه الهُدى ويفيضُ بالرحماتِ

أبعدْ ذنوباً أثقلتْكَ بتوبةٍ
وارجِعْ لربِّكَ تغنمِ الخيراتِ

دعْ عنك أهل الشر واكسبْ طاعةً
تجدِ السعادةَ تزكو بالحسناتِ

رمضانُ هلَّ فمرحبًا بحلولِهِ
ضيفًا عزيزًا عاطرَ النسماتِ

شهرٌ تجلَّى الله فيهِ بنورِه
يَهبُ الرضا بالتقوى والطاعاتِ

يا مَنْ تقومُ الليلَ مبتهلًا لهً
أبشرْ أخي في الفوزِ بالجناتِ

فالله يكرمُ مَنْ أقامَ بذكرِهِ
ليلا تهجّدَ فيه بالصلواتِ

أسعدنِي ربِي من لدُنكَ برحمةٍ
أكرمْ بها مثوايَ بعد مماتِي
**
قصيدة شَهْرٌ تَـجَلَّى اللهُ فِيهِ بِنُورِهِ وفيها تقول :
شَهْرٌ تَـجَلَّى اللهُ فِيهِ بِنُورِهِ
يَهَبُ الرِّضَا بِالْقُرْبِ وَالطَّاعَاتِ

يَا مَنْ تَقُومُ اللَّيْلَ مُبْتَهِلًا بِهِ
أَبْشِرْ أَخِي بِالْفَوْزِ بِالـجَنَّاتِ

وَبِلَيْلَةِ الْقَدْرِ السَّمَاءُ تَفَتَّحَتْ
لِلذَّاكِرِينَ اللهَ فِي الـخَلَوَاتِ

فَاللهُ يُكْرِمُ مَنْ أَقَامَ بِذِكْرِهِ
لَيْلًا تَهَجَّدَ فِيهِ بِالصَّلَوَاتِ

مَوْلَايَ مُنَّ عَلَى الْفُؤَادِ بِرَحْمَةٍ
أَكْرِمْ بِهَا مَثْوَايَ بَعْدَ مَمَاتِي
*قصيدة أَسَفٌ على الدنيا
رمضانُ هل فأقبلتْ نفحاته
بالصومِ والصدقاتِ والقرآنِ

وبكيتُ عَلَّ الدمع يمحو زلتي
أدعو الكريم فيستحي وجداني

ناشدتُ رب العرش، كنتُ مقصرا
وعرفتُ مر الذنب في عصياني

أَسَفٌ على الدنيا ومن غروا بها
من زينة البُنيانِ والأركانِ

وكأنني طفل يناشد أمه
أن عانقيني، كفكفي أحزاني

وبساحة الرضوان أرجو رحمةً
ما لي سوى ربٍّ عظيم الشانِ

بالطهر والإيمان عزتُنا التُّقى
لا للخنا و وساوس الشيطان

نسعى لطاعة ربنا بصلاتنا
نرجو من الرحمن طيب جنانِ
**
قصيدة العمرُ ضيفُ يرتَّحِلْ

تراودُنا الأمانِي كل حينِ
وتأتينَا المنيةُ فى عُجالِ

فهيَّا يا أخِي نسعى لنرّقى
فطيبُ العيش في الرزق الحلالِ

ولا يشغلكَ حُسنُُ في أُناسِِ
فحُسنُ العالمين إلى زوالِ

وعُمرك في الحياةِ كمثل ضيفٍ
فمهمَا طال يسعى في ارتحالِ

أتاكَ الصوم في رمضان بُشرى
لمحُو الذنبِ والداءِ العُضالِ

ورچِّي العفُو من ربٍ كريمِِ
فليسَّ العفُو ضربًا من مُحالِ

فَأقبلْ تائبًا لله عجِّلْ
تنلْ ما شئت في أُنسِ الوصالِ

• ثانيًا :موضوعات ومحاور القصائد
لا تدورقصائد رمضان للشاعرة إسلام العيوطي حول الصيام وحده، وإنما تتسع لتشكّل منظومة دينية وروحية وأخلاقية وزمنية. وبعد قراءة النصوص مجتمعة، يمكن تصنيف المحاور التي دارت حولها في الآتي:
أولًا: محور استقبال شهر رمضان والاحتفاء بقدومه
يظهر رمضان في بعض القصائد ضيفًا كريمًا عزيزًا يحل على الناس بالخير والبركة والنفحات الروحية، كما في:
«رمضانُ هلَّ فمرحبًا بحلولِهِ
ضيفًا عزيزًا عاطرَ النسماتِ»
ويظهر الاستقبال مقرونًا بالفرح بقدوم موسم الطاعات، والإحساس بقيمة الشهر وفضله.

ثانيًا: محور الصيام ومحو الذنوب
يمثل الصيام أحد المحاور المركزية في النصوص، إذ لا يُقدَّم بوصفه عبادة جسدية فحسب، وإنما وسيلة للتطهر ومحو الذنوب والعودة إلى الله:
«أتاكَ الصومُ في رمضانَ بُشرى
لمحوِ الذنبِ والداءِ العُضالِ»
وفي قصيدة أخرى:
«رمضانُ هلَّ فأقبلتْ نفحاته
بالصومِ والصدقاتِ والقرآنِ»
وهنا يتداخل الصيام مع بقية مظاهر العبادة، ليصبح رمضان مدرسة للإصلاح الروحي.

ثالثًا: محور التوبة والندم على الذنب
يحتل الرجوع إلى الله والتوبة مساحة واضحة في القصائد، ويظهر الشاعرة في موقف مراجعة للنفس واستشعار التقصير:
«فأقبلْ تائبًا للهِ عجِّلْ
تنلْ ما شئتَ في أُنسِ الوصالِ»
وكذلك:
«وبكيتُ علَّ الدمعَ يمحو زلتي»
و:«ناشدتُ ربَّ العرشِ، كنتُ مقصرًا
وعرفتُ مُرَّ الذنبِ في عصياني»
فالتوبة هنا ليست مجرد معنى عابر، بل تحول نفسي وأخلاقي ينتقل فيه الإنسان من الغفلة والتقصير إلى الاعتراف والندم والرجوع.

رابعًا: محور الرجاء في عفو الله ورحمته
تقترن التوبة في النصوص بالرجاء، فلا يقف الشاعرة عند الشعور بالذنب، وإنما يتطلع إلى رحمة الله وعفوه:
«فرجِّ العفوَ من ربٍّ كريمٍ
فليس العفوُ ضربًا من محالِ»
وكذلك:
«وبساحةِ الرضوانِ أرجو رحمةً
ما لي سوى ربٍّ عظيمِ الشانِ»
وهذا يكشف عن ثنائية بارزة في التجربة الشعرية: الخوف من الذنب يقابله الرجاء في الرحمة.

خامسًا: محور القرآن الكريم
يحضر القرآن الكريم بوصفه أحد أعظم خصائص رمضان، ولا تقتصر الشاعرة ة على ذكره، بل تبرز وظيفته في الهداية والإصلاح:
«فأتى يرتلُ والرسولُ مرددٌ
قرآنَ ربي محكمَ الآياتِ»
ثم تقول:
«هذا كتابُ الله دستورٌ لنا
من ضلَّ عنه تاهَ في الظلماتِ»
و:«اقرأ تدبّرْ في بلاغةِ قولهِ
فيه الهدى ويفيضُ بالرحماتِ»
إذن يتخذ القرآن في القصائد وظيفة دينية وهداية وأخلاقية، فهو دستور للحياة ومصدر للهدى والرحمة.

سادسًا: محور ليلة القدر
خصصت نصوصالشاعرة ة القديرة إسلام مساحة لليلة القدر، بوصفها ذروة البركة الروحية في رمضان:
«وبليلةِ القدرِ السماءُ تفتحتْ
للذاكرينَ اللهَ في الخلواتِ»
وترتبط ليلة القدر بالذكر والقيام والخلوة بالله، ولذلك تبدو في البناء الشعري رمزًا لأعلى درجات القرب والعبادة.

سابعًا: محور قيام الليل والتهجد
تتكرر الإشارة إلى قيام الليل والتهجد باعتبارهما من أبرز مظاهر العبادة في رمضان:
«فيهِ الصيامُ مع القيامِ عبادةً
فأخلصْ بها كنْ صافيَ النيّاتِ»
وكذلك:
«يا من تقومُ الليلَ مبتهلًا لهُ
أبشرْ أخي بالفوزِ بالجناتِ»
فالقيام هنا مرتبط بالإخلاص، والابتهال، والذكر، ثم الجزاء الأخروي.

ثامنًا: محور الصدقات والتكافل
لا ينحصر رمضان في علاقة الإنسان بربه، بل يمتد إلى علاقته بالمجتمع، ويتجلى ذلك في ذكر الصدقات:
«رمضانُ هلَّ فأقبلتْ نفحاته
بالصومِ والصدقاتِ والقرآنِ»
وهذا يكشف عن البعد الاجتماعي والأخلاقي للشهر، حيث تتحول العبادة إلى سلوك عملي يقوم على العطاء ومساعدة الآخرين.

تاسعًا: محور التقوى والطاعات
تقدم القصائد التقوى والطاعة باعتبارهما الغاية الكبرى من رمضان:
«شهرٌ تجلّى اللهُ فيهِ بنورهِ
يهبُ الرضا بالتقوى والطاعاتِ»
كما تقول:
«بالطهرِ والإيمانِ عزّتْنا التُّقى
لا للخنا ووساوسِ الشيطانِ»
فالتقوى ليست نتيجة للصيام فحسب، بل منهج حياة ينبغي أن يستمر أثره بعد رمضان.

عاشرًا: محور تهذيب النفس ومقاومة الشر
تدعو القصائد إلى الابتعاد عن أهل الشر ووساوس الشيطان، والانتقال إلى حياة الطاعة والحسنات:
«دعْ عنكَ أهلَ الشرِّ واكسبْ طاعةً
تجدِ السعادةَ تزكو بالحسناتِ»
وهنا يظهر رمضان باعتباره فرصة لإعادة بناء السلوك الأخلاقي، لا مجرد فترة زمنية للامتناع عن الطعام والشراب.

الحادي عشر: محور الدنيا وزوال متاعها
تتضح هذه الفكرة بصورة خاصة في قصيدة «أسفٌ على الدنيا»، حيث ينظر الشاعرة إلى زخارف الدنيا بوصفها مؤقتة:

«أَسَفٌ على الدنيا ومن غروا بها
من زينةِ البنيانِ والأركانِ»
وتظهر الفكرة نفسها في قصيدة «العمر ضيفٌ يرتحل»:

«ولا يشغلكَ حُسنُ في أُناسٍ
فحُسنُ العالمينَ إلى زوالِ»
فالدنيا في هذه النصوص التي أبدعتها الشاعرة ة زائلة، بينما ينبغي للإنسان أن يعمل لما بعد الموت.

الثاني عشر: محور قِصر العمر وسرعة الرحيل
من أبرز المحاور في القصيدة الأخيرة ربط رمضان بمفهوم الزمن والعمر:
«وعمرُكَ في الحياةِ كمثلِ ضيفٍ
فمهما طالَ يسعى في ارتحالِ»
كما تقول :
«وتأتينا المنيةُ في عُجالِ»
وهنا يتحول رمضان إلى موقظ للوعي بقصر الحياة، ودافع إلى اغتنام الوقت قبل فواته.

الثالث عشر: محور اغتنام الفرصة
ينبني على قِصر العمر حثُّ الإنسان على المبادرة إلى العمل الصالح وعدم تأجيل التوبة والطاعة:

«فأقبلْ تائبًا للهِ عجّلْ»
فالزمن في هذه القصائد ليس محايدًا؛ بل هو رأس مال الإنسان، ورمضان فرصة ينبغي ألا تضيع.

الرابع عشر: محور السعادة الحقيقية
تربط القصائد السعادة بالطاعة والحسنات، لا بالمتاع الدنيوي:
«تجدِ السعادةَ تزكو بالحسناتِ»
كما ترتبط السعادة بالرضا والقرب من الله، وهو تصور يجعل السعادة ثمرة للإيمان والطاعة.
الخامس عشر: محور الفوز بالجنة وحسن العاقبة
تحضر الآخرة بوصفها الغاية النهائية للعمل الصالح:

«أبشرْ أخي بالفوزِ بالجناتِ»
و:
«نرجو من الرحمنِ طيبَ جنانِ»
وكذلك:
«أكرمْ بها مثوايَ بعد مماتي»

فتتجه التجربة الشعرية من الصيام والتوبة والقيام والذكر إلى الرجاء في الجنة وحسن الخاتمة.

ملخص بأبرز المحاور التي تناولتها الشاعرة ة في قصائدها عن رمضان :
المحور الرئيس أبرز القضايا التي يندرج تحتها
1. رمضان موسم العبادة والطاعة الصيام، القيام، التهجد، الذكر، الإخلاص
2. رمضان موسم التوبة والتطهر الندم،الاعتراف بالتقصير، محو الذنوب، العودة إلى الله
3. الرحمة والعفو والرجاء عفو الله، رحمته، الرجاء، الرضا
4. القرآن وليلة القدر نزول القرآن، تلاوته وتدبره، الهداية، ليلة القدر
5. البعد الأخلاقي والاجتماعي الصدقات، فعل الخير، التقوى، ترك الشر، مقاومة وساوس الشيطان
6. رمضان وإصلاح الإنسان تهذيب النفس، تزكيتها، الإخلاص، الحسنات، السعادة
7. الزمن وفناء الدنيا قصر العمر، سرعة الموت، زوال متاع الدنيا، اغتنام الفرصة
8. المصير الأخروي الجنة، الفوز، الرحمة، حسن الخاتمة
9. استقبال رمضان والاحتفاء به البشارة بقدومه، الفرح، وصفه بالضيف الكريم والنفحات المباركة

ثالثا :سمات الأسلوب في القصائد الرمضانية للشاعرة إسلام العيوطي
يمكن تلخيص أبرزالسمات الأسلوبية في قصائد رمضان عند الشاعرة إسلام العيوطي بإيجاز في:
وضوح اللغة، سهولة الألفاظ، كثافة المعجم الديني، المباشرة، النزعة الوعظية، الخطاب المباشر، كثرة الأمر والنداء، التكرار، كثرة الأفعال، المقابلة، الجمع بين الخوف والرجاء، حضور الألفاظ الوجدانية، التشخيص، التشبيه، الصور الحسية، استدعاء الثقافة الإسلامية، والاعتماد على الإيقاع والقافية التقليديين.
وتكشف هذه السمات مجتمعة عن أسلوب ديني وجداني إرشادي؛ إذ لا تتجه الشاعرة ة إلى التعقيد أو الغموض، وإنما تهدف أساسًا إلى التأثير في المتلقي، وتحريك وجدانه، ودعوته إلى التوبة والطاعة واغتنام رمضان، مع استحضار قصر العمر وحتمية الرحيل والرجاء في رحمة الله وحسن العاقبة.
وفيما يلي تفصيل ذلك :

1. وضوح اللغة وسهولة الألفاظ:
تميل الشاعرة إلى استعمال ألفاظ عربية فصيحة مألوفة، ذات دلالة مباشرة، بعيدة عن التعقيد والغموض، مثل: الصوم، رمضان، الذنب، العفو، الطاعة، الحياة، القرآن، التوبة، الرحمة، الجنة.
ومن ذلك قوله:
«أتاكَ الصومُ في رمضانَ بُشرى
لمحوِ الذنبِ والداءِ العُضالِ»
فالألفاظ واضحة، والمعنى يصل إلى المتلقي بسهولة، وهو ما ينسجم مع الطبيعة الوعظية والدينية للنصوص.

2. غلبة المعجم الديني:
تتأسس لغة القصائد على معجم ديني كثيف، يستمد مفرداته من مجال العبادة والعقيدة والآخرة، مثل: الصوم، الذنب، العفو، الرب، الطاعة، القرآن، ليلة القدر، القيام، الذكر، التوبة، التقوى، الإيمان، الجنان، الرحمة.
وتقول :
«هذا كتابُ اللهِ دستورٌ لنا
من ضلَّ عنه تاهَ في الظلماتِ»
وهذا المعجم يمنح النصوص هويتها الدينية، ويجعل اللغة حاملة للرسالة الإيمانية التي يريد الشاعرة إيصالها.

3. النزعة الوعظية والإرشادية
من أبرز سمات الأسلوب اعتماد الشاعرة على النصح والتوجيه المباشر، فهو لا يكتفي بوصف رمضان، وإنما يخاطب المتلقي ويدعوه إلى اغتنام الشهر والتوبة والطاعة:
«فأقبلْ تائبًا للهِ عجِّلْ»
وقولها:
«اقرأْ تدبّرْ في بلاغةِ قولهِ»
وقولها:
«دعْ عنكَ أهلَ الشرِّ واكسبْ طاعةً»
وتكشف أفعال الأمر: أقبل، اقرأ، تدبر، دع، اكسب عن حضور واضح للخطاب الإرشادي.
4. المباشرة في التعبير
يتسم الأسلوب بقدر كبير من المباشرة، إذ يصرح الشاعرة بالفكرة ولا يتركها للمتلقي ليستنبطها من خلال الرموز المعقدة. ومن ذلك:
«تجدِ السعادةَ تزكو بالحسناتِ»
فالعلاقة بين الطاعة والسعادة مصرح بها بصورة واضحة.
وهذه المباشرة تتلاءم مع الوظيفة الدينية والتعليمية والوعظية للشعر.

5. كثرة أسلوب الأمر
يعد أسلوب الأمر من الوسائل البارزة في بناء الخطاب، إذ يستخدمه الشاعرة لحث المتلقي على المبادرة إلى الخير، مثل:

«فاصبرْ إذا ضاقتْ عليكَ دروبُها»
«فأقبلْ تائبًا للهِ عجّلْ»
«اقرأْ تدبّرْ في بلاغةِ قولهِ»
«دعْ عنكَ أهلَ الشرِّ واكسبْ طاعةً»
ولا يؤدي الأمر هنا وظيفة نحوية فحسب، بل يحمل دلالات النصح والإرشاد والحث والتحفيز.

6. حضور أسلوب النداء والخطاب المباشر
تتوجه الشاعرة إلى المخاطب بصورة مباشرة، مما يجعل القصيدة أقرب إلى الحوار الوجداني والوعظي:
«يا من تقومُ الليلَ مبتهلًا لهُ
أبشرْ أخي بالفوزِ بالجناتِ»
وقولها:
«فهيّا يا أخي نسعى لنرقى»
وتسهم هذه المخاطبة في إشراك المتلقي في التجربة الشعرية وتحويل القصيدة من مجرد وصف إلى خطاب مؤثر.

7. توظيف الاستفهام الضمني والنبرة التحفيزية
حتى حين لا يظهر الاستفهام بصيغته الصريحة، فإن البناء العام للقصيدة يتضمن إثارة وعي المتلقي وحثه على مراجعة موقفه من الحياة والعبادة. كما تظهر النبرة التحفيزية في:
«أبشرْ أخي بالفوزِ بالجناتِ»
فلفظة «أبشر» تحمل معنى التفاؤل والوعد بالخير، وتوازن مشاعر الخوف من الذنب بالرجاء في الثواب.

8. التكرار المعجمي والدلالي

تكرر الشاعرة عددًا من المفردات والمفاهيم المركزية، ولا سيما: رمضان، الصوم، الطاعة، الذنب، الرحمة، القرآن، القيام، الجنة.
ويتكرر مثلًا:
«رمضانُ هلَّ فمرحبًا بحلوله»
كما تتكرر فكرة الطاعة والقيام والرحمة والفوز في أكثر من نص.
وهذا التكرار ليس حشوًا، وإنما يعزز المحور الديني المركزي ويؤكد المعاني التي يريد الشاعرة ترسيخها.

9. كثرة الأفعال والحركة في بناء النص
تعتمد الشاعرة على أفعال كثيرة تمنح النص حيوية وحركة، مثل:
أتاك، أقبلت، تنامى، باركه، تفتحت، أتى، يرتل، مردد، اقرأ، تدبر، أبعد، ارجع، دع، اكسب، تقوم، تهجد، أكرم.
ويجعل هذا الأسلوب القصيدة قائمة على الفعل والتغيير؛ فالإنسان لا يبقى ساكنًا، وإنما ينتقل من الغفلة إلى التوبة، ومن الذنب إلى الطاعة، ومن التقصير إلى الرجاء.

10. غلبة الجمل الفعلية في سياق الحث والحركة
تتكرر الجمل الفعلية، ولا سيما حين تريد الشاعرة التعبير عن النشاط الديني والعمل الصالح:
«فأقبلْ تائبًا للهِ عجّلْ»
«دعْ عنكَ أهلَ الشرِّ واكسبْ طاعةً»
«اقرأْ تدبّرْ في بلاغةِ قولهِ»
وهي جمل تتلاءم مع طبيعة الخطاب التحفيزي الذي يقوم على الدعوة إلى الفعل.

11. المقابلة بين الدنيا والآخرة
من السمات الدلالية الواضحة بناء المعنى على المقابلة بين الدنيا الفانية والآخرة الباقية:
«فحُسنُ العالمينَ إلى زوالِ»
في مقابل:
«أبشرْ أخي بالفوزِ بالجناتِ»
فتقوم القصيدة على ثنائية الزوال والبقاء، الدنيا والآخرة، الذنب والطاعة، الحزن والرجاء.

12. الجمع بين الخوف والرجاء
لا يسير الخطاب الديني في اتجاه التخويف وحده، بل يجمع بين الشعور بالذنب والأمل في المغفرة:
«وعرفتُ مُرَّ الذنبِ في عصياني»
ثم:
«وبساحةِ الرضوانِ أرجو رحمةً»
وهذه الثنائية تمنح التجربة الشعرية توازنًا نفسيًا؛ فالندم لا يقود إلى اليأس، بل إلى الرجاء والعمل.

13. كثرة الألفاظ ذات الحمولة الوجدانية
يستعمل الشاعرة ألفاظًا تكشف عن حالته النفسية، مثل:
بُشرى، الحسرات، بُكاء، أحزاني، أسف، رحمة، رضا، سعادة، أبشر، أرجو.
ومن ذلك:
«وبكيتُ علَّ الدمعَ يمحو زلتي»
فلفظة «بكيت» وعبارة «يمحو زلتي» تكشفان عن حالة وجدانية قائمة على الندم والتطهر.

14. التشخيص والتجسيد
من الصور اللافتة تصوير المعاني المجردة في صورة محسوسة، مثل قول الشاعرة :
«وعمرُكَ في الحياةِ كمثلِ ضيفٍ
فمهما طالَ يسعى في ارتحالِ»
فقد جعلتالشاعرة العمر ضيفًا يأتي ثم يرحل، وهي صورة تجسد سرعة انقضاء الحياة وقصرها.
كما تصور رمضان في صورة الضيف:
«ضيفًا عزيزًا عاطرَ النسماتِ»
وفي ذلك تشخيص جميل للشهر، يجعله كائنًا محبوبًا ينتظره الناس ويحتفون بقدومه.

15. توظيف التشبيه
من أبرز التشبيهات:
«وعمرُكَ في الحياةِ كمثلِ ضيفٍ»
حيث شبهت الشاعرة العمر بالضيف الذي لا يستقر، ثم يرحل، وهو تشبيه يخدم فكرة فناء الدنيا وضرورة اغتنام الزمن.

16. توظيف الصور الحسية في خدمة المعنى الروحي
تلجأ الشاعرة إلى صور حسية لتجسيد المعاني الدينية، مثل:
«وبليلةِ القدرِ السماءُ تفتحتْ
للذاكرينَ اللهَ في الخلواتِ»
فصورة «السماء تفتحت» تمنح ليلة القدر أفقًا بصريًا وروحيًا واسعًا، وتجعل القارئ يتخيل مشهدًا علويًا مرتبطًا بالعبادة والذكر.

17. كثرة الألفاظ الموحية بالنور
يظهر المجال الدلالي للنور والهداية في قوله:
«شهرٌ تجلّى اللهُ فيهِ بنورهِ»
وقولها:
«من ضلَّ عنه تاهَ في الظلماتِ»
وتنشأ هنا مقابلة بين النور والظلمات، بما يحمله الطرفان من دلالة على الهداية والضلال.

18. الاقتباس من الثقافة الإسلامية
تستند القصائد إلى معارف ومفاهيم ذات حضور راسخ في الثقافة الإسلامية، مثل رمضان، ليلة القدر، نزول القرآن، جبريل، الرسول، القيام، التوبة، الجنة. وهذا يمنح النص خلفية ثقافية ودينية واضحة.

19. وحدة القافية والاعتماد على الإيقاع العمودي
تنتظم الأبيات في القصائد المرسلة حول قوافٍ متقاربة، ويبرز في عدد منها حرف اللام في القافية، مثل:
العضال/محال/حال/زوال/الوصال/الزوال/الارتحال.
كما تظهر قافية التاء في قصيدة «رمضان هلَّ فمرحبًا»، مثل:
النفحات/البركات/الحسرات/النيات/الخلوات/الكرمات/الآيات/الظلمات/الرحمات...
ويسهم انتظام القافية في إحداث موسيقى خارجية واضحة تساعد على تثبيت المعنى الديني والوعظي في ذهن المتلقي.
المراجع :
القصائد من موقع إسلام العيوطي
تحليل بعض السمات الموضوعية والأسلوبية للنصوص الشعرية (OpenAI, 2026).

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى