مصطفى معروفي ــ ثقافة وطنية...كيف؟

عندما نقول ثقافة وطنية لا شك أنه يتبادر إلى الذهن أن ثمة ثقافة أو ثقافات أخرى تفهم من عبارة ثقافة وطنية،والأمر بالفعل هو كذلك فهناك ثقافة إسلامية وثقافة قومية وثقافة يمكن أن نسميها بالثقافة العالمية ،بحيث لكل ثقافة من هذه الثقافات سمات وخصائص معينة تنفرد بها،وتجعلها ثقافة قائمة بحد ذاتها.
وللحديث عن الثقافة الوطنية نتحدث في البدء عما تستلزمه هذه الثقافة،إذ يبدو أنه بذلك تستبين معالمها وتصير لها علامات فارقة تدل عليها.ونقول:
تستلزم الثقافة الوطنية أولا وقبل كل شيء تعلم فقه اللغة العربية وتحسين أداء التعبير بها والإلمام بمختلف بفنونها وعلومها ومن ثم الاطلاع المستمر على ما يجد فيها من حيثيات ومعارف ،ويتصل بهذا كله النظر في الطريقة والمنهاج اللذين بهما تتحصل لدى الطالب علوم اللغة وفنونها.فتبسيط الطريقة والمنهاج في التعلم هو السبيل القويم إلى إعانة المثقف على الإلمام بما يتطلبه إتقان اللغة الوطنية إلى جانب متطلبات الثقافة المتنوعة الأخرى ،وهنا يكون تبسيط النحو العربي من الضروريات اللازمة بل نراه يأتي في مقدمة المتطلبات،ثم عندما نقدم الشعر بأغراضه وخاصة القديمة منها فلنحاول أن نقتصر منه للناشئة على ما يعبر عن الحياة في حاضرها ويرسي في نفسها الأخلاق الحميدة وويحثها على ممارسة السلوك القويم ويربي عندها الذائقة الجمالية الراقية.
بالإضافة إلى ذلك لا بد من إطلاع النشء الذي هو في الحقيقة مشروع مثقف يتم إعداده وتهييئه للمستقبل على ما تتوفر عليه حضارته وتفتخر به ،بإعطائه نظرة عامة على الآثار الحضارية في وطنه الأم،وخاصة تلك التي تشكل وجهة سياحية مفضلة سواء كانت السياحة داخلية أو كانت خارجية يقوم بها أجانب.
والثقافة الوطنية كما تستلزم الأمور السابقة تستلزم أيضا الإلمام بالحياة في أبعادها المختلفة من سياسة واقتصاد واجتماع الخ،بحيث تكون البداية بإلمام المثقف بالأبعاد المذكورة داخل الحي الذي يسكنه ثم داخل مدينته ثم أخيرا داخل وطنه حتى إذا أنيط به دور من الأدوار لتطوير وتقدم بلده قام به عن بصيرة وتبصر وإدراك منه لما يقوم به من عمل.وبذلك يقوم ـ أي المثقف ـ بأداء رسالته خير أداء ويقوم بخدمة وطنه على أحسن وجه.
ومن الله التوفيق والسداد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى