مصطفى معروفي ــ حيص بيص

من الشعراء الذين عبروا عن أنفسهم خير تعبير خارج الشعر الشاعر حيص بيص ،فهو عندما استفسروه عن عمره قال لهم بكل عفوية:
أنا أعيش في الدنيا مجازفة
والشاعر هو أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين ،والحاصل أن لقب حيص بيص جاءه من أنه رأى أناسا يتحركون فيما بينهم باضطراب وشوشرة فقال:
ما لهولاء الناس في حيص بيص ،ومن ثم بقي هذا لقبا له وعلما عليه.والحيص بيص كان شاعرا وأديبا وفقيها شافعيا لا يتكلم إلا باللغة العربية ويتزيى بزي العرب.وهو القائل عن العرب وتسامحهم:
مَــلكْنا فــكان الــعَفْو مــنَّا سَــجيَّةً
فــلمَّا مــلكْتُمْ ســالَ بــالدَّمِ أبْــطَحُ
وحَــلَّلْتُمُ قــتلَ الأســارى وطالَما
غَدوْنا عن الأسْرى نَعفُّ ونصفَح
فــحــسْبُكُمُ هـــذا الــتَّفاوتُ بــيْنَنا
وكــلُّ إِنــاءٍ بــالذي فــيهِ يَــنْضَحُ
وله قصيدة من عيون الشعر العربي وهي في ديوانه،يقول فيها:
كــيف الــرُّقادُ ولاتَ حين رُقادِ
رَحَــلَ الــشَّبابُ ولــم أفُزْ بمرادِ
هِمَمٌ عن الغرض المُحاوَل بُدِّلتْ
أمَـــلاً فَــبدَّلَتِ الــكَرى بــسُهادِ
سِــيَّانِ مُــعْتلجُ الــحِمامِ وحسْرةٌ
ضــربتْ وجــوهَ العَزْم بالأسْدادِ
إنَّ الــمَعالي حــالَ دونَ بُلوغِها
عَـــدمُ الــثَّــراءِ وقِــلَّةُ الإِنْــجادِ
وله قصيدة في المدح لا تقل عذوبة ورونقا عن القصيدة السابقة وهي في مدح الخليفة العباسي المستضيء بالله،يقول في مطلعها:
رِفْقاً بها يا أيُّـــــها الزَّاجِرُ
قد دَميَ المَنْسِمُ والحافِرُ
رفقاً فما أبْدانُها مِنْ صَفاً
جَلْدٍ ولا مُرْقِلُـــــها طائرُ
إلى أن يقول في نهايتها عن الممدوح:
خليفَةٌ نُوجيَ في سِرِّهِ
فهو بما نُوجي به آمِرُ
بقي أن نشير إلى أن حيص بيص هو شاعر من العصر العباسي الثاني وتوفي سنة 574 هجرية ببغداد ولم يخلف ولدا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى