د. محمد عباس محمد عرابي - ملامح جماليات البناء السردي للقصة.. الشخصيات في قصص أنس القوز أنموذجًا

تعتبر الشخصية ذات أهمية كبيرة في بناء القصة وأحداثها، لذا تأتـي في مقدمة عناصر القصة، فهي المحرك الأساسي والجوهري وهي أساس انطلاق الأحداث وهدفها النهائي كما أنها تقوم بالأحداث وتحرك مسارات القصة، وهي التي تضع اللغة في القصة "([ () المشاقبة، عمر علي حسن: فن القصة القصيرة عند باسم الزعبي (دراسة موضوعية وفنية)، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة العربية،2010م، ص122])
وقد قدمت قصص أنس القوز الشخصية سلوكياتها وتفكيرها وسماتها من خلال سياق الأحداث وتطوير المشاهد، ومن خلال الصياغة الفنية والسرد والحوار وهو ما نلحمه في قصة " جدي النجار الذي كان يجمع الحطب، ويذهب بها للمحطبة "أنا أتذكر جدي، وهو جالس في المحطبة، كان عمري آنذاك ست سنوات، والمحطبة كانت فناءً كبيرًا به أكوام من الحطب ،وكان جدي يجلس في وسط ذلك الفناء على مصطبة مرتفعة من الصخر ،وحوله بعض الأدوات التي يستعملها في قطع الخشب ونحته .كنت ألاحظ جدي ،وهو يعمل بخفة ومهارة "([ () قصة "جدي النجار " للقاص أنس القوز ، ص 6]) وهذا مهد لبيان ما يقوم به الجد في السرد حيث يقول القاص أنس القوز " كان جدي نجارًا يصنع الصناديق الكبيرة ،وكذلك الكراسي والعربات ذوات العجلات التي تجرها الحمير والخيول في تلك الأيام .
كان جدي يصنع الأبواب والأقفال الخشبية القديمة، وأيضًا كان يصنع الكرسي الذي يوضع عليه الزير (إناء للشرب)، وكان جدي يصنع القباقب التي تستعمل إلي يومنا هذا. جدي يحب أن يأكل من عمل يده "([ () قصة "جدي النجار " للقاص أنس القوز، ص 7])
فغلق القصة وضح أيضا السمات الشخصية للجد النجار، وأنه دائم المحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها، وكثرة ذكر الله.
وفي قصة :ساعتي كانت الساعة التي أحضرها الأب لابنه الشخصية الرئيسة لها دور كبيرفي أحداث القصة وبيان ما يقوم به الابن في اليوم والليلة"أبي اشتري لي ساعة
أحب ساعتي ...
فهي تساعدني على ترتيب أوقاتي " ([ () قصة "ساعتي " للقاص أنس القوز، ص 3])

والأمر نفسه نجده في قصة العم مرجان واللؤلؤ حيث بين القوز سمات شخصية العم مرجان وطبيعة عمله في الغوص وجمع اللؤلؤ" العم مرجان جارنا، العم مرجان مؤذن في مسجد حيِّنا . العم مرجان كان غواصًا يغوص في البحر ليبحث عن اللؤلؤ والمحار
اللؤلؤ غالي الثمن ،ويستعمل في الزينة للنساء
العم مرجان يحكي لنا قصة([ () قصة "جدي النجار " للقاص أنس القوز، ص 7])
ونجد في قصة سارة في المطبخ، وقصة الأم الصغير تشابه كبيرًا في سمات شخصية سارة قصة سارة في المطبخ، وشخصية عائشة في قصة الأم الصغير ،فكلاهما مطيعتان للأم ،وهذه السمة جعلت سارة وعائشة تقتديان بأمهما في أعمال المنزل ففي قصة الأم الصغيرة يستعرض القاص أنس القوز سمات عائشة الاقتداء بأمها والقيام بأعمال المنزل" عائشة بنت صغيرة . عائشة عمرها ثماني سنوات. عائشة تطيع والديها. عائشة تحب أخاها الصغير. عائشة تطيع والديها. عائشة تحب أخاها الصغير. أخو عائشة اسمه عبد الله. عبد الله عمره ثلاث سنوات. عائشة تراقب والدتها عندما تجلس إلى آلة الخياطة، وترى كيف تخيط الأثواب. عاشة تحب الحياكة والتطريز، فقد تعلمت من والدتها كيف تطرز نقوشا وورودًا على وسادة نومها. عائشة طرزت اسمها على وسادة نومها بخيوط لونها زهري ٌّ ""([ () قصة " العم مرجان واللؤلؤ " للقاص أنس القوز، ص 3])
وهو ما نجده مع شخصية سارة في قصة سارة في المطبخ، حيث استعرض الكاتب أنس القوز سمات سارة ،وأثر ذلك على أحداث القصة "سارة بنت مطيعة .سارة تحب مساعدة والدتها كثيرًا ..أرادت سارة ذات يومٍ أن تساعد والدتها في تحضير فطيرة الجوز .سارة تعرف المقادير اللازمة لتحضير الفطيرة ...سارة وأمها سعيدتان بالفطيرة التي صُنعت ،وكذلك بقية أفراد الأسرة ،الذين جلسوا حول الفطيرة ،وهي تُقطع ،وقبل أن يأكلوها قالوا :"بسم الله "([ () قصة " سارة في المطبخ " للقاص أنس القوز، ص 3،ص16])
وهكذا أدت عملية استعراض شخصيات القصة في تطور أحداث القصة
وفي قصة " ياسر في المستشفى كشفت تطور أحداث القصة ما تتسم به أبطال القصة من الإصرار على الأخذ بالأسباب في التداوي والشفاء وترديد الأدعية الصحيحة وأهمية زيارة المرضى في تحسن الحالة النفسية لهم، وفي ذلك يقول القاص أنس القوز " قال ياسر: لقد أحضرت لك كتابًا قيمًا جمعت فيه بعض الأدعية الصحيحة، وشريط تسجيل فيه سور من القرآن.
قال عبد الرحمن: جزاك الله خيرًا يا ياسر
أجاب ياسر:وجزاك
وبعد نصف ساعة من الزيارة
قال ياسر: طهور إن شاء الله، وأستاذنك في الذهاب يا عبد الرحمن، ولا تنس أن تحتسب الأجر عند الله
قال عبد الرحمن: جزاك الله خيرًا، لن أنسى إن شاء الله "([ () قصة " ياسر في المستشفى " ص229])
ويخلص الباحث مما سبق إلى براعة القاص أنس عبد الحميد القوز في توظيف الشخصيات الرئيسة في كل قصة في تطور الأحداث ،وتحقيق الأهداف التي ترمي إليها القصة وهي حسن تنشئة الأجيال عن طريق القصص الهادف بأسلوب جذاب
المصادر والمراجع:
المصادر: قصص الأطفال التالية:
أنس عبد الحميد القوز:،الرياض ،مكتبة العبيكان ،1422ه:
-سارة في المطبخ
العم مرجان واللؤلؤ
الأم الصغير
جدي النجار
ياسر في المستشفى
ساعتي


المراجع :
المشاقبة، عمر علي حسن: فن القصة القصيرة عند باسم الزعبي (دراسة موضوعية وفنية)، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة العربية،2010م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى