مقتطف محمود بِنْ عبدالعزيز - شارة النهاية... هوليوود فلسطين

في كل مواجهة مع المحتل تكون غزّة مرشحة لنيلِ أحد الوسامين الأول إما أن تكون الطبيب الجرّاح الذي يخيط جراح الأمة، والثاني أنْ تكون الجزّار الذي يُثخِن في المحتل !
بدأ تصعيد إسرائيلي غاشم على القطاع في أواخر أيام شهر رمضان الفضيل الذي لا زال الاحتلال يجهل عظمته ويتجاهل قدسيته ويزيد من استفزازه للمسلمين في هذه الأيام المباركة ظناً منه أنه يفقدها روحانيتها ويعكر صفو المسلمين!
ألا يعلم أن أجر الجهاد فيه مضاعف؟!
ألا يعلم أن الملائكة تحف المسلمين في هذا الشهر؟!
وقبل انتهاء اليوم الأول من التصعيد كانت غزّة قد قدمت عشرون شهيدا كعربون محبة لأختِها القدس، فغزة وكما عهدناها لا تقدِم هدايا غالية، غزة تقدم ما لا يقدر بثمن!
وعندما حل موعد الإفطار وقد كان الآذان عبر الهاتف الذكي أما المساجد فقد قصف غالبيتها ومنع الأئمة من الخروج للمساجد من شدة القصف وكثافة الشظايا المتطايرة في الشوارع، وضبابية المشهد من كل الزوايا!
أفطرتُ بنصفِ حاجتي وتركت نصفي الآخر الذي يلازِم أبي في عمله يكمل النصف الثاني مِنْ الإِفطار، حيث انقسم قلبي نصفين وكذلك جسدي كما في كل حرب، وأحد النصفين يرافق والدي في عمله في وزارة الصحة والذي يتطلب منه أن يتركنا طوال الحرب والذي قال لي ذات يوم " يا ولدي في مثل هذه الأيام قدّ يحدث أنْ تفطِر على ثلاثة تمرات وقبلة على جبين شهيد"!
هذا وقد بدأت كنائس فلسطين قبيل انتصاف الليل في قرع أجراسها دعماً لقطاع غزة والقدس في وجه الانتهاكات الإسرائيلية وتاكيداً على الوحدة لتردّ المساجد برفع الآذان في جميع أنحاء فلسطين!
هي إعادة دقيقة لمشاهد من حرب العصف المأكول التي مرّ على انتهائها ما يزيد عن السبع سنوات والتي خلفت من الدمار الكثير والذي لا زال شاهِداً عليها، سبع سنوات لم تكن كافية لإصلاح كل ذلك الدمار الرهيب وكلما مررت بجانب ركام منزلي أردِد
أمرّ على الدِيارِ دِيارِ غزة!
أقبّل ذا الدمار وذا الدمارا !
وما حبّ الدمار شغفن قلبي!
ولكِن حبّ من سكن الدمار !

شارة النهاية- هوليوود فلسطين 2022

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى