يمثل ( الإرهاب ) بأنواعه و أشكاله المقيتة أحد المؤثرات السلبية و التحديات المعرقلة
لمسيرة التنمية السياحية المستدامة وفقا للأدبيات السياحية التي نشطت في تناول
الموضوع على نحو جلي بعد أحداث 11 سبتمبر / أيلول 2001 الدامية , و يأتي في
مقدمة الأسباب الجسيمة التي تقوض صناعة السياحة و السفر على نحو بين منذ بداية
القرن الحادي و العشرين , حيث لوحظ زيادة كبيرة في الأحداث الإرهابية في جميع
أنحاء العالم تقريبا , و ذلك من حيث اضراره بالبنية التحتية للسياحة المتمثلة في الخدمات
الأولية الضرورية من أجل قيام و نمو و ازدهار أي وجهة سياحية أو مشروع سياحي ,
مثل الطرق و الجسور بأنواعها و الأنفاق و المصارف و المراكز الصحية و شبكات
المياه و الكهرباء و مراكز الاتصالات و المطارات و الموانىء ومحطات و سكك الحديد
و غيرها . و أيضا البنية الفوقية للسياحة و المتمثلة في الفنادق و منشآت الايواء الأخرى
و المطاعم و المقاهي و الكازينوهات و شركات السياحة و السفر و وكلاء شركات
الطيران و محطات الاستراحة على الطرق الخارجية و مكاتب تأجير السيارات و مراكز
تأجير أدوات الغوص و المناطيد و الطائرات الصغيرة و دور السينما و مدن الألعاب و
أكشاك بيع الوجبات السريعة و قاعات المؤتمرات و المعارض و المهرجانات و غيرها
كثيرة .
كما يؤدي ( الإرهاب ) على نحو مباشر و غير مباشر إلى تقليل الاعتمادات و المبالغ
المخصصة في ميزانيات الدول من أجل تنمية السياحة الوطنية و غيرها , و تعزيز البنية
التحتية الضرورية لازدهارها , و ذلك بسبب زيادة الانفاقات على الجوانب الأمنية و
العسكرية كنتيجة حتمية و مؤكدة لتنفيذ العمليات الاستباقية و الميدانية لمواجهة نشاطات
العناصر الإرهابية المظلمة و درء مخاطرها , و أيضا بسبب زيادة تكاليف و نفقات
الأجهزة القائمة على تنفيذ الإجراءات الأمنية الضرورية التي ستحتاج بالتأكيد إلى
عناصر بشرية إضافية و متميزة نوعيا , و تجهيزات و معدات و أدوات حديثة عالية
الكلفة , و يدفع بالسلطات السياحية الوطنية إلى تخفيض اعتماداتها الموجهة إلى البرامج
الضرورية للترويج السياحي الموزعة على الدعاية و العلاقات و الأنشطة و الاستعلامات
و البحوث و غيرها . وتشير الاحصائيات و البيانات إلى زيادة الانفاق على الأمن الداخلي
في الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات العشر اللاحقة لأحداث 11 سبتمبر /
أيلول 2001 حوالي ( 1 ) ترليون دولار , و تم انشاء عدة وكالات فدرالية مثل وزارة
الأمن الداخلي التي أنفقت وحدها خلال الفترة 2003 – 2011 نحو ( 286,781 ) مليون
دولار , و أيضا أدارة أمن النقل و المركز الوطني لمكافحة الإرهاب . كذلك فعلت
الحكومة البريطانية إثر تفجيرات لندن في 7 تموز 2005 . و أيضا الحكومة الفيدرالية
الأسترالية التي أنفقت ( 8 ) مليارات دولار أسترالي على جهود مكافحة الإرهاب ( غير
شاملة الانفاق العسكري ) خلال السنوات الخمس الأولى بعد أحداث 11 سبتمبر المأساوية
التي أودت بحياة ( 3000 ) شخص تقريبا . كما تنفق أيضا مليارات الدولارات على
مستوى العالم سنويا في سبيل ردع أو منع الهجمات الإرهابية على الطيران , مع إيجاد
تدابير أمنية مشددة , و تعديل بعض التصاميم في الطائرات , مثل تركيب حواجز ثانوية
إضافية عالية الكلفة لقمرة القيادة لتكون معزولة عن الركاب , بحيث تحول دون وصولهم
إليها حال فتحها أثناء الطيران .
وقد صاحب هذه الإجراءات و الخطوات تشريع قوانين في العديد من الدول المتضررة و
المهددة بالإرهاب , و اصدار تعليمات و ضوابط تمس المبادئ و المثل و العقائد الليبرالية
الأساسية و موضوع حقوق الانسان , و بحسب تقرير لمنظمة ( هيومن رايتس ووتش –
مراقبة حقوق الإنسان ) ان أكثر من ( 140 ) دولة قد سنت أو عدلت قانونا واحدا أو أكثر
لمكافحة الإرهاب خلال فترة ال ( 11 ) سنة اللاحقة لهجمات 11 سبتمر , و أن ( 51 )
دولة على الأقل كان لديها تشريعات لمكافحة الإرهاب قبل هذه الهجمات .
فقد شرعت بريطانيا قبل 2005 قانون الإرهاب 2000 الذي عدل من حيث تعريف
الإرهاب , و منح بموجبه صلاحيات أوسع لأجهزة إنفاذ القانون لتسهيل توقيف
الأشخاص و تفتيشهم و احتجاز المشتبه بهم , و قانون مكافحة الإرهاب و الجريمة و
الأمن العام 2001 الذي سمح بحرية أكثر في حجز أصول المشتبه بهم بالإرهاب , و
قانون الإرهاب 2006 و قانون مكافحة الإرهاب 2008 , علما تم تمديد مدة احتجاز
المشتبه بهم بموجب قانون العدالة الجنائية لعام 2003 لتصبح ( 14 – 28 ) يوما دون
توجيه التهم إليهم .
أما في أستراليا فقد شرع قانون مكافحة الإرهاب 2002 الذي خول بموجبه مفوض
الشرطة أو نائبه صلاحية اتخاذ إجراءات معينة بإزاء الأعمال الإرهابية . أما روسيا التي
كانت قد شهدت عدة أعمال إرهابية دامية , مثل الهجوم الانتحاري على مترو أنفاق
موسكو في عام 2004 و راح ضحيته نحو ( 80 ) شخصا , و عملية احتجاز الرهائن
لاحقا داخل مدرسة في ( بيسلان – أوسيتيا الشمالية ) , و راح ضحيتها نحو ( 300 )
شخص معظمهم من الأطفال , فقد عدلت السلطات التشريعية فيها القانون الفيدرالي
لمكافحة الإرهاب 2006 , و صار للارهاب تعريفا آخر وفقا للمستجدات التي حدثت , مع
توظيف جميع الموارد المتاحة في العمليات المضادة للارهاب , و منهم الجيش طبعا , و
تحت سلطة وزارة الشؤون الداخلية . و صار الجيش مخولا بتنفيذ العمليات العسكرية
المضادة للإرهاب داخل و خارج البلاد عند الضرورة .
و هنا لابد من الإشارة إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 الصادرة عن
منظمة الأمم المتحدة , كما أعلنت المنظمة المذكورة عن استراتيجية عالمية لمكافحة
الإرهاب في عام 2006 . كما صدر القرار رقم ( 1373 / 2001 ) عن مجلس الأمن
بخصوص الموضوع , ثم القرار ( 1456 / 2003 ) و القرار رقم ( 1624 / 2005 ) .
و تؤثر العمليات الإرهابية ( التفجيرات , إطلاق النار الجماعي , احتجاز الرهائن ,
الهجوم بالمركبات , هجمات بيولوجية و كيميائية و إلكترونية .. الخ ) حتما و سلبا على
حجم السياحة الأجنبية الوافدة إلى البلد , و بالنتيجة يقلل فرص دخول المزيد من النقد
الأجنبي – العملة الصعبة ) اللازم إلى خزينة الدولة على نحو سريع و مستدام و مرن (
نتيجة اسيفاء الضرائب و الرسوم و غيرها ) , و هي ضرورية لتنفيذ خطط التنمية
الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , و تحسين مركز ميزان المدفوعات , لدخول السياحة
ضمن الصادرات غير المنظورة فيه , إلى جانب المعاملات المصرفية و الملاحة و
التأمين و غيرها .
ولو أخذنا حالة تركيا على سبيل المثال لوجدنا حصول خسائر اقتصادية في قطاع
السياحة التركي جراء الإرهاب في عام 2006 بمقدار ( 700 ) مليون دولار تقريبا , مع
تراجع حجم السياحة الواردة بمقدار ( 6 ) ملايين سائح أجنبي خلال السنوات التسع
الماضية لعام 2009 بحسب دراسة قدمها ( محمد أي يايا ) إلى جامعة شرق ميشيغان
بعنوان ( الإرهاب و السياحة : حالة تركيا 2009 ) .
كما يقلل ( الإرهاب ) و انعدام الأمن من فعالية السياحة في توفير فرص العمل و معالجة
مشكلة البطالة , و هي من أكبر المشاكل و التحديات التي تعاني منها اقتصاديات الكثير
من البلدان في الوقت الراهن , و ذلك بسبب الأزمات الاقتصادية و الكوارث الطبيعية و
الصراعات و النزاعات و المشاكل السياسية المحلية , لاعتماد صناعة السياحة و السفر
على العنصر البشري بالدرجة الأساس , و لارتباطها المباشر بعدد كبير من القطاعات و
النشاطات الأخرى داخل الاقتصاد الواحد , و التي تحتاج حتما إلى الأيدي العاملة بمختلف
أنواعها , و ذلك من أجل انتاج و توفير السلع و الخدمات المختلفة التي يستهلكها السواح و
غيرهم . و وفقا لتقرير صادر عن ( منظمة العمل الدولية 2001 ) فان أحداث 11
سبتمبر/ أيلول 2001 المأساوية قد هددت نحو ( 9 ) ملايين شخص يعمل في السياحة و
الفندقة على مستوى العالم , و ان تراجع السياحة بنسبة ( 10 ) بالمائة يعني فقدان ( 8,8 )
ملايين وظيفة , منها ( 1,1 ) مليون وظيفة في الولايات المتحدة الأمريكية و ( 1,2 )
مليون وظيفة في الاتحاد الأوروبي . علما بلغ حجم العمالة المشتغلة في السياحة و السفر
على مستوى العالم قبل هذه الأحداث ( 207 ) مليون شخص بحسب المنظمة المذكورة .
و قد تدفع النشاطات الإرهابية و بقية التهديدات الأمنية ( عدم الاستقرار السياسي و
صراعات النفوذ الجيوسياسي ) باتجاه احجام المنظمات و الدول المانحة عن تنفيذ
التزامات القروض و المساعدات الخارجية تجاه الدول التي تشهد مثل هذه النشاطات , و
تؤدي بالتأكيد إلى تراجع و هروب الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة و السفر و
القطاعات المرتبطة به مباشرة بسبب ارتفاع عنصر المخاطرة و التشويه الذي يصيب
سمعة البلد , مما يتطلب المزيد من الجهود و المحاولات لاستعادة صورة الوجهة
السياحية المتضررة من الإرهاب . و وفقا لنتائج دراسة بعنوان ( العلاقة بين الأحداث
الإرهابية و الاستثمارات الأجنبية المباشرة و الطلب السياحي : أدلة من باكستان ) قام بها
( مير علم و زميله بي مينغك ) من كلية الاقتصاد – جامعة شنغهاي وجد ان زيادة بنسبة (
1 ) بالمائة في معدل حوادث الإرهاب ستؤدي إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي الموجه
إلى السياحة الباكستانية بنسبة ( 0,42 ) بالمائة .
* عن ( السياحة و الإرهاب ) للباحث , دار نشر بيشوا , أربيل – العراق 2011 .
لمسيرة التنمية السياحية المستدامة وفقا للأدبيات السياحية التي نشطت في تناول
الموضوع على نحو جلي بعد أحداث 11 سبتمبر / أيلول 2001 الدامية , و يأتي في
مقدمة الأسباب الجسيمة التي تقوض صناعة السياحة و السفر على نحو بين منذ بداية
القرن الحادي و العشرين , حيث لوحظ زيادة كبيرة في الأحداث الإرهابية في جميع
أنحاء العالم تقريبا , و ذلك من حيث اضراره بالبنية التحتية للسياحة المتمثلة في الخدمات
الأولية الضرورية من أجل قيام و نمو و ازدهار أي وجهة سياحية أو مشروع سياحي ,
مثل الطرق و الجسور بأنواعها و الأنفاق و المصارف و المراكز الصحية و شبكات
المياه و الكهرباء و مراكز الاتصالات و المطارات و الموانىء ومحطات و سكك الحديد
و غيرها . و أيضا البنية الفوقية للسياحة و المتمثلة في الفنادق و منشآت الايواء الأخرى
و المطاعم و المقاهي و الكازينوهات و شركات السياحة و السفر و وكلاء شركات
الطيران و محطات الاستراحة على الطرق الخارجية و مكاتب تأجير السيارات و مراكز
تأجير أدوات الغوص و المناطيد و الطائرات الصغيرة و دور السينما و مدن الألعاب و
أكشاك بيع الوجبات السريعة و قاعات المؤتمرات و المعارض و المهرجانات و غيرها
كثيرة .
كما يؤدي ( الإرهاب ) على نحو مباشر و غير مباشر إلى تقليل الاعتمادات و المبالغ
المخصصة في ميزانيات الدول من أجل تنمية السياحة الوطنية و غيرها , و تعزيز البنية
التحتية الضرورية لازدهارها , و ذلك بسبب زيادة الانفاقات على الجوانب الأمنية و
العسكرية كنتيجة حتمية و مؤكدة لتنفيذ العمليات الاستباقية و الميدانية لمواجهة نشاطات
العناصر الإرهابية المظلمة و درء مخاطرها , و أيضا بسبب زيادة تكاليف و نفقات
الأجهزة القائمة على تنفيذ الإجراءات الأمنية الضرورية التي ستحتاج بالتأكيد إلى
عناصر بشرية إضافية و متميزة نوعيا , و تجهيزات و معدات و أدوات حديثة عالية
الكلفة , و يدفع بالسلطات السياحية الوطنية إلى تخفيض اعتماداتها الموجهة إلى البرامج
الضرورية للترويج السياحي الموزعة على الدعاية و العلاقات و الأنشطة و الاستعلامات
و البحوث و غيرها . وتشير الاحصائيات و البيانات إلى زيادة الانفاق على الأمن الداخلي
في الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات العشر اللاحقة لأحداث 11 سبتمبر /
أيلول 2001 حوالي ( 1 ) ترليون دولار , و تم انشاء عدة وكالات فدرالية مثل وزارة
الأمن الداخلي التي أنفقت وحدها خلال الفترة 2003 – 2011 نحو ( 286,781 ) مليون
دولار , و أيضا أدارة أمن النقل و المركز الوطني لمكافحة الإرهاب . كذلك فعلت
الحكومة البريطانية إثر تفجيرات لندن في 7 تموز 2005 . و أيضا الحكومة الفيدرالية
الأسترالية التي أنفقت ( 8 ) مليارات دولار أسترالي على جهود مكافحة الإرهاب ( غير
شاملة الانفاق العسكري ) خلال السنوات الخمس الأولى بعد أحداث 11 سبتمبر المأساوية
التي أودت بحياة ( 3000 ) شخص تقريبا . كما تنفق أيضا مليارات الدولارات على
مستوى العالم سنويا في سبيل ردع أو منع الهجمات الإرهابية على الطيران , مع إيجاد
تدابير أمنية مشددة , و تعديل بعض التصاميم في الطائرات , مثل تركيب حواجز ثانوية
إضافية عالية الكلفة لقمرة القيادة لتكون معزولة عن الركاب , بحيث تحول دون وصولهم
إليها حال فتحها أثناء الطيران .
وقد صاحب هذه الإجراءات و الخطوات تشريع قوانين في العديد من الدول المتضررة و
المهددة بالإرهاب , و اصدار تعليمات و ضوابط تمس المبادئ و المثل و العقائد الليبرالية
الأساسية و موضوع حقوق الانسان , و بحسب تقرير لمنظمة ( هيومن رايتس ووتش –
مراقبة حقوق الإنسان ) ان أكثر من ( 140 ) دولة قد سنت أو عدلت قانونا واحدا أو أكثر
لمكافحة الإرهاب خلال فترة ال ( 11 ) سنة اللاحقة لهجمات 11 سبتمر , و أن ( 51 )
دولة على الأقل كان لديها تشريعات لمكافحة الإرهاب قبل هذه الهجمات .
فقد شرعت بريطانيا قبل 2005 قانون الإرهاب 2000 الذي عدل من حيث تعريف
الإرهاب , و منح بموجبه صلاحيات أوسع لأجهزة إنفاذ القانون لتسهيل توقيف
الأشخاص و تفتيشهم و احتجاز المشتبه بهم , و قانون مكافحة الإرهاب و الجريمة و
الأمن العام 2001 الذي سمح بحرية أكثر في حجز أصول المشتبه بهم بالإرهاب , و
قانون الإرهاب 2006 و قانون مكافحة الإرهاب 2008 , علما تم تمديد مدة احتجاز
المشتبه بهم بموجب قانون العدالة الجنائية لعام 2003 لتصبح ( 14 – 28 ) يوما دون
توجيه التهم إليهم .
أما في أستراليا فقد شرع قانون مكافحة الإرهاب 2002 الذي خول بموجبه مفوض
الشرطة أو نائبه صلاحية اتخاذ إجراءات معينة بإزاء الأعمال الإرهابية . أما روسيا التي
كانت قد شهدت عدة أعمال إرهابية دامية , مثل الهجوم الانتحاري على مترو أنفاق
موسكو في عام 2004 و راح ضحيته نحو ( 80 ) شخصا , و عملية احتجاز الرهائن
لاحقا داخل مدرسة في ( بيسلان – أوسيتيا الشمالية ) , و راح ضحيتها نحو ( 300 )
شخص معظمهم من الأطفال , فقد عدلت السلطات التشريعية فيها القانون الفيدرالي
لمكافحة الإرهاب 2006 , و صار للارهاب تعريفا آخر وفقا للمستجدات التي حدثت , مع
توظيف جميع الموارد المتاحة في العمليات المضادة للارهاب , و منهم الجيش طبعا , و
تحت سلطة وزارة الشؤون الداخلية . و صار الجيش مخولا بتنفيذ العمليات العسكرية
المضادة للإرهاب داخل و خارج البلاد عند الضرورة .
و هنا لابد من الإشارة إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 الصادرة عن
منظمة الأمم المتحدة , كما أعلنت المنظمة المذكورة عن استراتيجية عالمية لمكافحة
الإرهاب في عام 2006 . كما صدر القرار رقم ( 1373 / 2001 ) عن مجلس الأمن
بخصوص الموضوع , ثم القرار ( 1456 / 2003 ) و القرار رقم ( 1624 / 2005 ) .
و تؤثر العمليات الإرهابية ( التفجيرات , إطلاق النار الجماعي , احتجاز الرهائن ,
الهجوم بالمركبات , هجمات بيولوجية و كيميائية و إلكترونية .. الخ ) حتما و سلبا على
حجم السياحة الأجنبية الوافدة إلى البلد , و بالنتيجة يقلل فرص دخول المزيد من النقد
الأجنبي – العملة الصعبة ) اللازم إلى خزينة الدولة على نحو سريع و مستدام و مرن (
نتيجة اسيفاء الضرائب و الرسوم و غيرها ) , و هي ضرورية لتنفيذ خطط التنمية
الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , و تحسين مركز ميزان المدفوعات , لدخول السياحة
ضمن الصادرات غير المنظورة فيه , إلى جانب المعاملات المصرفية و الملاحة و
التأمين و غيرها .
ولو أخذنا حالة تركيا على سبيل المثال لوجدنا حصول خسائر اقتصادية في قطاع
السياحة التركي جراء الإرهاب في عام 2006 بمقدار ( 700 ) مليون دولار تقريبا , مع
تراجع حجم السياحة الواردة بمقدار ( 6 ) ملايين سائح أجنبي خلال السنوات التسع
الماضية لعام 2009 بحسب دراسة قدمها ( محمد أي يايا ) إلى جامعة شرق ميشيغان
بعنوان ( الإرهاب و السياحة : حالة تركيا 2009 ) .
كما يقلل ( الإرهاب ) و انعدام الأمن من فعالية السياحة في توفير فرص العمل و معالجة
مشكلة البطالة , و هي من أكبر المشاكل و التحديات التي تعاني منها اقتصاديات الكثير
من البلدان في الوقت الراهن , و ذلك بسبب الأزمات الاقتصادية و الكوارث الطبيعية و
الصراعات و النزاعات و المشاكل السياسية المحلية , لاعتماد صناعة السياحة و السفر
على العنصر البشري بالدرجة الأساس , و لارتباطها المباشر بعدد كبير من القطاعات و
النشاطات الأخرى داخل الاقتصاد الواحد , و التي تحتاج حتما إلى الأيدي العاملة بمختلف
أنواعها , و ذلك من أجل انتاج و توفير السلع و الخدمات المختلفة التي يستهلكها السواح و
غيرهم . و وفقا لتقرير صادر عن ( منظمة العمل الدولية 2001 ) فان أحداث 11
سبتمبر/ أيلول 2001 المأساوية قد هددت نحو ( 9 ) ملايين شخص يعمل في السياحة و
الفندقة على مستوى العالم , و ان تراجع السياحة بنسبة ( 10 ) بالمائة يعني فقدان ( 8,8 )
ملايين وظيفة , منها ( 1,1 ) مليون وظيفة في الولايات المتحدة الأمريكية و ( 1,2 )
مليون وظيفة في الاتحاد الأوروبي . علما بلغ حجم العمالة المشتغلة في السياحة و السفر
على مستوى العالم قبل هذه الأحداث ( 207 ) مليون شخص بحسب المنظمة المذكورة .
و قد تدفع النشاطات الإرهابية و بقية التهديدات الأمنية ( عدم الاستقرار السياسي و
صراعات النفوذ الجيوسياسي ) باتجاه احجام المنظمات و الدول المانحة عن تنفيذ
التزامات القروض و المساعدات الخارجية تجاه الدول التي تشهد مثل هذه النشاطات , و
تؤدي بالتأكيد إلى تراجع و هروب الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة و السفر و
القطاعات المرتبطة به مباشرة بسبب ارتفاع عنصر المخاطرة و التشويه الذي يصيب
سمعة البلد , مما يتطلب المزيد من الجهود و المحاولات لاستعادة صورة الوجهة
السياحية المتضررة من الإرهاب . و وفقا لنتائج دراسة بعنوان ( العلاقة بين الأحداث
الإرهابية و الاستثمارات الأجنبية المباشرة و الطلب السياحي : أدلة من باكستان ) قام بها
( مير علم و زميله بي مينغك ) من كلية الاقتصاد – جامعة شنغهاي وجد ان زيادة بنسبة (
1 ) بالمائة في معدل حوادث الإرهاب ستؤدي إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي الموجه
إلى السياحة الباكستانية بنسبة ( 0,42 ) بالمائة .
* عن ( السياحة و الإرهاب ) للباحث , دار نشر بيشوا , أربيل – العراق 2011 .