عبدالله الكريلي - حين يطلُّ الخريفُ على " بلدي الحبيب..ù.

حين يطلُّ الخريفُ على " بلدي الحبيب ''
تغدو الأرضُ صفحةً من نورٍ أخضر،
تتموّجُ فيها الأعشابُ كوشاحٍ من سندس،
وتنثالُ الأمطارُ كسبائك فضّةٍ على ترابٍ عطِشٍ
فيُفيقُ الكونُ من سباته ويستعيد أنفاسه.
هناك، في السهلِ الفسيح،
تسيرُ قطعانُ البقرِ والغنمِ كألحانٍ رتيبةٍ على وترِ الطبيعة،
تقتاتُ من الكلأ الطريّ، وتنسابُ في مرابِعها
كما تنسابُ القصيدةُ في صدر شاعرٍ متبتّل.
وأمامَ خيمةٍ من جلدٍ مشدودةٍ على أوتادها،
تجلسُ طفلةٌ كالقمرِ الوليد،
تحتضنُها ملاحفُها السوداءُ في حنوٍّ ووقار،
فتبدو كطيفٍ بدويٍّ منسوجٍ من الليلِ والندى،
تزيدُ جسدَها البريءَ جمالًا، وتكسو نظراتِها وقارًا وألقًا.
الريحُ تهمسُ في أهدابِها،
والسماءُ ترسلُ غمامَها كالزائرِ الكريم،
والأرضُ تعبقُ بالشيحِ والطَّلحِ
وبروائحِ المطرِ الأولى التي توقظُ في الأرواح
ذاكرةَ الجدودِ وتراتيلَ السمرِ حول النار.
إنه الخريفُ في صيغته البدوية الجميلة ،
مزيجٌ من حياةٍ ودهشةٍ وصلاة،
ينسجُ المشاهدَ في قلوبِ الرائين
كما تُنسَجُ الحكاياتُ في سمرِ الليالي الطويلة..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى