بنيامين يوخنا دانيال - لماذا استهداف السياحة من قبل الجماعات الإرهابية ؟

إن الأسباب الرئيسية التي جعلت من صناعة السياحة و السفر هدفا مهما من قبل
الجماعات الإرهابية وفقا للأدبيات السياحية التي تناولت هذا الموضوع على نحو واسع و
دائم هي : -
أولا : الأهمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية لهذه الصناعة . أما الاقتصادية
منها فتشمل خلق فرص التوظيف و الحد من الهجرة و الإنفاق الترفيهي و المساهمة في
الناتج المحلي الإجمالي و غيرها كثيرة . ففي المملكة المتحدة مثلا بلغ عدد فرص العمل
المباشرة التي وفرتها السياحة في عام 2011 نحو ( 1,67 ) مليون فرصة عمل مقابل (
1,55 ) مليون فرصة في عام 2010 , كما بلغت قيمتها المضافة الاجمالية المباشرة في
عام 2011 بحدود ( 53 ) مليار جنيه إسترليني مقابل ( 49 ) مليار جنيه إسترليني للعام
السابق , و أنفق السياح الأجانب فيها في عام 2011 ( 21.0 ) مليار جنيه مقابل ( 19,6 )
مليار جنيه في العام السابق , أما زوار اليوم الواحد ( المحليون ) فقد أنفقوا ( 52,1 )
مليار جنيه , كما ارتبط ( 3,6 ) بالمائة من إجمالي السلع و الخدمات في البلاد لعام
2011 بالطلب السياحي . أما في أستراليا فقد وفرت السياحة خلال 2009 / 2010 نحو
( 500000 ) فرصة عمل , و يمثل الرقم ( 4,5 ) في المائة من إجمالي العمالة الوطنية ,
و أنفق فيها السياح الأجانب ( 32 ) مليار دولار ( 25% من إجمالي الانفاق السياحي ) .
و في الصين بلغت نسبة مساهمة قطاع السياحة و السفر في الناتج المحلي الإجمالي لعام
2011 قرابة ( 9 % ) وفقا لأكسفورد إيكونوميكس مقابل ( 8 % و 7 % و 5 % )
لقطاعات السيارات و التعليم و الاتصالات على التوالي , و قد ساهم مباشرة في الناتج
المحلي الاجمالي ب ( 1,2 ) تريليون يوان صيني , كما خلق ( 62 ) مليون وظيفة
مباشرة و غير مباشرة و مستحدثة .

1759029558097.jpeg

ثانيا : حساسية هذه الصناعة الحيوية , و سرعة تفاعلها مع القضايا الأمنية كالارهاب و
صراعات النفوذ الجيوسياسي و عدم الاستقرار السياسي ( الانقلابات , انتقال السلطة ,
وصول حزب معارض للسلطة .. الخ ) غيرها . علما يعتمد أداء هذه الصناعة وفقا
للأدبيات السياحية على : -
- عوامل الأمن السائدة في البلد .
. أجواء السلام المتصورة من قبل السياح -
. معدلات الجريمة السائدة فيه و مستوى الوصول إلى الأسلحة -
. حوادث الإرهاب التي شهدها -
ثالثا : شمولية السياحة و تداخلها و ارتباطها الواسع مع الكثير من القطاعات و النشاطات
الاقتصادية الحيوية في الاقتصاد الواحد , مثل النقل و الطعام و الشراب والصناعات
الحرفية اليدوية و الزراعة و الخدمات المالية و الصيد و الصناعات الغذائية و الرياضة .
ففي الصين مثلا دعم قطاع السياحة و السفر في عام 2011 نحو ( 48,5 ) مليون وظيفة
في قطاع الخدمات المالية وحدها , و ولد كل مليون دولار أمريكي متأتي من السفر و
السياحة نحو ( 150000 ) دولار في قطاعة الزراعة . أما في الهند فقد ولد كل مليون
دولار متأتي من السياحة و السفر قرابة ( 189000 ) دولار في القطاع الزراعي الهندي
2011 , و دعم ( 407 ) وظيفة مختلفة . و في الفلبين بلغت القيمة المضافة الاجمالية
المباشرة للسياحة في عام 2011 ( 571,3 ) مليار بيزو فلبيني , و كانت حصة قطاعات
( التسوق , الإقامة , الترفيه و التسلية ) منها على التوالي ( 22,9 % و 11,2 % و 6,8
% ) , و قد وفرت ( 3,8 ) مليون فرصة عمل مختلفة .
رابعا : التغطية الدائمة للسياحة إعلاميا داخليا و خارجيا , و الترويج و الدعاية للوجهات
السياحية و المنتجات السياحية التي توفرها من قبل أصحاب المشاريع و الجهات الرسمية
بهدف جذب السياح من أصول مختلفة و زيادة الإيرادات في ظل منافسة فعالة و غيرها .
و عليه تستغل الجماعات الإرهابية الشريرة هذا الجانب , و تعمل جاهدة على تدبير
الأحداث الدرامية لالفات النظر و توصيل أفكارهم إلى أكبر عدد من الناس مع اجتياز
الحدود الجغرافية إلى أبعد الحدود الممكنة . و قد كان هذا الجانب الموضوع الرئيسي
الذي تم طرحه ومناقشته في المؤتمر الدولي المنعقد حول الإرهاب في شهر حزيران
1978 في ( فلورنسا – إيطاليا ) , و تم توجه الأجهزة الإعلامية و الصحفية بضرورة
الشعور بالمسؤولية , و التعاون مع السلطات الأمنية , و عدم مجاراة لغة الدعاية
المستخدمة من قبل هذه الجماعات . و هنا لابد أيضا من الأشارة إلى ( الاعلام الإرهابي )
و استخدام بعض الجماعات الإرهابية وسائل الإعلام الجديدة باستخدام الشبكة العنكبوتية
العالمية ( الويب ) للترويج لنشاطاتها و التأثير على الرأي العام و نشر الخوف و الذعر و
القلق بمختلف أوجهها .
خامسا : متابعتها عالميا و إقليميا من قبل منظمات سياحية متخصصة مثل منظمة السياحة
العالمية التابعة للأمم المتحدة و مجلس السفر و السياحة العالمي و المنظمة الدولية
للطيران المدني .
سادسا : تعكس السياحة الجوانب الاقتصادية و الأمنية و الحضارية و الاجتماعية
الإيجابية للبلد , و لذلك فإن أية إساءة إلى السياحة الوطنية قد تسيء إلى سمعته بأكثر من
ناحية , و تخلف الانطباعات بغياب الأمن و الأمان و خلل في منظومة الأمن السياحي .
سابعا : لضمها الكثير من المعالم و المراكز و المشوقات السياحية ( مغريات , مجذبات )
التي تستقطب و تجذب المجاميع و الأفواج السياحية الأجنبية و الزوار من أهل البلد , مثل
الأسواق الشعبية التراثية و المزارات الدينية و المواقع الأثرية و محطات الميترو و
الحافلات و المتاحف و المسارح و المهرجانات و الاحتفالات .
ثامنا : ضخامة الخسائر القريبة و البعيدة المدى , و المباشرة و غير المباشرة التي تلحق
بصناعة السياحة و السفر الوطنية إثر كل عملية إرهابية تنفذ داخل البلاد , و قد تتأثر سلبا
بتلك العمليات المنفذة خارج الحدود الجغرافية . وتشير التقديرات إلى وقوع خسائر في
قطاع السياحة المصري بقيمة ( 1 ) مليار دولار أمريكي تقريبا جراء الهجوم الدامي على
سواح أجانب في عام 1992 . أما الهجوم الذي وقع في مدينة الأقصر في 17 تشرين
الثاني 2007 فقد ألحق خسائر بقيمة ( 700 ) مليون دولار من العائدات السياحية وفقا
للتقديرات , مع تراجع إشغال الفنادق بنسبة ( 20 % - 25 % ) . كما تشير تقديرات
وزارة السياحة المصرية إلى فقدان ( 20000 ) وظيفة مرتبطة بالسياحة إثر هجمات 11
سبتمر / أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية .
تاسعا : احتمال الإساءة إلى العلاقات السياسية و الدبلوماسية و حصول سوء التفاهم بين
الدول , كما حدث بين سويسرا و جمهورية مصر العربية إثر مذبحة الأقصر عام 1997
بسبب رفض الثانية مطالب سويسرا بالحصول على تعويضات لأسر الضحايا من
الجنسية السويسرية . و أيضا حالة سوء العلاقات الدبلوماسية بين اليمن و المملكة المتحدة
و الولايات المتحدة الأمريكية بسبب العمليات الإرهابية التي حدثت في البلاد و ذهب
ضحيتها أشخاص منهما و غيرهم .
عاشرا : ارتفاع كلفة معالجة و احتواء و اصلاح التداعيات و الآثار السلبية التي يتركها
الإرهاب البغيض على صناعة السياحة و السفر , و طول الفترة الزمنية التي تستغرقها
هذه المعالجات وفقا للبلد و شدة و قوة العملية الإرهابية الواقعة فيه .
* عن ( السياحة و الإرهاب ) للباحث , دار نشر بيشوا , أربيل – العراق 2011 .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى