فايز أبوجيش - بَهِيَّـــــــةُ...

الْرُّوحُ سِينَاءُ وَالوجدَانُ أَهْرَامُ
وَالْوَجْهُ خَدَّانِ أَقْبَاطٌ وَإِسْلَامُ
وَالْقَلْبُ قَاهِرَةٌ وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ
وَالنفسُ شَاعِرَةٌ وَالثَّغْرُ بَسَّامُ
فِيهَا الرَّشِيدُ وَدِمْيَاطٌ كَأَنَّهُمَا
لِلنِّيلِ مِنْ رَوْعَةِ التَّكْوِينِ أَقْدَامُ
وَفِي الصَّعِيدِ لِعَرْشِ الطِّينِ حَاشِيَةٌ
مِثْلُ الْمُلُوكِ وَحَرَّاسٌ وَخُدَّامُ
وَالشَّمْسُ مَدَّتْ لِمَاءِ النَّهْرِ سَاعِدَهَا
كَيْ مَا يَنَامَ وَجُنْدُ النِّيلِ مَا نَامُوا
تَوَضَّأَ الْمَاءُ مِنْ يَنْبُوعِ رَقَّتِهَا
وَصَلَّتِ الْفَجْرَ أَعْنَامٌ وَأَنْعَامُ
وَرَتَّلَ الرِّيحُ آيَاتٍ وَجَوَّدَهَا
وَأَمَّنَتْ رَوْعَةَ التَّرْتِيلِ أَنْسَامُ
فِي مِصْرَ صَاهَرَ بَدْرُ اللَّيْلِ أَنْجُمَهَا
وَبَاتَ لِلشَّمْسِ أَخْوَالٌ وَأَعْمَامُ
فِي مِصْرَ زَيَّنَ مَتْنَ النَّظْمِ رَوْعَتُهُ
وَدَاعَبَتْ رِقَّةَ الْأَوْرَاقِ أَقْلَامُ
وَزَوَّجَ الْحَرْفُ إِبْدَاعًا لِإِلْهَامٍ
فَأَنْجَبَ الشِّعْرَ إِبْدَاعٌ وَإِلْهَامُ
تَعَانَقَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُمَا
سَبَّابَةٌ جَارِهَا فِي الْكَفِّ إِبْهَامُ
فِي مِصْرَ يَنْبُتُ لِلْأَرْوَاحِ أَجْنِحَةٌ
وَلِلْقَصَائِدِ آمَالٌ وَأَحْلَامُ
كَأَنَّهَا إِنْ تَهَادَى اللَّيْلُ أُغْنِيَةً
تُهَدْهِدُ الْبَحْرَ وَالْأَمْوَاجُ أَنْغَامُ
بَهِيَّةَ الْقَدِّ مَا شَابَتْ ذَوَائِبُهَا
وَلَا أَزَالَتْ بَهَاءَ الْوَجْهِ أَعْوَامُ
كُلَّا وَلَا أَرْخَتِ الْآلَامُ قَبْضَتَهَا
وَهَلْ تَفُتُّ بِصَبْرِ الْأُمِّ آلَامُ
لمصرَ فينا مقامَ الرُّوحِ في جسدٍ
وفي الفؤادِ أقامت عرشها الشَّامُ

.......
الْأَعْنَامُ شَجَرٌ دَائِمُ الْخُضْرَةِ وَرَقُهُ يَشْبَهُ وَرَقَ الزَّيْتُونِ

فايز أبوجيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى