العارية بروحها كثيراً إستير غرانيك " 1927-2016 " في مختارات من قصائدها النقل عن الفرنسية مع التقديم: إبراهيم محمود

" إلى عبدالغني ليلي، حيث يقيم صديقاً عن بُعْد، صديقاً عن قُرْب "


1759560320331.png

Esther Granek

عارية بروحها كما هي الطبيعة الحية، تفيض أرواحاً تبث نجوى انكسارات حياة وأهوالها، ومعها تلك الاستماتة في التمسك بها، وهي خفاقة بطبيعتها كأنثى مغايرة وهبتْها الحياة ما أرادته لغيرها حباً بالحياة عموماً، تتكلم بكامل روحها وهي تفيض بقوى حية، استماتت في الدفاع عن اسمها، بوصفها كائناً حياً، كينونة حياة تحمل اسمها، وبها تعرَف، وهي في الذي كسبته وجوداً، أضفى على ذاتها أكثر من اعتبارها ذاتاً تخصها.
نعم، قرأت حياة معذّبة لجسد امرأة عانت صنوفاً من المكابدات، مهددة بالموت، مراراً وتكراراً، أدركت ما يعنى أن يكون المرء امرأة، أن تكون المرأة أنموذجاً إنسانياً مفعماً بسؤددها. امرأة حيث تعيش على هامش مجتمعها، محكومة بسلطة الذكورة، لكنها، أفصحت بإرادتها عن أنها لم تكن، ولن تكون هامشية، وأن حياتها التي منِحت لها، جديرة بأن تعيشها، ويكون لها اسمها، صورتها المعتبَرة، وموقعها الاعتباري.
تلك هي الكاتبة والشاعرة اليهوددية البلجيكية الأصل، الفرنسية الجنسية، والإسرائيلية إقامة تالياً: إستير غرانيك
de Esther Granek، والتي عاشت بين عامي " 1927-2016 ".
تميزتا بكتاباتها الشعرية، والتي جاءت بالفرنسية لميلها إليها،وهي تترجم رؤيتها للحياة ولمن حولها.
وقرأت عنها ما ينير هذا المشهد الروحي فيها، قرأت نصوصها الشعرية، روحها المأهولة بالآتي.
تُجسّد الصمود من خلال عملٍ يطغى عليه البحث عن الجمال والحب. حيث وُلدت في بروكسل لعائلة يهودية، ونجت من المحرقة بالفرار من عمليات الترحيل النازية، مختبئةً في البداية في فرنسا، ثم في بروكسل بهوية مسيحية زائفة. حُرمت من التعليم الرسمي بسبب القوانين المعادية للسامية، فتعلّمت ذاتيًا، مُنمّيةً أسلوبًا حرًا وتأمليًا. عاشت في إسرائيل منذ عام ١٩٥٦، وعملت لمدة ٣٥ عامًا في السفارة البلجيكية، ونشرت مجموعاتٍ شعريةً تمزج بين الفكاهة والحنين إلى الماضي والتأملات في الوجود. لقد صنعت مستحيلها بجدارة لافتة!
تنتمي نصوصها الشعرية خاصة إلى ينبوع دفاق بألق متصاعد، ترجمان روحها لما هو إنساني، وتوقها إلى ما هو إنساني. ثمة سلاسة، ثمة نعومة متخيل، ثمة عمق لا يخطئه خيال متمرس في نعايشة الإبداع، ثمة إنسانية معزّزة بتشديدها على ما هو قيمي، مجتمعي، عالمي. ثمة مجابهة وتعرية للزيف هنا وهناك .
في الغنائية التي تقرّبنا من كلماتها، يسهل تلمّس المبتغى من هذا الضرب الصعب من التعبير الشعري، المتوخى من الشعر الذي أريد له أن يكون ذاكرة غد، جرّاء الترنم به، تجسيداً لمأساة قائمة تعني الجميع.
لا إصبع إدانة في متخيلها الشعري المهفهف والرحالة بالمعاني المشهود لها بعذوبة الروح، كما هو المقدّر في كم وافر من القصائد، التي تضيق الخناق على الحياة، بصرخات، تعمق في جرح العالم وويلاته.
النظر إلى الأمام، محاولة عدم الالتفاتة إلى الوراء حباً بالآتي لمن يريد حياة أصفى وأسمى له ولسواه، هو ما يمكن قوله، هو ما يمكن نثره إشعاراً ضوئياً في جنبات الليل البهيم الذي يتلبس عالَمنا هنا وهناك.
أشهد أن إستر غرانيك هذه، لم تمت، رغم رحيلها الأبدي، إنما تولد مع عقد حياتي يهذب خشونة العالم داخلنا، كما لو أنها بصوتها المغنى، بتعابير وجهها" وجهها الجميل، كما عرضت مجموعة صور لها ضمن المختارات هذه" تشد على كل يد تعبق بروح لا تخفي محبتها لمن حولها، للعالم برّيه وأهليه.
في قصائدها رهان على الحب، على الحياة في انفتاحها وتفتحها،مأخوذة بما هو إنساني إلى أقصى مدى له،
في مجموعات شعرية لها:
بورتريهات وأغان دون تعديل، 1976
Portraits et chansons sans retouches, Paris. 1976
أغان ٍ وتأملات على طريقتي الخاصة، باريس، ١٩٧٨
Ballades et réflexions à ma façon, Paris, 1978
أركض وراء ظلي، ١٩٨١
Je cours après mon ombre , 1981
من الفكر إلى الكلمات، بروكسل، ١٩٩٧
De la pensée aux mots, Bruxelles, 1997
ملخصات، 2009
Synthèses , 2009
وقد حاولت اختيار قصائد تتراوح نشأة ونشراً بين
ولعل قراءة النصوص المختارة في تسلسلها الزمني، تقرّب صورة الشخصية الشاعرة والمبدعة، بحق " من واعية القارىء، وتمنحه قدرة أكبر على مكاشفة بنية الشخصية هذه، ونوعية المتنفس بين جنبيها إنسانياً:

من : بورتريهات وأغان ٍ دون تعديل " 1976 "

حساء العائلة

يتنفسون الرائحة نفسها
ويشمون الأبخرة نفسها،
يلتقيان في الأوقات نفسها،
بطون خاوية ممتلئة.

رمزٌ سعيدٌ لعائلةٍ
تحيط بالمائدة من جديد
حيث يملأ الجميع بطونهم
دون أن ينظروا إلى بعضهم بعضاً.

متَّحدين بالدفء نفسه
الذي يتدفق من الفم إلى المعدة،
تتجول أفكارهم في مكانٍ آخر
عندما ينحنون على الأطباق.

قريبان للغاية، لكنهما غريبان...
قريبان للغاية، لكنهما بعيدان للغاية...
لكلٍّ منهما عالمه الخاص، لكلٍّ منهما عالمه الخاص
عندما يكونان هناك يمضغان...

يدفنون أنوفهم في كتاب...
أو يتأملون الحساء...
أو يعجنون فتات الخبز...
أو يبتسمون... لأنفسهم فقط...

ثم وهم جميعاً، في عملية الهضم نفسها
التي لا تزال تُشكل الرابط،
سيحتفظون بأنفاسٍ متشابهة
عندما يغادرون المائدة.

المكونات نفسها، والكيمياء نفسها
تتكيف مع أجهزتها الهضمية،
وتجد نفسها، بقعةً تلو الأخرى،
من وجبةٍ إلى وجبة، متحدةً.


***

انتظار

هذه البذرة التي أحملها
في راحة يدي،
ماذا سيولد منها غدًا؟
قصبة أم سنديانة؟
نبتة حديقة؟
لا أعرف ولا أتذمر.
لكن قلبي يخفق،
أعلم أن بداخله
حياة تنتظر
سعادتي اللحظية
وستقول: حاضر
إن وجدتها
تربة صالحة لاحتضانها.
إذن، بذرة طيبة تنتظر.

هذا الحب الذي تحمله
في راحة يدك،
ماذا سيولد منه غدًا؟
سعادتي، أم حزني؟
أم ندمي الذي لا ينتهي؟
لا أعرف، كم.
لكن الآن، يتجمد قلبي
لا أعرف مكاني
في المصير الذي ينتظر
سعادتك اللحظية.
لأنك أنت من تختار،
وأنا من يعاني.
كلب طيب ينتظر. والكلب الطيب يعرف كيف يفعل ذلك.
***


ألوان

بألوان زاهية، بدرجات ألوان نصفية،
في ضوء ساطع،
شعركِ بلون العسل
وعيناكِ بلون السماء
شفتاكِ بلون الحياة
وعلى بشرتكِ الشقراء المحمرة
تناثرت الشمس
ألف نمشة جميلة.

***



***

بين السبعينيات والتسعينيات

بين السبعينيات والتسعينيات
نريد أن ننطلق في مسارٍ مختلف
نُشقلب من جديد
وندير ظهورنا لمصيرنا.
بين السبعينيات والتسعينيات
نُحب الاستماع إلى القصص
ونعلم أننا الخاسرون
من الأحلام الجميلة التي تُطاردك.
بين السبعينيات والتسعينيات
نتشبث بمخلبٍ ضعيف
بالسنوات التي لم يعد لها ثمن
عندما نرى قاع المنحدر.
بين السبعينيات والتسعينيات
نتمسك بمنازلنا أكثر من أي شيء آخر.
من المصح، شريطة أن يُعفيك
قبل الفصل النهائي.
هيا يا السبعينيات، يا التسعينيات!
كفى تأملًا
لأن العمر اليوم متأخر
أنت شاب والسنوات تكذب.
هيا يا سبعين وتسعين!
اجعلهم يقفزون بفرح.
لم يقل لك الحب "لعنة".
وكن من بين السحرة.
هيا يا سبعين وتسعين!
أكرموا لحم الخنزير.
واتخموا أنفسكم بالولائم.
واسترجعوا ما يُغري.
هيا يا سبعين وتسعين!
لم تقل الكلمة الأخيرة.
وإن ظنّوا بكم حمقى.
ستريهم ذلك في التسعين...
هيا يا سبعين وتسعين!
هيا يا سبعين و...!
هيا يا سبعين و...!
هيا يا سبعين و...!
هيا...!
آه...
النهاية.

***
التقطتُ غناء طائر

التقطتُ غناء طائر
ووضعته في جيتاري.
منه تأتي لحن السلام
الذي يُنهي ندمي.

أعدتُ سفوح التلال الخضراء
وقليلاً من عبيرها البري.
أعدتُ ألوان مايو
ووضعتها في باقة.

أخذتُ معي في رحلاتي
حضورك ووجهك.
وكأنه هدية من السماء
فأنا وحدي، مع اثنين.

***

لقد عرفتُ سماواتٍ كثيرة
إستر غرانيك
لقد عرفتُ سماواتٍ كثيرة
وأراضيَ صدفة
لأشخاصٍ من كل حدبٍ وصوب
قادمين من حيث لا أدري
ولم يجدوك

تبعتُ دروب
الكلاب والأطفال
قادمين من العدم
والذينَ يذهبون إلى أي مكان
ولم يجدوك

وغنّيتُ بالخمر
الأحزان، والألحان
اللواتي وُلِدن في مكانٍ آخر
واللواتي يُسمَعن في كل مكان
ولم يجدوك

عرفتُ فتياتٍ كثيرات
الحلوات والمرّات
المستديرات، والمسطحات
الحيويات وضيقات الأفق
ولم يجدوك

وشربتُ الرحيق
وأنهكتُ الأمل
في كل مكان، في اللامكان
الذين يسخرون منك
ولم يجدوك


***


من " أغان ٍ وتأملات على طريقتي الخاصة، باريس" ١٩٧٨ "

ها! ها!

مشاكسة بطبيعتي،
أتمنى أحيانًا لو كنتُ أمتلك قوة كارابوس.
لأعيش لحظاتٍ رائعة.

لعلّك تعجبك هذه الصورة:
أركب مكنسة،
أوزع قطرةً قطرةً
من النعيم الحلو.

حقيبتي مليئة بالهدايا.
هدايا صغيرة. تفاهات صغيرة.
أريد أن أخبرك عن واحدة فقط،
بعد أن خمنتُها طويلًا.

لإسعاد محبي الجمال،
سأُعيد إحياء
أولئك الفنانين الجائعين
الذين تُدين لهم أعمالهم...

والذين أشفقوا عليهم من كل قلبهم.
كما كانوا، بائسين، مثيرين للشفقة،
سأُحضرهم إلى مائدة
هؤلاء الخبراء أنفسهم.

كيف سيُستقبلون،
مُقززين، ثرثارين، جشعين؟
أتمنى لو كنتُ كارابوس.
كنتُ أُصابُ بِحدبةٍ من الضحك.

ها! ها!
***

أنتِ

أنتِ كلمة

أنتِ صوت

أنتِ عيناكِ وفرحتي

أنتِ جميلةٌ جدًا

أنتِ لي

أنتِ هنا حقًا، ولا أصدق ذلك

أنتِ نور الشمس

أنتِ الربيع

أنتِ روعة كل لحظة

أنتِ حاضرة

أنتِ السعادة

أنتِ قوس قزح في قلبي

أنتِ بعيدة...

أنتِ متغيرة...

أنتِ تحلمين وتتهربين...

أنتِ تفكرين...

أنتِ صامتة...

أنتِ حزنٌ يتملكني...

أنتِ انتهت.

انتهت؟ لماذا؟

أنتِ الفراغ بين ذراعيّ...

أنتِ نور الشمس الذي يرحل...

وأبقى، أبكي بصمت.

***

في الرمادي

يولد الإنسان من التراب، ويعود إليه، ويعود ترابًا.
وهكذا تدور الأمور.

* والآن، ولخيره الأعظم، رتبت الطبيعة أن يصبح الإنسان، قبل أن يزول، رماديًا كالتراب.
* لأنه إذا رزقه القدر السعيد عمرًا مديدًا،
يصبح كل شيء في الإنسان رماديًا،
الشعر، والفرو، والعين، والبشرة.
* وهكذا، يخفّ ضرر العبور العظيم.

إنه استعداد حلو، سواء أخفاه المرء أم لا.
* والحركات الرمادية، والأفكار الرمادية، والملابس الرمادية، قد صبغته بالفعل.
* في هذا الضباب الموحد، تتشابه كل الأشياء القديمة، كالمنسوجات القديمة، تتحول جميعها إلى اللون الرمادي نفسه. * وهكذا، يخفّ ضرر العبور العظيم...

***

التناقضات
إستر غرانيك
تتعايش في داخلي.
تتصارع دون أن يلاحظها أحد:

الماضي، الحاضر
المستقبل والآن
الوهم والحقيقة
الكئيب والمرح
الغباء والعقل
والموافقات والرفض
حب الذات
الاشمئزاز الذي يسببه لي
الواجهات التي نصنعها
وما يكمن وراءها
والمخاوف التي نبتلعها
الشجاعة التي نبديها
الرغبة في قول "اللعنة"
والحاجة للقتال
والإنسان والوحش
والبطن والرأس
الحواس والفضيلة
الخفي والعاري
اللطيف والصارم
المتعتب والمبتذل
الثرثار والصامت
الشجاعة والخائفة
والكبرياء والضعفاء...

مع كل هذا، أنا وحدي.

***

مرتاحٌ في نفسه
إستر غرانيك
يبدو أن بلوغ القمة يتطلب الشعور بالرضا عن النفس.
فإذا شعرنا بالسوء تجاه أنفسنا، فقد يؤثر ذلك سلبًا على معنوياتنا، ويفتح الباب أمام المتاعب...
فلنكن من أصحاب الأوقات الصعبة، فمن منا يرغب في هذا الإحراج؟
فلنحل هذه المشكلة بالاعتناء بأنفسنا.

لا أعرف إن كنتُ قد شرحتُ الأمر بشكل صحيح.
ربما تُفيدنا إضافةٌ ما...

*
يبدو أنه لكي نزدهر، علينا أولًا وقبل كل شيء تعريف أنفسنا.
هل نُحب أنفسنا؟ متى؟ وكيف؟
هل نكره أنفسنا أصلًا؟
لو كان الأمران معًا (لأننا لا نعرف ما الذي نكسبه؟)
لكان علينا فهم الأسباب، وتوضيح هذا المزيج.

لا أعرف إن كنتُ قد شرحتُ الأمر بشكل صحيح. ربما تُفيدنا إضافةٌ ما...

*
على ما يبدو، لكي نكون هادئين،
لا يجب أن نتصرف بذكاء.
دعونا لا نتردد في كشف ما دُفن فينا، في أحشاء ما لم يُذكر، مؤخرًا أو لعقود، وما زال يتنفس، مُسببًا أكبر الأذى فينا.

لا أدري إن كنتُ قد شرحتُ ذلك بشكل صحيح.

لعل إضافةً تُفيد...

*
يبدو أنه لكي تُدير ظهرك للاكتئاب وغيره من الأمراض، عليك أن تُصلح ما فسد.

إذا كنتَ تُفكر، "لقد سئمت.
بالأمس ظننتُ أنني عبقري
واليوم أنا أقل من جيد"، لكي تخرج من هذه الورطة
بأسرع وقت ممكن، فاكتمها.

لا أدري إن كنتُ قد شرحتُ ذلك بشكل صحيح. ربما إضافةً تُفيد...

*
يبدو أنه لتحقيق التوازن،
في الذات كما في المجتمع،
تتوافر أساليب مُتعددة.
عليك فقط أن تُفصح عن سرّك
وتُحلل جوهره. لا ينبغي أن يُقلقك تداخل ألف سمة بشكلٍ دائم...

لا أعلم إن كنتُ قد شرحتُ الأمر بشكلٍ صحيح.

ربما إضافة...؟

إستر غرانيك، ملخصات، ٢٠٠٩
***
صمتٌ مُدوّي
إستر غرانيك
إنه صمت الحياة العظيم
الذي يرن في أذني.

إنه صمتٌ بشعٌ يصرخ
كأنه هو.

إنه صمتٌ صاخبٌ لحشدٍ
يثرثرُ بشغف.

إنه صمتُ الثرثرةِ المثالي
حيثُ يُثرثرُ الجميع.

وفي هذا التهريج
الذي يسخرُ
الذي يضحكُ
الذي يتبعني
يلاحقني
ويُعزلني أكثر،
إنه صمتُ الحياةِ القاسي
الذي يرنُّ في أذني.
***

أنشودة مهرج
إستر غرانيك
استمع إلى قصة مهرج حزينة.
ابك، ابك وأنت تستمع.
حمل هذا اللقب عمرًا كاملًا.
ثم توقف كل شيء. فجأة.

سعيد كسمكة في الماء
عندما كان يتجهم على المسرح،
كان يحمل في جعبته مئات الحيل.
تألّم الناس. يهتفون: برافو!

مُحسنٌ للبشرية
أبعدهم عن مآسيها،
أضحك الناس حتى اختنقوا
مُدخلًا الفرح إلى قلوب الجماهير بأكملها.

ومع كل ظهور، كان
رعبٌ مُرعبٌ وقويٌّ ومُرعبٌ من المسرح
يُضايقه بلسعاته.
لم يكن الأمر سهلًا.

لكنه كان يُعشق مخاوفه.
لم يكن ليتخلى عن مكانته أبدًا
وكان يخشى بشدة
أن يكون مجرد ماضي.

حسنًا، ها هو ذا.
لقد انتهى عصر مجده. ابكِ، ابكِ يا أيها الجمهور!
ماذا؟ لم تذرف دمعة واحدة؟

آه! يا له من جحودٍ مُريع!
لا شيء يُبرر موقف
جمهورٍ، دون ندمٍ ولو للحظة، لجأ إلى مُهرجين آخرين.

ولكن ماذا عساه أن يفعل؟ فجأةً، أصبح مُملاً، لا يُبدع شيئًا، ويقتصر على إعادة صياغة
الحيل القديمة والأشياء المُبتذلة.

كان كل شيء مُتورطًا
كخيانةٍ عظيمة.
ذاكرته، مفاصله، نبرته.
بقي وحيدًا، ككائنٍ منسي.

مع مرور السنين،
وحيث لم يعد ينتظره شيءٌ آخر،
كان أحيانًا يُعبس.
ليُشتت انتباهه. أمام المرآة.
***

في الأنوثة
إستر غرانيك
هل سأحمل هذه التراتيل في داخلي طوال حياتي
التي لا تترك لي سلامًا
وتمزق ضميري إربًا؟

لأنك ترى، مهما فعلت،
يزعجني شيء ما دائمًا
وأعظم أعمالي
في أعماقي تصرخ: مذنب!

أنا مذنب، اعلم ذلك.
كيف، لماذا، ليست ذات أهمية تُذكر
لأن إجاباتي، التي تُكرر ألف مرة
في داخلي بلا نهاية، تتناقض مع بعضها البعض.

أنا مذنب بطريقة
يجعل التفكير فيها، كل شيء يحملني
وندمي الأبدي
عقابًا أبديًا.

لذا، وأنا أفتقر إلى السلام،
أرسم صورة لنفسي،
أتأمل في تعداد
أفعالي وتقاعسي...

أحب الاستلقاء في السرير،
القراءة، وتنمية عقلي. لكن الندم، كالشيطان،
يغرس سمه في داخلي فورًا.

لذا بدأتُ العمل، وكوحش، أؤدي أعمال المنزل، لكنني في الوقت نفسه أردد لنفسي:
يا ابنتي، ستبقين غبية دائمًا!

أريد، هل أنا على حق أم على خطأ؟

أن أعتني بجسدي أيضًا

لكي أكون زوجة مرغوبة

بأثرٍ دائم.

ولكن ما إن أكرّس نفسي لهواياتي، حتى يُدندن لي صوتٌ ماكر:

معكِ حق، فكّري في نفسكِ فقط،

سينتظرون الطعام!

فأعود إلى قدوري،
أشعثًا كالمجنونة،

أكرر لنفسي في موعظة:

هل ستبقين عاهرةً دائمًا؟

أحيانًا، متلهفةً للاسترخاء،

أنغمس في ما يُغري،

معتقدةً أنني أسرق بضع ساعاتٍ جيدة
من الوقت الذي كان يُمكن قضاؤه في مكانٍ آخر.

لكن بدلًا من الفرح،
أسعى فقط لإفساد احتفالي
بسبب مهمتي المئة التي لم أُنجزها،
أُعاقب نفسي كما لو كانت متعتي الخاصة!

لذا، لا أجد السلام...
أُحاكم نفسي...
***

فراق
سأمحو الزمن
سأمحو الأيام
لكنني أعلم أنه عند عودتي
سأسأل نفسي

ها أنت ذا
يديّ فارغتان
يديّ فارغتان
فارغتان
أحيانًا أنظر إليهما، يا غبية
وتسقط الأوراق في الهواء النقي
مرة أخرى

سأمحو الأماكن
سأمحو الآثار
أصنع لنفسي مساحة
ستغيب عنها

مرة أخرى
ها أنت ذا
يديّ فارغتان
ومن جوف راحتيّ القاحلتين
تهرب بقايا أمل ثقيل، هاربة بين أصابعي

سأمحو الأحزان
سأمحو الأفراح
تشعبت دروبنا
ولكلٍّ منها خاصته

ها أنت ذا
يديّ فارغتان
يديّ فارغتان
فارغتان
وتسقط الأوراق في الهواء النقي
مرة أخرى



***
تحقيق

1759560966560.png


إستر غرانيك
في متناول اليد،
أشعر بكِ بعيدًا.
ما أظهِرين حكمتكِ!
(أم أنني لا أرى شيئًا؟)
هل أنا في رحلتكِ؟
وهل تمنحينني ركنًا في غيومكِ؟

***
البقرة بكل حالاتها
إستر غرانيك
في يوم من الأيام، من منا لم يقل، بغضب أو نكاية أو لأي سبب مزعج: "بقرة قذرة!"
أو "جلد بقرة!"
أو "بقرة عجوز!"
أو "بقرة سمينة!"
وأكثر من ذلك بكثير، توتي كانتي.
صفات لا حصر لها...

ولكن، في صباح أحد الأيام، تظهر فجأة
"بقرة مجنونة". ظاهرة غير مسبوقة حقًا!

فجأة، ساد الذعر القارات
وفي جميع أنحاء العالم، لم يكن هناك سوى صرخة واحدة:
"بقرة مجنونة!"

دعونا نعترف بذلك بتكتم:
حتى مع ارتعاش،
ما أجمل تناغم هذه الكلمات!
"بقرة مجنونة!"

أيمكن أن يكون الأمر غير ذلك؟

جميع لحوم البقر معفاة من الجنون.

ثور مخصي؟ ذكر، مع ذلك!
لذا لن تسمع أبدًا عبارة: "بقرة مشوية". إنه أمر مضحك!
أي قائمة طعام يمكن أن تستوعبها؟
من المؤكد أن "بوف بورغينيون" لا يمكن أن يكون أنثويًا...

بمجرد أن يترسخ الفخر الرجولي في أطباقنا،
تتوقف البقرة هنا عن الاحتفال...

لكن الكثير من "الأبقار" تستعرض فينا...

إستر غرانيك، ملخصات، ٢٠٠٩
***
النجمة
إستر غرانيك
أعجبوا بالنجمة!
في دائرة الضوء،
تُجسّد الشخصية ببراعة. يا له من احتفال!

نعم، إنه احتفالٌ أن نسمعها،
ومتعةٌ للعينين.
ويمكن للمرء أن يفهم جيدًا
لماذا لديها كل هذا العشاق.

مُغرمٌ بصوتها.
مُبتهجٌ بحضورها،
يُجرّب الرجال والنساء على حدٍ سواء
النشوة نفسها.

لكن يا للشفقة على النجمة
لأنها في قلب الاحتفال
ترتجف وتخشى
أن تكون يومًا ما... لا شيء!

عند هذه الأفكار، التي تُبعدها،
يرتجف كيانها
وتقول لنفسها، حاقدةً:

لن أتخلى عن مكاني!

لن أتخلى عن مكاني!

سأتمسك به.

إذا تلاشت موهبتي،

فسأبقى حيث أنا!

في الوقت الحالي، يتصارع رجال الأعمال والشعراء، والفقراء، على موهبتها. إنه لأمرٌ مُريحٌ للغاية.

خلف وجهها الملائكي، تتأمل بلا نهاية، وفي هذه الأثناء تنتقم، لأن طريقها كان شاقًا.

فديتي ستكون غالية.

لا أنسى، يا إلهي، أنني جُعلت ممسحة أقدام لكثير من الرجال، لكثير من الحمقى!

أنني جُعلت أتوسل وأتألم، وأنني جُعلت أتعرق عندما لم يكن ذلك ضروريًا!

سيأتون يتسوّلون في أروقة الفنانين.

سيقضون ساعات طويلة حزينة في الانتظار.

سأجمع السيئ والجيد معًا، وأُكوّن خليطًا من عروضهم.

(لأن طريقي كان شاقًا...)

افسحوا الطريق! لنبتعد!
ولا تدع أحدًا يُزعجني! هل تعود غدًا؟

انظر إلى النجمة!
في دائرة الضوء...
***

ملاذ
إستر غرانيك
في ثنايا يدكِ
لإرضائي، أريد أن أرى
أن لا شيء يفرقنا
وأن مصيرنا واحد.

في ثنايا يدكِ
أكتشف، وأنا أبحث
عن العلامات النافعة
لما يناسبني.

في جوف راحة يدكِ
حيث تستقر يدي
أجد ملاذي
عذبًا وهادئًا. كالبلسم.
***

غيابات

إستر غرانيك
قريبة جدًا من الشخص الذي أتحدث إليه
ومع ذلك بعيدة، عقلي في مكان آخر،
كأنني في رحلة هروب،
أنا هناك، حاضرة وغائبة،
أهز رأسي من حين لآخر.

قريبة جدًا من الشخص الذي أتحدث إليه
ومع ذلك بعيدة، عقلي في مكان آخر،
كم مرة خانتني
عندما كنت أبدو، بعيني وأذني، منتبهة للشخص الذي أتحدث إليه؟




قصة جمهور


إستر غرانيك
ما كدتُ أدخل
قاعة المدخل الكبيرة،
حتى انحنى الخادم بجانبي مرة أخرى.
همس لي.
لم أكن أعرف ما يريد.
كانت بدلته رائعة.
كدتُ أتذوق القماش.
ولكن كوني فتاة متعلمة
تجيد الأخلاق الحميدة،
أعرف ما لا يجب فعله.
وبالفعل، انطلقتُ كالسهم،
وصلتُ إلى غرفة الرسم الثالثة،
والخادم يلاحقني.
هل هو دائمًا على أهبة الاستعداد؟
همس لي مرة أخرى.
أراد مظلتي. يجب أن أقول إنه في منزلي
لا يوجد مثل هذا الارتباك
وعندما يصل الأصدقاء
أصرخ بين سيل الدموع:
اتركوا ملابسكم وبذوركم!

ها أنا ذا بين الزينة،
وطاولات وأرائك القاعدة،
وصور الرؤوس المتوجة،
ولوحة كاملة للسيد.
عندما وصلت السيدة فجأة.

يمكنكِ أن تري أنها تريدني أن أكون مرتاحة.

وجهها يناسبني.

عيناها تتحدثان برقة.

وعطرها... ما أروعه!

أشمها طوال الوقت...

دون أن أتفحص زينتها

أو أنظر حولها كثيرًا

لأنني، كما أخبرتكِ سابقًا

وأحافظ على آدابي

لديّ أيضًا بعض الآداب

وأعرف ما لا يجب فعله.

ألقيتُ عليها حديثي

فأنصتت إليه بصبر شديد. لكن لساني كان معقودًا

وشعرتُ بغصة في حلقي.

ثم ألقت عليّ حديثها.

أعجبني واستمعتُ إليه.

فجأة ظهر الخادم،

بصمتٍ وثباتٍ كاللوح الخشبي.

انحنى قليلًا

وملأ يديّ

بالأطباق والأشياء الصغيرة.

كدتُ آكل المنديل

مع فطيرة صغيرة.

وماذا نفعل بالطبق

والزجاج الكريستالي المقطوع؟ آه! لو كانت امرأة مجتهدة!
لكنا أكرمنا بعضنا كثيرًا:
كانت تدعوني إلى مطبخها.
كانت تُلقي عليّ حديثها.
كنتُ أستمع، أتمنى ذلك. ولأُصفّق لكلماتها،
كصديقة عزيزة، كنتُ أُربّت على ظهرها.
وكنا نتناول الحساء الذي أعدته، ونضع مرفقينا على الطاولة،
كنا نشربه ليصبح ألذّ مذاقًا، وكنا نتجشأ متى شئنا، وكنا نُفكّر: إنه لذيذ.
وبعد أن نستغرق وقتًا
في كل العمل الذي ينتظرنا،
كانت تقول في نهاية قائمة الطعام:
لا بأس، أنتَ تُملّني، لقد رأيتُ ما يكفيك.
أما هنا، فرأسي مُزعج.
هل نُبحر أم لا؟
لأنني نسيتُ الإشارة...
أعتقد أنني أُزعجها بالفعل...
آه! لو كانت امرأة عاملة!
كنا نعرف ما يُرهقنا!
كانت تدعوني إلى مطبخها...
تحكي لي قصتها...
كنت أستمع... كنت أرغب في...
***
يا شابة
إستر غرانيك
فكّي أصابع يديكِ المُعقدة.
فكّي تعبيركِ الحزين قليلاً.
فكّي ذلك الجبين العنيد العنيد.
فكّي انعكاساتكِ الحادة.
عشرون عامًا صعبة التحمل!
فكّي، فكّي. كوني الندى.
كوني صباحًا مُبهجًا في سماء مايو!
فكّي...

تُعذبين نفسكِ بظلالٍ رقيقة
تُضاعفينها ألف مرة في داخلكِ،
أنتِ مركزكِ، نقاشكِ،
غير مُرتاحة في جلدكِ. آه! يا لحالكِ المُزرية!
عشرون عامًا صعبة التحمل!
فكّي، فكّي. كوني الندى.
كوني صباحًا مُبهجًا في سماء مايو!
فكّي...

ففي العذاب الذي بداخلكِ يدور كل شيء.
أنتِ لستِ صفرًا!... ولا نقطة محورية!...
ومع ذلك، وأنتِ تُخترعين هذه الأقطاب،
تكرهين نفسكِ في كل دور. عشرون عامًا صعبة التحمل!
فكّي، فكّي. كوني الندى. كن صباحَ مايو مُبهجًا!
ارجع...

لعلّ شيئًا لا ينكسر في أعماقك!
ساعاتك المشرقة صفحات رمادية.
الينابيع الميتة لا تُولد من جديد.
ارجع حاجز الفرح.
عشرون عامًا أمرٌ شاقٌّ جدًا...
ارجع... ارجع... كن كالندى...

إستر غرانيك، من الفكر إلى الكلمات، ١٩٩٧
**
العناق
إستر غرانيك
مع أنهم لا يحبون بعضهم البعض،
لكنهم يرون:
أمام كل هذا الجمع الواعي والمثقف،
سيعانقون،
بدفء الأذرع،
وجهًا لوجه بقلوب متجمدة،
مع لمحات من الغضب المكبوت.

تصفيق!

***

تغليف الهدايا
إستر غرانيك
لا تُعطني تغليف هدايا، يا من تُنعم بأدبك، تفتح وتغلق الأبواب لي، وتُهدل، وتُتباهى...

في أعماقك، هل تُقرّ بذلك؟
يا شجاع، لا تريد سوى مؤخرتي.
وماذا عن أخلاقك، لو لم أكن شابة ولا جميلة؟

لا تُعطني تغليف هدايا، يا من تعرف قوة الكلمات، وتستخدم جدليةً جاهزةً للجمباز المرن.

هذه الكلمات، كانت رموزًا للأفكار.
وبالنسبة لها، كم تشاجرنا!
آه! لم يبقَ إلا السطح.
أنتَ تضع الأشياء الفظيعة في مكانها!

لا تُعطني تغليف الهدايا...
انظر، أنا أقفز من شيء لآخر،
لكنني ألتقط نفس الطرق في كل مكان.
لنتوقف. كفى! ستار!

(لا تُعطوني غلاف الهدية...)
ومع ذلك، تركتُ نفسي أُغرَق...
هل الناس مجرد عجول؟
هل نستطيع التعلم أم لا؟
***
الإلهام
إستر غرانيك
سواءً أُكّرم أم لا، فإن الحماس الإبداعي
سيتحول إما إلى ملاك أو شيطان.
باختصار، هكذا هو الإلهام.

لأنه، كما تعلم، هذا الكائن الخائن
كثيرًا ما يهرب
ويتركك في الشارع.
فمن ذا الذي يرغب في غنائها؟

الإلهام لعين
يخدعك كيفما يشاء.
لا تدري إلى أين تتجه
عندما تتحول العاطفة إلى مهزلة!...

يلعب الإلهام دور الأحمق
عندما يصل في الوقت الخطأ.
التأثير مُربك للغاية
ويُحكم عليك بالغباء!...

الإلهام، أحيانًا ساحر،
يمنحك طعم النيرفانا
بحبسك في عالمٍ زائل. تخرج منه في حالة يرثى لها!...

يُبهجك الإلهام كثيرًا
حتى أنه يملأك سعادة غامرة...
عندما يغلبه الكسل...
وتفقد رباطة جأشك!...

الإلهام هراء
سيهمس لك، بنبرة صوته النقية، بالكثير من الهراء...
أعداؤك قد سكروا به بالفعل!...

كثيرًا ما يضحك الإلهام
ويقول لك: "إنهم ينتظرونني في مكان آخر"،
ثم ينصرف على الفور.
والآن، كل شيء بداخلك يجن!...

إستر غرانيك، سينثيس، ٢٠٠٩
***
الفاصل الزمني
إستر غرانيك
يبدأ بصرخة.
وينتهي بخشخشة موت.
وفي هذا الفاصل
تتكشف حياة كاملة.

من يعلم
إن كان الميلاد مؤلمًا؟
لا نعرف شيئًا عنه.
إنه سرٌّ لا يُنتهك.

ولن يتحدث أحد عن آلام الموت
لأننا لن نعود منه أبدًا.
لن نعرف أبدًا.

لكن خلال الفاصل الزمني
الذي نتمنى ألا ينتهي
حتى لو كان مؤلمًا في كثير من الأحيان،
يكون (أحيانًا) رائعًا حقًا!

***

العمل
إستر غرانيك
موجة. تيار.
نفس آسر.
بذرة كامنة...
العمل؟

تدفق. نشوة.
نبضات. متعة.
حماسة. ومعاناة...
العمل؟

نيران غير متوقعة.
تقويض التواضع.
إطلاق العنان للحماس...
العمل؟

اضطراب داخلي.
جحيم وسعادة.
ولادة مؤلمة...
أخيرًا! العمل!

جوهرة أم لفتة.
تكريم. أم صفارات.
صمت. أم نجاح...
العمل.

ثم... أُغلقت الصفحة.
الشيء مُخزّن.
الانكسار يُشير...

فزع مفاجئ.
وصحراء لا نهاية لها.
ما أشدّ شيب هذا الطريق!

في صباحٍ ما، مع ذلك،
موجة، تيار...
نفسٌ آسر...
بذرةٌ كامنة...
تدفقٌ هاجس...
حالة... هذيان...
العمل؟

إستر غرانيك، من الفكر إلى الكلمات – ١٩٩٧

***

المتحدثة
إستر غرانيك
على طاولة اجتماعاته
يقف ويبدأ، تاركًا لحظة صمت قصيرة (طالما دعت الحاجة)
كما هو الحال عند رفع الستار...
يتحدثون فورًا:
برافوس.

يتفاعل بوعي فقط
(ستأتي الانفجارات في الوقت المناسب).
بإيماءة، يُشدد على الكلمات،
رغم نفسه، كممثل ناشئ
يكافح على المسرح...
يتحدثون فورًا:
برافوس.

عندما يضرب بقبضته على الطاولة،
يجعل التوقف في كلماته
التأثير أكثر ديمومة...
وفي الهواء الذي لا يزال يرتجف
ويستحضر المأساة،
يتحدثون فورًا:
برافوس.

فجأةً، لم يعد يقوى على الثبات، وبقوة، تمكن من خلق (للجمهور، إنها موهبة) تلك الحركات المدروسة التي تدرب عليها طويلاً أمام المرآة...
ردّ الجميع على الفور:
برافو.

ها هو ذا. أُسدل الستار.

شكرًا لك أيها المتحدث. أحسنت!

لكنه بدا قلقًا بعض الشيء، وإن كان في الوقت نفسه راضيًا جدًا، تمامًا كرجل المحترف
عندما غادر المسرح.
برافو!

***

***

عاش
إستر غرانيك
عاش...
عاش ولم يعد موجودًا.
دموع كاذبة... حقيقية... أفكار مؤثرة...
انتهى الفصل. سأقرأ.
عاش.

عمر...
عمر، بمساعدة الحظ،
جمع بحب
أشياء، أشياءً اختارها على مر الزمن،
عمرًا.

في منزله...
في منزله، تضافرت قيمٌ كثيرة بسعادة.
كان دخوله شرفًا،
في منزله

أصبح شرسًا...
أصبح شرسًا وأسوأ من طفل.
ومثل كلبٍ يدافع عن عظمه،
شكّ في الزمن والناس.
أصبح شرسًا.

دمى قلبه...
دمى قلبه كما لو كان يُسخر منه.
في كل شيء. لكل علامة.
لكل خدش. لكل كسر...
دمى قلبه.

أُغلق الفصل...
أُغلق الفصل، فُتح الفصل،
كان زلزالًا
لأنه ما إن سقط تحت الأرض:
فُتح الفصل.

ثورة...
ثورة في البيت.
الأشياء تفقد مكانها واسمها.
واللاجدوى تُسحق.
ثورة.

معاملة قاسية...
معاملة قاسية تُلحق
بالأشياء التي كان يُبجّلها.
أيتام ننتزعهم رغم ذلك.
معاملة قاسية.

عاش...
عاش ولم يعد موجودًا.
في كوابيسه، هل تنبأ؟
هل ارتجف؟ وماذا عرف؟
أم خمن؟

إلى الرياح الأربع...
إلى الرياح الأربع تتبدد
قيمٌ متراكمة كثيرة
ليُعبَد بها من جديد،
إلى الرياح الأربع.
***
تعويذة
إستر غرانيك
لعلّ عينيكِ، اللتين صُنعتا من اللازوردي والظل، لا تجدان ظلًا في مصيركِ.

لعلّ سنواتكِ لا تُظلم أبدًا.
لعلّ الأرواح الشريرة تغرق فيها.

لتكن خطواتكِ كالرقص
حيث ترقص الصباحات المُبهجة.

ولعلّ حياتكِ، التي بدأت،
تبدأ سعادتكِ وسعادتي.

إستر غرانيك، قصائد وتأملات على طريقتي الخاصة، ١٩٧٨
***

عدم اليقين
إستر غرانيك
غابِتَ نفسك،
تسكنني.
برقة.
كما لو كنتَ حاضرًا.
قل لي بسرعة...
ولا تكذب:
غابِتَ نفسي،
هل أسكنك
بنفس الطريقة؟
لا أدري،
أُصاب بالانزعاج.
أُشكك
بخُبث.
أُكبتُ
اندفاعاتي.
أُخنقُ
تكراراتي.
أُذهلك.
أُذهِلُني.
ما أشدّ
عذابي!
ومع ذلك...
لكن مع ذلك...
قل لي بسرعة:
غابِتَ نفسي،
هل أسكنك؟
***


من : أركض وراء ظلي " 1981 "


قربان
في جوف صدفة
لتأتِ الساعة الصافية
سأقتلع البحر
وسأقدمه لك.

سترقص السماء هناك.
لتأتِ الساعة الجميلة.
سترقص السماء هناك.
وطيران سنونو
وقطعة من سحابة
تربك الصور.
في الفجر الجديد.
في انعكاس متلألئ.
في قليل من المد.
في لمحة سراب.
في أعماق صدفة.

وسأقدمها لك.
***

النافذة
إستر غرانيك
ثم برد الشاي.
انتظرت عند نافذتها.
هل سيعود اليوم؟
امتلأت الغرفة الفارغة.

ثم انقضت الساعات.
لم تتحرك من نافذتها.
لن يعود اليوم.
امتلأت الغرفة المظلمة.

ثم انقضت الأيام.
لم تغادر النافذة.
ماذا لو جاء اليوم؟
كل الغد موعود...

ثم انقضت الشهور.
بقيت هناك... عند النافذة.
غدًا سيكون مثل اليوم...
امتلأت الغرفة الباردة.

ثم انقضت السنوات.
انتظرت. عند نافذتها.
***

الرسالة
إستر غرانيك
ويصبح وقتي احتفالًا
وأنتظر... وأراقب...

وبين عاملين
أهدر في قلبي
اكتب لي... أو أموت...

ويصبح وقتي بطيئًا
كل يوم سنة...

وبين سؤالين
أغرس سمًا في نفسي
اكتب لي. أو أموت...

ويصبح وقتي بشعًا
حزينًا، ثقيلًا، وقلقًا...

وفي داخلي
أصرخ بأعلى صوتي
اكتب لي! أو أموت!

ويصبح وقتي رماديًا
وأضيع فيه من الملل...

وبين نشيجين
أتوسل دون أن أنطق بكلمة
اكتب لي...! أو أموت

ويصبح وقتي عقيمًا
هناك جرحٌ في ندائي

ورغم الأمل
فمي مُغلق
اكتب لي... (أو أموت...)

ويجف وقتي
لستُ سوى مسامير، منقار...

ويُجنّ وقتي
كحلمٍ قائم...

ويصبح وقتي... لا شيء
ويصبح وقتي طُعمًا...
وبين عاملين...

اكتب لي أو أموت...
اكتب لي أو أموت...
اكتب لي أو أموت...!
***

التمثال
إستر غرانيك
عندما ظهرتِ لي
كان رأسكِ منحنيًا
وإصبعكِ على شفتيكِ.
جسدٌ جميلٌ كتمثال
على قاعدتكِ الرملية،
ألقيتِ عليّ تعويذةً يا ساحرة!
ألقيتِ عليّ تعويذةً...

لأنكِ سحرتني
جسدًا وفكرًا،
بابتسامةٍ على شفتيكِ.
هل أنتِ قديسةٌ أم شيطانة؟
هل أنتِ امرأةٌ أم إلهة؟
ألقيتِ عليّ تعويذةً يا ساحرة!
ألقيتِ عليّ تعويذةً...

نسجتِ شبكتكِ
كالعنكبوت،
بضحكةٍ عظيمةٍ على شفتيكِ.
وبإيماءاتٍ مُدروسة،
كملكةِ كرة،
ألقيتِ عليّ تعويذةً يا ساحرة!
ألقيتِ عليّ تعويذةً...

ثم، كسرتُ الشر،
تخليتُ عنكِ،
تحديًا على شفتي.
مستلقيةً في الفجر الباهت،
لا أستطيع أن أنساكِ. لقد ألقيتِ عليّ تعويذةً يا ساحرة!
لقد سحرتني...

تمثالٌ بديع
برأسٍ منحني
وإصبعٍ على شفتيه،
أعجوبةٌ من الأشكال العارية
منحوتةٌ من الرخام،
لقد سحرتني يا ساحرة!
لقد سحرتني...
***
مزاج
إستر غرانيك
لا تقتلوا الصفحة، يا مُجمّعي الكلمات!
ما معنى لغتكم؟
أم أننا حمقى؟

فنكم أصبح عميقًا لدرجة أننا لم نعد نُدرك عمقه
ولشرحه، علينا
فكّ رموز معجمكم.
لا تقتلوا الجمهور!

*

لا تُبخّروا اللوحة، يا
مُبدعي الخطوط!
ماذا تعني هذه الدائرة الشاحبة
المُنقوشة داخل مربع؟

فنكم أصبح مُغلقًا لدرجة أننا فقدنا المفتاح
ولإخفائه بشكل أفضل،
نبحث في داخلنا عن المشكلة.
لا تُبخّروا الجمهور!

*

لا تُذلّوا الطين، يا
مُبتكري الأشكال!
يسألكم الجميع: "ما هو...؟"
في ذهولٍ شديد.

يُصبح فنكم دقيقًا لدرجة أننا نشعر ببعض الغباء
وإدراكًا منا للغباء،
نصبح أكثر طرافة.
لا تُذلّوا الجمهور!

*

لا تخدعوهم...
كفى!

لا تقتلوا الجمهور!
لأنهم، وقد سئموا من الحمق،
سيملّون يومًا ما،
ثم سيقولون لكم "كفى" حين يرون الملك عاريًا!
***

أوتار
إستر غرانيك
لمسة من التباهي...
وتر خفيّ، خافت.
ومع ذلك، رابط حميم.
لمسة من التباهي...

نوع من الفخ...
مُصقول من جديد، على أنغام أربيج.
مقدمة رقيقة لحالة الحصار.
نوع من الفخ...

ثم فجأة...
أعمال روتينية تُعزف بأربع أيادٍ.
وفمان. آه! لعبة رائعة!
ثم فجأة...

أحيانًا كارثة...
أحيانًا سعادة حيث ينسجم كل شيء.
سيمفونية من الظلال والأعمدة.
أحيانًا كارثة.

قتال بالأيدي...
وتر مثالي. موت بسيط.
ودائمًا كلمة واحدة: "مرة أخرى".
قتال بالأيدي...

صفحة أخرى...
لأنه سرعان ما يهدأ كل شيء.
كالبحر بعد العاصفة.
صفحة أخرى...

لا أثر يبقى...
نغمة يتلاشى فيها كل شيء. باختصار، حيث يعود كل شيء إلى مكانه.

لا أثر يبقى...

راحة. وقت فراغ...
حتى الانبعاث، قريبًا كان أم بعيدًا.
ثم فجأة: نمو جديد!
ثم فجأة...

لمسة من التباهي...
نغمة صغيرة غير معلنة.
ومع ذلك، هناك بالفعل اتصال حميم.
لمسة من التباهي...

نوع من الفخ...
مجددًا، في أربيجات...

إستر غرانيك، أركض وراء ظلي، ١٩٨١
أربيجات arpèges: الآربيجيو هو مجموعة من النوتات التي تنتمي إلى نفس الوتر يتم عزفها على التوالي، إما تصاعديًا أو تنازليًا." المترجم "
***
أغنية حزينة

العين الماكرة
والدم المجنون
والشعر الرمادي في كل مكان
والدهون الزائدة
(لكني أنكر ذلك)

هل ستكون هذه صورتي
عندما تهزني آخر نيران غروبي؟

*

الغددي
والهرموني
أُطلق العنان للحيوان في داخلي
الذي أفتخر به
(بشدة)

هل ستكون هذه صورتي
عندما تهزني آخر نيران غروبي؟

*

الحماس. الحرارة.
موجات حر كثيرة.
دون أي اكتراث لأي سخرية:
خضرة مفاجئة!
موجات!

هل ستكون هذه صورتي
عندما تهزني آخر نيران غروبي؟

*

وهذا الرجل العجوز
في طور التكوين
يحلم بعذارى ليدلّل نفسه بهن
في سنّ جميلة، هذا مؤكد

هل ستكون هذه صورتي
عندما تأتي آخر نيران غروب شمسي لتهزني؟

*

ثم هذا الخوف
الذي يُسيطر عليك
أُخمّن أنه في هذه اللمحة الخاطفة
نهاية الزمن تتلاشى بالفعل

هل ستكون هذه صورتي
عندما يأتون ليهزني...

***

أغنية
إستر غرانيك
بخيوط الحرير
نسجتُ أغنيةً جامحة

كان صوتي جامحًا
وكانت أغنيتي رقيقة
***

خواطر
إستر غرانيك
وسيتلاشى الزمن
على إيقاع الفصول.
ستتلاشى ينابيعي.
وأنا... سأبقى...

أود أن أكون مدًا
بإيقاعه الهادئ.
أود أن أُرمى بعيدًا.
أو أود أن أكون رملًا.

وستتلاشى أحلامي.
وستتلاشى فرحتي.
ستتلاشى صراعاتي.
وستتلاشى عصارتي.

أود أن أكون بركة
بسطح مائي
حيث تتقاطع الفجر والأمسيات بلا نهاية.

ستتلاشى فرحتي.
ستتلاشى توقعاتي.
ستتلاشى مشاريعي.
ستتلاشى عذاباتي.

أود أن أكون الريح.
أود أن أكون البحر.
أود أن أكون الزمن
على إيقاع الأرض.

ستتلاشى الصور
التي نحتفظ بها في أعماقنا.
والصفحات التي رسمناها خطوة بخطوة ستُهلك.

لذا، كذئبٍ عجوزٍ في نهاية طريقه، سأرغب في أن أكون حصاةً على إيقاع العدم!
***

ملاحظة
إستر غرانيك
ليس لديّ سوى نفسي
في كل يوم
لأستقبل الفجر الجديد
ولكن ما إن أُسخّر نفسي للأحلام
حتى لا يبقى لديّ سوى أنتِ

ليس لديّ سوى نفسي
لأتحمل
جراح الحياة كلها
ولكن ما إن أضلّ طريقي في أحلامي
حتى لا يبقى لديّ سوى أنتِ

ليس لديّ سوى نفسي
عندما أتجسس
الساعة التي تُغني للمستقبل
ولكن في صلواتي الحارة
حتى لا يبقى لديّ سوى أنتِ

ليس لديّ سوى أنتِ
لتُبهريني
ولتُزيّني الصور
ولكن ما إن أقلّب الصفحات
حتى لا يبقى لديّ سوى نفسي
***
حامل
إستر غرانيك
سيباستيان أبو، سعيد، ٢٠٢٢

1759561279162.png


سيباستيان أبو، سعيد، ٢٠٢٢. لوحة مطبوعة للبيع في معرضنا الفني

أنا حامل بمروج خضراء...
أحمل مراعي في داخلي...
سواءً كان مزاجي مرحًا أم حكيمًا،
أنا حامل بمروج خضراء...

جميلة هي الصورة!
عذبة هي اللغة...
"أحمل مراعي في داخلي..."

ومرة واحدة، ولكن ماذا عساي أن أفعل؟
أنا حامل بالصحاري.
والسراب.
والخيالات.
والعواصف العاتية.
مشبعة ظلمًا بالندم.
ضحك لا أعرف ماذا أفعل به.

وحملي يتعايش.
في كياني كله. بلا حدود.
ملاحظة: الصورة مرفقة بالقصيدة في الأصل " المترجم "

***

ذهول
إستر غرانيك
من فرح إلى فرح
تظاهرتُ بفرحي

من حزن إلى حزن

موّهتُ ألمي

من موسم إلى موسم

أضعتُ الوقت

من عقل إلى عقل

أنكرتُ الواضح

من صمت إلى صمت

تكلمتُ دون أن أقول شيئًا

من عدم ثقة إلى عدم ثقة

شككتُ بلا نهاية

من استياء إلى استياء

حطمتُ ما كان جوهريًا

من فكرة إلى فكرة

ذبلتُ دون رجعة

من لوم إلى لوم

جمّدتُ الأيام

ثم، شيئًا فشيئًا، دمّرتُ كل حب...

من الدموع إلى الآمال

صددتُ القدر

من الندم إلى المعاناة

عذبتُ جسدي

مُنهكًا...

من سحابة إلى سحابة

بنيتُ بيتي

وبعاصفة واحدة...

***
تأمل
إستر غرانيك
مُحببة، هذه الهالة الشقراء،
المُشرقة
من خصلات ناعمة، جامحة
تُلامس جبينكِ.

مُؤثرةٌ جدًا، هذا اللون الأزرق
الذي تُغرقه نظراتكِ.

لن أعترف لكِ بشيء.
فالصمت نصيبي.

ومُقلقة، هذه الحافة
حول شفتيكِ
حيثُ تُطيلُ نظراتي المُحمومة، حزينةٌ وصامتة.

صمتكِ كدمات.
نوعٌ من الرحيل المُرعب
حيث لا مكان لي
ولا حضور.

ومُعذبة، ضحكتكِ.
لقد آذيتني بفرحكِ.
ومع ذلك، أظل صامتة،
لا أعرف ماذا أقول لكِ.

يا له من سخرية، هذا الشال
الذي يُحيط بكتفيكِ!...
أحسده على دوره
وأشعرُ بألمٍ أكبر بسببه.

لكن مُهدئ، هذا اللون الرمادي
حيث تُحبين الجلوس
مع اقتراب المساء.
يا لكِ من كلبةٍ وفية، أنا معكِ.

أليس حظي مُرضيًا؟
رؤيتكِ هبةٌ تُغمرني.
سعادتي لا تُقدر بثمن.

مؤثرة، هذه الشقراء...
هالةٌ مُشرقة...
***

وجهًا لوجه
إستر غرانيك
منذ أن قضينا وقتًا طويلًا معًا،
نظرنا إلى بعضنا البعض، إلى أحلامي وأنا.
نظرنا إلى بعضنا بعضاً،
نظرنا إلى بعضنا بعضاً.
إلى ما لا نهاية.

عليك أن تفعل ذلك مرة واحدة.
عليك أن تفعل ذلك مرة واحدة، ثم ماذا عساي أن أقول؟
هل أضحك؟
أم أبكي؟
هيا نضحك. أضحك.
لا: أضحك! وانفجرت ضاحكًا!
وأتلوى! وأدوس بقدمي!
كفى، من فضلك! وإلا سأموت الآن!

نظرنا إلى بعضنا البعض،
نظرنا إلى بعضنا البعض،
أحلامي وأنا.
إلى ما لا نهاية.
***

الهدف
إستر غرانيك
يا من تقول: "يُغرّد الطائر
ليحتفل بالشمس..."
يا من تقول: "يُغرّد الطائر
ليُسحر أذني..."
ما يبدو لك أغنيةً
هو في الواقع صرخة حرب.
صرخة ملكية.
وتحذير.

هل تُصدق أن الكائنات الحية
حتى في أعماق البحار
تلتهم بعضها البعض فرحًا
دون أن تُعاني من لحومها؟
اختيارٌ هائل
حيث يُخلّد كل شيء
تُعجب به من خلال نظارتك. أكثر وأكثر!

توازنٌ هائل!
(يملأك بالعاطفة...)
وعندما يهتز كيانك
ترى من حولك
جميع الأنواع، كبيرًا وصغيرًا
وُلدت لتلتهم بعضها البعض،
يا أيها الإنسان، تشعر أنك المختار
الذي خُلق كل هذا من أجله!
***




دائرة مغلقة

هربتُ من نفسي بشغف.
لكنني في مكان آخر، ابتكرتُ نفسي.

لكن عند عودتي من رحلاتي
عندما خرجتُ من السحاب
حيث هربتُ مراتٍ كثيرة...
بينما كنتُ في داخلي أراقب،
كنتُ هناك... أنظر إلى نفسي.

*
لقد حَقَّرتُ نفسي بحماس.
الآن، أبحث عن مسارات أخرى لنفسي...

لكنني خرجتُ من هذه الغابات
حيث زرعتُ ذكرياتي
ونسيتُ حتى اسمي...
بينما كنتُ في داخلي، قاسية، شريرة،
كنتُ هناك... أنظر إلى نفسي.

*
فأُنكر ذاتي بغضب
وأبحث عن شواطئ أخرى...

ولكن في نهاية هذه المهرجانات
الممتلئة بالمتعة، المليئة بالابتهاج
حيثُ غمرني الصخبُ بالنشوة...
كما كنتُ، ومليئًا بالشفقة،
كنتُ هناك... ونظرتُ إلى نفسي

* وعندما، متعطشًا للجدية
ومُكرّسًا نفسي لأماكن أخرى...

ولكن في نهاية هذه الأمسيات
حيثُ كنتُ رائعةً، مُعجبةً،
عندما غادر الجميع أخيرًا...
كما كنتُ، وأكثر من أي وقت مضى،
كنتُ هناك! ونظرتُ إلى نفسي!

***
انتهز اللحظة

انتهز اللحظة كزهرةٍ تُغرس بين ورقتين
ولا شيء قبلها ولا بعدها
في تعاقب الساعات اللانهائي.
انتهز اللحظة.
انتهز اللحظة. لجأ إليها.
وتنعم بها. احلم بها.
تشبث بهذا الحطام.
ضعه في الحاضر الأبدي.
انتهز اللحظة.
انتهز اللحظة. ابنِ عالمًا.
ردد على نفسك أنها وحدها المهمة
وأن الباقي مُكمل.
اغذِّ نفسك بها بلا كلل.
انتهز اللحظة.
انتهز اللحظة كباقة زهور
وامتص نضارتها.
وانغمس في ألوانها.
آه! كم كنت غنيًا حينها!
انتهز اللحظة.
انتهز اللحظة، التي وُلدت للتو
واحتضنها كطفل.
عند أي نقطة توقفت؟
لماذا لا أستطيع...؟
***
من: من الفكر غإلى الكلمات ، 1997

حرف الألف

دع خطوةً تُخرجني من إيقاعي
وفي الحال يُمنح لي حرف الألف!
هذه الشوكة الرنانة ليست لي...
ومع ذلك أُضبط صوتي عليها
بهمهماتٍ خجولةٍ ناعمة...

***

بعد الإنسان
إستر غرانيك
بعد الإنسان، بعد الإنسان،
من سيُخبر الزهور بأسمائها؟
بعد الإنسان، بعد الإنسان،
عندما تمضي آخر ساعة من حياة الإنسان.

من سيُخبر الزهور
بجمالها؟
لن يكون هناك قلب
ينبض من أجلها.

بعد الإنسان، بعد الإنسان،
ماذا ستبقى كلمة "رائعة"؟
بعد الإنسان، بعد الإنسان،
عندما يُفرغ آخر البشر المكان.

من سيقول للأرض
إنها لا مثيل لها
وإنها في الكون
زهرة الشمس؟

بعد الإنسان، بعد الإنسان...

هيا بنا، هيا بنا يا صديقي،
ولنُغنِّ من جديد
ليومنا هذا.
***


رثاء سيدة المراحيض
Complainte pour une Dame-pipi

لا شيء يُوعد بالمستقبل.
ولكن في هذه الأثناء، غنوا يا فتيات!

أحواض كثيرة. مرايا. كل شيء يلمع.
أبواب تخفي مقاعد المراحيض.
أصوات الماء. رنين العملات المعدنية.
ثم تتكرر تلك الكلمة التي لا تنتهي: "شكرًا لكِ".

في صالون المراحيض هذا
حيث تتصارع الروائح والجواهر سرًا،
إلى أي أماكن أخرى تقودكِ تجوالاتكِ؟
كنتِ جميلة يا سيدة المراحيض!

من وضعكِ في هذا المشهد؟
يا لها من مفارقة؟ يا لها من مفارقة؟
من أي برونز هذا الشاطئ
الذي تلجأين إليه، وتدعمينه؟

تحت شمس النيون البيضاء
التي تُضيء الجدران والأسقف،
هل تُطيلين التفكير في المواسم
بين المماسح ومناشف الصحون؟
كنتِ جميلة يا سيدة المراحيض!

وهل تخشى (قلقًا مستمرًا!) أن ترى في هذا المكان شاهدًا على زمنٍ مضى، هناك، فجأةً، متجمدًا في مكانه؟

هل تخشى أن يفتح الباب الذي يدخل منه كل هؤلاء ويخرجون منه، الصديق القديم، يومًا ما؟

للصدفة صداها!
كنتِ جميلة يا ليدي-بي!

لقد انتهى الأمر!... لقد كان!... لقد حدث!...
للبحر أمواجٌ ماكرة.
لم يكن أحد ليتوقع المأساة
لذا لن يكون هناك ما يُخبرنا...

على كلا الجانبين، عاطفةٌ مضاعفةٌ بحرجٍ لا اسم له.
للحياة طرقٌ أحيانًا!
لا تُمحى، تلك اللحظة العابرة...
كنتِ جميلة يا ليدي-بي!

ومع ذلك، وأنتِ منحنية على المرحاض،
وجبهتكِ تحترق، وصدغيكِ في عاصفة،
منحتِ المكان الصافي
كما تفعلين مئة مرة في اليوم...

ومنذ ذلك الحين، تزيدكِ الشهورُ شيبًا.
وجهٌ تتصلب فيه كلُّ ملامحه.
شفاهٌ مُعقّدة. ثلاث شعيراتٍ مُجعّدة في تجاويف خدودٍ كانت رائعةً يومًا ما...
كنتِ جميلةً يا ليدي-بيبر!

كنتِ جميلةً؟ أحلامٌ مُنفّرة!
وأخيرًا، رأسكِ عاطلٌ عن العمل!
مُستعدّةٌ للغضب! عينٌ ثاقبةٌ على العملات!
كلماتٌ بذيئةٌ تُردّ مع كل سهو!
هسهسةٌ شكرًا!... احتفالٌ غريب...

**
التقويم الفلكي
إستر غرانيك
وقت البكاء
حان وقت البدء

وقت الضحك
وتمضي الطفولة

وقت الحب
ما يدوم الصيف

الوقت الذي يليه

الوقت ثمين

الوقت ممتلئ جدًا

ولا وقت لأي شيء

وقت الخريف
حان. طويل جدًا

وقت رمادي
مبني بالكامل من الندم

وقت الشتاء
يستغرق الأمر وقتًا للتعود عليه

وثلاث دورات صغيرة

إنه العد التنازلي
***
خاتمة
إستر غرانيك
يا من حلمتِ بأعمدة الصور
ومعارض على الرصيف،
عندما يكتئب مزاجكِ،
تستخدمين فرشاة الرسم أو الطين،
(هل هي مجرد جروح؟ هل هو فن؟)
كلما آلمتك الأيام،
وأنتَ محرومٌ من التقدير إلى الأبد،
لتُبهجي نفسكِ، تُغني لنفسكِ من جديد في الخاتمة
كدواءٍ لا غنى عنه:
فينسنت لم يبع شيئًا قط...
فينسنت لم يبع شيئًا قط...

وأنتِ، مُتشبثة بقلمكِ،
تحلمين بجمهورٍ مُطلع
وتُعزفين على مرارتكِ
لأن كتاباتكِ تُرمى في الدرج،
وتُعذبين نفسكِ بالأسئلة،
(هل أنا كاتبة؟ أم مُدونة؟)
وتراقبين الأيام، والشهور، والسنوات... الساعات تهرب رعبًا،
تُغني لنفسكِ من جديد في الخاتمة
كدواءٍ لا غنى عنه:
فينسنت لم يبع شيئًا قط...
فينسنت لم يبع أي شيء...

**
الهروب
إستر غرانيك
وسأواجه البحر
الذي سيغمر الحصى.
مداعبات الماء والريح والهواء.
ومن النور. من الاتساع.
وفي داخلي ستكون الصحراء.
لن يدخل إلا سماءٌ مشرقة.

وسأواجه البحر
الذي سيضرب الصخور.
صفعًا. لاذعًا. مُبْلِكًا الحجر.
مُذهلًا. مُتسلّلًا. مُطلَقًا.
وفي داخلي ستكون الصحراء.
لن تدخل سماءٌ مُعذَّبة.

وسأواجه البحر،
تمثالًا من لحمٍ وقلبٍ من خشب.
وسأصبح صحراءً في داخلي.
ما شأن الساعة؟ ظلامٌ أم نور...

***



***
المسافة
إستر غرانيك
بالكاد أجلس في منتصف الطريق
على مقعد المعرض القابل للطي
المُسمى كل يوم
أنا، المُشاهد، المُتسكع...
من لا مكان، ولا من هنا أيضًا...
مجرد ظل منسي...
شاهد يضحك في تناغم!

أتمنى أن أكون قدرًا بلا قيود ولا خيوط!
بمجرد أن أخشى، أغادر بالفعل
دون وداع أو غد،
أنا، المُشاهد، المُتسكع...
وألعن وحدتي،
لكنني أُقدّر هذه المساحات الشاسعة
حيث أفقد نفسي كصفر،

سأذهب وأجلس في منتصف الطريق
على مقعد الوعد القابل للطي
المُسمى كل يوم
أنا، المُشاهد، المُتسكع...
ولم أعد في أي مكان آخر سوى هنا،
أزرع ندمي على طول الدروب،
سأبقى ظلًا منسيًا...


***
ملاحظة
إستر غرانيك
كان من الأفضل أن تبقى أميبا، أيها الإنسان العاقل!

كان من الأفضل أن تبقى أميبا، وأن لا تملك سوى شظايا من الحياة.

لا يبزغ البغيض في صباحٍ جميل! وليُخلَّف من تاريخك أحد.

كان من الأفضل أن تبقى أميبا...

*
*
كان من الأفضل أن تبقى سمكة، أيها الإنسان العاقل!

كان من الأفضل أن تبقى سمكة،
والتي، من هذه الحالة، لن ترى النهاية أبدًا.
لن تخرج أبدًا من الماء!
من القطب إلى القطب، مصيرٌ فريد!

كان من الأفضل أن تبقى سمكة...

*
*
لماذا لم تبقَ ضفدعًا، أيها الإنسان العاقل!

لماذا لم تبقَ ضفدعًا! أنتَ أقبح من الداخل، لستَ أقل حماقة.
مثل المصير المُنير الذي لطالما تبخترتَ فيه! تُقدّس نفسك! ثملةٌ بنفسك!
لماذا لم تبقَ ضفدعًا...
*
*
لماذا لم تبقَ قردًا
إلى الأبد!

نرجسٌ برائحةِ مجرورٍ كريهة،
مُنوَّمٌ بسرتك،
لماذا لم تبقَ قردًا!
أو ضفدعًا! سمكةً! أميبا!
حتى لا يكون هناك أفعالٌ ولا كتّابٌ
ولا قصةٌ تُروى!






من : ملخصات ، 2009

1759561432265.png


من درس


علمتني القليل يا جيد Gide،
ومللتني حتى الملل.
كم من تجاعيدٍ طرأت على عملك!
في هذه الأيام، سيكون فاشلاً.
هل يستحق الأمر التوقف عنده قليلاً؟

ومع ذلك، كان لك نصيب الأسد
وشهرة عالمية.

"نثنائيل، نثنائيل،
سأعلمك الحماس"، هتفت، متمرداً دائماً.

بخداعك المعجبين،
كنتَ بعيداً عن الهدف،
كل عصر يُثير غرائزه.

لكن لكل موجة تيارها الخلفي.

هل علينا أن نُخفي وجوهنا إذا تجرؤنا على تشويه صورتك؟

في أعماقنا، من سيحاسبني؟

لكن لنعد إلى خرافنا. دعونا لا نحيد عن الموضوع...

منذ اليوم الأول للولادة،
عندما تُمنح الحياة،
يُمنح كل كائن حماسةً هائلةً بلا تحفظ.

لذا، فإن الادعاء بتعليمها
هو، بصراحة، سوء فهم...

والآن، ماذا عن هذه الهبة؟
ستتكشف، وتنشر دراماها
على مدار الوجود.

ستتفتت هذه الحماسة، هذه الجوهرة النقية، إلى قطع صغيرة
وكأنها مُنتزعة من روحنا
ستتفتت، تُخون، تُفسد،
في أغلب الأحيان، تُصبح مقرفة.

إنه لأمر مؤلم للغاية. من منا لا يعرف ذلك؟
***

الرجل العظيم

بالنسبة للمقربين منه، نعلم جيدًا،
لا وجود لرجل عظيم.
بالنسبة لهم، في الحقيقة،
لا مجال للخداع.

الآن...
بالنسبة للبشر العاديين
هو الكائن الخارق للطبيعة.
الاحتكاك به شرف عظيم
يتجاوزك فورًا.

بالنسبة لشعبه، وأهل بيته،
هو مصنوع من تفاهات
حتى أنه أصبح بغيضًا.
يا للمرارة التي تحملها هذه البيئة!

الآن...
بالنسبة للجميع، لعامة الناس،
هو من طينة نبيلة
ويعيش في عالم آخر.
تكريمًا للعبقرية الإلهية!

بالنسبة لعشيرته، يا له من وقاحة!
هو قبل كل شيء ضارب عظيم
ولا يتردد
فمجده يستحق كل هذا العناء!

الآن...
بالنسبة لمن يراه من بعيد،
الاقتراب منه امتياز
والأماكن التي يزورها غالبًا ما تكون محاصرة.

أما بالنسبة للمقربين منه، فهو غالبًا ما يكون أحمقًا ويتدخل في أمور لا شأن له بها.

والآن...
لمسه بنظرة، يا له من جهد وشغف!
ومن دواعي التأثر أن يتباهى الناس بذلك لاحقًا.

لتشكيل مكانته
(وهو يقول إنه لا يكترث)
تدور حوله رحابة صدر
يحبها.

والآن...
بالنسبة للعديد من النفوس المسحورة،
استنشاق الهواء الذي يتنفسه
هو أشد رغباتهم حرارةً
ونوع من المتعة...

ختامًا: في محرابه،
معتقدًا أنه نادرًا ما يُرى،

تخطر أفكاره أثناء عبثه بأنفه.

لا يوجد رجل عظيم
بالنسبة للمقربين منه. ونحن نعلم ذلك جيدًا.
بالنسبة لهم، في الحقيقة،
لا مجال للخداع.
***
في مهب الريح
إستر غرانيك
إنكاره خطأ.
وتجاهله أيضًا.
صحيحٌ لدرجة أن الحمار، في هذه الأيام، وبصورةٍ رائعة، هو الملك. وفي مهب الريح.

إنها حقيقةٌ جوهرية.
ولكي نرفعه إلى مستوى المثل الأعلى،
يجب أن نغتنم الفرصة.
كل من يتحلى بالذكاء سيفوز.
الحمار ملك. وفي مهب الريح.

فجأةً، يُصاب بالجنون.
الحديث عن الحمار يُحقق أرباحًا جيدة!
لقد استثمرت بالفعل مجالاتٌ عديدة.
وجميع الأساليب حاضرة.
الحمار ملك. وفي مهب الريح.

لتطهير النفس من كل ابتذال
ولتجنب الإضرار بالأعمال التجارية
وللاستخدامه بحرية،
يلجأ المرء إلى الكلمات اللاتينية.
الحمار ملك. وفي مهب الريح.

الكُتّاب والخطاطون
الذين يُسوّدون صفحاتٍ كثيرة،
ويُلدون في ألم،
يناقشون الحمار بغزارة.
الحمار ملك. وفي مهب الريح.

لا تبخلوا على الحمار!
لا غنى عنه للأداء،
ستربحون منه بسخاء.
ونجاحًا باهرًا. بالتالي.
الحمار ملك. وفي مهب الريح.

أما الشاشة والصورة،
فإنهما مُتطفّلتان، تشتعلان هناك.
الأعمال بدونهما غير مقبولة.
كم من العوائق والحواجز!
الحمار ملك! وفي مهب الريح!
***
الكوميدية
إستر غرانيك
من يشعر بالأسف على الكوميدي؟
يا له من سؤال غريب!
هل من مجال للتعاطف
عندما يتألق أداء الفنان؟

ومع ذلك، فنحن أحرار في النظر
عبر المرآة...
فثقل مرضه ثقيل،
يا مسكين الكوميدي!

أقول لك الحقيقة: لا يحب نفسه،
يُسيء إلى نفسه (لا شيء يقاومه!)
ويُطلق على نفسه كل اسم تحت الشمس،
(القائمة مُذهلة!)
ويغرق في ضيقه،
يُخبر نفسه في قرارة نفسه أن يذهب إلى الجحيم،
يرى نفسه سخيفًا بكل معنى الكلمة
ويخترع ألف سبب
ليُصنّف نفسه بين النُكرات،
يُواصل، مُجرّدًا من دهشته،
يا مسكين الكوميدي! فثقل مرضه ثقيل...
ثم، يُحوّل ما يُرهقه
إلى تعليقاتٍ مُفعمةٍ بالذكاء،
يبدو لا يُوصف،
مُتنفسًا لا يُقدّر بثمن!

منذ ذلك الحين، وهو يُبدع في البهجة، مُتظاهرًا بها ليُحسن التصرف، يروي قصته بطريقته الخاصة، فالمتنفس متاحٌ له.
وعند الاستماع إليه، نشعر بالتوتر!...

من يُشفق على الكوميدي؟
يا له من سؤال غريب!
هل من مجالٍ للتعاطف عندما يُبدع الفنان في التمثيل؟

***

بما أن في كل إنسان...


بما أن في كل إنسان متكبرًا
سريع البديهة
ولا يتردد أبدًا
عند التباهي،
ومنذ ذلك الحين يُنفق نفسه
مُتسترًا بالغطرسة
ليُعجب أو يُذم
وفقًا للموضة وأحكامها،
وبما أن هذه هي الطريقة التي خُلق بها العالم
ولكل شخص خطوته الخاصة،
فلنضحك بدلًا من البكاء
فمن منا لا يشعر بالقلق؟
لنترك للمتكبر بعض البراءة...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى