علجية عيش .. رحيل مؤسس حزب حزب الوفاء الغير معتمد الجزائري الد/ أحمد طالب الإبراهيمي

وقفة تاريخية مع المُحَاصَرُ سياسيا.. الد/ أحمد طالب الإبراهيمي

من أقواله:لا يمكن بناء المستقبل بدون معرفة الماضي
-----------------------------------------------------------------

يرى الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية الأسبق، و مؤسس حزب الوفاء الغير معتمد ، أن الأزمة لا حل لها إلا عن طريق تجنب سياسة القوة و اعتماد لغة الحوار الجاد بين السلطة الحاكمة و بين القوى السياسية ذات التمثيل الحقيقي، إذ يرى أن الجزائر اليوم في حاجة إلى مشروع نهضوي، و قد دعا إلى ضرورة الاعتناء بالأمازيغية كتراث و كأداة تخاطب و اعتبرها جزءًا لا يتجزأ من مقومات الشخصية الجزائرية، كما يجب أن يحظى التراث الأمازيغي بالبحث و التنقيب كوسيلة تعبير و ثقافة، كونه لا يتنافى أبدا مع البعدين العربي و الإسلامي، اليوم في الخامس من أكتوبر 2025 يغادر الفقيد الحياة و يلتحق ببارئه رحم الله الفقيد و اسكنه فسيح جنانه، هكذا يمضي الرجال و يبقى الأثر
558293433_785781070754040_7110439676491867158_n.jpg

هل يُبْنَى المستقبل بدون معرفة الماضي؟ سؤال طرحه الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، و يجيب بالقول لا يمكن بناء المستقبل بدون معرفة الماضي و استخلاص منه العبر لتفادي الغلطات، و هو في رأيه نقد ذاتي، أو بداية العلاج مع مراعاة خصوصية كل مرحلة من المراحل التي مرت بها الجزائر، و قد وصف الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي مرحلة الاستقلال و مرحلة التصحيح الثوري أيام الرئيس هواري بومدين بالرومانسية الثورية و الارتجال، إلا أنها اتسمت بالضعف كون المسؤولين آنذاك كانوا يفتقرون إلى التجربة الكافية، إلى حد أن تمكن الدخلاء و الغرباء التسلل إلى الثورة، و في صفوف جبهة التحرير الوطني، و شيئا فشيئا تمكن الرئيس هواري بومدين من تغيير الأوضاع و بناء هرم إداري كفء و منسجم من البلدية إلى الحكومة و بناء قاعدة صناعية صلبة في إطار لا مركزي، لكن المرحلة التي تلت المرحلتين السابقتين كانت شبيهة نوعا ما بالمرحلة الأولى نظرا للسياسة الديماغوجية التي مارستها الجامعة الجزائرية التي أهملت تكوين الرجال، و الابتعاد كذلك عن العدالة الاجتماعية و تفشي الرشوة و الجهوية و المحسوبية على كل المستويات، مما أفقد الدولة مصداقيتها، و أفقد المسؤول هيبته، و خلقت هذه الأمراض أزمة ثقة بين الحاكم و المحكوم، و بين السلطة و الشعب و مهدت لأحداث أكتوبر 1988 ، و هي السنة التي ترك فيها الإبراهيمي الحكومة.

و الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي نجل البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و هو من مواليد 05 جانفي 1932 ببرج بوعريريج، يعد من أقطاب حركة التحرر الوطني، و شاهد على عصر الثورة الجزائرية، ترأّس الاتحاد العام للطلبة الجزائريين سنة 1956، عرف بخطابه الذي يزاوج بين الأصالة و المعاصرة، ذاق مرارة السجن أيام الرئيس أحمد بن بلة، و كان صاحب مقترح تأسيس مجلس المحاسبة، حيث حظي بموافقة الأغلبية للترشح للانتخابات الرئاسية في 1999، كان من ضمن المنسحبين الستة من هذه الانتخابات، أسس حزبا سياسيا سماه حزب الحرية و العدالة، لكن نظام بوتفليقة رفض اعتماد الحزب، و ما زال حزبه غير معتمدا إلى اليوم، رغم أنه واحد من شخصيات حزب جبهة التحرير و عضو في اللجنة المركزية قبل تأسيسه حزبا سياسيا، فقد كانت له اقتراحات للخروج من الأزمة، خاصة بعد توقيف المسار الانتخابي في 1992 ، و الأزمة عند الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي هي أزمة مركبة متعددة الجوانب، فهي أزمة سياسية و اقتصادية و ثقافية و اجتماعية، غير أزمة أخلاقية في المقام الأول، و السبب هو الانحراف عن القيم الروحية التي تسلح بها الشعب الجزائري أيام الثورة، و هي أزمة سياسية بسبب العجز عن توفير الأجواء الملائمة لتمكين التجربة الديمقراطية من النمو، و هي اجتماعية بسبب عدم تطبيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل الوطني.

أحمد طالب الإبراهيمي شاهد على عصر الثورة الجزائرية

f09c973d-863a-48a0-ae6a-c1c589031fb8.jpeg

و للدكتور أحمد طالب الإبراهيمي موقف مسبق من الإصلاحات في محاولة منه للتأقلم مع التحولات التي تعيشها الجزائر، حيث يرى أن هذه الإصلاحات إذا كانت ترمي إلى التفتح و خدمة الشعب الجزائري فهي جديرة بالدعم، أما إذا كانت ترمي إلى خدمة فئة معينة فمآلها الفشل، و نستحضر هنا خطابه الذي ألقاه أمام المؤتمر الاستثنائي لحزب جبهة التحرير الوطني المنعقد في المركب الأولمبي 05 جويلية بالعاصمة في 29 نوفمبر 1989 بحضور الرئيس الشاذلي بن جديد رئيس المؤتمرن حيث قال: إن الجزائر اليوم في حاجة إلى مشروع نهضوي، فرغم مرور 29 سنة من إلقائه هذا الخطاب فالجزائر لم تحقق مشروعها النهضوي بعد، و ما تزال تغرق في فوضى الإضرابات و الاحتجاجات و أزمة المديونية، كما أن منظوماتها تعيش حالة انسداد تام، بحيث تعيش ظروفا جد حرجة، و كان الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي قد قدم مقترحا للخروج من الأزمة، رافعا شعار الاستمرارية الذي طرح في مؤتمر الأفلان الرابع، و قال إن الجميع مسؤول عن الأزمة.

من مواقفه أنه يفرق بين التفتح و الانفتاح، الأول عنده يعني الحوار النزيه و الخصومة الشريفة، أما الثاني و هو الانفتاح فيعني الفوضى، و لذا فهو يرى أنه لا مستقبل في الجزائر لأيّ نظام يحارب الإسلام و اللغة العربية، كما أن تدريس اللغة الفرنسية لا ينبغي أن يكون على أساس مذهبي، هكذا يضيف صاحب كتاب المعضلة الجزائرية ( الأزمة و الحل)، الذي لم يستثن الحديث عن ضرورة الدفاع عن “الهوية” و في مقدمتها الأمازيغية، فمنذ السبعينات كان الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي يدعو إلى ضرورة الاعتناء بالأمازيغية كتراث و كأداة تخاطب و اعتبرها جزءًا لا يتجزأ من مقومات الشخصية الجزائرية، و كما أن العروبة ملك للجميع لأن العربية لغة القرآن الكريم و لغة الرسول الأعظم، فإن الأمازيغية ملك للجميع أيضا لأن الجميع بربر عربهم الإسلام و التراث الأمازيغي واجب على الجميع حمايته و تطويره، كما يجب أن يحظى بالبحث و التنقيب كوسيلة تعبير و ثقافة، كونه لا يتنافى أبدا مع البعدين العربي و الإسلامي، و التمسك بالعربية و بالتراث الأمازيغي لا يعني رفض اللغات الأجنبية.

و ربما يقف الجميع مع موقفه عندما قال: إن البيت الجزائري يقف على أعمدة أربعة هي: الإسلام، العروبة، الأمازيغية و العدالة الاجتماعية، و يوضح أن الإسلام ملك للجميع و لا يحق لأحد أن يحتكره، و الإسلام في جوهره تطور دائم، و الاجتهاد مطلوب حتى نتكيف مع عصر العلم و التكنولوجيا، و ندخل القرن الواحد و العشرين بجناحين الرجل و المرأة، فالمسألة عنده ثقافية ، و الجزائر كما يقول هو عاشت 14 قرنا في ظل الوفاق الثقافي الكامل و لم تطرح المسألة الثقافية كما هي الآن كعنصر تقسيم و تشتيت، و يضرب الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي المثل بأجدادنا إذ يقول: كانوا يتكلمون عدة لهجات في بيوتهم، و عندما يتعلق الأمر بالإسهام الحضاري تصبح اللغة العربية هي لغة التعبير و باعتزاز بالانتساب إلى الإسلام، و لعل دفاع الإبراهيمي عن الأمازيغية نابع من إيديولوجيته التي تتباين مع عقيدة فسيفساء التيار الأمازيغي الذي يدعو جزء منه إلى الهوية المؤسسة على الوطنية بلغتيها العربية و الأمازيغية و الإسلام الوطني المعتدل.

ورقة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى