ظالم خان يعقوب، في " مصير شاعر "*... النقل عن الفرنسية مع التقديم: إبراهيم محمود

1760782177675.png
ظالم خان يعقوب


تقديم المترجِم
سياسي وشاعر أذربيجاني تركي، أم شاعر وسياسي أذربيجاني تركي؟ هذا الذي اشتهر بقصائد تمجّد الوطن، ويسخَر نفسه في خدمة كل ما يصله بالوطن، ويعرّفه بالوطن، ويبقيه مترنماً بالوطن، كما لو أنه بقدْر ما كان يستشعر باسم الوطن كان يجدد حياته، بلغته الأذرية - التركية .
ظالم خان يعقوب Zəlimxan Yaqub" 1950-2016 " في قراءة قصائده يسهل تلمس قوة الحبل المشيمي الوجداني، الافتخاري، المعظَّم ، الذي يصل ما بينه وبين الوطن: الأرض وأخواتها. ثمة المكان الذي يتكلم، ثمة الزمان الذي يتكلم، وثمة الإنسان وهو مزيجهما، ويضاف بُعد العمق، والارتفاع، وهو الضامن لإبراز نوعية هذه الصلة، وشائج القربى المكونة من اسطقسات الطبيعة وخميرتها بصيرة الشاعر المفصحة عن انتمائه الأذربيجاني، بعيداً عن أي تقويم جانبي هنا طبعاً. ما يهم هنا هو كيفية تلقّي صدى هذا الشعر، وتجاوزه للحدود المرسومة، لحظة استبصار الأفق البعيد والفضاء الرحب لدلالة صوت شعري كهذا ومحتواه: لكل منا وطنه، أو هكذا يجب أن يكون، ولكل منا كامل الحق أن يعرّف بنفسه من خلاله، تعبيراً عن هويته الدالة عليه، وتمييزاً لها عن الآخرين، وليس تعصباً. فاي تفضيل للوطن هنا، نسف لما هو إنساني فيه .
إن تعقّب لائحة المشاعر والأحاسيس والرؤى التخيلية، والهواجس والأماني والأوجاع كمحفزات استنهاضية لروح الشاعر، في بناء قصيده هنا وهناك، وأي بصمة إنسانية تتخلل كل ذلك، كل ذلك يعلّمنا بخاصية الوطن ومعنى أن يكون أحدنا وطنياً، إشعاراً بعلاقة زمكانية، ومنها يكون حضور العالم تنوعاً، وتفعيل أثر هذا الانتماء. وما يكون عليه الاسم" ظالم " معنى، في ثقافة بلده الإسلامية، وعرفه الاجتماعي اعتباراً، لأن من النادر وجود من يحمل اسماً كهذا، جرّاء ثقل صورته الدلالية واقعاً . ويكتب أيضاً هكذا: زليمخان يعقوبوف، ولا بد أن التهجئة روسية في الحالة هذه...
وما اخترته من قصائد هذا الشاعر ، ونقلاً عن الفرنسية، في " مصير شاعر LE DESTIN DU POETE" عمله المهم، يمكن أن يعطينا فكرة عن هذا الذي كابد الحياة كثيراً، وعانى من آلام كليته، التي استعجلت رحيله الأبدي، وكيفية تذوق الجمالي في بنية شعره ومعناه ، وحيث إن الشاعر لا يخفي رؤيته السياسية، وكيفية تمثيل المكان: الوطن، المكان: الشعب، المكان: اللغة والثقافة والمعتقد.. وفي هذا التمثيل ما يمكن النظر فيه!
وما هذا التكرار لاسم الشاعر، وصوته، والتعويل عليه، إلا تعميقاً لمكانته في بلاده وفي الخارج، إذ ليس هناك، من ينبض فيه ما هو إنساني، إلا وتبصّر في الشعر ما يزيده بُعد نظر، وانسكان بالوجود ..
هوذا شاعر يسمِعنا صوته، ونحن نمنحه ما يستحقه إنسانياً، ونرتّب عليه ما يتوجب إنسانياً. هوذا شاعر يسطّر لنا شعره، فنقرأه في لغته، أو في لغة أخرى، فننظر بتقدير إلى لسان حاله بوصفه إنساناً، ونكرّمه من مسافة بعيدة على قدّر تكريمه للإنساني فيه، وكما يقول شعره، ونرسم حوله دائرة واسعة أو ضيقة تبعاً لمأثرة الإنساني فيه. هوذا شاعر نتعامل معه من هنا وهناك، أنّى كان، فنتعلم مما يقول ويقال باسمه. لا شيء يفوّت دون فائدة، حتى الباث حقداً يعلّمنا كيف نتبصر ونتعلّم ونرتقي بأ{واحنا أكثر. حتى سم الحية القاتل يمكن أن يصبح دواء. لا شيء إذاً يحول بيننا وبين معاشرة أي كان، ضمن مسافة أمان، إنما هو الصوت الإنساني الذي يتدفق داخلنا، ويحفّز فينا الينبوعي منه، ليتدفق نهرنا الإنساني، فوحده القادر على اخضرار الصحراء فينا!


نصوص مختارة


انهض يا وطني!...

يعلَم العدو ما في هذه الأرض وما تحتها،
لذلك يُمطره بوابل من الرصاص ليلًا ونهارًا؛
أُضحّي بنفسي من أجل ضبابك، من أجل دخانك، نعم،
حوّلي نفسك، يا حقيقتي، إلى سيف،
وشجاعتي إلى درع،
انهض يا وطني، انهض يا وطني الحكيم!
شوشا، لاشين، خوجالي تتألم،
هناك جروح كثيرة في الصدور والقلوب،
" واغيف*، شامشير**، ألاسكار*** " تحت نير المجرمين،
انتظاري وحنيني سيُشعلان العاصفة،
انهض يا وطني، انهض يا وطني الحكيم!
اللاجئون في الغابات بلا مقابر،
أولئك الذين يتشاركون شظاياهم بلا أكفان،
المنحدرات والممرات والأحراش - مصيرنا المرير
لقد حفرتُ لنفسي طريقًا بين الدخان وكل الصور
انهض يا وطني، انهض يا وطني الحكيم!
إذا عُثر على مفقوديّ، فلن يحيا موتاي،
لقد قُطعتُ بالفؤوس، ولن تتسع أغصاني بعد الآن،
غرستُ أشجارًا، ولن نجني ثمارها الناضجة،
بين مخالب الأعداء، جنتي - الغضب جحيم،
انهض يا وطني، انهض يا وطني الحكيم!
ما دام الظلم يُخرِج، فالحقيقةُ تُصنعُ منّا،
سنبكي بمرارة، ستضيعُ منّا الأنهارُ والينابيع،
في كلِّ خطوةٍ نفقدُ قطعًا من الأرضِ والملاجئ،
لم أكن سجينًا قط، ما هذا؟
عبودية؟

انهض يا وطني، انهضي يا أمتي الحكيمة!

لتكن كراهيتك سلاحك، لا تنتظره في أي مكان،
آمن بالنصر، آمن به في كل مكان!
لا تنتظر خادمًا ولا شاهًا، اعتمد على الحقيقة!
لا أتعاطف مع من... تجاوز حدودك،
انهض يا وطني، انهض يا أمتي الحكيمة!
على خاتمي الذهبي يا كالباجار، جوهرة ثمينة،
في عينيّ الداميتين يا كالباجار، قطرة مضيئة،
على رأسي يا كالباجار، جوهرة خطيرة،
ثروتي سرقها الأعداء، ورهنوها.
انهض يا وطني، انهض يا أمتي الحكيمة!
لم يعد في تيرتر، ولا في غارغار، ولا في خاتشين طعم،
دم الأبناء احمر، وشعر الأمهات احمر،
في خوجالي ولاشين، سقط الناس موتى لكل شيء
في نهايات هذه الطرق، الموت هو قدري،
انهض يا وطني، انهضي يا أمتي الحكيمة!!!

***

يا شاعر، اكتب في الخنادق...


اصِف جريمةً ارتُكبت،
ارمِ الخيانةَ التي فُسِّرت،
انتبه،
تجاوز كلَّ تضاريس،
اكتب عن الحزن، وعن السيول أيضًا،
يا شاعر، اكتب في الخنادق، لا في الوطن الآن!
امسح رطوبة العيون، ألفَ عونٍ للبكاء،
حوّل مصائب الأمهات إلى فرح...
اشحذ سيفك، شحذ قلمك الكريم،
لكلٍّ نصيبه، أهدِه للمجرمين، للشجعان،
يا شاعر، اكتب في الخنادق، لا في الوطن الآن!
لو فهمنا في الوقت المناسب، لحققنا النجاح. أيها الحكماء،
يا من ينحني على جزء من الأرض، ثقلنا، عبئنا،
دع عرقنا يسيل مع التراب، ودعه يمتزج،
اكتب ما استطعتم لأيام الذل،
يا شاعر، اكتب في الخنادق، لا في الوطن الآن!

لأحزان الناس، كن وجعًا - أوزان،
اكتب كتاب اليوم، كن مبدعًا جريئًا،
كن حفار خنادق، جنديًا منهكًا
اكتب في النائبات، في تمجيد الأعمال،
يا شاعر، اكتب في الخنادق، لا في الوطن الآن.
اجعل لونك، لونك كفجرٍ ساطع،
اخوض حروبك في ساحات التهديد،
لتكن كلماتك مدفعك، سيفك المزعج،
اكتب في غمرة هائجة، ببطء،
يا شاعر، اكتب في الخنادق، لا في الوطن الآن.
ما يناسب، وما لا يناسب، عمرك،
مصيرك،
يا إلهي، كيف استُعبد هذا الشعب الذي لا نهاية له،
زين كل كلمة بالذهب، واكتب كل سطر بالذهب الخالص،
انقش هذه القصة بالذهب في ذاكرة الزمن،
يا شاعر، اكتب في الخنادق، لا في الوطن الآن.
***


كراهيتي


عندما يُضرب العادل،
يضرب الظالم طوال الوقت،
عندما يزحف الشر نحو بابك،
عندما يضربك "مضيفك" في منزلك ضربًا مبرحًا،
أطلقي العنان لنفسك، انفجري كريح يا كراهيتي!
إن كان هناك من... يريد أن يجعلنا نعاني،
إن كان يستولي على ثروتنا ليطعم نفسه،
إن كان يريد انتهاك حدود الوطن،
حوّلي نفسك إلى صاعقة رعدية يا كراهيتي!
إن كان يريد أن يزيل حجرك، فاصرخي بكل قوتك،
اسرجي حصانك، ارمِي الهدف، أصيبي الهدف،
سيُريك يوم المحنة من خلال نتيجتك السعيدة،
اكرهي أعداءك
بحقد يا كراهيتي!
يجب أن يهطلوا كالمطر على أرضي،
اشرقي كالشمس في وطني، يجب،
اقتلي الخيانة فيها كفى يا كراهيتي!
احملي السلاح، كفى يا كراهيتي!
إن لم يدافع عن مصير هذه الأرض،
فمن يحتاج إلى أرض جرداء، أو محجر؟
إن لم تكتفِ أذربيجان بأحلامها، فكما يقطع السيف الرؤوس الفارغة، يا كراهيتي!
***

شِعري

"مختصر"
لك الحق أن تكون رأسًا على عقب،
دقّ ناقوس الخطر للوطن يا أشعاري!
لتتحول الأسطر إلى قذائف،
ولتتحول الكلمات إلى رصاصات، أطلق صرخة يا أشعاري!
تفقد الأمهات أبناءهن،
ما دام الأطفال يُدمون،
زمجر، أطلق صرخة لأذربيجان،
امسك، أمسك البندقية يا أشعاري!
لن يكون للبليد إيمان ولا قانون،
لن يحرك طرف إصبعه الصغير،
إنه العبء الأثقل، خذه على عاتقك،
لا تتنحّى يا عزيزي يا شعري!
بندقيتي، أقوى ما يُعينك،
غدي، فجري، عسى أن تُعينني،
يا إلهي، شرفي، عسى أن تُعينني،
حوّل نفسك إلى مصباح، خجلاً يا شعري!
دربنا شاق، عملنا شاق،
كن أقوى من القوي، لا تفشل،
أنت صاحب هذه الولاية، انطلق في جولة.
لا تجعل نفسك ضيفاً يا صغيري يا شعري!
أنت أغلى من الذهب كل يوم، كل لحظة،
لا تنتظر أحداً، فالحياة لا تنتظرك أبداً،
هزّ الأرض، أنعش السماوات دائماً.
لا تعشش في دفتر، كن جريئاً يا شعري!
كن نبتة جبل، زهرة سهل،
عاصفة أرض، كراهية للعدو،
جندي عطشان، كن دائماً نفساً،
كن نبعاً نقياً، كما يقولون يا شعري! دع العدو يتكلم، اسأله في كل مرة،
افرض عليه، ودعه يتحمل مسئولية أخطائه،
والحق والعدل والأرض لكِ،
في كل مكان، اهتف بأعلى صوتكِ يا شعري!
أحب ربيعكِ المزهر، وشتاءكِ البارد،
نادي محراثكِ، وسهمكِ، وإيمانكِ،
دافع عن كل شبر من أرضكِ هذه،
انحن أمام هذا الوطن يا شعري!
اكتب كتحفة فنية إلهية،
أشرق كالشمس، تعال كالصباح،
استقبل النصر كالإله القدوس،
يا يوم النصر، يا رايتي، بارك شعري!
***

الحزن

صوّتُّ لك، وكنتُ مخطئًا،
انتخبتك، فدمرتُ نفسي تدميرًا كبيرًا.
عندما انتخبتك، ظننتُ أن: -
مسموح لك في عملك، مهمتك؛
وعندما تصعد إلى المنصة، -
سترفع اسم الأمة عاليًا.
لماذا لم تعلم أن مصير الأمة -
يمر عبر النار، عبر الماء؛
وأن مصير الأمة يمر عبر المنصة

بوجودك، ليس من شأنك.
كنتُ أعتبرك صخرة عظيمة،
لكنك لم تكن ثقيلًا ولا ثقيلًا؛
العاصفة والإعصار اللذان يجعلاننا نرى كل شيء،
يسقط من لا جذور له، ولا إيمان.
ذريتَ الغبار في عيون الناس،

بقيت كاراباخ خارج المفاوضات؛ لا عون منك لهذا الشعب، -
لم يكن لدينا عون سوى الحديث عنه.
وضعتَ يدك في جيب -
من باع الوطن للأعداء؛
ومرة أخرى، غرقت أحلامنا وأرواحنا، - لقد رأيناك... أنت مجرد اسم مباح.

من يتحدث باسم الشعب،
يجب أن يدرك أن الروح معضلة؛

من السهل أن نُعرّف أنفسنا للآخرين،
يجب أن نُعرّف أنفسنا...
لا أُعلّم أحدًا في هذه اللحظة،
لقد وقعنا في محنة؛
لقد عرّفنا الآخرين بواحد، -
وأخرنا أنفسنا... بالمحنة...
عندما انتخبتك، كنت في الروح، -
ليكن نورًا للعيون المظلمة؛ ليكُن البندقية التي ندافع عنها،
ليكن إيمانًا في قلوبنا،
ليكن رايةً فوق رؤوسنا...
ما كنتُ لأصدق أننا نتحدث عن الوطن كثيرًا،
ونكون خارجه تمامًا...
***

قدر الشاعر

أحيانًا تكون لمتاعبك،
تندبها،
وأحيانًا تكون تضحيتك خروفًا،
لا تغفل عنها،
وأحيانًا تكون إحدى قدميك في القبر،
على العتبة،
هذا الكون محيطك،
أنت جزء منه،
إنه قدر الشاعر،
لا تحزن يا حبيبي!
فيه شرٌّ لا يُقهر،
وعبؤه لا يُطاق،
جذره في الأرض، وفرعه -
في السحاب،
يتمنى أن يكون تحت الأرض من أجل الوطن،
"ليس حكيمًا..."،
سمّ العالم هو الشعراء الذين يشربون بشجاعة، بتفكير،
إنه قدر الشاعر،
لا تحزن يا حبيبي! كالكلمة، تُنقل من فم إلى فم،
واجبك،
تُحرق... من يأخذ
وتُحرق نفسك بالأمل،
عندما يكون الجو باردًا، تتجمد في السماء
دون غيوم في المساء،
وفي النهاية مصيرك نار، أو ماء
تُسلم نفسك للتأمل،
إنه قدر الشاعر،
لا تحزن يا حبيبي!
الكلمات المقدسة... مصابيح وأنوار في العيون،
إنها بنادق وأسلحة
للتباهي،
وأنت، ليس لديك سوى دفاتر وأوراق،
وهناك رجال لديهم الكثير من العمل،
أو كلمات تافهة... أحاديث...
إنه قدر الشاعر،
لا تحزن يا حبيبي! أحيانًا سيُبقونك كالصنم، وينحنون أمامك، وأحيانًا سيُغيظونك ويُغضبونك، يا إلهي، وسيسلخونك من رأسك إلى قدميك، ويقطعون رأسك في آنٍ واحد، ستمضي آلاف السنين، ولن يكفوا عن الكلام،
إنه قدر الشاعر،
لا تحزن يا حبيبي!
ما دامت هناك صفقات مشبوهة، وصواعق، وعواصف عاتية،
في حديقتك أزهارٌ دائمًا لتقطفها، فأنت سعيد،
كيف وهبك الله قلبًا مُشرقًا كهذا،
إنه نار كل شيء وكل شيء،
الدنيا ملاذها،
إنه قدر الشاعر،
لا تحزن يا حبيبي!
***

إن كان شاعرًا...
(مختصر)
إن كان شاعرًا حقيقيًا...
بتحوله إلى نبع، سيتدفق فرحًا،
بتحوله إلى مطر، سيهطل فرحًا،
جميع المناظر الطبيعية الإلهية في العالم،
في قلبه، سيجتمع فرحًا،
سيُقيّم يومه وليلته،
سيُنجز أعمالًا إلهية في الوقت المناسب.
في الليل، سيخلق الصباح طوال الوقت...
في منتصف الشتاء، سيخلق الربيع...
طرق الله غير سالكة.
خلق أسواقًا سقطت في الخطيئة.
لن يبتسم الزمن أبدًا للشعراء،
سيُعدّ لهم تينيديرا* ليُلقيهم فيها؛
سيتحول الافتراء إلى مشنقة، لكنه سيُعدّ حبالًا لشنقها دائمًا...
لو لم يلتهم ذاتي الداخلية
بنظرته الوحشية، لو لم يُضرب...
على نهر أراز، سيبني ثباته جسورًا،
ستخلق ناره المقدسة، كورًا جديدًا...
لن يسمح ببقاء قطرة ظلام واحدة
سيخلق العالم بنوره الكامل
لو كان شاعرًا حقيقيًا...
لأصابت الأشواك يديه وقدميه
ستبتسم له الأزهار دائمًا، وللشعراء؛
سيجعل الجمال المرء يُحب، والجميل يُحب
لن تُخيب الملائكة آمال الشعراء. هو النهار والنار والحب والنور.
عالمه، وطنه، ملاذه هو الحب. إلهه، ملاذه، كيانه الأسمى هو الحب.
لو كان للعالم خيران أرضيان فقط، لكانت إحداهما التي تُحبه هي الحب...
في القلوب العظيمة، سيُحوّل نفسه إلى نبع.
حبه يرفع الإنسان إلى حياة حلوة إلى الأبد...
***


أنا أرض أذربيجان...
هذا الجبل لي،
أنا منبعه.
والفتيل أصبح جمرًا،
في مرجه العذب.
هذا الحجر لي،
هو عمري وتاريخي؛
هذه الصخرة لي... من أخي؟
أنا صوتها الذي يكبر...
هذا الطريق لي وحدي،
هذه الضفاف يمينًا ويسارًا؛
الخزر صدري، والكور ذراعي،
الآراز عزلتي التي تسعل...
يجب التمييز بين الخير والشر،
الحمل ثقيل على كتفي؛
جذوري من ديدي جورجوده*
أنا من غاردجاوغلان، المنبع...
لا ينعتني أحد بالمحتال،
لن يضيع أحد حياته سدىً،
أنا، من الحياة إلى الزوال،
أرض أذربيجان للجميع!
***

حكاية ثلاثة أيام...

أخبرتني الطبيعة حكاية
على التراب الألماني، ثلاثة أيام؛
كشفت الأرض والسماء عن سرهما، -
روى المنطق السليم، وهمس الحب...
الكون جميل، محبوب
المياه آلهة فاتنة؛
النبع الذي يتدفق من حضن الصخور
إنها أنشودة حب هاينه... نقية...
كل شبر من الأرض - هبة من الله،
إنها نقية، عذراء، جديدة...
الجبال - شيلر الأب. -
الأنهار - بيتهوفن، أمة الجمال...
تغرق الأرواح في مساحات شاسعة،
تحلق الكلمة والحرفة وتنبض بالحياة، كما يقولون؛
يتحد إنسان مع الله،
في الوطن الذي خلق العباقرة! * ديدي جورجود - زعيم قبيلة،
وفي الوقت نفسه أشيغو شبه أسطوري.
***

الإنسان
(مختصر)
يكون الإنسان طبيبًا
عندما يفتح أذن الأصم، وعين الأعمى،
ولسان الأبكم، فيمنح المريض جزءًا من حبه كمنقذ؛
بنشر نور عينيه
في القلوب!
يكون الإنسان شاعرًا
عندما يحب الكون
بنقاء طفل
أو باهتمام طفل!
عندما يتدفق ذوقه، حدسه البكر،
كنبع جبلي،
يصفّي نفسه!
يكون الإنسان رسامًا
عندما يحوّل ألوان
العالم إلى إحساس،
بجعلها تمر عبر قلبه!
يرسم الأرض، والسماء،
والكون اللامتناهي؛
على قماش، يرسمها...
يكون الإنسان ملحنًا
عندما يخترق صدى الأغاني، التي أبدعها
نفسه، القلوب؛
يكون الإنسان نبيًا
عندما يهتم بنفسه، ويتذكر
كل ما على الأرض!
عندما يتعلم كيف يُخاطب الله، ويفهم حقوقه؛ عندما يكون طبيبًا، أو ملحنًا، أو شاعرًا، أو نبيًا... يصبح نورًا في العيون، ودمًا في العروق، وطاقةً في الأجساد... يسمو الإنسان فوق مستوى البشرية، ويصبح إنسانًا حقيقيًا، ذا قداسة، ونقاء!!!
***
لو لم يكن...

من حين لآخر
يبدو لنا أن الدقيقة
أطول من الساعة،
ومن حين لآخر
الساعة أقصر
من الدقيقة؛
يعيش أحدهم في وئام
ويعيش أحدهم حياةً قصيرة،
لا راحة...
لعلّ الدقائق المملة تعيش ألف عام،
لأننا سئمنا منها؛
لو كانت طويلة فقط
مجرد ساعات كذا وكذا.
***

أعظم بطولة

أن تحيا بين الأشواك، أن تزهر السنين،
أن تعيش حياةً رغيدة بين الشياطين،
تلك هي أعظم بطولة!
أن تتجاوز في نار الخداع المكر،
أن تصمت في النميمة، وهو يضعف...
تلك هي أعظم بطولة!
أن تحافظ على رباطة جأشك بين من لا عقل لهم،
أن تستعيد وعيك بين المشتتين، وأن تخطو الخطوة الأولى،
تلك هي أعظم بطولة!
العيش في عصر المال، الذي أصبح عبثًا وبائدًا،
فقراء أخلاقيًا، منحطين في الترف،
عبيد أرحامهم، نوافذهم الوقحة،
يعيشون في ضباب الأوغاد الذين يدمرون صحتهم
هذه أعظم بطولة!
هذا الضباب لا يزول، نحن قلقون،
آه! لقد ألحق الإنسان ضررًا كبيرًا... هل بسبب الكراهية؟
أن نكون قادرين على فعل الخير في الشر... -
هذه أعظم بطولة!
***

فضولي – صابر

عندما تعلق بالجمال، بجميل.

"يا للعجب!" قال فضولي؛
ولكن عندما بكى،
عندما ضحك على أمته،
"يا له من قلب!" قال صابر.
عجنو الدهشة بقلوبهم،
عجنوا عجينًا كهذا،
وجدوا الخلود
في هذه الدنيا الفانية.
سيبقى كلٌّ منهما كالحياة
في الشعر الأذربيجاني...
واحد - كدهشة قوية،
وآخر - كقلب قوي...
ملاحظة: فضولي- صابر: اسما علَم" المترجم "
***
حكومتان، مصيران...

انظروا، كانت الحكومة الضائعة - ألمانيا،
انظروا، كانت الدولة المنتصرة - الاتحاد السوفيتي - الوحيدة؛
الآن اسم الأولى في الواجهة،
بتربتها وسمائها، الثانية فوضوية...
خطوات الأولى جريئة، جريئة،
وسقطت الثانية في براثن الفقراء.
انقسمت الأولى إلى قسمين.
توحدت، وأصبحت كالجسد...
وكانت الثانية حصنًا لا يلين...
انهارت، ودُمّرت، ثم...
قال حكم الزمن كلمته،
من انتصر، ومن هُزم؟
الزمن هو الذي قال الكلمة الأخيرة!!!
***


المشهد

لآلاف السنين يتساقط الثلج عند حلول الشتاء،
لآلاف السنين تمطر بغزارة، انظروا!
لقد أمطرت، تمطر، وستمطر مجددًا!
لآلاف السنين تُقبّل الأزهار الفجر،
لآلاف السنين تشرق الشمس من الأفق الذهبي...
لقد أشرقت، تشرق، ستشرق مجددًا!
لآلاف السنين يُزعج البرق الباقي،
لآلاف السنين تُطلق الأرض سحبًا عالية،
لقد تقطرت، تقطرت، وستقطر مجددًا!
لآلاف السنين لا نغادر
أيام الجنازة،
لآلاف السنين يُخمد النور
الظلام...
لقد اختنق، يختنق، وسيختنق مجددًا!
ما رأيته، لم أرَ شيئًا جديدًا،
على الأرض كل شيء جميل، هذا أو ذاك...
في هذا العصر القديم وفي هذا العصر القديم، -
العالم مشهدٌ جديدٌ وجميل!
***
الوظيفة

وظيفة ابن آوى، ليلًا ونهارًا، هي العواء؛
وظيفة الثعالب هزّ ذيولها.
وظيفة الثعابين الزحف، جرّ نفسها،
وظيفة النسور التحليق فوق قمم الجبال.
وظيفة البلابل الغناء،
وظيفة النحل صنع أقراص العسل،
وظيفة الشياطين الافتراء،
وظيفة البشر إحياء الخلق...
لم أبلغ الخمسين بعد...
لقد رأيت الكثير، للأسف...
بين الناس، كثيرًا ما تختلط الوظائف،
لكن بين الحيوانات، لا تختلط أبدًا، كما يقولون.
***
إلى أبي، إلى سيدي

دروب الحياة كطرق الشتاء والصيف،
الجو حارٌّ خانق؛ الثلج يتساقط، ونحن نرتجف؛
أتأمل في قدري ومصيري،
شعرك قد ابيضّ... وأنت تداعبني.
لا أرتدي نظارات، ولا أستخدم عصا،
صحتي جيدة، أشعر بالراحة دائمًا؛
كما جعلت شعرك أبيضًا جدًا،
سأرتبك، سأريح نفسي...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى