الاستاذ عبد الكريم
تحية تقدير وبعد،
قرأت مقالك “يحدث في غزة – فانتازيا!”، فابتسمت أولا، ثم وجدتني أتأمل طويلا في ما وراء الطرافة. لم يكن المشهد مجرد خبر علمي غريب عن زراعة كبد خنزير أو عن حليب الحمير، بل نافذة على واقع أكثر سخرية من الخيال نفسه.
لقد استطعت أن تختصر مأزق الإنسان المعاصر في زمن الحداثة التقنية: ذلك الإنسان الذي حلم بالتحرر من الطبيعة، فإذا به يعود إليها عبر جسد الحيوان، يستعير من الخنزير قلبا وكبدا، ومن الحمير حليبا، ثم يضحك منتشيا بما يظنه “تقدما”.
إنها فانتازيا العلم حين ينفصل عن البوصلة الأخلاقية، فيتحول الجسد الإنساني إلى مشروع للتجريب، والإنسان إلى مخلوق معاد التركيب بين الحيوان والآلة. وما يزيد المفارقة حدّة أن هذه الإنجازات تُحتفى بها في عالم يَقتل في الوقت نفسه الإنسان الحقيقي في غزة، ثم يتباهى بزراعة كبد خنزير لإنقاذ آخر في الغرب.
لقد كنت ساخرا، لكن سخريتك كشفت عمق المأساة. جعلتنا نرى الإنسان الحديث وقد صار يعيش بأعضاء مستعارة من خنزير، ويتغذى على “حليب الحمار”، بينما يفقد ببطء جوهره الإنساني الحقيقي.
دمت ترى ما وراء المشهد، وتكتب من غزة تلك المفارقات التي تعرّي العالم المتحضر من أوهامه.
مودتي واحترامي
غانية ملحيس
19/10/2025
***
تحية تقدير وبعد،
قرأت مقالك “يحدث في غزة – فانتازيا!”، فابتسمت أولا، ثم وجدتني أتأمل طويلا في ما وراء الطرافة. لم يكن المشهد مجرد خبر علمي غريب عن زراعة كبد خنزير أو عن حليب الحمير، بل نافذة على واقع أكثر سخرية من الخيال نفسه.
لقد استطعت أن تختصر مأزق الإنسان المعاصر في زمن الحداثة التقنية: ذلك الإنسان الذي حلم بالتحرر من الطبيعة، فإذا به يعود إليها عبر جسد الحيوان، يستعير من الخنزير قلبا وكبدا، ومن الحمير حليبا، ثم يضحك منتشيا بما يظنه “تقدما”.
إنها فانتازيا العلم حين ينفصل عن البوصلة الأخلاقية، فيتحول الجسد الإنساني إلى مشروع للتجريب، والإنسان إلى مخلوق معاد التركيب بين الحيوان والآلة. وما يزيد المفارقة حدّة أن هذه الإنجازات تُحتفى بها في عالم يَقتل في الوقت نفسه الإنسان الحقيقي في غزة، ثم يتباهى بزراعة كبد خنزير لإنقاذ آخر في الغرب.
لقد كنت ساخرا، لكن سخريتك كشفت عمق المأساة. جعلتنا نرى الإنسان الحديث وقد صار يعيش بأعضاء مستعارة من خنزير، ويتغذى على “حليب الحمار”، بينما يفقد ببطء جوهره الإنساني الحقيقي.
دمت ترى ما وراء المشهد، وتكتب من غزة تلك المفارقات التي تعرّي العالم المتحضر من أوهامه.
مودتي واحترامي
غانية ملحيس
19/10/2025
***