عمر حمداوي - تأملات

من معاني " اهدنا الصراط المستقيم " ( اتباع الحق ) فهل العقليات العربية و القوانين العربية تطبق هذا المنهج أم هي ناشزة و مخالفة له .
نلاحظ في هذه الأيام و في هذا الوقت العصيب بالذات التي تمر به الدول العربية مجموعة من الأحداث يمكننا أن نستنكرها وأن نعلن رفضنا القاطع لها جملة وتفصيلا ألا وهي ظاهرة خصومات الفقهاء فيما بينهم وانقسامهم إلى فرق كلها تتشايع لمذاهب كثيرة تصل إلى حد تكفير كل جهة للجهة الأخرى التي لا ترضى عنها في منهجها السياسي الذي تتبعض في العبادة والعمل الدنيوي وكأنهم جميعهم استرزاقيون ينزفون خيرات الأمة وخيرات الشعوب وكأنه لا اختصاص لهم غير انتقاء الكلام والعبارات المتقنة من أجل الإنتصار لآرآئهم على حساب وحدة الدين وسلامة مقصده النزيه عن الأغراض التافهة يستعملون النفاق ليبرهنوا حسن سيرهم وحسن معتقدهم وحسن توجههم وهم بعيدون عن الحقيقة والمصداقية والسياسة الإصلاحية فالفساد الجدالي الذي يظهر في الخصومات والتفرقة والإعتراضات على صون الحق في القلوب والعقول والنفوس برهان ودليل فيه الكفاية ليشهد على التخلف الذي تضج فيه معتقداتهم المنحرفة عن الصراط المستقيم الذي أمروا باتباعه والذي لا يثبت إيمانهم الصحيح دونه لقد سقطوا في المراوغات الماكرة خدمة لمصالحهم الشخصية فقط وقد سكتوا عن الحق وتعريفه للناس تعريفا يليق بمقام العلم والثقافة المستنيرة حتى أضحت حياة الشعوب في واد وهم في واد سحيق الغور لا يكادون يأبهون بمصير الشعوب المتأزمة والمتؤلمة جاعلين من هذا العذاب قدرا مقدورا لا مجال للإنفكاك منه الحظ السئ سمت الإنسان العربي المغلوب والمنتكس فلا فقهاء الدين أنصفوه وحرروه ولا السياسيون دفعوا عنه واهتموا به كمواطن يجب أن يأخذ حقه في الحياة الكريمة كلهم فرطوا في هذا الواجب وفرطوا في الأمانة الملقاة على عواتقهم ولعبوا وتلاعبوا بالدستور وجعلوه غير فاعل في الحياة العامة لم يشغلوه ليقوم بتنظيم المجتمع
ومن هذه الرؤية التي تلاحظ تفشي الجهل والأمراض وتفشي الظلم وانتشار الأنانية المبغظة والحرمان من الحقوق
وفصل الدين عن الدنيا بتزكية الفقهاء أنفسهم لهذا الغرض يتكون معنى مناقض للغاية التي سعى إليها السلف حين كان وجودهم نعمة وليسوا كمن صار وجودهم نقمة
يحطم المعتقد من خلال المحاولات المتكررة لتحطيم الإرادة وتدميرها لتحل مكانها الفوضى والإستغلال بالطرق الغير شرعية والإعوجاج معناه تغييب الحقائق لإيجاد بدائل منكرة مكانها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى