محمود الباجوري – العصافير فقط، لأنها تشبهك...

في أيام كهذه، أتذكر فؤاد حداد:
"شباك حبيبي بقاله نظرتين مقفول"
أشتاق إلى تلك الأيام
التي كنت أظن فيها أن نظرتك تعويذة سحرية
في حياة ليست بخير
أحتاج إلى تلك الكذبة مرة أخرى
مرت السنوات
وأنا أتفنن في وضع قلبي على رف جفنك الأيسر
لأن الأيمن مثقل بهموم لا يعرفها سواي
ثمان سنوات
وأنا أقلب في دفتر الذكريات
يوماً بعد يوم، بلا حراك، وبصمت مطبق
لا أحدث جلبة، ولا أصدر ضجيجاً
أطعم العصافير من ثمار قلبي كل يوم
(العصافير فقط، لأنها تشبهك)
وأتركه ينام وحده
مرة في المطبخ، مرة في فرن الغاز
ومرة في الثلاجة
حتى صار معرضاً لخطر الانفجار في أي لحظة
اللحظة نفسها معرضة لتصبح أبدية بيضاء
كونه ممتلئاً بكِ حتى آخر نفس
أينما حطت طيورك، يرمي لها القمح
أو يسقيها من نبيذ روحه
تذكرت شيئاً للتو:
سؤالك مرة: بتعرف حياتي كانت متل شو؟
وإجابتك بصورة شعرية:
متل حياة كل الذين تكرههم:
نيتشه، سارتر، كافكا، لوتريامون، زوسكيند
على أي حال
صوتك عبر الأثير منذ يومين ذكرني بماركيز:
"أنتظرتك ٥٣ سنة وأربع شهور وثلاثة أيام وهذا الصباح"
صوتك الذي يحتضن كل شيء
قبل أن يقع على الأرض بلحظة
تكلمي، أحب كلامك كثيراً، تكلمي
صوتك أرنب يتمشى في قلبي
ويرتب كل شيء كما رتبته الطبيعة
بعد فوضى عارمة
بطبيعة الحال، لا أنسى نصيحتك البوذية الخالدة:
الفوضى هي نقطة البداية لكل نظام عميق
دعيني أسألك سؤالاً صعباً:
– كم نسبة الكاريزما في صوتك؟
– ما بعرف شو نسبة الكاريزما، لكن بعرف نسبة الدفء؟
– كم بالظبط؟
– على مقياس واحد من عشرة، تسعة
– من أين جئتِ بكل هذه الثقة؟
– منك.

بالمناسبة
الليلة ضاعت مني نظارتي الطبية
وضعتها في مكان ما ونسيت
أمضيت قرابة الساعة وأنا أبحث عنها
وعندما وجدتها أخيراً
أردت أن أتصل بكِ لأخبرك أني وجدتها !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى