مقتطف محمود سلطان - من رواية "التقفيصة"

أقبلت عليه شاحبة الوجه، كأنها فقدت نصف وزنها في ليلة واحدة، عيناها منتفختان حزينتان، تشعر بأنه لم يخذلها وحسب ولكن كسر صلفها وتعاليها، ليلة أمس، حين راودته عن نفسه: لم يرو عطشها وأذل كبرياءها... وخرج منتصرا - ولأول مرة ـ على شهوة نفسه... وكأنه كان يكفيه فقط توسلاتها إليه، وإلحاحها عليه، أن يضرب خيمته في سفح جبلها، ويدلي دلوه في بئرها العميق، يشرب حيث يشاء لبنا وعسلا.
إذ ذاك... استولى عليه شعور غامض بالخوف، وتهديد حقيقي بالخطر، فهي تختلف عن الأخريات، اللاتي أمطر سحائبه في حلوقهن العطشى، إنها طالبة لديه، وليس بوسعه التنبؤ برد فعلها، حال قرر إنهاء العلاقة:
- اسمعيني: الكلية رشحتني للسفر إلى ألمانيا لدراسة الدكتوراه في «yrstimehcoiB»...
قالها تليينًا لما هو آت من أكاذيب تبرر له الخلاص منها.
بكت بين يديه بهيستريا وتوسلت إليه ألا يتركها:
- أنا لا أطيق العيش في الدنيا بدونك.
قال لها وهما ينتظران النادل بكافتيريا الكلية:
- لقد أصبحتِ جزءًا من هويتي.
كان يعجبها ثقافته الواسعة، وكانت لغته العالية، أداته في إبهارها، وسحقها وتعزيز شعورها بالدونية أمامه، واستسلامها بين يديه، يقلبها كيف يشاء.
نظرت إليه مستغربة ـ فيما يبدو ـ كلمة «هويتي»... قالت:
- يعني إيه؟!
لم يمهل نفسه وقتًا، لانتقاء مرادف يفتح لها ما استشكل عليها... تأمل برهة وجهها الجميل ثم قال:
- يعني «بتِ تجري في عروقي مجرى الدم».
تهلل وجهها وعاد إليه إشراقه بعد عتمته. عاجلته بلا تردد:
- نتزوج إذن.

(بقية المفاجآت في رواية التقفيصة)

1761983171331.png


• جزء من رواية "التقفيصة" . محمود سلطان . إصدار مؤسسة شمس للنشر والإعلام طبعة القاهرة 2024
• تطلب الرواية من وتساب 01288890065

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى