محمود حمدون - مفردات امرأة

وبداخلها...

ذنوب قديمة ملقاة بإهمال في كيس بلاستيكي أسود، ومعها مفتاح صدئ لباب لم يُفتح منذ ثلاثين عامًا تقريبًا، كذلك وشايات ونميمة لم تشارك فيها، لكن تصرّ أن تحتفظ بها حتى حين.

أقلام أحمر شفاه، بعضها سليم، أخرى مستعملة حتى منتصفها أو كادت تفرغ، تتفاوت ألوانها بين الأحمر الفاقع حتى تقترب من الأسود الفاحم.

زجاجة عطر صغيرة، فردة قفّاز بيضاء ترتديها أحيانًا في حضرة الغرباء، كيس مناديل ورقية.

علب مساحيق تجميل دائرية الشكل، مربعة ومستطيلة، فرشاة شعر، مقص صغير، قصافة أظافر، مبارد صغيرة.

قلم رصاص وثانٍ للكحل وآخر لتحديد الحواجب، مرآة صغيرة لها يد من العاج، ملقاط فضّي مرمي في القاع مع بضع عملات معدنية، أوراق نقدية مطبّقة دون عناية.

بطاقة رقم قومي تحمل صورة باهتة لها، كارت فيزا منتهي الصلاحية، آخر ساري حتى منتصف العام القادم، كشف حساب بنكي يُظهر رصيدًا بالسالب، يلتصق به — ببقايا قطعة لبان — شريط بنادول.

وكتاب يضم مجموعة قصص قصيرة لكاتب مغمور، لم تقرأ إلّا القصة الأولى وما كُتب في ظهر الغلاف واكتفت بذلك.

بلوك نوت ورقي أزرق في غلافه السوليفان، اشترته قبل سنوات لتدوين أفكارها، تذكرة مترو تعود للرابع من أبريل هذا العام. إبرة خياطة واحدة فقط ملضوم فيها خيط يلتف حولها، لا يتجاوز طوله ربع متر.

وبضع قُبلات من مناسبات ومجاملات اجتماعية مع نسوة قريبات، زميلات في العمل، جارات في السكن.

بقايا لمسة ساخنة ليد رجل لا يزال موضعها دافئًا، لطالما نجحت في إخفائها عن الجميع، قبلة غامضة ملتصقة بالجدار الجلدي الداخلي للحقيبة، فشلت في محوها من على شفتيها.

سيجارة مارلبورو اختلستها من علبة سجائر من مكتب زميل يجاورها في العمل منذ عام، لم تشعلها. حزمة من عبارات الغزل, لم تجد وقتًا حسب زعمها لترميها في سلة مهملاتها. قوقعة بحرية أخذتها من غجرية قبل عشر سنوات لتوشوشها قبل أن تقرأ طالعها، لم تردّها للعرّافة، قالت لها: "خلاص مش مهم أعرف اللي جاي" ثم أجزلت في العطاء لها.

وجواز سفر لم يعد صالحًا ولم تهتم بتجديده، مسبحة بنّية صغيرة، تلفّها حول معصمها في الندوات التي تحضرها في ليالي الخريف والشتاء. سماعات أذن لهاتفها المحمول، باور بانك للطوارئ، كابل شحن قديم مقطوع من أحد طرفيه, تصلحه كل مرة بشريط لاصق شفاف.

أحلام لا حصر لها، منها ما باستمرار في يقظتها، ومنها ما لا يصلح للبوح، وكذلك رغبات شريرة تخبئها حتى عن نفسها، خيبات بارتفاع قمة إيفرست. نظارة سوداء كبيرة تخفي وجهها وراءها دومًا.

تظلل الحقيبة من فوقها غمامة رمادية تكاد تملأ السماء، تحجب الشمس فلا يُعرف إن كان الفجر أوشك أم المغرب يدنو حثيثًا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى