رسائل الأدباء ثلاثة رسائل بين د. عبدالجبار العلمي والشَّاعر محمد الْمَيْموني.

الأخ العزيز الشاعر الباحث سيدي محمد الميموني
تحية طيبة ، وبعد

أخبرني منذ يومين شقيقُك سيدي أحمد أن روايتك " المْعَلّم الزين " في المطبعة ، وأن صاحبَها كان في عجلةٍ من أمره فلم يُمهلك ، فاضطررتَ إلى تسليمها للطبع . والحقيقة أنني أنا المقصِّر لأنني تأخرتُ عليك بموافاتك بما طلبته مني ـ مشكوراً على ثقتك الغالية ـ بخصوص الاستئناس برأيي في عملك السَّردي الذي يتكون من جزأين كبيرين.
عكفتُ على قراءة الرواية بتأن وروية، فلمست المجهود الضخم الذي بذلتَه في كتابتها. ووجدت أنها تمثل الجزء الثاني من كتابك السيري " كأنها مصادفات " ، ولكن في شكل روائي يقوم على الخيال الواسع والأحداث الكثيرة التي تدور في فضاءات متنوعة. الرواية تعتمد كل مكونات الخطاب الروائي، فالمؤلف يستخدم عنصرَ التشويق الذي نجده مهيمنا على العديدِ منَ المقاطع السردية وفي جل فصول الرواية ، فكثير من الأحداث تبقى طي الكتمان ، وسراً من الأسرار لا يتعرف عليها القارئ إلا بعد قراءة عدة فقرات أو فصول من الرواية مثل حدث استدراج الحاج المختار القيم على ضريح مولاي علي بن راشد للدخول معه إلى خلوة داخل الضريح ، فلا نعرف ما حدث بالداخل إلا بعد قراءة صفحات عديدة. وتتكرر هذه التقنية الباعثة على تشويق القارئ في عدة فصول. تتميز الرواية برصد مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ المنطقة الشمالية منها مقاومة أحمد الريسوني للاستعمار الإسباني ، وحرب الريف بقيادة عبدالكريم الخطابي ، والقصف الذي تعرضت له مدينة شفشاون بواسطة الطائرات من لدن الاستعمار الإسباني جراء المقاومة العنيدة التي أبداها المجاهدون. وتركز بالخصوص على مسألة التغرير بالمغاربة للمشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية إلى جانب فرانكو ، واستقطاب الشباب لخوض حرب مجانية ، كان من آثارها موت الآلآف من المغاربة في ساحة القتال بإسبانيا ، وعودة أغلب من عادوا منها أحياء ، معطوبين مشوهين جسدياً ونفسياً ، ويمثلهم في الرواية " المعلم الزّين ". الرواية مليئة بالأحداث ، وتتخللها قصة حب خجولة بين الهاشمي و«حدَّة» ابنة القايد موسى المصَوْري ، وهو من أهم شخصيات الرواية يمثل الإنسان المغربي المتشبث بالقيم النبيلة. ولا بد من الإشارة إلى الوجه المشرق للإنسان الإسباني الذي كان ضد الفاشية الفرانكوية والسياسة الاستعمارية لبلده ، وتمثله الجالية الإسبانية التي كانت تعيش بين ظهراني المغاربة، ومن بينها أساتذة مستنيرون ، وقد قدم لنا المؤلف نماذج منهم مثل أستاذيْ سعيد .
ثمة نقد لاذع للتقاليد السَّلبية والفكر الخُرافي واستغلال الدين كقناع يُخفي الناسُ خلفَه رذائلهم وموبقاتهم..


***


1ـ رسالة د. عبدالجبار العلمي

إلى الصديق العزيز الشاعر المبدع الباحث الرصين سيدي محمد الميموني
تحية طيبة، وبعد
اتصل بي شقيقك صديقي أحمد بنميمون مؤخرا ليخبرني بأنك سعيت مشكورا إلى نشر دراستي لكتابك القيم "كأنها مصادفات" في إحدى المجلات الرصينة بتطوان، وأن صاحب المجلة اقترح أن تنشر مع الدراسة مقدمة أو حوار مقتضب حول تجربتك في الكتابة والإبداع، فأبديت له كامل استعدادي للاضطلاع بالمطلوب. ولكنني استوضحته عما يجب القيام به بالتحديد، فأحالني عليك لتوضيح مقترح الصديق صاحب المجلة.
أخوك: عبدالجبار العلمي



/////////


2 ـ جواب الشاعر محمد الميموني


الأستاذ عبدالجبار العلمي
معتز بتفاعلك مع محاولاتي. تابعت كل ما كتبته عن "المصادفات " وأحسست بجدوى ما أحاوله ما دام يحظي بتقديرك.
إن اقتراح الأستاذ عبد اللطيف البازي بطرح أسئلة تختارها .. ليس ملزما، فما ورد في تمهيدك كاف وهام.
وإذا ظهر لك أن تضيف حوارا مختصرا يكون بمثابة مدخل إلى دراستك القيمة ،فأنا على استعداد للإجابة عن أسئلة تختارها بمحض حريتك.
تقبل تقديري العميق وتحيتي الصادقة.
3 ـ الأخ العزيز الشاعر الرائد أستاذي محمد الميموني
بدوري أعتز بصداقتك وبهذا التواصل الإيجابي الذي أتاحته لنا وسائل الاتصال الحديثة التي من إيجابياتها ، أنها قربت المسافة بين الناس ، وهيأت لهم فرصة التعارف والتواصل فيما يشتركون فيه من اهتمامات. بخصوص التمهيد ، فمادمت رأيت أنه يفي بالمطلوب ، فيمكن الاقتصار عليه وحده لنشره مع الدراسة
وتقبل مودتي وتقديري
أخوك : عبد الجبار العلمي

***

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى