يشار كمال: محمد أوزون، الرائد... النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

5.jpg
يشار كمال ومحمد أوزون


" في عام ١٩٩٦، أصدر الروائي محمد أوزون (١٩٥٣-٢٠٠٧) رواية " Siya Evînê" (ظل الحب)،" La Poursuite de l’ombre " وهي رواية مكتوبة باللغة الكردية (الكرمانجية). وقد أُعجِبَ الكاتب التركي écrivain turc الكبير يشار كمال (١٩٢٣-٢٠١٥) كثيراً بهذا العمل، الذي يروي النضال السياسي لمثقف كردي في أوائل القرن العشرين، فكتب مقدمة الطبعة الفرنسية. "

وُلد محمد أوزون في بلدة صغيرة جنوب شرق الأناضول: مكانٌ كان مهدًا لكلّ معارفه. يتحدث معظم الناس هناك اللغة الكردية، وهي لغةٌ حافظت على حيويتها وإبداعها بفضل رواة القصص الشعبية وقوة الكتب - فالمصادر المكتوبة وفيرة. كما ينحدر الشاعر الكبير ملا جزيري (١٥٧٠-١٦٤٠) من هذه المنطقة؛ وملاحم القدماء، إلى جانب عدد لا يُحصى من الحكايات والمراثي والأغاني، لا تزال تُتداول على ألسنة الجميع. (...) ويُمكن القول إن محمد أوزون كان كاتبًا محظوظًا: ففي طفولته، اكتسب لغتين [الكردية والتركية] وهما مشبعتان بروح شعبية غنية، وكلّ منهما خصبة بثمار رائعة في عالم الكتابة وكذلك في عالم التراث الشفاهي. ومن حسن حظه كذلك: اختياره الإقامة في الغرب، حيث أُتيحت له الفرصة، وخاصة في السويد، لأن يتعرف على ثقافة مختلفة تمامًا. ومن الغريب أن هذا التباعد قرّبه من جذوره. ومع حظر استخدام اللغة الكردية في تركيا بعد فترة وجيزة من تأسيس الجمهورية، استسلم العديد من الشعراء والروائيين الكرد للكتابة والنشر باللغة التركية – إلى درجة أن بعضهم ذهب إلى حد إنكار هويتهم الكردية. وهكذا، أمتع الكُتّاب الكرد قرّاءهم بامتداد هذا القرن بلغة ليست لغتهم، وغالبًا ما يجهل القراء أنهم يتعاملون في الواقع مع مبدعين من أصل كردي. وباختياره المنفى، تجنب محمد أوزون هذا سوءَ الفهم: مساراً، إن صح التعبير، للعودة إلى الوطن عبر طريق ملتوٍ.
بعيدًا عن وطنه، ولكنه قريب منه بكتاباته، حمَّل محمد أوزون نفسَه بهذه المهمة، الأصعب مما يتصور المرء: أن يصبح روائيًا كرديًا. بل إنه، بأسلوبه الخاص، أول روائي كردي حقيقي، بقدر ما كانت طموحات الروايات الحديثة المنشورة قبله بهذه اللغة متواضعة نوعًا ما. (...) يعرف محمد ماضي لغته وحاضرها جيدًا؛ كما أنه مُلِمٌّ بأفضل ما في الأدب التركي؛ وقد انفتح أخيرًا على العجائب التي تنبعث من آفاق بعيدة. إنما قبل كل شيء، كان مصممًا على إخضاع نفسه - وهذا ليس بالأمر السهْل أبدًا - للاختبار الحاسم: خلق حداثة هي نتاج تحول عميق لتراث. ومن خلال ذلك يمنح اللغة الكردية، من أجل المستقبل، كلَّ فرصة. نعم، "مطاردة الظل ". إنها كتاب أستاذ le livre d’un maître.
Yaşar Kemal : Mehmed Uzun, le pionnier, monde-diplomatique, février-mars 2020
ملاحظة من المترجم:: أوردتُ المقال بترجمته من الفرنسية، كما هو، وأنا أشير هنا إلى خطأ ملحوظ وقع فيه مترجمه أو كاتبه بالفرنسية، عندما وضع مقابل عنوان رواية أوزون الكردية" Siya Evînê " ، أي " ظل الحب" بالعربية، العبارة الفرنسية السالفة الذكر: Poursuite de l’ombre، وهي تعني حرفياً، كما جاءت ترجمتها لاحقاً" في الأخير كذاك "بـ" مطاردة الظل "، إذ إن " Poursuite " تعني: مطاردة، ملاحقة، اقتفاء أثر...إلخ، ولا صلة لها إطلاقاً بعنوان الرواية" ظل الحب "، وليس من إشارة في المقال، بالعنوان الفرنسي المقرَّر، جهة التصرف، مثلاً، إذ المقابل الدقيق له بالفرنسية، هو " L'ombre de l'amour "!
في سياق التصويب نفسه، يشار كمال، الذي يعرَف بكتاباته: روايات وقصصاً وغيرها، بالتركية عالمياً، كاتب كرديّ الأصل، وليس تركياً، كما عُرّف به هكذا في مستهل المقال وفي ذيله، حيث ذكرتُ ذلك بالفرنسية، من باب التأكيد وللمراجعة بالمقابل..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى