نخال أن الناقد المعافي من الإيديويوجيات والمسبَقات لا يكون هدفه غير الالتقاء بنبض الحياة داخل النص الأدبي الحي،بحيث لا يبتغي من وراء عمله إلا البلوغ إلى مخابئ الأسرار،ودهاليزها التي ينبثق منها روح الوجود.فهدفه الأكبر هو القبض على كل ما هو حيوي وجميل،كما هو هدف الإنسان في كل مكان وزمان.فهو قبل أن يحقق هذا لا بد أن يكون قادرا على استصدار حكم القيمة الذي هو الهدف النهائي،ولا يتأتى هذا إلا باكتشاف جغرافية النص بدقة.فالناقد مهما بلغت قوته المعرفية لا يملك أن يصل إلى كمال النص ومناخه وفحواه إلا بالطاقة الحدسية الحصيفة التي تدخرها أعماقه الشاسعة،فالزكانة هي بؤرة النقد العميق،والواقع إلى الالتحام بالقيمة.
ولعل من شأن الإلهام لدى الناقد أن يجعل منه شاعرا حتى إن لم يكتب قط شعرا،وبذلك يبرهن على أنه إنسان كبير في عبقريته،وبخاصة حين يمشي بمنهج روحي شفاف،من شأنه أن يتوسم كثيرا،ويتذهن قيلا،فالتذهن يعمى عن المضمرات،ويبصر بالتحليل ليس إلا،ناسيا الاعتماد على التفطن في المكنونات الزاخمة تحت اللغة حيث يستقر الفحوى بكامل ثرائه،وغزارة زخمه.فالصمت المستتر هو اللغة التي تتكلمها الأعماق.
ويقينا أن مثل هذا المنهج تتدرج فيه فورة داخلية أو نهضة روحية عالمية،فمرونته تجعل من التموّر الداخلي في النص نوعا من العبقرية الذي به تتفاعل القوى كلها وتتلاحم.فبمنهج التوسم الروحي يصير النقد الأدبي نفسه ضربا من ضروب الأدب والفن،يؤنس ولا يوحش في عالم كئيب موحش يتحكم به السلاح والمال والغطرسة،بدلا من العقل المندّى بأريج الوجدان،ونبل الروح،فالنقد حين يغدو فنا تغدو الحياة لونا من ألوان النور،وذلك بحكم كونه سليل الرعش،وخدين الأثير.لأنه يحفز على الاختلاف والمغايرة،باعتبارهما حقا لكل من يحترم ذاته،وباعتبار هذا النهج النقدي هو وحده الذي يفسح في المجال أمام خصوصية الناقد،وهويته الذاتية،فهو حين يدخل إلى النص بهويته الفريدة هاته،فإنه يدخل بمجمل ثقافته،ومزاجه وطبيعته النفسية ذات الخلفية التي تخصه وحده.
إن العملية النقديةلا تكتسب حقيقتها وحيويتها وجديتها إلا بالطبع والمزاج،فإن من الميسور الزعم بأن ناقدا ما تؤسسه عظام الحوادث،فيغدو مختلفا كثيرا عن ناقد آخر ليس لديه هذا الأساس.فالنقد بناء جديد منماز بمعرفة عليا على أرض طبقاتها الوجدان والذوق والتوسم والإلهام.
ولعل من شأن الإلهام لدى الناقد أن يجعل منه شاعرا حتى إن لم يكتب قط شعرا،وبذلك يبرهن على أنه إنسان كبير في عبقريته،وبخاصة حين يمشي بمنهج روحي شفاف،من شأنه أن يتوسم كثيرا،ويتذهن قيلا،فالتذهن يعمى عن المضمرات،ويبصر بالتحليل ليس إلا،ناسيا الاعتماد على التفطن في المكنونات الزاخمة تحت اللغة حيث يستقر الفحوى بكامل ثرائه،وغزارة زخمه.فالصمت المستتر هو اللغة التي تتكلمها الأعماق.
ويقينا أن مثل هذا المنهج تتدرج فيه فورة داخلية أو نهضة روحية عالمية،فمرونته تجعل من التموّر الداخلي في النص نوعا من العبقرية الذي به تتفاعل القوى كلها وتتلاحم.فبمنهج التوسم الروحي يصير النقد الأدبي نفسه ضربا من ضروب الأدب والفن،يؤنس ولا يوحش في عالم كئيب موحش يتحكم به السلاح والمال والغطرسة،بدلا من العقل المندّى بأريج الوجدان،ونبل الروح،فالنقد حين يغدو فنا تغدو الحياة لونا من ألوان النور،وذلك بحكم كونه سليل الرعش،وخدين الأثير.لأنه يحفز على الاختلاف والمغايرة،باعتبارهما حقا لكل من يحترم ذاته،وباعتبار هذا النهج النقدي هو وحده الذي يفسح في المجال أمام خصوصية الناقد،وهويته الذاتية،فهو حين يدخل إلى النص بهويته الفريدة هاته،فإنه يدخل بمجمل ثقافته،ومزاجه وطبيعته النفسية ذات الخلفية التي تخصه وحده.
إن العملية النقديةلا تكتسب حقيقتها وحيويتها وجديتها إلا بالطبع والمزاج،فإن من الميسور الزعم بأن ناقدا ما تؤسسه عظام الحوادث،فيغدو مختلفا كثيرا عن ناقد آخر ليس لديه هذا الأساس.فالنقد بناء جديد منماز بمعرفة عليا على أرض طبقاتها الوجدان والذوق والتوسم والإلهام.