" دائرة عشبية تحيط بها أشجار كثيفة الأوراق، تتراقص في الضوء المتسلل عبر أوراقها وأغصانها ظلالُ قطط ثلاث، تبدو وكأنها أشباح تتحرك وتتداخل فيما بينها. قطة ريفية رمادية، مبقعة بالأسود، لا تخفي هزالاً فيها، وقطة مدينة شاردة بيضاء ، استحالت إلى لون اسفلتي ، وقطة منزلية خاصة، ذهبية اللون، في رقبتها طوق أزرق، لا تخفى علامة النّعمة في نظافتها وسمنتها "
قطة المدينة" موجهة السؤال إلى قطة الريف ":
-نيو، كيف تمكنت من الوصول إلى هنا ؟
قطة الريف" بصوت واهن ": نيووو..كدتُ أهلَك، وأنا أختبىء في كومة قش في سيارة كبيرة.
القطة المنزلية" بصوت مسموع" : نيو.. تبدين هزيلة ..
قطة الريف: وكيف لا أُهزَل، وليس هناك ما يشجّع على البقاء ؟
القطة المنزلية:نيو..ما أعرفه هو أن الريف غني بمأكولاته وقوارضه وسواها تلك التي تصلح طعاماً للقطط.
قطة الريف: نيووو..أووه..كان ذلك أيام زمان..أنت لا تلامين، لأنك محبوسة في بيت قادر على توفير وسائل الراحة وتقديم مأكولات خاصة لك..ولا بد أنهم ينقلون معلومات خاصة وغير دقيقة كعادتهم عن الريف..
قطة المدينة:نيو.. أإلى هذه الدرجة ...؟
قطة الريف: نيوو..وأكثر من ذلك..نعم، حتى الأمس القريب، كان في مقدور أي قطة أن تؤمن قوت يومها من القوارض وغيرها..لكن لكي تكون هناك قوارض، لا بد أن تكون مأكولات، وفي أثرها بقايا أطعمة، ولا شيء من هذا..إنهم بالكاد يحصّلون قوتهم اليومي، وفي تربة يابسة، ماذا يمكن أن يظهر..
قطة المدينة: نيو.. أنت تخيفيننا ..
قطة الريف: نيوو..أنا أقول الحقيقة..إنهم يرموننا بالحجارة، حين نقترب من أبوابهم..وبالكاد تنبعث روائح الطعام من بيوتهم..كأنهم لا يطبخون شيئاً..قبل ذلك كان هناك فتات الطعام .. كان هناك خبز وفير، ولحم وعظام ومعها بقايا لحم عالقة..
قطة المدينة: نيووو. تنبعث من فمك رائحة كريهة، رائحة غير معهودة أبداً..
قطة المدينة: نيوو.. لقد سبقتني.. نعم، ما هذه الرائحة الكريهة، رغم أننا نحن القطط نمتلك القدرة حتى على هضم اللحم النتن..
قطة الريف: نيوو.. لا بد أن نعيش.. ستستغربان، حين أقول لكما أنها رائحة بعرور الغنم، رغم قلته..
قطة المدينة: نيوووو.. بعرور الغنم..كيف؟
قطة الريف: نيووو..نعم، بعرور الغنم، لقد اضطررنا إلى ذلك..فيه بعض الدسم وما يسد الرمق.. واعتدنا هناك حتى على قرض العشب معه..لا بد من أن نعيش كما قلت لكما ..لقد غيَّرنا الزمانُ كثيراً..فقط، لو تمضيان إلى خارج المدينة، لتجدا ما لم ترياه من قبل أبداً، ووضعنا يزداد بؤساً..
" تضع قطة الريف رأسها بين رجليها الأماميتين، وتقترب منها قطة المدينة متمسحة بها ":
-معاناتك أيتها الشقيقة .. لكن معاناتنا نحن قطط المدينة ليست بأقل إيلاماً من معاناتك في الريف.
" ترفع قطة الريف رأسها ":
-أيعقل ذلك، والمدينة فيها هذا الكم الكبير من الطعام، والروائح التي تثير الشهية كثيراً ..
قطة المدينة: نيوو..ها قد قلتها..أي طعام، وأية رائحة يا قطتي؟ وأنت تأتين إلى هذا المكان.. هل عثرت على حاوية زبالة، على قمامة، كما كان الوضع حتى الأمس القريب..أوه..كان علينا منذ البداية أن نكون صحبة شقيقاتنا السنوريات، من القطة البرّية وغيرها، ولا نعيش إهانات هؤلاء الذين يمنّون علينا بكل شيء.
القطة المنزلية: نيو..تبالغين كثيراً يا قطتي !
قطة المدينة: نيوو .. وماذا تعرفين عما يجري، وأنت هناك شبعانة ريانة وفي أمان؟هزالي يشهد على ما أقول..بالكاد نعثر على عظمة صغيرة لدجاجة، ونحن في خوف مستمر من الكلاب الشاردة، ومن صغار أشقياء لا يدخرون جهداً في إيذائنا..
قطة الريف: الشعرات المحيطة في فمك أين ذهبت؟
قطة المدينة: نيو... قلتِها..لقد أمسكوني ذات مرت، ونجوت بأعجوبة..قصوا تلك الشعرات ونتفوا بعضاً منها.. ما عدت أحسن الركض والانتقال من مكان إلى آخر.
" وأدارت مؤخرتها ":
-وحتى ذيلي قصوا بعضاً منه، ولو لم أفلت منهم لكانت نهايتي..
القطة المنزلية: نيو..ولكن الذي أعرفه.. هو أن الطعام وفير يا قطتي ..
قطة المدينة: ترين هكذا حيث تعيشين أنت..إنما هل سألت إلى أين تذهب بقايا الطعام خارجاً؟ لا شيء نراه، وهو يوضع في أكياس محكمة الإغلاق..فنضطر إلى البحث عن ديدان صغيرة أو متفسخة هنا وهناك، وفينا ينبض خوف ورعب من وثبة كلب شارد لنكون صيداً ثميناً له..
قطة الريف: نيوو..كيف لمدينة كبيرة ألا توفر لك بقايا طعام تشبعك؟
قطة المدينة: نيووو..كان ذلك أيام زمان أيضاً.هل تصدقان أننا نمر ببيوت، نتسلقها، ونعبر حارات كثيرة، اعتماداً على حاسة شمنا..فلا نشم أي رائحة..ونعلم حينها أن الوضع ليس على ما يرام..وهكذا نرى الكلاب الشاردة تتنقل مثلنا.. وأكثر من ذلك، حين نرى من هم مثلهم، من بني البشر، وهم ينبشون الزبالة، أو يقشون أكياس الزبالة بحثاً عن بقايا الطعام، وبفضلهم أحياناً نعثر على بعض الفتات، ولو خطفاً.
" تضع هي الأخرى رأسها بين رجليها الأماميتين، وتلوذ بالصمت . لكنها ترفع رأسها بعد ذلك، حين تسمع قطة الريف وهي تتجه إلى القطة المنزلية":
-حتى الآن لم تقولي شيئاً..أوووه..عمّاذا يمكنك الكلام؟ لا شكوى وأنت بهذه النعمة والقيمة و...
القطة المنزلية: نيوو..أخطأتما في التقدير.. لا أقول أنني مثلكما في المعاناة اليومية التي تعيشانها.. ولكن ليس كما تتصوران عن أنني أعيش قطة مدللة، وأتحرك وأتنشط كما يحلو لي..
قطة المدينة: نيوو..تحاولين مداراتنا ومؤاساتنا..
القطة المنزلية: نيووو.. لا أبداً.. لم أنس يوماً أنني قطة..ولو كان الأمر كذلك لما التقينا هنا ..
قطة الريف: نيوو. إذاً أين المشكلة ؟
القطة المنزلية: في البيت الذي أعيش فيه نفسه، أنا وكل القطط التي تكون مثلي..نعم.. هناك وسائل راحة مختلفة.. أطعمة خاصة بنا.. أطعمة نظيفة وفي علب معدَّة لنا، وسرير مريح يخصني.. لكن حين يأتي الصغير في البيت ويشدك من ذيلك، أو يعبث بك، حين يوقظك من نومك العميق، أو يدفع بك لأن تتجاوبي معه، هو والأكبر منه، وفي رقبتك طوق لتسليته هو..وليس لديك رغبة.. كيف تكون حالتك ؟
قطة المدينة: نيو.. هذا مزعج.. ورغم ذلك فأنت تعيشين في أمان وتكون محل رعاية وعناية أهل البيت..
القطة المنزلية: نيوو..لا ألومكما على ما تقولانه عني.. ولكن كم هو صعب أن يعيش أحدنا كما يريد غيرنا منا..أن تكوني قطة، ولا تكونيها .. أليس هذا صعباً ومؤلماً؟
" الظلام يزداد كثافة، والقطتان: الريفية وقطة المدينة تشكوان برد المكان "
قطة الريف : أشعر بالبرد والجوع معاً..
قطة المدينة: وأنا كذلك.. إلى أين سنمضي الليلة ؟
القطة المنزلية: نيوو.. لدي طريقة !
قطة الريف: نيووو.. أي طريقة ؟
القطة المنزلية: نيو.. ستمضيان معي..بجوار البيت الذي أقيم فيه ثمة زاوية دافئة، أستطيع أن أجلب لكما بعض الطعام، وتستقران هناك ولو لبعض الوقت ..
قطة المدينة: نيو..لكن هل يسمحون لنا بذلك؟
القطة المنزلية: اعتمدا علي. أنا قطتهم المدللة.
" تتسلل القطة المنزلية عبر الأشجار، وفي إثرها القطتان الأخريان، وتحاول الثلاث معاً عبور الشارع..فجأة ينبعث صرير سيارة، وزعيق حاد من القطط الثلاث..ويسود الصمت "
قطة المدينة" موجهة السؤال إلى قطة الريف ":
-نيو، كيف تمكنت من الوصول إلى هنا ؟
قطة الريف" بصوت واهن ": نيووو..كدتُ أهلَك، وأنا أختبىء في كومة قش في سيارة كبيرة.
القطة المنزلية" بصوت مسموع" : نيو.. تبدين هزيلة ..
قطة الريف: وكيف لا أُهزَل، وليس هناك ما يشجّع على البقاء ؟
القطة المنزلية:نيو..ما أعرفه هو أن الريف غني بمأكولاته وقوارضه وسواها تلك التي تصلح طعاماً للقطط.
قطة الريف: نيووو..أووه..كان ذلك أيام زمان..أنت لا تلامين، لأنك محبوسة في بيت قادر على توفير وسائل الراحة وتقديم مأكولات خاصة لك..ولا بد أنهم ينقلون معلومات خاصة وغير دقيقة كعادتهم عن الريف..
قطة المدينة:نيو.. أإلى هذه الدرجة ...؟
قطة الريف: نيوو..وأكثر من ذلك..نعم، حتى الأمس القريب، كان في مقدور أي قطة أن تؤمن قوت يومها من القوارض وغيرها..لكن لكي تكون هناك قوارض، لا بد أن تكون مأكولات، وفي أثرها بقايا أطعمة، ولا شيء من هذا..إنهم بالكاد يحصّلون قوتهم اليومي، وفي تربة يابسة، ماذا يمكن أن يظهر..
قطة المدينة: نيو.. أنت تخيفيننا ..
قطة الريف: نيوو..أنا أقول الحقيقة..إنهم يرموننا بالحجارة، حين نقترب من أبوابهم..وبالكاد تنبعث روائح الطعام من بيوتهم..كأنهم لا يطبخون شيئاً..قبل ذلك كان هناك فتات الطعام .. كان هناك خبز وفير، ولحم وعظام ومعها بقايا لحم عالقة..
قطة المدينة: نيووو. تنبعث من فمك رائحة كريهة، رائحة غير معهودة أبداً..
قطة المدينة: نيوو.. لقد سبقتني.. نعم، ما هذه الرائحة الكريهة، رغم أننا نحن القطط نمتلك القدرة حتى على هضم اللحم النتن..
قطة الريف: نيوو.. لا بد أن نعيش.. ستستغربان، حين أقول لكما أنها رائحة بعرور الغنم، رغم قلته..
قطة المدينة: نيوووو.. بعرور الغنم..كيف؟
قطة الريف: نيووو..نعم، بعرور الغنم، لقد اضطررنا إلى ذلك..فيه بعض الدسم وما يسد الرمق.. واعتدنا هناك حتى على قرض العشب معه..لا بد من أن نعيش كما قلت لكما ..لقد غيَّرنا الزمانُ كثيراً..فقط، لو تمضيان إلى خارج المدينة، لتجدا ما لم ترياه من قبل أبداً، ووضعنا يزداد بؤساً..
" تضع قطة الريف رأسها بين رجليها الأماميتين، وتقترب منها قطة المدينة متمسحة بها ":
-معاناتك أيتها الشقيقة .. لكن معاناتنا نحن قطط المدينة ليست بأقل إيلاماً من معاناتك في الريف.
" ترفع قطة الريف رأسها ":
-أيعقل ذلك، والمدينة فيها هذا الكم الكبير من الطعام، والروائح التي تثير الشهية كثيراً ..
قطة المدينة: نيوو..ها قد قلتها..أي طعام، وأية رائحة يا قطتي؟ وأنت تأتين إلى هذا المكان.. هل عثرت على حاوية زبالة، على قمامة، كما كان الوضع حتى الأمس القريب..أوه..كان علينا منذ البداية أن نكون صحبة شقيقاتنا السنوريات، من القطة البرّية وغيرها، ولا نعيش إهانات هؤلاء الذين يمنّون علينا بكل شيء.
القطة المنزلية: نيو..تبالغين كثيراً يا قطتي !
قطة المدينة: نيوو .. وماذا تعرفين عما يجري، وأنت هناك شبعانة ريانة وفي أمان؟هزالي يشهد على ما أقول..بالكاد نعثر على عظمة صغيرة لدجاجة، ونحن في خوف مستمر من الكلاب الشاردة، ومن صغار أشقياء لا يدخرون جهداً في إيذائنا..
قطة الريف: الشعرات المحيطة في فمك أين ذهبت؟
قطة المدينة: نيو... قلتِها..لقد أمسكوني ذات مرت، ونجوت بأعجوبة..قصوا تلك الشعرات ونتفوا بعضاً منها.. ما عدت أحسن الركض والانتقال من مكان إلى آخر.
" وأدارت مؤخرتها ":
-وحتى ذيلي قصوا بعضاً منه، ولو لم أفلت منهم لكانت نهايتي..
القطة المنزلية: نيو..ولكن الذي أعرفه.. هو أن الطعام وفير يا قطتي ..
قطة المدينة: ترين هكذا حيث تعيشين أنت..إنما هل سألت إلى أين تذهب بقايا الطعام خارجاً؟ لا شيء نراه، وهو يوضع في أكياس محكمة الإغلاق..فنضطر إلى البحث عن ديدان صغيرة أو متفسخة هنا وهناك، وفينا ينبض خوف ورعب من وثبة كلب شارد لنكون صيداً ثميناً له..
قطة الريف: نيوو..كيف لمدينة كبيرة ألا توفر لك بقايا طعام تشبعك؟
قطة المدينة: نيووو..كان ذلك أيام زمان أيضاً.هل تصدقان أننا نمر ببيوت، نتسلقها، ونعبر حارات كثيرة، اعتماداً على حاسة شمنا..فلا نشم أي رائحة..ونعلم حينها أن الوضع ليس على ما يرام..وهكذا نرى الكلاب الشاردة تتنقل مثلنا.. وأكثر من ذلك، حين نرى من هم مثلهم، من بني البشر، وهم ينبشون الزبالة، أو يقشون أكياس الزبالة بحثاً عن بقايا الطعام، وبفضلهم أحياناً نعثر على بعض الفتات، ولو خطفاً.
" تضع هي الأخرى رأسها بين رجليها الأماميتين، وتلوذ بالصمت . لكنها ترفع رأسها بعد ذلك، حين تسمع قطة الريف وهي تتجه إلى القطة المنزلية":
-حتى الآن لم تقولي شيئاً..أوووه..عمّاذا يمكنك الكلام؟ لا شكوى وأنت بهذه النعمة والقيمة و...
القطة المنزلية: نيوو..أخطأتما في التقدير.. لا أقول أنني مثلكما في المعاناة اليومية التي تعيشانها.. ولكن ليس كما تتصوران عن أنني أعيش قطة مدللة، وأتحرك وأتنشط كما يحلو لي..
قطة المدينة: نيوو..تحاولين مداراتنا ومؤاساتنا..
القطة المنزلية: نيووو.. لا أبداً.. لم أنس يوماً أنني قطة..ولو كان الأمر كذلك لما التقينا هنا ..
قطة الريف: نيوو. إذاً أين المشكلة ؟
القطة المنزلية: في البيت الذي أعيش فيه نفسه، أنا وكل القطط التي تكون مثلي..نعم.. هناك وسائل راحة مختلفة.. أطعمة خاصة بنا.. أطعمة نظيفة وفي علب معدَّة لنا، وسرير مريح يخصني.. لكن حين يأتي الصغير في البيت ويشدك من ذيلك، أو يعبث بك، حين يوقظك من نومك العميق، أو يدفع بك لأن تتجاوبي معه، هو والأكبر منه، وفي رقبتك طوق لتسليته هو..وليس لديك رغبة.. كيف تكون حالتك ؟
قطة المدينة: نيو.. هذا مزعج.. ورغم ذلك فأنت تعيشين في أمان وتكون محل رعاية وعناية أهل البيت..
القطة المنزلية: نيوو..لا ألومكما على ما تقولانه عني.. ولكن كم هو صعب أن يعيش أحدنا كما يريد غيرنا منا..أن تكوني قطة، ولا تكونيها .. أليس هذا صعباً ومؤلماً؟
" الظلام يزداد كثافة، والقطتان: الريفية وقطة المدينة تشكوان برد المكان "
قطة الريف : أشعر بالبرد والجوع معاً..
قطة المدينة: وأنا كذلك.. إلى أين سنمضي الليلة ؟
القطة المنزلية: نيوو.. لدي طريقة !
قطة الريف: نيووو.. أي طريقة ؟
القطة المنزلية: نيو.. ستمضيان معي..بجوار البيت الذي أقيم فيه ثمة زاوية دافئة، أستطيع أن أجلب لكما بعض الطعام، وتستقران هناك ولو لبعض الوقت ..
قطة المدينة: نيو..لكن هل يسمحون لنا بذلك؟
القطة المنزلية: اعتمدا علي. أنا قطتهم المدللة.
" تتسلل القطة المنزلية عبر الأشجار، وفي إثرها القطتان الأخريان، وتحاول الثلاث معاً عبور الشارع..فجأة ينبعث صرير سيارة، وزعيق حاد من القطط الثلاث..ويسود الصمت "