1 - لعب
هناك فأر
يسرح و يمرح
بعض المرات
في أغوار روحي السحيقة
فيحطم كل زجاجات
خيالي .. !
***
2 - أضرحة الغيوم
تشبه الغيوم
مجموعة شبابيك
مطلية
من يعلم
ماذا تحمل في جيوب بناطيلها
السوداء ؟
إنها تشبه جماعة زنوج
ترمس أحد موتاها
خفية
ترى .. أين تولد الغيوم ؟
و بأي مرض تموت ؟
لماذا لم يزر أي شخص
قبر غيمة أنثى ؟
ترى .. هل تحفر الغيوم
على رخامات قبورها
العناوين
و تواريخ الميلاد
و تواريخ الوفاة
و الأشعار
و الآيات القرآنية
و الاقوال المأثورة .. ؟!
***
3 - لم أر أي شيء
لم أر أي شيء
سوى أحد المقاعد
و قد فقد أرجله
بينما استلقت عليه
إحدى الفتيات
لا أدري .. هل كانت عارية
أم غير عارية !
ربما لم تكن بفتاة
بل قالب ثلج
أو قالب كذب
أو قطعة صابون
و ربما قطعة فحم !!
***
4 - الخوف
عندما تخاف الغيمة
يدق ناقوس كنيستها
و تقذف بشموعها الحلقية
حول نوافذ المنازل
و تخفي ورودها
الممنوعة
تحت الثلج
( لا أدري أثلج هو
أم لوحة بيضاء
أو فتاة عارية .. ؟ )
و تطلق في الشوارع
قطيعا من العواصف
أسنانها من حديد
( ربما كان كعب حذاء نسائي
عريض .. مرتفع
و ليس عاصفة ! )
***
5 - الطريق الآخر
عند كلامي عن الطريق
نسيت أن أقول لكم
بأن الأطرقة أنواع
منها الطريق الدائري
و الطريق المربع
و الطريق المائل إلى الطويل
أطرقة
أطرقة
أطرقة
هناك طريق تطرقه
فيقودك للبحر
و هناك طريق
يقودك للمشنقة
و هناك طريق
يقودك إلى شق محصور
أطرقة .. أطرقة
غير أن أبهج الطرق
ذلك الذي لا يبدأ
من مكان
و لا يفضي
إلى مكان .. !
***
6 - إجابة
لو يأتي اليوم
الذي تعتصم فيه الشوارع
و تهاجر
فأي طريق سنطرق
لنتجنب هذا الشرك
الذي اسمه : الوطن .. ؟ !
***
7 - آية الحب
لقد خرب صاروخ حبك
مدينة قلبي
دون أن تتكفل المنظمات الإنسانية :
الهلال الأحمر الإسلامي
و الصليب الأحمر ,
( كراي )
( كرو )
بتعمير هذه المدينة الخربة .. !
***
8 - القرود
لو تعلمت القرود القراءة و الكتابة
لكتبت عن الغابة
أجمل القصائد الكلاسيكية
الغابة : وحش مفترس
لولاها
من يمنح موتانا
التوابيت ؟
من يمنحنا العكازات
عندما نشيخ ؟
ألا تستحق بذلك
أن ننحني لها
على نحو جماعي ؟ !
***
9 - رغبة
أذهب إلى قرية ما
لأقترض منها
القليل من بذور السرور
لأخطف من المجنون الهائم
القليل من ورود السعادة
أذهب لأسرق من أحد الأطفال
بعض الأحلام
السارة المفرحة
لأسجل في دفتري الجديد
قصيدة بديعة .. !
***
10 - يقولون
من الممكن أن يستأنس الحزن
كالقطة
كالحمامة
و أيضا :
النجمة ..
و القصيدة ..
و الفتاة أيضا ,
لا أدري .. هكذا يقولون .. !
***
11 - النجمات
يقطع صوتي زرقة السماء
كالسيف
و يستمر في تقطيعها
حتى تسقط جميع النجمات
في أحضاني
كالفتيات العاريات
عندها يعرق جسدي
خجلا
فأسترها بقوس قزح
الشعر
الواحدة
تلو الأخرى .. !
***
12 - ربطة عنق
أقبلت رصاصة
لتستقر في قلب
عاشق ما
كما يوكر الطائر
فغدت ظلمة
الأرض
ربطة عنق سوداء
اللون
حول عنق الحبور .. !
-----------------------------
شاعر و أديب كردي معروف . و لد عام 1947 في كفري – العراق - لطيف هلمت
- له كتابات في مجال النقد الادبي , و كتب العديد من القصائد و القصص الموجهة
للأطفال .
- من أعماله : الله و مدينتنا الصغيرة 1970 . التأهب لولادة جديدة 1973 . ضفائر
تلك الفتاة خيمة مشتاي و مصيفي 1976 . العاصفة البيضاء 1978 . الرسائل التي لا
تقرأها أمي 1979 . أجمل قرية 1979 . الرسالة التي تنتهي و لا تنتهي 1979 .
الكلمات الحلوة ورد ورد 1979 . نشيد الفقراء 1983 . عش آخر , الطفل و المطر ,
الطفل و العصفور , أجزاء الجحيم , ذئاب لطيف هلمت , الساعة , المدن الحديدية ,
قلوب من الزجاج , في البدء كانت الأنثى , الحمار و السلطان , ديوان الأطفال , ديوان
لطيف هلمت – ثلاثة أجزاء , هذه الغرفة خالية , إضمامة من شعر نزار قباني , إن
أسنان المستقبل بيضاء كأسنان الحرب .
- يصف الناقد العراقي ( حاتم الصكر ) قصائد لطيف هلمت في إحدى مقالاته قائلا :
( في قصائد هذا الشاعر الكردي نسمات شمالية عذبة , تجلب معها أفانين من سحر
الطبيعة , إن قصائده حتى القصيرة منها تضج بالمخلوقات التي تستحضرها ذاكرة
مشحونة بالشعر . و ذاكرة هلمت مدهشة حقا في استحضارها الصور , فهو يبدأ في
أبسط الصور و الحقائق , مذكرا بالسهل الممتنع . لكن قصيدته تصنع فضائها بعد
أسطر , و تحلق , فلا تمنح نفسها إلا لمن يتابعها في طيرانها ذاك , و يستنشق هواء
الذرى التي تصلها )
- كما يقول عنه السيد ( كمال غمبار ) في مقال له بعنوان ( بين مجموعتين شعريتين )
ما يلي : ( إن هلمت يضع قدميه على عتبة الشعر ليس كدخبل يريد أن يقتحمها , إنما
يفتح الباب له على مصراعيه , و يستقبله عالم الشعر بحنان , و يحتضنه بقوة و دفء
و حرارة , و في كلماته مثارات عاطفية , تتحدث إلى القلب و الروح بلغة رقيقة مناسبة
مشحونة بالاقتران المجازي حيث تعطي لشاعريته بعدا جديدا , تتحرر من آثار القيود
التقليدية الخاضعة للفنون البلاغية التي ترفضها المعاصرة و الحداثة )
* عن ( من مشكاة الشعر : قصائد مختارة ) للمترجم , دار بيشوا للطباعة و النشر ,
أربيل – العراق 2002 .
هناك فأر
يسرح و يمرح
بعض المرات
في أغوار روحي السحيقة
فيحطم كل زجاجات
خيالي .. !
***
2 - أضرحة الغيوم
تشبه الغيوم
مجموعة شبابيك
مطلية
من يعلم
ماذا تحمل في جيوب بناطيلها
السوداء ؟
إنها تشبه جماعة زنوج
ترمس أحد موتاها
خفية
ترى .. أين تولد الغيوم ؟
و بأي مرض تموت ؟
لماذا لم يزر أي شخص
قبر غيمة أنثى ؟
ترى .. هل تحفر الغيوم
على رخامات قبورها
العناوين
و تواريخ الميلاد
و تواريخ الوفاة
و الأشعار
و الآيات القرآنية
و الاقوال المأثورة .. ؟!
***
3 - لم أر أي شيء
لم أر أي شيء
سوى أحد المقاعد
و قد فقد أرجله
بينما استلقت عليه
إحدى الفتيات
لا أدري .. هل كانت عارية
أم غير عارية !
ربما لم تكن بفتاة
بل قالب ثلج
أو قالب كذب
أو قطعة صابون
و ربما قطعة فحم !!
***
4 - الخوف
عندما تخاف الغيمة
يدق ناقوس كنيستها
و تقذف بشموعها الحلقية
حول نوافذ المنازل
و تخفي ورودها
الممنوعة
تحت الثلج
( لا أدري أثلج هو
أم لوحة بيضاء
أو فتاة عارية .. ؟ )
و تطلق في الشوارع
قطيعا من العواصف
أسنانها من حديد
( ربما كان كعب حذاء نسائي
عريض .. مرتفع
و ليس عاصفة ! )
***
5 - الطريق الآخر
عند كلامي عن الطريق
نسيت أن أقول لكم
بأن الأطرقة أنواع
منها الطريق الدائري
و الطريق المربع
و الطريق المائل إلى الطويل
أطرقة
أطرقة
أطرقة
هناك طريق تطرقه
فيقودك للبحر
و هناك طريق
يقودك للمشنقة
و هناك طريق
يقودك إلى شق محصور
أطرقة .. أطرقة
غير أن أبهج الطرق
ذلك الذي لا يبدأ
من مكان
و لا يفضي
إلى مكان .. !
***
6 - إجابة
لو يأتي اليوم
الذي تعتصم فيه الشوارع
و تهاجر
فأي طريق سنطرق
لنتجنب هذا الشرك
الذي اسمه : الوطن .. ؟ !
***
7 - آية الحب
لقد خرب صاروخ حبك
مدينة قلبي
دون أن تتكفل المنظمات الإنسانية :
الهلال الأحمر الإسلامي
و الصليب الأحمر ,
( كراي )
( كرو )
بتعمير هذه المدينة الخربة .. !
***
8 - القرود
لو تعلمت القرود القراءة و الكتابة
لكتبت عن الغابة
أجمل القصائد الكلاسيكية
الغابة : وحش مفترس
لولاها
من يمنح موتانا
التوابيت ؟
من يمنحنا العكازات
عندما نشيخ ؟
ألا تستحق بذلك
أن ننحني لها
على نحو جماعي ؟ !
***
9 - رغبة
أذهب إلى قرية ما
لأقترض منها
القليل من بذور السرور
لأخطف من المجنون الهائم
القليل من ورود السعادة
أذهب لأسرق من أحد الأطفال
بعض الأحلام
السارة المفرحة
لأسجل في دفتري الجديد
قصيدة بديعة .. !
***
10 - يقولون
من الممكن أن يستأنس الحزن
كالقطة
كالحمامة
و أيضا :
النجمة ..
و القصيدة ..
و الفتاة أيضا ,
لا أدري .. هكذا يقولون .. !
***
11 - النجمات
يقطع صوتي زرقة السماء
كالسيف
و يستمر في تقطيعها
حتى تسقط جميع النجمات
في أحضاني
كالفتيات العاريات
عندها يعرق جسدي
خجلا
فأسترها بقوس قزح
الشعر
الواحدة
تلو الأخرى .. !
***
12 - ربطة عنق
أقبلت رصاصة
لتستقر في قلب
عاشق ما
كما يوكر الطائر
فغدت ظلمة
الأرض
ربطة عنق سوداء
اللون
حول عنق الحبور .. !
-----------------------------
شاعر و أديب كردي معروف . و لد عام 1947 في كفري – العراق - لطيف هلمت
- له كتابات في مجال النقد الادبي , و كتب العديد من القصائد و القصص الموجهة
للأطفال .
- من أعماله : الله و مدينتنا الصغيرة 1970 . التأهب لولادة جديدة 1973 . ضفائر
تلك الفتاة خيمة مشتاي و مصيفي 1976 . العاصفة البيضاء 1978 . الرسائل التي لا
تقرأها أمي 1979 . أجمل قرية 1979 . الرسالة التي تنتهي و لا تنتهي 1979 .
الكلمات الحلوة ورد ورد 1979 . نشيد الفقراء 1983 . عش آخر , الطفل و المطر ,
الطفل و العصفور , أجزاء الجحيم , ذئاب لطيف هلمت , الساعة , المدن الحديدية ,
قلوب من الزجاج , في البدء كانت الأنثى , الحمار و السلطان , ديوان الأطفال , ديوان
لطيف هلمت – ثلاثة أجزاء , هذه الغرفة خالية , إضمامة من شعر نزار قباني , إن
أسنان المستقبل بيضاء كأسنان الحرب .
- يصف الناقد العراقي ( حاتم الصكر ) قصائد لطيف هلمت في إحدى مقالاته قائلا :
( في قصائد هذا الشاعر الكردي نسمات شمالية عذبة , تجلب معها أفانين من سحر
الطبيعة , إن قصائده حتى القصيرة منها تضج بالمخلوقات التي تستحضرها ذاكرة
مشحونة بالشعر . و ذاكرة هلمت مدهشة حقا في استحضارها الصور , فهو يبدأ في
أبسط الصور و الحقائق , مذكرا بالسهل الممتنع . لكن قصيدته تصنع فضائها بعد
أسطر , و تحلق , فلا تمنح نفسها إلا لمن يتابعها في طيرانها ذاك , و يستنشق هواء
الذرى التي تصلها )
- كما يقول عنه السيد ( كمال غمبار ) في مقال له بعنوان ( بين مجموعتين شعريتين )
ما يلي : ( إن هلمت يضع قدميه على عتبة الشعر ليس كدخبل يريد أن يقتحمها , إنما
يفتح الباب له على مصراعيه , و يستقبله عالم الشعر بحنان , و يحتضنه بقوة و دفء
و حرارة , و في كلماته مثارات عاطفية , تتحدث إلى القلب و الروح بلغة رقيقة مناسبة
مشحونة بالاقتران المجازي حيث تعطي لشاعريته بعدا جديدا , تتحرر من آثار القيود
التقليدية الخاضعة للفنون البلاغية التي ترفضها المعاصرة و الحداثة )
* عن ( من مشكاة الشعر : قصائد مختارة ) للمترجم , دار بيشوا للطباعة و النشر ,
أربيل – العراق 2002 .